حنا يستقبل وفدا من الكنيسة الارثوذكسية في بلاروسيا

رام الله - دنيا الوطن
تمنى المطران عطا الله حنا ا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس خلال استقباله وفدا من الكنيسة الارثوذكسية في بلاروسيا ان تتحقق العدالة في هذه الارض المقدسة وان ينعم شعبنا الفلسطيني بالحرية التي يستحقها ".

حيث استقبل حنا مساء يوم امس وفدا من الكنيسة الارثوذكسية في روسيا البيضاء (بلاروسيا) ضم عددا من الاساقفة ورؤساء الاديار الارثوذكسية والاباء الكهنة والرهبان والراهبات وعدد من ابناء الكنيسة الارثوذكسية في بلاروسيا .

وقد وصل الوفد في زيارة حج الى الاماكن المقدسة في فلسطين وذلك بهدف زيارة المعالم الدينية والتاريخية في القدس وفي بيت لحم وفي سائر ارجاء الارض المقدسة .

سيادة المطران عطا الله حنا رحب بزيارة الوفد الارثوذكسي الاتي الينا من بلاروسيا حيث كان لسيادته حديث روحي امام الوفد الذي ضم 80 شخصا .

استهل سيادة المطران كلمته بالحديث عن مدينة القدس وتاريخها وتراثها وطابعها الخاص التي تتميز به .

في المسيحية نعتبر القدس بأنها مدينة ايماننا وحاضنة اهم مقدساتنا وفي مقدمتها القبر المقدس بكل ما يعنيه هذا المكان بالنسبة الينا ايمانيا وعقائديا وروحيا وتاريخيا وتراثيا .

يجب على كنائسنا المسيحية في كل مكان ان تبرز اهمية مدينة القدس التي نعتبرها قبلتنا الاولى والوحيدة والمركز المسيحي الروحي الاول والاقدم والاعرق في العالم .

ان زيارتكم للقدس وزيارة كافة الوفود التي تأتي الينا من كافة ارجاء العالم انما هي عودة الى جذور الايمان ، فما نقرأه في الانجيل المقدس من احداث تم في هذه البقعة المقدسة من عالمنا.

القدس مدينة لها خصوصيتها وفرادتها واهميتها بالنسبة للديانات التوحيدية الثلاث ونحن نرفض التعصب الديني بكافة اشكاله والوانه ، وندعو الى احترام كل انسان بغض النظر عن خصوصيته الدينية وخلفيته الثقافية وانتماءه العرقي ، فالبشر كافة ينتمون الى اسرة بشرية واحدة خلقها الله ولذلك وجب على كل انسان ان ينظر الى اخيه الانسان على انه شريك له في الانتماء لهذه الخليقة ولهذه البشرية التي حباها الله بنعمه واسبغ عليها مراحمه وبركاته .

مدينة القدس التي من المفترض ان تكون مدينة سلام وتلاق بين الاديان تحولت بفعل الاحتلال وسياساته وممارساته الى مدينة يظلم فيها الفلسطينيون ويستهدفون في مقدساتهم وفي مؤسساتهم وفي حياتهم اليومية .

نحن في الوقت الذي فيه نؤكد أهمية الحوار والتلاقي والتعاون بين كافة ابناء الديانات التوحيدية في عالمنا فإننا نؤكد ونقول بأننا نرفض استغلال الدين لاغراض لا دينية ونرفض انتهاك كرامة الانسان وحريته تحت مسميات دينية او مبررات دينية لان الدين ليس كذلك .

نحن نرفض ما اقدمت عليه الحركة الصهيونية منذ تأسيسها وحتى اليوم من اقتلاع للشعب الفلسطيني من وطنه وارضه ومن نكبات ونكسات لا عد لها وحصر تعرض لها شعبنا وهنالك من يعطي غطاء دينيا لهذه الافعال التي تسيء الى الدين والى القيم الانسانية والروحية .

لا يمكن لاي انسان مؤمن عنده قيم واخلاق ومبادىء انسانية ان يقبل او ان يبرر ما تقوم به السلطات الاحتلالية بحق شعبنا ، الهنا اله رحمة وحنان ورأفة ونحن انطلاقا من ايماننا ومبادئنا الاخلاقية والانسانية يجب ان نعرب دوما عن رفضنا لهذه المظالم واستنكارنا وشجبنا لما يتعرض له شعبنا الفلسطيني الذي يحق له ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم .

