في عيد "الحب" دول أوروبا تفتقد لورود غزة الحمراء
خاص دنيا الوطن- لؤي رجب
للعام الخامس على التوالي يحتفل الأوروبيون بعيد ما يسمى "الفالنتين" دون أن تكون سفيرة الحب ورود غزة الحمراء ذات الجودة العالية حاضرة، بعدما كانت تسافر إلى دول أوروبا في ذروة الموسم، لكن إجراءات الاحتلال حالت دون ذلك، وسيحل يوم 14 من شهر فبراير/ شباط دون وجود ورود غزة المحاصرة، والتي من المفترض أن تكون قد أنتجته المناطق الزراعية في جنوب وشمال القطاع.
ولم تعد الزهور الزراعة التصديرية الشائعة في غزة، كما لم تعد صناديقها الجميلة، تشق طريقها إلى العالم، فقد انكفأ المزارع على ذاته، وأقفل عليه باب مزرعته وتحول من القرنفل والورود، إلى الكوسا والباذنجان، ومن أسواق أوروبا إلى خان الخضرة، تلك هي قصة مزارعي الورود الذين كانوا يصدرون 50 مليون زهرة ووردة قبل عقدين من الزمن، ولم يعد لهم الآن غير سوقها المحلى.
"الفالنتين"
ويشتهر قطاع غزة بزراعة العديد من أصناف الورود في مناطق مدينة رفح، وبعض من مناطق الشمال تحديداً في بيت لاهيا، حيث يتخصص العديد من المزارعين بزراعتها في دفيئات خاصة، وتجد إقبالاً كبيراً في أسواق أوروبا ولكن بفعل إجراءات الاحتلال في الأعوام الماضية تراجعت المساحات المزروعة بالزهور من600 دونم إلى37 دونماً فقط خلال العام الحالي، ويذهب إنتاجها للأسواق المحلية.
وكانت الحكومة الهولندية منذ عام 2010 تقوم بدعم مزارعي الزهور، بمبلغ 3 آلاف دولار لكل دونم، ويقومون بتصدير إنتاجهم إلى أوروبا عبر الموانئ والمطارات الإسرائيلية، وزراعة الزهور وقطفها تستغرق 11 شهراً، تبدأ في شهر يونيو/ حزيران، وتستمر العناية بالمحصول حتى بداية شهر ديسمبر/ كانون الأول.
صعوبات كثيرة
من جهته، قال المزارع عبد الله أبو حليمة أحد مزارعي الزهور في مدينة "بيت لاهيا" شمال قطاع غزة: "إنه كان هو وزملاؤه في السنوات السابقة يعتمدون على التصدير في عيد الحب "الفالنتين"، وكانوا يصدرون الآلاف الي هناك وكانت تدر عليهم مبالغ مالية كبيرة.
وأشار أبو حليمة في حديث خاص لـ"دنيا الوطن" إلى أن زراعة الزهور تواجه صعوبات كثيرة، وتكاليف باهظة من أسمدة كأشتال وسماد ورعاية صحية وغيرها مثل غاز التعقيم الحراري مرتفع سعره تحتاج الجرة الواحدة إلى 10000 شيكل الأراضي باتت غير صالحة لزراعة الورود نتيجة تدميرها من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال الحروب الثلاثة على القطاع.
وأوضح المزارع أبو حليمة أن زراعة الزهور بلا جدوى، وأصبح يفكر حاليا بزراعة محاصيل أخري حيث تكلف زراعة دونم الزهور الواحد، نحو 4000 دولار تقريباً وهذا المبلغ كبير جداً مقارنة بما نجني من بيعنا بالسوق المحلية، نتيجة عدم السماح بتصديره للخارج".
غزة تستورد الورود
ويقوم حالياً عدد من المزارعين والتجار باستيراد الورود من أراضي الـ 48 لتلبية احتياجات السوق المحلي خاصة في هذه الأيام حيث تم استيرادها وبيعها على محلات الورود المنتشرة في القطاع، لكن أسعارها تشهد ارتفاعاً كبيراً مقارنة بأسعار غزة.
