دراسة: بلدان المتوسط تشهدُ معدلاتٍ مرتفعةً في الاضطراب النفسي
رام الله - دنيا الوطن
أظهرت دراسة حديثة أن البلدان الواقعة شرق البحر المتوسط تشهد تنامياً في معدل الأمراض المزمنة، ومن ضمنها الاضطرابات النفسية.
وتمثل تلك الاضطرابات، كالاكتئاب والقلق، ما نسبته 19٪ لجهة عدد السنوات التي يتسبب بها مرضٌ ما بالعجز والإعاقة؛ ما يجعلها السبب الأول وراء تنامي عبء الأمراض غير المميتة في تلك المنطقة.
أما على الصعيد العالمي فتمثل هذه الفئة من الأمراض ما نسبته 17.4٪ من إجمالي عدد السنوات التي تتسبب بها الأمراض عموماً بحالات العجز والإعاقة.
في العام 2013 شكل الاكتئاب ما نسبته 44.6٪ من إجمالي عبء الأمراض الناجمة عن الأمراض النفسية في بلدان منطقة شرق البحر المتوسط؛ وتشمل دولاً في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، وكذلك أفغانستان وباكستان. ويجري قياس إجمالي عبء المرض باستخدام "مؤشر تقدير معدل سنوات العمر المُصحَّحَة باحتساب مدة المرض والعجز"، ويعرف اختصاراً بمؤشر (دالي)؛ وهو مجموع عدد السنوات التي يتسبب بها مرضٌ ما بالعجز والإعاقة، وكذلك عدد السنوات الضائعة بسبب الوفاة المبكرة. ويُمثلُ القلق ثاني أكبر مسبب لإجمالي عبء المرض الناتج عن الأمراض النفسية، وترتفع معدلات هذين الاضطرابين بدرجةً كبيرة خلال سن المراهقة.
وقد سُجِّلَت أعلى نسبة من عبء المرض لدى الفئة العمرية ما بين 25 و49 عاماً، وشكلت النساء الفئة الأكثر عرضة للمعاناة من مجمل هذه الاضطرابات في جميع الفئات العمرية، باستثناء الأعمار من 15 سنة أو أقل.
يرى د. رغيد شرارة، دكتوراه في الطب وباحث ما بعد الدكتوراه في المركز الطبي بالجامعة الأميركية في بيروت، ومؤلفٌ رئيسٌ، أن "الأضرار الناتجة عن الاضطرابات النفسية بلغت معدلاتٍ تُنذرُ بالخطر من واقع تأثيرها السلبي في نمط حياة مواطني منطقة شرق البحر المتوسط، وباتت النساء- وأغلبُهُنَّ في مُقتبل العمر- يفقدنَ سنوات من أعمارهن كان من الممكن أن يعشنها بعافية وبصحة جيدة، نتيجةً للاكتئاب، والقلق، وغيرهما من الاضطرابات النفسية. هذه الحال مؤسفة للغاية وغير مقبولة على الإطلاق، ويجب أن تبادر الحكومات، وخبراء الصحة العامة، والمواطنون في بلدان المنطقة، ببذل أقصى الجهود للتصدي لهذه المعضلة والعمل على علاجها".
هذه الدراسة تتوافق إلى حدٍّ بعيد مع نتائج دراسة سابقة أكدت وجود صلة وثيقة ومباشرة بين الحروب والقلاقل الجارية؛ كمسبّبات، وتنامي حالات الاضطراب النفسي لدى مواطني دول شرق البحر المتوسط؛ كنتائج. هذه الدراسة تتوافق إلى حدٍّ بعيد مع ما توصلت إليه دراسة سابقة أكدت وجود صلة وثيقة ومباشرة بين الحروب والقلاقل الجارية؛ كمسبّبات، وبين تنامي حالات الاضطراب النفسي لدى مواطني دول شرق البحر المتوسط؛ كنتائج. على سبيل المثال، شهدت دولة فلسطين صراعاتٍ ونزاعاتٍ وتدخلاتٍ عسكريةً دامت أكثر من 50 عاماً، وفيها أعلى معدلات لعبء المرض الناتج عن الاضطرابات النفسية على مستوى المنطقة. وفي العام 2013 بلغ عدد المصابين بالاكتئاب في فلسطين 1392 شخصاً من بين كل 100,000 شخص مقارنة مقارنة مع الرقم العالمي وقدره 860 حالة.