قضية شعبنا الفلسطيني هي قضية شعب يتوق ويناضل ويكافح من اجل حريته وكرامته واستعادة حقوقه ، لن يتمكن احد من شطب هذا الشعب عن الخارطة ولن يتمكن احد من تصفية هذه القضية العادلة مهما تآمروا علينا وخططوا للنيل من عدالة قضيتنا وتشويه نضال شعبنا من اجل الحرية والكرامة ، فلسطين هي قضية شعب وهي قضية عدالة وحق ومن واجب كل انسان مؤمن ان يتضامن وان يتعاطف مع شعبنا في محنته وآلامه وجراحه ومعاناته.

اذكروا فلسطين في صلواتكم ، لقد ظلمنا سياسيوا هذا العالم الذين يغضون الطرف عما يرتكب في ارضنا المقدسة من انتهاكات لحقوق الانسان ، لقد ظلمنا الكثيرون في هذا العالم بانحيازهم للاحتلال وتبريرهم لسياساته وقمعه وعنصريته ، هنالك قادة سياسيون في الغرب يتجاهلون قضية شعبنا ويتآمرون بهدف تصفية هذه القضية ، لن يتمكن احد من تصفية قضيتنا ، ملاذنا هو الله تعالى نصير المظلومين والمحزونين والمنكوبين والمعذبين ، نحن نراهن على العناية الالهية ، الله معنا ولن يتركنا ونحن نراهن ايضا على اصدقاءنا ومحبي ارضنا المقدسة ومنهم انتم وقد اتيتم من بلاروسيا الى فلسطين حاملين معكم رسالة السلام والمحبة والاخوة .

اننا نرفض الارهاب الذي يعصف بمشرقنا العربي مدمرا ومخربا وتاركا الكثير من المآسي الانسانية ، نحن نرفض العنصرية والتطرف الديني بكافة اشكالها والوانها وظاهرة الارهاب التي تعصف بنا هي ظاهرة خارجة عن السياق الانساني والديني والروحي والحضاري ، هؤلاء يتفننون في ذبحهم وقتلهم وتدميرهم وتخريبهم ونسفهم للصروح التاريخية والحضارية والدينية ، ونحن بدورنا علينا ان نقول بأن مواجهة هذه الظاهرة تحتاج الى تظافر الجهود وتحتاج الى مبادرات خلاقة والى تعاون وتفاهم وحوار بين كافة المرجعيات الروحية في عالمنا .

لا يجوز لنا ان نستسلم للارهاب والتطرف والكراهية والعنف التي يريدنا الاعداء ان نكون فيها علينا ان نعمل معا وسويا من اجل تغيير وجه هذا العالم لكي يكون اكثر انسانية وعدلا وانصافا ونصرة للمظلومين .

علينا ان نكرس ثقافة السلام والاخوة والمحبة بدل التعصب والكراهية والعنف .

نحن قادرون بإرادتنا وعزيمتنا واستقامتنا على خدمة انسانيتنا و افشال كافة المخططات الهادفة الى تفكيك مجتمعاتنا ودولنا بناء على الانتماءات الدينية او العرقية او الثقافية .

نلتفت الى سوريا ونصلي من اجل سلامها ، ونذكر العراق واليمن وليبيا ومصر ونتضامن مع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا .

وما اكثر اولئك الذين نكبوا وفقدوا احباءهم واعزائهم بسبب الارهاب والعنف الدائر في منطقتنا وفي غيرها من الاماكن .

لقد حبانا الله تعالى بنعمة الحياة لكي نكون مصدر بركة وخير وبناء ورقي في هذا العالم ، لقد خلقنا الله لكي نكون مبشرين بقيم الحق والعدالة والرحمة والمحبة ، لم يخلق الانسان لكي يكون اداة موت بل اداة خير وبناء ورقي ، لم يخلق الانسان لكي يحمل سلاحا ويقتل ولكي يمتشق سيفا ويذبح بل لكي يكون اداة خير ومحبة وسلام وتضحية في خدمة الانسانية .