أسعار الورود
بدوره، أكد أبو عمار عبدو صاحب محل لبيع الزهور في حي الرمال غرب مدينة غزة، أنه كان يقوم في السابق قبل أعوام بالاستعداد والتجهيز لموسم "الفالنتين" مبكراً، حيث كان يجلب أكثر من 20 صنفاً من الورود مثل القرنفل والجوري، واللواندا والزنبق، والديليوم، منها ما هو إنتاج محلي وآخر يتم استيراده من الداخل المحتل، أما الآن فلا يوجد إلا القليل من هذه الأصناف، ويتم استيراده من أراضي 48.
ولفت عبدو في حديث خاص لـ "دنيا الوطن" إلى أن الاهتمام بعيد الحب أقل هذا العام من السنوات السابقة التي كنا نبيع فيها آلاف الزهور، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في غزة وتوالي الأزمات الاقتصادية، إضافة إلى الأحوال الجوية السائدة في هذا الأيام، والتي أدت إلى قلة الحركة.
كما يوضح عبدو أن العام الماضي كان سعر عود الجوري بـ 5 شواكل أما الآن فيباع من 7– 8 شواكل، لافتاً إلى أن الأسعار متفاوتة في باقي المحلات، لكنه أصر هذا العام علي تخفيض الأسعار نظراً لوضع الناس الاقتصادي الصعب حسب قوله.
وتابع: أن بيع الورود أصبح للضرورة فقط وهو مقتصر على بعض المناسبات حتى إن أغلب مناسبات الأفراح يكون الطلب على الورود الصناعية نظراً لانخفاض أسعارها، متمنياً أن يرفع الحصار ويعم الأمن والاستقرار على قطاع غزة بدون منغصات.
توقف زراعة الزهور
بدورها قالت زارة الزراعة بغزة، إن زراعة الزهور توقفت قبل 5 أعوام تفادياً للخسائر الاقتصادية المتوقعة، بعد تعذر تصديرها إلى أوروبا وتوقف دعم الحكومة الهولندية للمزارعين، إضافة إلى استمرار الحصار المفروض على القطاع منذ 10 سنوات ولم يعد منها إلا القليل يزرع من أجل تغطية السوق المحلي.
وقال مدير عام الإدارة العامة للسويق والمعابر في الوزارة جلال إسماعيل:" إن غزة لم تعد تصدر إلى الأسواق الأوربية أي زهرة’ بعد إغلاق قطاع غزة في وجه التصدير إلى الخارج.
وأوضح أن مساحة الزهور في قطاع غزة كانت قبل إغلاق المعابر وفرض الحصار قرابة (600 دونم) تعطي إنتاجاً (60) مليون زهرة، وكان يصدر منها (50 مليوناً) سنوياً إلى أوروبا و(10) إلى سوق إسرائيل، ثم تناقص العدد بعد ذلك في عام 2008 ، نتيجة الظروف التي أحاطت بقطاع غزة، من حصار وعدم دعم المشاريع الأوروبية في هذا المجال، لافتاً إلى أنه تم في العام الماضي استيراد ما يقارب 160 ألف عود لتغطية بعض المواسم في القطاع.
كما أشار إسماعيل في حديث لـ "دنيا الوطن" إلى أن زراعة الزهور تحتاج إلى كميات مياه، كون نجاح زراعتها يعتمد على ريها بمياه عذبة، والزهرة الواحدة تحتاج حوالي 12 لتراً من المياه من بداية زراعتها لغاية قطفها، خاصة أن غزة تعاني من شح بالمياه، لافتاً إلى أن المزارعين استعاضوا عن زراعة الورود بمحاصيل مجدية اقتصاديًا، يمكن للسوق المحلي استيعابها إذا أغلقت المعابر كالخضروات والفواكه والتوابل، وغيرها.
يذكر، أن القطاع الزراعي تعرض في الحرب الأخيرة صيف عام 2014 إلى أضرار وخسائر كبيرة قدرت بـ (550) مليون دولار منها (350) مليون دولار خسائر مباشرة، و(200) مليون دولار غير مباشرة.






