المطران حنا: قيمنا الانجيلية المسيحية تدعونا لنكون جانب المظلومين

المطران حنا: قيمنا الانجيلية المسيحية تدعونا لنكون جانب المظلومين
رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم وفدا من مجلس الكنائس في اسبانيا ضم عددا من ممثلي الكنائس في اسبانيا ونشطاء في حقل الدفاع عن حقوق الانسان  وممثلي عدد من مؤسسات المسيحية الحقوقية والخيرية والانسانية .

ضم الوفد 40 شخصية اسبانية تمثل عددا من المؤسسات المسيحية هناك وقد استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء هام مع المطران عطا الله حنا الذي استقبل اولا اعضاء الوفد في كنيسة القيامة وبعدئذ في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة حيث كانت للنطران كلمة امام الوفد وقد رحب بزيارة الوفد الى المدينة المقدسة هذه الزيارة التي تحمل الكثير من المعاني والمضامين والرسائل الروحية والانسانية والاخلاقية والايمانية .

اتيتم لكي تعبروا عن تضامنكم مع شعبنا الفلسطيني ولكي تزوروا عددا من الرعايا والمؤسسات المسيحية في ارضنا المقدسة ، اتيتم من اسبانيا حاملين معكم رسالة السلام والمحبة والاخوة والتضامن مع فلسطين وشعبها المظلوم ونحن بدورنا نقول لكم بأننا اوفياء لاصدقاءنا ونثمن المواقف المبدئية التي ينادي بها اصدقاء فلسطين في سائر ارجاء العالم والذين يدافعون بكل بسالة عن قضيتنا العادلة في ظل ما يتعرض له شعبنا من سياسات قمعية واستهداف عنصري .

اتيتم لكي تلتقوا مع رؤساء الكنائس المسيحية ومع عدد من القيادات الدينية الفلسطينية ونود ان نقول لكم بأن المسيحيين الفلسطينيين الذين بقيوا في هذه الديار ولا تتجاوز نسبتهم اليوم ال 1% هم محافظون على انتماءهم الروحي ولكنهم يفتخرون ايضا بانتماءهم للشعب الفلسطيني المناضل والمقاوم والمجاهد من اجل حريته وكرامته واستعادة حقوقه .

في فلسطين هنالك طائفة واحدة اسمها الشعب العربي الفلسطيني ونحن عندما ندافع عن كرامتنا وحريتنا وحقوقنا وعندما ننادي بالحرية لوطننا نحن نتحدث كشعب واحد وكعائلة واحدة.

فلسطين تجمعنا وجذورنا عميقة في تربة هذه الارض ولن يتمكن احد من النيل من عزيمتنا واصرارنا وثباتنا وانحيازنا الكلي لعدالة قضية شعبنا .

المسيحيون الفلسطينيون وان كانوا قلة في عددهم بسبب ما ألم بهم وبشعبهم الفلسطيني الا انهم كانوا دوما ملحا وخميرة لهذه الارض ويجب ان يبقوا كذلك فلا يجوز للمسيحيين في فلسطين وفي منطقتنا العربية بشكل عام ان يتقوقعوا وان ينعزلوا عن محيطهم الوطني والانساني بسبب ما يعصف بمنطقتنا من ارهاب وعنف وتحريض وكراهية وتطرف ونعرف جيدا من هي الجهات التي تغذي هذه المظاهر السلبية والمستفيد الحقيقي من كل ذلك انما هي القوى الاستعمارية التي تسعى لتصفية قضيتنا وتدمير مشرقنا العربي وتحويله الى دويلات بناء على انتماءات طائفية ومذهبية وقبلية وعشائرية .

ان الحضور المسيحي في فلسطين وفي مشرقنا العربي هو حضور اصيل وتاريخ المسيحية في هذه الديار مرتبط بنشأة المسيحية فأرضنا المقدسة هي ارض الميلاد والالام والقيامة والنور ، انها ارض الفداء والتضحية والشهداء .

المسيحيون المشرقيون لن يتخلوا عن قيمهم الايمانية ومبادئهم التي تعلموها من الانجيل المقدس وقد قال لنا السيد المسيح في وقت من الاوقات " احبوا بعضكم بعضا " ، ولذلك فإن دستورنا هو المحبة وفقط المحبة والتفاني والخدمة والعطاء في خدمة انساننا ومن اجل مشرقنا ومن اجل تحقيق العدالة والسلام في هذه البقعة المقدسة من العالم .

