تصل لـ 5000 شيكل.. الشرطة الإسرائيلية تنهب أموال السائقين الفلسطينيين

تصل لـ 5000 شيكل.. الشرطة الإسرائيلية تنهب أموال السائقين الفلسطينيين
صورة ارشيفية
خاص دنيا الوطن- رائد ابوبكر
اشتكى عشرات المواطنين الفلسطينيين في الفترة الأخيرة من المخالفات التي يحررها الشرطي الإسرائيلي ظلماً، حيث تحولت الطرق الواصلة بين المحافظات في الضفة الغربية لكمائن تتصيد فيها الشرطة الإسرائيلية ويتفنن أفرادها بتحرير المخالفات الباهظة معظمها ظالمة بحق السائقين الفلسطينيين الملتزمين بالقوانين حسب ما يقولون.

ويقول السائقون في لقاء مع مراسل "دنيا الوطن": إنه في الآونة الأخيرة كثفت شرطة الاحتلال من انتشار دورياتها على مفترقات الطرق، تتفنن في نصب الكمائن وصيد المركبات الفلسطينية، من أجل فرض العقوبات والمخالفات الباهظة والتي تصل في كثير من الأحيان إلى 2000 شيكل وأكثر، ومنهم من يتم مخالفته في اليوم أكثر من مرة.

خالفوني وتركوا المستوطن المخالف

صبحي علي تاجر فحم من جنين، تم احتجاز شاحنته لأنه ابتعد عن مركبة مستوطن كانت تسير باتجاه معاكس، يقول لـ "دنيا الوطن"، "كنت بطريقي إلى بيت لحم، وعند الخان الأحمر القريب من القدس، تفاجأت بمركبة مستوطن تسير باتجاه معاكس، ولولا لطف الله ثم انتباهي خلال القيادة لحصل الاصطدام، فابتعدت عنه وسرت أنا بالاتجاه المعاكس، وفي ذات الوقت، كانت دورية لشرطة الاحتلال متخفية بمركبة مدنية لحقتني وأجبرتني على الوقوف، وحررت مخالفة بحقي لتجاوزي الخط الأبيض المتواصل".

ويضيف، "عندما علمت بالسبب اعترضت على المخالفة وطلبت منه مخالفة المستوطن الذي كاد أن يسبب بكارثة لسيره على الاتجاه المعاكس ليجيب ببرودة أعصاب ذلك يهودي وأنت عربي".

وتابع يقول: "لأني اعترضت وعبرت عن استيائي عما يقوم به الشرطي انتقم مني بتحرير المخالفة وقيمتها 2000 شيكل، وحجز مركبتي لمدة شهر في مستوطنة "معالي أدوميم" القريبة من القدس، وبالتالي مجبر على دفع بدل أرضية عن كل يوم 100 شيكل، وسحب الرخصة لمدة ستة أشهر"، مشيراً إلى أن هذا الانتقام كبده الكثير من المخاسر منها 5000 شيكل مخالفة ودفع مكان احتجاز المركبة عدا عن أمور أخرى كتعطلي عن العمل".

تهديد بفرض عقوبات أكبر

أما المواطن أبو كريم موظف في إحدى المؤسسات الحكومية يقول: "كنت في رحلة بمركبتي متوجهاً إلى أريحا مع عائلتي المكونة من زوجتي واثنتين من بناتي أعمارهما 3 سنوات و 6 سنوات، ابنتي الصغرى وضعت لها الكرسي الخاص بها، لكن ابنتي الكبرى وبحكم عمرها السنوات الست فليس لديها الكرسي الخاص، لعلمي أن هذا العمر ليس من الضروري وضع هذا الكرسي. 

وعند مروري من حاجز زعترة القريب من مدينة نابلس أوقفتني دورية الشرطة، وطلبت مني الأوراق لتحرير مخالفة، وعند سؤالي عن السبب قال عن الكرسي الخاص ببنتي الكبرى، وعند توضيح الأمر عن عمرها أبلغني أن القانون تغير حتى سن الثامنة، وحاولت توضيح عدم علمي بالقانون الجديد هددني برفع المخالفة، لتكون قيمتها والتي كتبت على الورقة 750 شيكلاً".