إلا أن هناك استثناءاتٍ لهذه الأنماط؛ فبعض الدول التي تشهد حالات طوارئ معقدة ناشئة بفعل الصراع، مثل اليمن، لا تُسجَّل فيها المستويات المرتفعة المتوقعة من حالات الاكتئاب. ففي العام 2013، ووفقاً لمؤشر "دالي"، لم تُسجَّل في اليمن سوى 622 حالة اكتئاب من بين كل 100,000. ويمكن تفسير ذلك بإحالته إلى نقص كلٍ من البيانات المفيدة والبيانات النوعيّة التي يمكن الحصول عليها من دول مثل اليمن، أو إلى ضعف احتمال أن يتجه الناس خلال معايشتهم الأزمات والصراعات إلى طلب المساعدة لعلاج حالات الاكتئاب أو المشكلات النفسية.
النساء لهنَّ النصيب الأكبر من هذا العبء؛ فهنَّ الأكثر معاناة من الأمراض والاضطرابات النفسية في بلدان المنطقة. وفي العام 2013، فقدت النساء 3.3 مليون سنة من مجموع أعمارهن المفترضة قضينها في حالات عجز ناتجةً عن الاكتئاب، مقارنة مع الرجال الذين فقدوا نحو مليوني سنة. وشكّل القلق نسبة مشابهة تقريباً لدى الجنسين؛ إذ فقدت النساء في المنطقة أكثر من 1.4 مليون سنة من أعمارهن بسببه، في حين فقد الرجال نحو نصف هذا العدد، أي نحو 800,000 سنة.
لقد أكدت الدراسة التي حملت عنوان "عبء الاضطرابات النفسية في منطقة شرق البحر المتوسط، 1990-2013"، أن الشعور بالخزي ووصمة العار الاجتماعية يفاقمُ كثيراً التحديات التي تواجه المصابين باضطرابات نفسية في المنطقة؛ فقد تودي وصمة العار بالأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات إلى البقاء في حالٍ من الانزواء والصمت؛ ما ينتج عنه قلة الإبلاغ عن كثير من هذه الحالات وفي جميع المستويات الاجتماعية. علاوةً على ذلك، تظهر البيانات الصادرة أخيراً نقصاً كبيراً في الموارد المخصصة لخدمات فحص الصحة النفسية وعلاج ما يستدعي منها، وبالتالي فهي عاجزةٌ عن تلبية احتياجات المنطقة.
يقول د. علي المقداد، مدير مبادرات الشرق الأوسط في معهد مقاييس الصحة والتقييم (IHME) في جامعة واشنطن: "إن العالم يشهد تغييرات متسارعة، ويجب أن تشهد بلدان شرق البحر المتوسط تغييراً موازياً".
ويضيف قائلاً: "في ظل الصراعات التي يشهدها العديد من البلدان في المنطقة، من المرجح أن تزداد التحديات التي تواجه الصحة النفسية للأطفال والكبار.
نحن بالتأكيد بحاجة إلى إعادة تأهيل أنظمتنا الصحية وتطويرها كي نتمكن من التصدي بحسم لهذه المعضلة، وهذا يتطلب منا توفير مزيد من الحلول والخيارات التي تعزز إمكاناتنا وقدراتنا على علاج المصابين باضطرابات نفسية، إلى جانب منح أهمية مضاعفة لجهود الوقاية التي من شأنها تشجيع الناس على طلب المساعدة".
كذلك خلُصَ البحث الذي نشرته مجلة "PLOS ONE"، إلى أن نسبة الاضطرابات النفسية المزمنة هي أعلى في البلدان ذات الدخل المرتفع في منطقة شرق البحر المتوسط؛ وهذه خلاصة تتوافق مع المؤشرات العالمية باتجاه ارتفاع نسبة الأمراض النفسية باضطراد مع ارتفاع مستويات المعيشة. مع ذلك، فإن هذا الاتجاه قد يعكس- ببساطة- حقيقة أن الأشخاص ذوي الدخل المرتفع يتمتعون بحياة أكثر استقراراً، ويمكن أن يميلوا إلى الاهتمام بصحتهم النفسية، ويعبروا عن معاناتهم.
أما الأشخاص الذين يعيشون في ظل أوضاع غير مستقرة بسبب الصراعات أو الفقر، فأولويتهم هي البقاء أحياء وأصحّاء.
هذه الدراسة تستند إلى نتائج تقويم مؤشر عبء المرض العالمي الناجم عن الإصابات وعوامل الخطر، أعدّها معهد مقاييس الصحة والتقييم في جامعة واشنطن بسياتل.
وقد شكلت هذه الدراسة، التي شملت ما يربو على 2000 متعاون من أكثر من 125 بلداً، أكثرَ الجهود حجماً وشموليةً في قياس المستويات الوبائية والتوجهات العالمية في هذا المجال.