لن نألو جهدا في الدفاع عن حقوق الانسان وفي نصرة المظلومين والمتألمين في كل مكان وخاصة في ارضنا المقدسة فلسطين وفي سائر ارجاء منطقتنا العربية التي يعصف بها الارهاب هذا الارهاب العابر للحدود الذي ادى الى دمار وخراب وتشريد واحزان وآلام لا عد لها ولا حصر .

نحن قوم نرفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها والمسيحيون في بلادنا وفي منطقتنا العربية كانوا دوما فعلة خير ورقي وبناء ونهضة وخدمة لقضايانا الوطنية وفي مقدمتها قضية فلسطين.

نحن نحب فلسطين وننتمي اليها فهي عنوان كرامتنا وثقافتنا وهويتنا الوطنية  .

نحن ننتمي الى فلسطين ارضا وشعبا وقضية وهوية وثقافة وانتماء لهذه الارض المقدسة والمباركة .

المسيحيون الفلسطينيون يتعرضون للاستهداف وبطرق متعددة ومختلفة والقيادات الدينية المسيحية الفلسطينية الوطنية يتم استهدافها وابتزازها والضغط عليها لكي تتخلى عن قيمها ومبادئها ورسالتها وانتماءها لهذه الارض المقدسة ودفاعها عن قضية شعبها العادلة .

نحن نتعرض للاستهداف والاضطهاد والتهميش ، والكثيرون يعرفون ما نتعرض له وباملاءات من السلطات الاحتلالية التي يزعجها ان يكون هنالك صوت مسيحي فلسطيني وطني ، لقد تم تهديدنا واتخذت اجراءات تعسفية بحقنا ونحن نعاقب في لقمة عيشنا ونضطهد في كافة مفاصل حياتنا لاننا منحازين لشعبنا وسنبقى كذلك رغما عن كل الضغوطات والمؤامرات والسياسات التي تستهدفنا .

يمكننا ان نعيش بدون راتب ولكننا لا يمكننا ان نعيش بدون كرامة ، يمكننا ان نعيش في ظل سياسة تهميش واضطهاد واستهداف ولكننا لن نتخلى في يوم من الايام عن انتماءنا لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة ودفاعنا عن الحضور المسيحي الاصيل في هذه الارض المقدسة.

المسيحيون في بلادنا وفي مشرقنا العربي ليسوا بضاعة مستوردة من الغرب ونحن لسنا جماعة اوتي بها من هنا او من هناك ، فهذه بلادنا وهذه ارضنا ومن هنا انطلقت رسالة ايماننا نحن جذورنا عميقة في تربة هذه البقعة المقدسة من العالم ولن يتمكن احد من اقتلاعنا وتهميشنا والنيل من حضورنا ومن رسالتنا .

يجب ان يبقى الصوت المسيحي في عالمنا منحازا لقضايا العدالة والحرية والكرامة ، ويجب ان تبقى كنائسنا في هذا العالم الى جانب كل انسان مظلوم ومضطهد ومستهدف ، انحيازنا يجب ان يبقى للانسانية ومن كان متحليا بهذه القيم لن يكون الا مع شعبنا الفلسطيني في نضاله من اجل الحرية ، ان انحيازكم لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة هو انحياز للحق والعدالة ونصرة المظلومين هو انحياز للقيم الانجيلية التي تدعونا لكي نكون دوما الى جانب المظلومين وليس الى جانب الظالمين ، فاهلا وسهلا بكم في فلسطين الارض المقدسة ونرحب بكم باسم شعبنا وقدسنا املين ان تكون زيارتكم ناجحة لكي تأخذوا معكم الى بلدكم رسالة شعبنا الذي يُستهدف ويُظلم ويُضطهد لانه يدافع عن تاريخه وهويته واصالته وانتماءه لهذه الارض المقدسة .

كما وضع الوفد في صورة ما يحدث في مدينة القدس وقدم لهم وثيقة الكايروس الفلسطينية وبعضا من المنشورات الصادرة عن مؤسسة باسيا في القدس .

اما اعضاء الوفد فقد شكروا المطران هذه الشخصية المسيحية الفلسطينية التي وصل صوتها الى كل مكان في هذا العالم ونحن بدورنا اتينا الى القدس لكي نقول بأننا معكم ومع شعبكم وسنبقى نناصر قضايا العدالة والحرية والكرامة الانسانية في كل مكان من عالمنا .