حنا: نرفض أن يضطهد أي انسان بسبب انتماءه الديني

رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطاالله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس في كلمة امام ملتقى حوار الاديان والحضارات في مدينة ميونخ الالمانية : " نرفض ان يضطهد اي انسان بسبب انتماءه الديني او لون بشرته او خلفيته الثقافية والاثنية " افتتح يوم امس في مدينة ميونخ الالمانية ملتقى حوار الاديان والحضارات بعنوان " ملتقى التسامح الديني ونبذ التطرف والكراهية والارهاب " وذلك بمشاركة شخصيات دينية من مختلف الاديان والاعراق .

وقد خاطب سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس المؤتمر في جلسته الافتتاحية بكلمة وجهها من القدس عبر وسيلة الفيديو كونفرنس .

وجه سيادة المطران التحية لكافة المشاركين في هذا الملتقى وهم ينتمون الى اديان متعددة وخلفيات ثقافية مختلفة مؤكدا على اهمية عقد مثل هذه اللقاءات والمؤتمرات الهادفة الى تكريس ثقافة الاخوة والمحبة والتلاقي بين الانسان واخيه الانسان بعيدا عن ثقافة التكفير والكراهية والطائفية والتحريض والعنف .

نخاطبكم من المدينة المقدسة التي يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث هذه المدينة التي من المفترض ان تكون مدينة سلام وتلاق ومحبة وتسامح ولكنها اليوم ليست كذلك حيث ترتكب بحق شعبنا الفلسطيني في المدينة المقدسة سياسات عنصرية اقصائيه ظالمة ناهيك عما حل بشعبنا الفلسطيني من نكبات ونكسات .

نحن في الوقت الذي فيه نؤكد اهمية التلاقي والتفاهم والحوار والتعاون بين كافة المؤمنين المنتمين الى كافة الديانات في عالمنا ، نؤكد بأنه من الاهمية بمكان في لقاءات من هذا النوع ان نلتفت جميعا الى كافة المظلومين والمتألمين والمقموعين الذين يتعرضون للاضطهاد في عالمنا .

علينا ان نعلن بشكل واضح بأننا نرفض العنصرية والتمييز العنصري كما نرفض ان يضطهد اي انسان بسبب انتماءه الديني او لون بشرته او خلفيته الثقافية ، كما انه من واجبنا ايضا ان نلتفت الى كل انسان مظلوم ومعذب في هذا العالم لا سيما شعبنا الفلسطيني الذي تعرض لمظالم لا عد لها ولاحصر خلال عشرات السنوات الاخيرة ويحق لهذا الشعب ان ينال حريته وان ينعم بما يستحقه من كرامة وعيش بأمن وسلام في وطنه .

لا يجوز ان تتحول مؤتمرات التسامح والتلاقي بين الاديان الى لقاءات نتغنى فيها بأمجاد الماضي ونتغنى فيها بالقيم والمبادىء المشتركة التي تجمعنا بل من واجبنا ان نلتفت الى الانسان المعاصر الذي في كثير من الاحيان يستهدف ويضطهد بسبب انتماءه القومي او الديني.

الفلسطينيون مضطهدون ومستهدفون لانهم ينتمون لهذا الشعب ويدافعون عن عدالة قضيتهم ويسعون لتحقيق امنياتهم وثوابتهم وتطلعاتهم الوطنية ، الفلسطينيون يظلمون في كافة مفاصل حياتهم لانهم فلسطينيون يحبون وطنهم ويدافعون عن مقدساتهم ويسعون للحفاظ على ثباتهم وصمودهم وبقاءهم في هذه الارض المقدسة ، ولذلك وجب على جميع المجتمعين ان يعبروا عن تعاطفهم مع شعبنا الفلسطيني ومع كافة الشعوب المضطهدة والمظلومة والمنكوبة ، فحيثما يضطهد الانسان ويظلم يجب ان يكون انحيازنا دوما للانسانية ولا يجوز لاحد ان يغض الطرف عن اية مواقف عنصرية مسيئة للقيم والمبادىء السامية التي تجمعنا .

لست من اولئك الذين يعتقدون بصراع الديانات والحضارات ، فالديانات والحضارات المتعددة والمختلفة يمكنها ان تتفاعل فيما بينها خدمة للانسانية ويمكنها ان تقدم لعالمنا الشيء الكثير ، ليس هنالك صراع بين الاديان والثقافات المتعددة بل ان المتصارعون هم اولئك الذين يلبسون ثوب الدين ويستغلون الدين لاغراض سياسية هي ابعد ما تكون عن القيم الايمانية والاخلاقية والانسانية .