أظهرت دراسة حديثة أن البلدان الواقعة شرق البحر المتوسط تشهد تنامياً في معدل الأمراض المزمنة، ومن ضمنها الاضطرابات النفسية.
وتمثل تلك الاضطرابات، كالاكتئاب والقلق، ما نسبته 19٪ لجهة عدد السنوات التي يتسبب بها مرضٌ ما بالعجز والإعاقة؛ ما يجعلها السبب الأول وراء تنامي عبء الأمراض غير المميتة في تلك المنطقة.
أما على الصعيد العالمي فتمثل هذه الفئة من الأمراض ما نسبته 17.4٪ من إجمالي عدد السنوات التي تتسبب بها الأمراض عموماً بحالات العجز والإعاقة.
في العام 2013 شكل الاكتئاب ما نسبته 44.6٪ من إجمالي عبء الأمراض الناجمة عن الأمراض النفسية في بلدان منطقة شرق البحر المتوسط؛ وتشمل دولاً في منطقة الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا، وكذلك أفغانستان وباكستان. ويجري قياس إجمالي عبء المرض باستخدام "مؤشر تقدير معدل سنوات العمر المُصحَّحَة باحتساب مدة المرض والعجز"، ويعرف اختصاراً بمؤشر (دالي)؛ وهو مجموع عدد السنوات التي يتسبب بها مرضٌ ما بالعجز والإعاقة، وكذلك عدد السنوات الضائعة بسبب الوفاة المبكرة. ويُمثلُ القلق ثاني أكبر مسبب لإجمالي عبء المرض الناتج عن الأمراض النفسية، وترتفع معدلات هذين الاضطرابين بدرجةً كبيرة خلال سن المراهقة.
وقد سُجِّلَت أعلى نسبة من عبء المرض لدى الفئة العمرية ما بين 25 و49 عاماً، وشكلت النساء الفئة الأكثر عرضة للمعاناة من مجمل هذه الاضطرابات في جميع الفئات العمرية، باستثناء الأعمار من 15 سنة أو أقل.
يرى د. رغيد شرارة، دكتوراه في الطب وباحث ما بعد الدكتوراه في المركز الطبي بالجامعة الأميركية في بيروت، ومؤلفٌ رئيسٌ، أن "الأضرار الناتجة عن الاضطرابات النفسية بلغت معدلاتٍ تُنذرُ بالخطر من واقع تأثيرها السلبي في نمط حياة مواطني منطقة شرق البحر المتوسط، وباتت النساء- وأغلبُهُنَّ في مُقتبل العمر- يفقدنَ سنوات من أعمارهن كان من الممكن أن يعشنها بعافية وبصحة جيدة، نتيجةً للاكتئاب، والقلق، وغيرهما من الاضطرابات النفسية. هذه الحال مؤسفة للغاية وغير مقبولة على الإطلاق، ويجب أن تبادر الحكومات، وخبراء الصحة العامة، والمواطنون في بلدان المنطقة، ببذل أقصى الجهود للتصدي لهذه المعضلة والعمل على علاجها".
هذه الدراسة تتوافق إلى حدٍّ بعيد مع نتائج دراسة سابقة أكدت وجود صلة وثيقة ومباشرة بين الحروب والقلاقل الجارية؛ كمسبّبات، وتنامي حالات الاضطراب النفسي لدى مواطني دول شرق البحر المتوسط؛ كنتائج. هذه الدراسة تتوافق إلى حدٍّ بعيد مع ما توصلت إليه دراسة سابقة أكدت وجود صلة وثيقة ومباشرة بين الحروب والقلاقل الجارية؛ كمسبّبات، وبين تنامي حالات الاضطراب النفسي لدى مواطني دول شرق البحر المتوسط؛ كنتائج. على سبيل المثال، شهدت دولة فلسطين صراعاتٍ ونزاعاتٍ وتدخلاتٍ عسكريةً دامت أكثر من 50 عاماً، وفيها أعلى معدلات لعبء المرض الناتج عن الاضطرابات النفسية على مستوى المنطقة. وفي العام 2013 بلغ عدد المصابين بالاكتئاب في فلسطين 1392 شخصاً من بين كل 100,000 شخص مقارنة مقارنة مع الرقم العالمي وقدره 860 حالة.
