جرادات: حلمت بخروجي من السجن.. أتقنت 16 لغة.. قرأت آلاف الكتب

جرادات: حلمت بخروجي من السجن.. أتقنت 16 لغة.. قرأت آلاف الكتب
الأسير المحرر هلال جرادات
خاص دنيا الوطن - عبير مراد
عينياه الخضراوان تحكيان رواية أشبه بالخيال عن  27 عاماً قضاها في زنزانة بذات اللون، وبين أصدقاء وزملاء بنفس "المحكومية" داخل الأسر، ينقلهما بين مكان وآخر باحثاً كما قال لنا عن رائحة تذكره بالجمال وبالجبال وبالسهول في جنين.

إلى غزة الوجهة الأولى بعد السجن، وقبل الخروج منه، أتته رؤية تخبره أنه ضمن وفاء الأحرار، قلّب ذاكرته القوية ومررها كشريط أمامه محاولاً استذكار كل ما عايشه بالأسر.

أخبرنا أن التهمة الموجهة له "القيام بعملية الطعن" كان هذا في الثمانينات من القرن الماضي، على إثر ذلك حكم بالمؤبد، وبدأت رحلته الطويلة التي استمرت حوالي 27 عاماً في الأسر.

يحاول الاتزان وإظهار قوته قدر المستطاع، ومع غلبة دموعه التي لم يستطع حبسها، ظل يسرد لنا حكايات ومواقف الأسر،وكيف تعلم العبرية ولغات عديدة كتحدٍ داخل الأسر ومحاولة للخروج من كل ما يشعر به الأسير من سوء، إلى أن حدثت صفقة وفاء الأحرار.

قال لنا: "إن تعلم اللغة كان أمراً بسيطاً، حتى أتقن في أقل من أسبوعين اللغة العبرية وأصبح يرددها بشكل متواصل داخل الأسر".

ومع تتابع سنوات عمره الطويلة داخل الأسر، بدأت تتبلور لديه رؤية واحدة بضرورة أن يتعلم المزيد من اللغات، فاتقن 8 لغات وتعلم 16 لغة، وقرأ كل ما يتعلق بالأدب والسياسة والدين، وكل ما يقع عليه من الكتب في الأسر.

ويعود بذاكرته للوراء، حيث اللحظات الأولى وكيف كانوا يفكون الإضراب ويخبرون السجان الإسرائيلي بتعليقهم الإضراب من خلال ترجمته السريعة من المواقع العبرية.

سألناه عن قضايا الفساد التي تلحق نتنياهو، تبسم طويلاً كأنه في صراع معه، قال لنا: "إن نتنياهو أمامه الهروب من حكمه أو التوجه نحو الضغط على المقاومة بلوي ذراعها والإقدام على حرب شاملة جديدة، وكلا الخيارين ضعيف في هذه المرحلة.

صمت قليلاً، وأسند رأسه على الكرسي، كأنما ينبهنا لقول مهم، إلى أن أخبرنا أننا مقبلون على صفقة جديدة ربما تكون بنهاية العام، من أجل استبدال الجنود بأسرى آخرين.

في هذ التقرير، التقت "دنيا الوطن" الأسير هلال جرادات، وحاورته بكل الموضوعات المطروحة، وكيف عاش لحظات الأسر المختلفة.