في ظل التطور.. الجريمة الإلكترونية بين الشريعة والقانون

في ظل التطور.. الجريمة الإلكترونية بين الشريعة والقانون
خاص لدنيا الوطن- اسلام الخالدي
في ظل التطور الإلكتروني الهائل والمتواصل، يتعين على القانون أن يطور قدرته بإدماج المعطيات التقنية المتطورة في جوانب الحياة المختلفة المرتبطة بها، خاصة أن هناك ما يسيء استخدام هذا التطور؛ فتعددت وتنوعت الجرائم المرتبطة بالتكنولوجيا سواء أكانت التكنولوجيا وسيلة لارتكابها أم محلاً لها.

وجاء المؤتمر العملي الخامس المحكم لكلية الحقوق الذي نظمته جامعة الأزهر، ليكشف عن الدور التشريعي الراهن في ظل التطور الإلكتروني المتسع والمتزايد يوماً بعد يوم ومن أجل الوصول إلى مخرجات علمية، تساهم في إيجاد تنظيم قانوني يكفل إرساء وسيادة القانون داخل المجتمع الإلكتروني أو الواقع الافتراضي.

أعضاء اللجنة العلمية

الدكتور عبد الخالق الفرا رئيس جامعة الأزهر، يقول لـ "دنيا الوطن": "هذا المؤتمر العلمي المحكم الخامس لكلية الحقوق بجامعة الأزهر، ممول من برنامج سواسية الإنمائي، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة بتنمية العيادة القانونية التشريعية للتطور الإكتروني".

ويضيف د. الفرا "أعتقد أن هذا الموضوع من المواضيع الحديثة جداً البعيدة عن الرتابة القانونية، لذلك نهتم أن يخرج المؤتمر بتشريعات تلامس الواقع الفلسطيني بشكل جدي وحقيقي في ظل تعدد الجرائم الإلكترونية".

ويشير الدكتور عبد الله الفرا رئيس اللجنة العلمية للمؤتمر، إلى أن المؤتمر ذي طابع دولي، ويعالج موضوع المواجهة التشريعية في ظل التطور الإلكتروني في كافة المجالات ذات الطابع القانوني التي يجابها المؤتمر، حيث يضم خمسة محاور هي: المحور الأول الجانب الجنائي في الإطار الإلكتروني، والجانب الثاني المعاملات المدنية التي تتم عبر الوسائل الإلكترونية، والجانب الثالث القضائي، ويبحث عن القضاء الإلكتروني وما يواجه هذه المسألة، والجانب الرابع المتعلق بالحكومة والإدارة الإلكترونية، وأخيراً الحقوق والحريات وأثر التطور الإلكتروني عليها.

ويتابع: "الهدف الأساسي الذي نرغب بتوصيله من خلال هذه المعالجة، ما أثر المعاملات الإلكترونية أو التكنولوجيا الحديثة على كافة مناحي الحياة بما تسببه من إشكاليات وكيفية حلها؟".

ويشيد بالنجاح الذي حققته كليه الحقوق عبر الحملة التي تنظمها العيادة القانونية منذ خمس سنوات على التوالي، منوهاً إلى أن دعم المشروع يكون في الشق المالي فقط؛ لتستقل جامعة الأزهر بباقي الجوانب العلمية.

الدكتور أحمد حسنية عميد كلية الحقوق بجامعة الأزهر وعضو اللجنة العلمية بالمؤتمر الخامس في جامعة الأزهر، يقول: "بكل تأكيد حاولنا أن تطغى الصبغة الجنائية والجزائية على محاور هذا المؤتمر، كون غالبية الجرائم تستهدف السلامة العامة للخصوصية والأفراد، لذلك تم إفراد هذا المحور تحت عنوان الجريمة الإلكترونية بين الشرعية الموضوعية الجنائية والإجرائية".

ويتابع د. حسنية: "حاولنا استقصاء المشرع الفلسطيني من التردد والانقسام الحاصل على المستوى القانوني وغياب التنظيم القانوني لمثل هذه الجرائم التي باتت تعرف باطراد في الملفات التي تصل إلى النيابة العامة والأجهزة المختصة بالتحقيق فيها، وأمام هذا الغياب أثيرت إشكالية حول أزمة لمبدأ الشرعية الجزائية التي تتعرض الأراضي الفلسطينية والمنظومة القانونية تحديداً من غياب النص القانوني؛ سيجعل القاضي الذي ينظر في هذه الملفات حائراً في أمره إما أن يخذ قراراً بإدانة المسجون بهذه التهم أو يبرئ ساحته، وبالتالي يتيح مجالاً أكبر للمجرمين بأن يتمادوا باستخدام البيئة الإلكترونية لإتمام مشاريعهم الإجرامية".

وينوه إلى أن المشروع الفلسطيني سواء على مستوى قانون 60/1960 المطبق بالضفة الغربية أو في القطاع لم يتناولا هذه الجرائم، الأمر الذي دعا المجلس التشريعي نتيجة الانقسام السياسي إلى استصدار قرار بإضافة المادة 62 مكرر ومعاقبة كل من أساء عمداً استخدام الأجهزة الإلكترونية، وما أثارته هذه المادة من إشكالية قانونية، وما تحمله في طياتها من معانٍ ومفردات.

الدعم والتمويل

مديرة برنامج سواسية الإنمائي وفاء الكفارنة، تشير إلى أن هذه الشراكة تأتي مع كلية الحقوق في جامعة الأزهر، بالإضافة إلى شراكات أخرى في الجامعات الفلسطينية، وهدفها بشكل أساسي رفع الوعي القانوني لطلبة كليات الحقوق والشريعة والقانون من خلال تأسيس عيادات قانونية داخل الجامعات الفلسطينية، يسعون من خلالها إلى عمل مشترك في المستقبل القريب.