حنا: فلسطين بحاجة الى من يضحي من اجلها

رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس لدى استقباله وفدا من طلاب جامعة النجاح في نابلس ان " فلسطين بحاجة الى من يضحي من اجلها وليس الى من يضحي بها من اجل مصالحه واهدافه الشخصية ".

ووصل الوفد الى المدينة المقدسة صباح اليوم في زيارة هادفة لتفقد معالمها التاريخية والدينية وزيارة عدد  من مؤسساتها التعليمية والثقافية والاهلية .

استهل الوفد الطلابي زيارته للمدينة المقدسة بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا الذي رحب بزيارة الوفد الاتي الينا من جامعة النجاح الوطنية التي نفتخر بها ونعتبرها صرحا اكاديميا علميا فلسطينيا متميزا .

وضع سيادته الطلاب في صورة ما تتعرض له المدينة المقدسة ومقدساتها ومؤسساتها وابنائها الذي يستهدفون في كافة مفاصل حياتهم ، قال سيادته بأننا في هذه الظروف العصيبة التي نمر بها نحن بحاجة الى الوحدة والاستقامة والانتماء الوطني الاصيل ، نحن بحاجة الى مزيد من الحكمة والوعي والانتماء الصادق لهذه الارض المقدسة ، السلطات الاحتلالية ممعنة في سياساتها العنصرية واستهدافها لابناء شعبنا الفلسطيني كما ان مدينة القدس تتعرض لحملة غير مسبوقة هادفة للنيل من هويتها وتاريخها وتراثها اضافة الى تهميش واضعاف الحضور العربي الفلسطيني فيها .

نطالبكم بأن تتحلوا بالاستقامة والوعي لاننا نعيش في مرحلة نحتاج فيها الى الاستقامة والوعي فقضيتنا هي قضية عادلة وقد تعرض شعبنا الى نكبات ونكسات كثيرة ما زال يعيش تداعيتها حتى اليوم .

نعيش حالة انقسام فلسطيني داخلي نتمنى ان ينتهي بأسرع ما يمكن ومحيطنا العربي يعيش اوضاعا كارثية ، أما في عالمنا فهنالك قيادات سياسية في هذا الغرب منحازة بشكل كلي لاسرائيل وتبرر سياساتها وقمعها وعنصريتها وممارساتها بحق شعبنا .
امام هذه الحالة وهذه الظروف المعقدة التي نعيشها يجب ان نبقى ثابتين صامدين متمسكين بثوابتنا وانتماءنا لهذه الارض المقدسة ، ولا يجوز لنا ان نستسلم لثقافة اليأس والاحباط والقنوط التي يريدنا البعض ان نكون فيها .

علينا ان نعرف الواقع المرير الذي نعيشه ولكن هذا لا يعني ان نكون محبطين وان نعيش حالة قنوط ويأس .

قضيتنا هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ولا يضيع حق وراءه مطالب ومهما طال الزمان ومهما كثر اولئك المتآمرون على قضيتننا الساعون لتصفيتها فستبقى هذه القضية لأنها قضية شعب حي يعشق الحرية والكرامة ويدافع عن وطنه ويناضل من اجل استعادة حقوقه السليبة وفي سبيل ذلك قدم وما زال يقدم التضحيات .

لقد قدم شعبنا الفلسطيني الكثير من التضحيات من اجل قضيته الوطنية واستعادة حقوقه واقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وتحقيق حق العودة ، لقد ارتقى شهداء كثيرون قدموا دمائهم الزكية من اجل فلسطين وهؤلاء ليسوا ارقاما بل هم عنوان الكرامة والبطولة والفداء ، شعبنا قدم الاسرى والمعتقلين الذين سجنهم الاحتلال الاسرائيلي وهم ابطال الحرية وما اكثر اولئك الذين ضحوا في سبيل هذا الشعب وحريته وكرامته واستعادة حقوقه .

القضية الفلسطينية هي القضية الاولى للعرب ونتمنى ان تبقى كذلك كما انها قضية كافة احرار العالم الذين يؤمنون بقيم العدالة والحرية ونبذ العنصرية والاضطهاد والظلم .

اما نحن كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد فإننا نحتاج في هذه الظروف المعقدة الى ترتيب بيتنا الداخلي والى ترتيب اوراقنا لكي نكون اكثر لحمة ووحدة وقوة في تصدينا للمتآمرين على قضيتنا والساعين لانهاء وتصفية هذه القضية التي لن يتمكن احد من تصفيتها ما دمنا متحلين بالاستقامة والوعي والحكمة والوحدة والرصانة والانتماء الصادق لهذه الارض المباركة .

فلسطين بحاجة اليكم ، انها بحاجة الى شبابنا هذا الجيل الطالع الذي نراهن عليه ، فكونوا على قدر هذه المسؤولية وتحلوا بالمعرفة الثقافة والقيم والاخلاق النبيلة ، احبوا وطنكم الذي علينا ان نعمل معا وسويا من اجله ومن اجل انبل واعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث الا وهي قضية الشعب الفلسطيني .
فلسطين بحاجة الى من يضحي في سبيلها وليس الى من يضحي بها من اجل مصالحه واجنداته واهدافه الشخصية ، فلسطين بحاجة الى اناس مستقيمين منزهين عن الاجندات الخاصة والمصالح الشخصية ويتحلون بنظافة اليد والاخلاق السامية والنبيلة .

كما قدم سيادة المطران بعض الافكار والاقتراحات العملية للطلاب بهدف تفعيل النشاطات والفعاليات الطلابية الهادفة لتوعية ابناءنا وشبابنا .

كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات .
أما اعضاء الوفد الطلابي فقد شكروا سيادة المطران على استقباله وكلماته وتوجيهاته وثمنوا حضوره ودوره وما يقدمه لشعبه ولمدينة القدس بشكل خاص واعربوا عن اعتزازهم بلقاء بسيادة المطران هذه الشخصية التي يحترمها الفلسطينيون كما وكافة ابناء امتنا العربية واصدقاءنا في سائر ارجاء العالم .