هنالك من يقتلون باسم الدين ، هنالك من يمارسون السياسة العنصرية الاقصائية باسم الدين وهنالك من يبررون الاحتلال والقمع والظلم والاضطهاد باسم الدين ولذلك وجب ان نؤكد بأن هذه السياسات والممارسات والمواقف العنصرية انما تستغل الدين لتمرير اهدافها ومشاريعها وما اكثر النكبات والنكسات والمظالم التي حدثت في عالمنا تحت شعارات دينية والدين منها براء .

عندما تم احتلال فلسطين وتشريد الشعب الفلسطيني واقتلاعه من وطنه كان بعض الصهاينة يبررون ذلك بأنه وعد من الله ونحن نقول بأنه وجب التمييز بين وعد الله ووعد بلفور ، فالله لا يحلل الظلم والقتل والتشريد واقتلاع الناس الابرياء من اراضيهم ومنازلهم وارزاقهم ، كما ان الجرائم المروعة التي تحدث في مشرقنا العربي تحت مسميات داعش وغيرها من المنظمات الارهابية اننا نعتقد بأن هذه المجموعات انما تخدم اجندات مشبوهة معادية لامتنا العربية ومعادية للانسانية باسرها وتستغل الدين لاغراض لا دينية ولا انسانية ولا اخلاقية .

علينا ان نقول بأننا نرفض رفضا قاطعا ان تستغل ادياننا لتمرير مشاريع واجندات لا دينية ولا انسانية ، نرفض من يمارسون العنصرية باسم الدين ومن يقتلون ويذبحون ويمتهنون الكرامة الانسانية باسم الدين ويجب علينا ان نؤكد بأن البشر كافة وان تعددت اديانهم وانتماءاتهم الثقافية والفكرية وخلفياتهم الاثنية الا انهم جميعا ينتمون لاسرة واحدة خلقها الله .

نحن ننتمي الى اسرة بشرية واحدة ونختلف في امور دينية وعقائدية وفكرية ولكن هذا لا يلغي اننا اسرة بشرية واحدة خلقها الله تعالى وهو الذي نصلي له في كل يوم قائلين : ابانا الذي في السماوات الخ ... 

اتمنى ان يخرج من هذا المؤتمر ما هوعملي ولا يجوز لنا ان نكتفي بالحديث عن قيم التسامح والتاخي والتلاقي بعيدا عن الواقع المرير الذي نعيشه اليوم حيث الارهاب منتشر في كل مكان وثقافة الكراهية والتطرف تنتشر كانتشار النار في الهشيم ، وهنالك من يريدوننا ان نعيش في اجواء من البغضاء والكراهية والتطرف ، وهنالك من يبنون اسوارا عنصرية لكي تفصل الانسان عن اخيه الانسان .

اننا نرفض التصريحات العنصرية التي اطلقها الرئيس الامريكي الجديد ، كما اننا نرفض اي مواقف عنصرية من اي جهة كانت ، فلا يمكن مواجهة ظاهرة الارهاب والعنف بمواقف عنصرية من شأنها ان تؤجج الكراهية والتطرف والعنف .

ان معالجة ظاهرة الارهاب تحتاج الى مبادرات خلاقة ، ولقاءكم اليوم في ميونخ يندرج في هذا الاطار ، لست من المعتقدين ان الحملات العسكرية والامنية والمواقف العنصرية هي قادرة على معالجة ظاهرة الارهاب ، فهنالك حاجة لمعالجة ثقافية فكرية انسانية حضارية ، هنالك حاجة لتعاون كافة المرجعيات الدينية في عالمنا وكافة المفكرين والمثقفين والاعلاميين ، هنالك دور مهم يجب ان تقوم به المؤسسات التعليمية وكافة المؤسسات التربوية والاجتماعية بمسمياتها واوصافها المتعددة .

فليكن شعارنا في هذا الملتقى لا للكراهية ، لا للتطرف ، لا للارهاب والعنف ، لا للعنصرية ، نعم للتسامح الديني ، والحوار والتلاقي بين كافة الشعوب ، نعم للتضامن مع الشعب الفلسطيني ومع كافة الشعوب المظلومة ، نعم لكل المبادرات الهادفة للتقارب والتفاهم ونبذ ثقافة الكراهية والتطرف والعنف .