حنا: لا تتوقعوا ان تتغير سياسات امريكا واسرائيل

رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس لدى استقباله وفدا من الشخصيات المقدسية : " لا تتوقعوا ان تتغير سياسات امريكا واسرائيل في يوم من الايام فالذي يجب ان يتغير هو واقعنا العربي المأساوي "

وقد استقبل حنا اليوم وفدا من الشخصيات المقدسية الوطنية والاعتبارية وذلك للتداول في احوال مدينة القدس وما تتعرض له في ظل حالة الانقسام الفلسطينية الداخلية وما يحيط بنا في عدد من الاقطار العربية من احداث مؤلمة ، كما وانحياز بعض الدول الغربية الكلي للسياسة الاسرائيلية .

وقد رحب سيادة المطران بالوفد مؤكدا على اهمية التواصل الدائم فيما بيننا لاننا نعتقد بأن الظروف العصيبة التي نمر بها تحتاج الى مزيد من الالفة والوحدة والتشاور والتعاون فيما بيننا لكي نحافظ على وجودنا وثباتنا وصمودنا في هذه المدينة المقدسة ولكي ندافع عن مقدساتنا المستهدفة .

قال سيادة المطران عطا الله حنا بأن القضية الفلسطينية بشكل عام ومدينة القدس بشكل خاص انما تتعرض لتهميش غير مسبوق ، فالفلسطينيون منقسمون على انفسهم وكذلك محيطنا العربي يمر بظروف كارثية في ظل حالة عدم الاستقرار والارهاب ، أما العالم الغربي الذي يدعي التحضر والدفاع عن حقوق الانسان والحريات نراه منحاز بشكل كلي لاسرائيل ، والمهزلة التي شهدناها قبل ثلاثة ايام في واشنطن خير دليل على ذلك .

اما اعلاميا فلم يعد الخبر الفلسطيني يحظى بأي اهتمام باستثناء بعض الوسائل الاعلامية العربية الملتزمة بالقضية الفلسطينية ، فأصبحت التعديات على مقدساتنا ومؤسساتنا وابناء شعبنا في المدينة المقدسة تتم بشكل يومي دون ان يحرك احد ساكنا .

وبالرغم من اوضاعنا الفلسطينية الداخلية والاوضاع العربية المحيطة بنا لا يجوز لنا ان نيأس ولا يجوز لنا ان ندخل مستنقع القنوط والاحباط والاستسلام للواقع الذي يرسمه الاعداء لنا فنحن اصحاب قضية عادلة ، لا بل هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث وعلينا ان نحافظ على معنوياتنا وان نسعى بكل حكمة واستقامة ورصانة وانتماء وطني اصيل من اجل النهوض بقضيتنا التي لن يتمكن احد من تصفيتها ما دمنا متمسكين بها ومدافعين عنها .

ان قضيتنا هي قضية شعب يتوق للحرية ولن يتمكن اي ظالم من طمس معالم هذه القضية وتصفيتها لان شعبنا متمسك بحقوقه وهو شعب ينادي بالحرية ولن يتخلى عن حقه في ان يعيش حرا في وطنه مثل باقي شعوب العالم .

لم يفاجئني ما سمعته في المؤتمر الصحفي الذي عقد في واشنطن بمشاركة نتنياهو وترامب ، فهذه المواقف التي تتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني معروفة بالنسبة الينا ، وهي اجترار لما قيل سابقا واود ان اقول لكم بأنني لا اتوقع في يوم من الايام ان تتغير امريكا او ان تتغير اسرائيل فما يجب ان يتغير هو واقعنا العربي وواقعنا الفلسطيني ونحن نتمنى ان يكون التغيير نحو الافضل وليس نحو الاسوء .

لا توجد هنالك قوة في هذا العالم قادرة على اقتلاع فلسطين من وجداننا وثقافتنا وانتماءنا ، لن يتمكن احد من اقتلاع جذورنا العميقة في هذه الارض المقدسة ، ولا يجوز لنا ان نراهن على اية جهة خارجية فالنصر نصنعه بأيدينا وبوحدتنا واخوتنا وتلاقينا واستقامتنا ودفاعنا عن قضيتنا التي هي اعدل قضية عرفتها الانسانية في تاريخها الحديث .