دفع الكثير بالرغم من قانونية المركبة

وتتعدد صور معاناة المواطنين في ظل الممارسات القمعية والعقوبات القاسية التي تفرض عليهم فالمواطن معين نصري دفع عشرة آلاف شيكل لتحرير مركبته بعد حجزها لأيام، ويسرد القصة قائلاً: "كنت متوجهاً إلى نابلس قادماً من رام الله، وعلى مفترق حوارة، احتجزه جنود الاحتلال وفتشوا مركبته الخصوصية والقانونية، وبعد التدقيق والتفتيش، تقدم أحد عناصر الشرطة الإسرائيلية الذي كان متواجداً، وطلب مني الأوراق والوثائق والمستندات التي تؤكد على قانونية المركبة.

 مع العلم أن الشرطي كان يحمل بين يديه كل ما طلبه، وبالرغم من ذلك صادروا المركبة ونقلوها إلى معسكر حوارة القريب من الحاجز بحجة فحصها والتأكد من قانونيتها، وبعد أسبوع حضرت لاستلام المركبة لأدفع فاتورة فحص المركبة واحتجازها في المعسكر بدل أرضية".

ويؤكد نصري أن شرطة الاحتلال تصادر المركبات وتحرر المخالفات الظالمة والكيدية بشكل متعمد، لتضييق الخناق على الفلسطينيين ونهب أموالهم، مشيراً إلى أنه لم يستلم مركبته إلا بعد دفع المطلوب منه من فاتورة وحجز.

نفس المعاناة عاشها أبو فارس عندما أوقفته دورية شرطة على الطريق التي تصل بين نابلس وقلقيلية، وزعم الشرطي أن أوراق المركبة مزيفة ومسروقة، وأنهم سيحتجزون المركبة حتى يثبت عكس ما يزعمون، مشيراً إلى أنه مكث أسابيع حتى أصدر أوراقاً جديدة وراجع المعسكر عدة مرات وكان يمضي في كل مراجعة ساعات طويلة وبعد أيام من الحجز والمراجعة وإصدار الأوراق دفع غرامة مالية قدرها 8 آلاف شيكل ليستلم مركبته.

أبو فارس وبغضب يكمل حديثه قائلاً: "لا يوجد مبرر لمثل هذه الإجراءات سوى الانتقام منا لأننا فلسطينيون، يستغلون وضع الشعب الفلسطيني الاقتصادي السيئ، كما يؤكد ذلك على حقدهم الكبير وحرصهم الشديد على نهب أموالنا مهما كانت الطريقة".

تهديد بإطلاق النار

أبو أمير كان بمهمة رسمية حيث يعمل بإحدى المؤسسات متوجهاً إلى مدينة رام الله وعلى أحد الحواجز الطيارة المنصوبة على الطريق التي تصل بين نابلس ورام الله أوقفته إحدى دوريات شرطة الاحتلال، وبعد أن أخذ الجندي كافة الأوراق المطلوبة، نزل من مركبته ليتوجه إلى الشرطي الذي كان منهمكاً في تحرير مخالفة، والتي علمت بها مؤخراً عدم إضاءة أنوار المركبة بالرغم من أن الفصل كان صيفاً ولا تضاء فيه أنوار المركبات.

وقبل وصوله إلى الشرطي قام شرطي آخر كان مرافقاً معه برفع السلاح عليه وإجباره على العودة إلى المركبة وإلا سيطلق النار عليه بزعم محاولة الطعن، ليغلق أبو أمير فمه قهراً ويعود أدراجه إلى مركبته ويستلم المخالفة ويغادر المكان، مشيراً إلى أن شرطة الاحتلال استغلت الوضع القائم في ظل إعدام الفلسطينيين بحجة محاولة الطعن، فخشي على نفسه أن يحدث ذلك ويطلقون النار عليه فقبل بالمخالفة على أن يعود حياً إلى أبنائه الذين ينتظرونه.

فلسطينيو الداخل لهم نصيب

لم يتوقف الأمر عند الفلسطينيين في الضفة الغربية بل فلسطينيو الداخل لهم نصيب في ذلك، خالد ريان من كفر مندا تمت مخالفته على حاجز الجلمة الذي يفصل بين الأراضي المحتلة عام 1948 ومحافظة جنين بحجة وجود نواقص في المركبة، بينما مركبة المستوطنين كما أشار لـ "دنيا الوطن" تمر مرور الكرام، سارداً ما حصل له.

 وقال: "عند وصولي إلى حاجز الجلمة متوجهاً إلى مدينة جنين للتسوق أوقفتني دورية شرطة الاحتلال، وبعد التأكد من الأوراق الثبوتية قام الشرطي بتفتيش المركبة وتم تحرير مخالفة لأن طفاية الحريق لم يتم تجديدها بالرغم من أن المدة الزمنية لتبديلها بقي عليها يومان فقط".