للعام الخامس على التوالي يحتفل الأوروبيون بعيد ما يسمى "الفالنتين" دون أن تكون سفيرة الحب ورود غزة الحمراء ذات الجودة العالية حاضرة، بعدما كانت تسافر إلى دول أوروبا في ذروة الموسم، لكن إجراءات الاحتلال حالت دون ذلك، وسيحل يوم 14 من شهر فبراير/ شباط دون وجود ورود غزة المحاصرة، والتي من المفترض أن تكون قد أنتجته المناطق الزراعية في جنوب وشمال القطاع.
ولم تعد الزهور الزراعة التصديرية الشائعة في غزة، كما لم تعد صناديقها الجميلة، تشق طريقها إلى العالم، فقد انكفأ المزارع على ذاته، وأقفل عليه باب مزرعته وتحول من القرنفل والورود، إلى الكوسا والباذنجان، ومن أسواق أوروبا إلى خان الخضرة، تلك هي قصة مزارعي الورود الذين كانوا يصدرون 50 مليون زهرة ووردة قبل عقدين من الزمن، ولم يعد لهم الآن غير سوقها المحلى.
"الفالنتين"
ويشتهر قطاع غزة بزراعة العديد من أصناف الورود في مناطق مدينة رفح، وبعض من مناطق الشمال تحديداً في بيت لاهيا، حيث يتخصص العديد من المزارعين بزراعتها في دفيئات خاصة، وتجد إقبالاً كبيراً في أسواق أوروبا ولكن بفعل إجراءات الاحتلال في الأعوام الماضية تراجعت المساحات المزروعة بالزهور من600 دونم إلى37 دونماً فقط خلال العام الحالي، ويذهب إنتاجها للأسواق المحلية.
وكانت الحكومة الهولندية منذ عام 2010 تقوم بدعم مزارعي الزهور، بمبلغ 3 آلاف دولار لكل دونم، ويقومون بتصدير إنتاجهم إلى أوروبا عبر الموانئ والمطارات الإسرائيلية، وزراعة الزهور وقطفها تستغرق 11 شهراً، تبدأ في شهر يونيو/ حزيران، وتستمر العناية بالمحصول حتى بداية شهر ديسمبر/ كانون الأول.
صعوبات كثيرة
من جهته، قال المزارع عبد الله أبو حليمة أحد مزارعي الزهور في مدينة "بيت لاهيا" شمال قطاع غزة: "إنه كان هو وزملاؤه في السنوات السابقة يعتمدون على التصدير في عيد الحب "الفالنتين"، وكانوا يصدرون الآلاف الي هناك وكانت تدر عليهم مبالغ مالية كبيرة.
وأشار أبو حليمة في حديث خاص لـ"دنيا الوطن" إلى أن زراعة الزهور تواجه صعوبات كثيرة، وتكاليف باهظة من أسمدة كأشتال وسماد ورعاية صحية وغيرها مثل غاز التعقيم الحراري مرتفع سعره تحتاج الجرة الواحدة إلى 10000 شيكل الأراضي باتت غير صالحة لزراعة الورود نتيجة تدميرها من قبل الاحتلال الإسرائيلي خلال الحروب الثلاثة على القطاع.
وأوضح المزارع أبو حليمة أن زراعة الزهور بلا جدوى، وأصبح يفكر حاليا بزراعة محاصيل أخري حيث تكلف زراعة دونم الزهور الواحد، نحو 4000 دولار تقريباً وهذا المبلغ كبير جداً مقارنة بما نجني من بيعنا بالسوق المحلية، نتيجة عدم السماح بتصديره للخارج".
غزة تستورد الورود
ويقوم حالياً عدد من المزارعين والتجار باستيراد الورود من أراضي الـ 48 لتلبية احتياجات السوق المحلي خاصة في هذه الأيام حيث تم استيرادها وبيعها على محلات الورود المنتشرة في القطاع، لكن أسعارها تشهد ارتفاعاً كبيراً مقارنة بأسعار غزة.