إلا أن هناك استثناءاتٍ لهذه الأنماط؛ فبعض الدول التي تشهد حالات طوارئ معقدة ناشئة بفعل الصراع، مثل اليمن، لا تُسجَّل فيها المستويات المرتفعة المتوقعة من حالات الاكتئاب. ففي العام 2013، ووفقاً لمؤشر "دالي"، لم تُسجَّل في اليمن سوى 622 حالة اكتئاب من بين كل 100,000. ويمكن تفسير ذلك بإحالته إلى نقص كلٍ من البيانات المفيدة والبيانات النوعيّة التي يمكن الحصول عليها من دول مثل اليمن، أو إلى ضعف احتمال أن يتجه الناس خلال معايشتهم الأزمات والصراعات إلى طلب المساعدة لعلاج حالات الاكتئاب أو المشكلات النفسية.
النساء لهنَّ النصيب الأكبر من هذا العبء؛ فهنَّ الأكثر معاناة من الأمراض والاضطرابات النفسية في بلدان المنطقة. وفي العام 2013، فقدت النساء 3.3 مليون سنة من مجموع أعمارهن المفترضة قضينها في حالات عجز ناتجةً عن الاكتئاب، مقارنة مع الرجال الذين فقدوا نحو مليوني سنة. وشكّل القلق نسبة مشابهة تقريباً لدى الجنسين؛ إذ فقدت النساء في المنطقة أكثر من 1.4 مليون سنة من أعمارهن بسببه، في حين فقد الرجال نحو نصف هذا العدد، أي نحو 800,000 سنة.
لقد أكدت الدراسة التي حملت عنوان "عبء الاضطرابات النفسية في منطقة شرق البحر المتوسط، 1990-2013"، أن الشعور بالخزي ووصمة العار الاجتماعية يفاقمُ كثيراً التحديات التي تواجه المصابين باضطرابات نفسية في المنطقة؛ فقد تودي وصمة العار بالأشخاص الذين يعانون من هذه الاضطرابات إلى البقاء في حالٍ من الانزواء والصمت؛ ما ينتج عنه قلة الإبلاغ عن كثير من هذه الحالات وفي جميع المستويات الاجتماعية. علاوةً على ذلك، تظهر البيانات الصادرة أخيراً نقصاً كبيراً في الموارد المخصصة لخدمات فحص الصحة النفسية وعلاج ما يستدعي منها، وبالتالي فهي عاجزةٌ عن تلبية احتياجات المنطقة.
يقول د. علي المقداد، مدير مبادرات الشرق الأوسط في معهد مقاييس الصحة والتقييم (IHME) في جامعة واشنطن: "إن العالم يشهد تغييرات متسارعة، ويجب أن تشهد بلدان شرق البحر المتوسط تغييراً موازياً".
ويضيف قائلاً: "في ظل الصراعات التي يشهدها العديد من البلدان في المنطقة، من المرجح أن تزداد التحديات التي تواجه الصحة النفسية للأطفال والكبار.
نحن بالتأكيد بحاجة إلى إعادة تأهيل أنظمتنا الصحية وتطويرها كي نتمكن من التصدي بحسم لهذه المعضلة، وهذا يتطلب منا توفير مزيد من الحلول والخيارات التي تعزز إمكاناتنا وقدراتنا على علاج المصابين باضطرابات نفسية، إلى جانب منح أهمية مضاعفة لجهود الوقاية التي من شأنها تشجيع الناس على طلب المساعدة".
كذلك خلُصَ البحث الذي نشرته مجلة "PLOS ONE"، إلى أن نسبة الاضطرابات النفسية المزمنة هي أعلى في البلدان ذات الدخل المرتفع في منطقة شرق البحر المتوسط؛ وهذه خلاصة تتوافق مع المؤشرات العالمية باتجاه ارتفاع نسبة الأمراض النفسية باضطراد مع ارتفاع مستويات المعيشة. مع ذلك، فإن هذا الاتجاه قد يعكس- ببساطة- حقيقة أن الأشخاص ذوي الدخل المرتفع يتمتعون بحياة أكثر استقراراً، ويمكن أن يميلوا إلى الاهتمام بصحتهم النفسية، ويعبروا عن معاناتهم.
أما الأشخاص الذين يعيشون في ظل أوضاع غير مستقرة بسبب الصراعات أو الفقر، فأولويتهم هي البقاء أحياء وأصحّاء.
هذه الدراسة تستند إلى نتائج تقويم مؤشر عبء المرض العالمي الناجم عن الإصابات وعوامل الخطر، أعدّها معهد مقاييس الصحة والتقييم في جامعة واشنطن بسياتل.
وقد شكلت هذه الدراسة، التي شملت ما يربو على 2000 متعاون من أكثر من 125 بلداً، أكثرَ الجهود حجماً وشموليةً في قياس المستويات الوبائية والتوجهات العالمية في هذا المجال.