لا يضيع حق وراءه مطالب وكما نقول بلغتنا العامية " لا يحك جلدك الا ظفرك " فلا يجوز لنا ان ننتظر تبدلا في السياسة الامريكية المعادية لشعبنا الفلسطيني ما دام العرب يعيشون في هذه الحالة المتردية في ظل انقسامات ودمار وخراب وارهاب يستهدف حضارتنا وتاريخنا وتراثنا وقيمنا الانسانية والروحية وثقافة العيش المشترك والوحدة الوطنية في مشرقنا العربي .

يجب ان نعمل بحكمة ومسؤولية على اعادة احياء القضية الفلسطينية لكي تبقى حاضرة في الوجدان العربي والانساني ، المال السياسي يغدق بغزارة على فلسطين لكي تنحرف البوصلة باتجاهات اخرى ، يريدوننا ان ننسى فلسطين ويريدوننا ان ننسى القدس والمال السياسي انما يستهدف شعبنا لكي يتخلى البعض عن ثقافتهم الوطنية ، انه مال لشراء الاقلام والضمائر والمواقف ، وليست هكذا تحرر الاوطان .

الحرية تحتاج الى اناس احرار والوطن يحتاج الى اناس مناضلين يحملون في قلوبهم وعقولهم وضمائرهم هموم الوطن وآلامه وهواجسه بعيدا عن المصالح والاجندات الشخصية وغيرها .

كم نحن بحاجة الى الوعي في هذه الظروف العصيبة التي نعيش فيها ، كم نحن بحاجة الى الوطنية الصادقة في ظل وجود هذا المال السياسي الذي هدفه المساعدة والمساهمة في عملية تصفية القضية الفلسطينية ، كم نحن بحاجة الى الاستقامة والوعي والحكمة في هذه المرحلة التي نمر بها .

لن نيأس ولن نتراجع ولن نتنازل عن حقوقنا الوطنية مهما كان الثمن ، واذا ما كانت الاوضاع الراهنة لا تسمح لنا باستعادة حقوقنا وتحقيق امنياتنا وتطلعاتنا الوطنية فلنترك هذه القضية للاجيال الصاعدة لكي تواصل مسيرة الحرية والكرامة واستعادة الحقوق السليبة ، ليس مطلوبا من احد ان يتنازل عن شيء في هذه الظروف ، ففلسطين ليست قضية معروضة للمزاد العلني او المقايضة انها قضية شعب يعشق الحرية والكرامة وينتمي لفلسطين ارضا وهوية وقضية وقدسا ومقدسات .

نحن لسنا على عجلة من امرنا لكي نقبل بحلول غير منصفة ، وعلينا ان نتمسك بهذه القضية وبثوابتنا الوطنية لانه لا بد للظلم ان ينتهي ولا بد لهذه المرحلة العصيبة التي نمر بها ان تزول فلا يوجد هنالك ظلم في هذا العالم كانت له بداية ولم تكن له نهاية ، ونحن على يقين بأن هنالك نهاية للاحتلال والظلم الذي يتعرض له شعبنا الفلسطيني ، ولكن ريثما يتحقق ذلك علينا ان نكون حكماء متحلين بالوعي والاستقامة والوحدة وان نغرس في نفوس ابناءنا الانتماء لهذه الارض ومحبة القدس ومقدساتها .

تم التداول في هذا اللقاء في جملة من الافكار والاقتراحات التي طرحها سيادة المطران حول الوضع في مدينة القدس بهدف الحفاظ على هذه المدينة ومقدساتها ومؤسساتها والوقوف الى جانب ابنائها المستهدفين ، اما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على مبادرته وافكاره ورغبته الدائمة بتوحيد الصفوف ودرء المخاطر التي تعترضنا في المدينة المقدسة ، فلقاءاتنا دوما هي لقاءات الوحدة الوطنية والشعب الفلسطيني الواحد الصامد في هذه المدينة المقدسة والرافض لكافة السياسات الاحتلالية العنصرية الاقصائية التي تستهدفنا جميعا ولا تستثني احدا على الاطلاق .