أسعار الورود
بدوره، أكد أبو عمار عبدو صاحب محل لبيع الزهور في حي الرمال غرب مدينة غزة، أنه كان يقوم في السابق قبل أعوام بالاستعداد والتجهيز لموسم "الفالنتين" مبكراً، حيث كان يجلب أكثر من 20 صنفاً من الورود مثل القرنفل والجوري، واللواندا والزنبق، والديليوم، منها ما هو إنتاج محلي وآخر يتم استيراده من الداخل المحتل، أما الآن فلا يوجد إلا القليل من هذه الأصناف، ويتم استيراده من أراضي 48.
ولفت عبدو في حديث خاص لـ "دنيا الوطن" إلى أن الاهتمام بعيد الحب أقل هذا العام من السنوات السابقة التي كنا نبيع فيها آلاف الزهور، وذلك بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة في غزة وتوالي الأزمات الاقتصادية، إضافة إلى الأحوال الجوية السائدة في هذا الأيام، والتي أدت إلى قلة الحركة.
كما يوضح عبدو أن العام الماضي كان سعر عود الجوري بـ 5 شواكل أما الآن فيباع من 7– 8 شواكل، لافتاً إلى أن الأسعار متفاوتة في باقي المحلات، لكنه أصر هذا العام علي تخفيض الأسعار نظراً لوضع الناس الاقتصادي الصعب حسب قوله.
وتابع: أن بيع الورود أصبح للضرورة فقط وهو مقتصر على بعض المناسبات حتى إن أغلب مناسبات الأفراح يكون الطلب على الورود الصناعية نظراً لانخفاض أسعارها، متمنياً أن يرفع الحصار ويعم الأمن والاستقرار على قطاع غزة بدون منغصات.
توقف زراعة الزهور
بدورها قالت زارة الزراعة بغزة، إن زراعة الزهور توقفت قبل 5 أعوام تفادياً للخسائر الاقتصادية المتوقعة، بعد تعذر تصديرها إلى أوروبا وتوقف دعم الحكومة الهولندية للمزارعين، إضافة إلى استمرار الحصار المفروض على القطاع منذ 10 سنوات ولم يعد منها إلا القليل يزرع من أجل تغطية السوق المحلي.
وقال مدير عام الإدارة العامة للسويق والمعابر في الوزارة جلال إسماعيل:" إن غزة لم تعد تصدر إلى الأسواق الأوربية أي زهرة’ بعد إغلاق قطاع غزة في وجه التصدير إلى الخارج.
وأوضح أن مساحة الزهور في قطاع غزة كانت قبل إغلاق المعابر وفرض الحصار قرابة (600 دونم) تعطي إنتاجاً (60) مليون زهرة، وكان يصدر منها (50 مليوناً) سنوياً إلى أوروبا و(10) إلى سوق إسرائيل، ثم تناقص العدد بعد ذلك في عام 2008 ، نتيجة الظروف التي أحاطت بقطاع غزة، من حصار وعدم دعم المشاريع الأوروبية في هذا المجال، لافتاً إلى أنه تم في العام الماضي استيراد ما يقارب 160 ألف عود لتغطية بعض المواسم في القطاع.
كما أشار إسماعيل في حديث لـ "دنيا الوطن" إلى أن زراعة الزهور تحتاج إلى كميات مياه، كون نجاح زراعتها يعتمد على ريها بمياه عذبة، والزهرة الواحدة تحتاج حوالي 12 لتراً من المياه من بداية زراعتها لغاية قطفها، خاصة أن غزة تعاني من شح بالمياه، لافتاً إلى أن المزارعين استعاضوا عن زراعة الورود بمحاصيل مجدية اقتصاديًا، يمكن للسوق المحلي استيعابها إذا أغلقت المعابر كالخضروات والفواكه والتوابل، وغيرها.
يذكر، أن القطاع الزراعي تعرض في الحرب الأخيرة صيف عام 2014 إلى أضرار وخسائر كبيرة قدرت بـ (550) مليون دولار منها (350) مليون دولار خسائر مباشرة، و(200) مليون دولار غير مباشرة.







