راتب الفتاة.. سبب عنوسة لبعضهن!

راتب الفتاة.. سبب عنوسة لبعضهن!
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن- إسلام الخالدي 
قد يتحول راتب الفتاة العاملة في كثير من الحالات والحرص الزائد من قبل الأهل على المعاش نقمة، وركن أساسي لعنوسة البعض؛ نتيجة طمع المتقدمين لخطبتها وعدم تزويجها إلا لشخص مقتدر الحال لا يفكر في المساس براتبها بعد الزواج.

كثر هن من يجدن أنفسهن قد تخطين سن الثلاثين، وقد فاتهن قطار الزواج بسبب منعهن من قبل الأهل، ليتسرعن في قبول خطيب قد لا يرتقي بالمستوى العملي والمعيشي لديهن، ليحصدن نتائج لم يتوقعن حدوثها بعد.

العنوسة والراتب

في البداية، تشير حنان –اسم مستعار- إلى أن والدها رفض تزويجها خوفاً على راتبها الذي تصرفه عليهم؛ لتكرس حياتها لخدمتهم دون الاهتمام بمشاعرها وحريتها وحقوقها.

وتقول لــ "دنيا الوطن": "شهادتي الجامعية في أحد التخصصات المهمة وراتبي الكبير تحولا إلى نقمة جعلتني أنضم إلى طابور العنوسة، فالكثير ممن تقدموا لخطبتي كانوا يفكرون بالأساس في الحصول على جزء من الراتب، ومن هذا الجانب كان الرفض لكل خطيب يأتي لخطبتي من قبل والدي".

شيرين وهبة أختان تعديا سن الثلاثين لم يتزوجا بعد، وكلما أقبل شاب لخطبة إحداهما يكون الرفض حليف الموقف من قبل والديهما قبل السؤال عنه دون نقاش، تحت ذريعة طمع كل من يقبل عليهما بالراتب ولا يقبل والدهما إلا بشاب ثري من الدرجة التي لا تجعله يفكر في الاقتراب من راتب الزوجة.

وتؤكد هبة أنها تحاول ألا تضع نفسها تحت مرمى الاضطراب النفسي الذي كان حليف أختها شيرين، التي تعاني من مرض نفسي ما أشبه بمرض العزلة الاجتماعية والخوف من المستقبل على حد قولها، نتيجة الرفض المكرر لأي زيجة لها.   

أراء

وتشير حنان مطر إلى أنها تعرف نساء بلغن سن الأربعين والخمسين دون أن يتزوجن بسبب طمع الآباء، منوهة إلى أنهن خضعن للأمر الواقع ولم يحركن ساكناً ويقبلن بما يقع عليهن من ظلم. 

وينوه الثلاثيني عمر الفرا إلى غياب الوعي والتكافل الاجتماعي لدى الأهل، ما ينتج عنه العناد والإصرار على عدم تزويج الابنة طمعاً في الحصول على الراتب، حينها تلجأ بعض الفتيات إلى طرق أخرى لسد الفراغ الذي ينقصهن.

رأي الأخصائي الاجتماعي

من جانبه، أوضح المختص النفسي والخبير الاجتماعي الدكتور درداح الشاعر، أن الزواج حق للمرأة ولا يجوز التلاعب بهذا الحق تحت أي ظرف من الظروف، والأب الذي لا يبحث لابنته عن زوج كفؤ لأنها تعمل ويريد استثمارها فهو إنسان آثم.

ويشير د. الشاعر إلى أن نقص الثقافة والتعصب غير المجدي من قبل الأهل في الرفض المطلق لزواج فتياتهن، يودي بحالات نفسية تلحق الأذى بهن على المدى البعيد، قد يحيلهن الحطام النفسي إلى إنسان بلا طموح وبلا مستقبل، ليعتليهن كثير من حالات الضعف والشعور بالنقص والدونية بأنهن أقل من مثيلاتهن، وبالتالي لا تكون عضواً منجزاً لا بالبيت ولا بالمجتمع.

ويتابع: "إن كان الأب العائق الوحيد لهذا الزواج والفتاة تتولى دوراً كبيراً في الأسرة، يمكنها عقد النكاح على من أرادت مستوفياً فيه كافة شروط العقد، مؤكداً على أنه حل ليس خارج عن العادة والعرف في كثير من الأحيان وحل يوافق الشرع".