بالفيديو: مهن لا تعرف برد الشتاء.. "لقمة عيش مرة"
خاص دنيا الوطن- إسلام الخالدي
مع صباح كل يوم جديد، وأذان الفجر يصدح، يهم الأربعيني أبو محمد عفانة مستيقظاً، ويبدأ بتجهيز عربته الصغيرة متجهاً إلى أحد المخابز المجاورة لبيته، لشراء معجنات محشوة بالشوكلاتة "العوقا" تمهيداً لبدء رحلة عمله اليومية، بالرغم من قسوة برد الشتاء، الذي يخط أثاره المؤلمة على جسده.
ولم يمنع البرد القارس أصحاب المهن الشاقة في قطاع غزة من مغادرة منازلهم، للبحث عن أرزاقهم ليوفروا لقمة العيش لعائلاتهم، "دنيا الوطن" تجولت بعدستها بين بسطات الباعة المتجولين لتعرض معاناة أصحاب تلك المهن.
لقمة العيش
ويقف أبو محمد أمام باب مسجد يترقب خروج المصليين الذين تعودوا على مشاهدته يومياً لشراء معجناته المفضلة، وهو لايكاد يظهر من بين ثيابه الثقيلة التي تغطيه للتخفيف من واقع البرد القارس على جسده النحيل.
ويضيف: "مهنته لا تعرف مكاناً ولا طقساً معيناً، فبعد الانتهاء من البيع يعود لمنزله ليأخذ قسطاً من الراحة، مستأنفاً العمل بعد الظهر ليعود متجولاً في الشوارع حتى غروب الشمس".
ويقول لــ "دنيا الوطن": "أواجه البرد طوال اليوم ولا تشعر أطراف جسدي بالدفء، وحينما يبدأ المطر بالهطول أرتدي ثوباً من النايلون ليمنع تسلل قطرات الماء إلى ملابسي، وأجلس خلف العربة إلى حين توقفه".
وعلى طريق البحر "الكورنيش"، كان محمد أبو عاصي، يقف داخل "كشكه الصغيرة" عبارة عن عربة متنقلة يبيع فيها المشروبات بأنواعها المختلفة والذرة الساخنة لعابري الطريق، وبجانبه فرن الغاز الذي يستخدمه في غلي الماء والتدفئة معاً، ليقوى على برودة الشتاء والاستمرار في عمله بدون كلل ولا ملل.
ويقول: "أبدأ عملي يومياً من العاشرة صباحاً إلى الثانية عشرة مساءً دون أن أعطي بالاً لأحوال الطقس لأن العمل لا بد منه، معتبراً أن المهن الصغيرة وإن كانت قليلة الدخل فهي أفضل من العيش عالة على الآخرين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها القطاع".
ويضيف: "السعي وراء لقمة العيش صعب للغاية لكن لا بد منه، مشيراً إلى أنه يرى أولاده وزوجته قليلاً نظراً لعودته للبيت في ساعات متأخرة، ليستلقي مسترخياً يستعيد فيها قواه البدنية للشروع في العمل صباح اليوم التالي".
وينوه أبوعاصي، إلى أنه يعيل ثلاث أسر من مهنته وهي مصدر رزقه الوحيد، والعمل لا بد منه خير من مد أيديهم إلى الناس، مشيراً إلى أنهم تعرضوا لإزالة بسطاتهم وعرباتهم المتنقلة لأكثر من مرة من قبل البلدية".
مرارة العيش
ويتقاسم العشريني أحمد العمري المعاناة مع سابقيه ليتحدث عن صعوبة الوضع الذي يعايشه كل يوم، والقشف يكسو وجهه الجاف ويديه الخشنتين المليئة بالتشققات من عمله في بيع البطاطا المشوية والمشروبات الساخنة على شاطئ بحر غزة.
يقول: "أستيقظ مبكراً كل يوم، أتوجه إلى السوق لشراء البطاطا الحلوة والذرة ومستلزمات المشروبات الساخنة، مؤكداً على أن مهنته تجبره على التعرض لحر الشمس صيفاً والبرد القارس شتاءً، فالأجواء الباردة حيث عمله تنهش جسده وتبقيه مرتجفاً، لكنه لا يملك أي خيار سوى مواصلة عمله، فهي مهنته الوحيدة التي يقتات منها هو وأفراد أسرته المكونة من عشرة أشخاص".
ولفت العمري، إلى أن أكثر ما يؤلمه معاملة البلدية لهم من إزالة بسطاتهم دون رحمة وشفقة، ليأخذوا كل ما عليها من مواد وأدوات ويحتجزونها مقابل مبلغ مادي إن أرادوا استردادها، رغم كل الجهود الشاقة التي يبذلونها وما يتعرضون له من مخاطر البرد.
موت بطيء
أما الشاب محمد حسونة متزوج لديه عربة متنقلة يضع فيها محتويات المشروبات الساخنة وبعضاً من المسليات، قد استدان مبلغاً من النقود من والدة زوجته، ليفتح مشروعاً ينفق من خلاله على عائلته وإخوته الصغار، نظراً للوضع المادي الصعب الذي يعيشونه.
يقول: "أخرج للعمل يومياً من الصباح إلى حلول المساء أبدأ بالتنقل في مناطق متفرقة، منوهاً إلى أنه كان يعمل لدى أحد المخابز المشهورة في القطاع وتعرض لإصابة في يده اليمنى بنسبة عجز 4%، وعلى إثر ذلك تم فصله دون أن يأخذ ولو جزءاً بسيطاً من حقه".
ومع شدة البرد يشعر محمد حسونة بألم شديد وخصوصاً بيده المصابة، نظراً لخروجه لساعات طويلة بالبرد ليوفر ثمن لقمة العيش لأسرته، دون الحاجة لمد أيديهم إلى الناس وأسد احتاجاتهم اليومية.
وينوه إلى أن حركة الزبائن في الشتاء أقل منها بالصيف، وهذا يؤثر على الدخل اليومي للذين يمتهنون تلك المهن، مؤكداً على أن قسوة الشتاء أكثر هواناً علينا من مر الحياة وذل العيش، ليوجه رسالة لأصحاب القرار بالنظر إليهم بعين الرحمة؛ ليطعموا أولادهم من كسب الحلال.



مع صباح كل يوم جديد، وأذان الفجر يصدح، يهم الأربعيني أبو محمد عفانة مستيقظاً، ويبدأ بتجهيز عربته الصغيرة متجهاً إلى أحد المخابز المجاورة لبيته، لشراء معجنات محشوة بالشوكلاتة "العوقا" تمهيداً لبدء رحلة عمله اليومية، بالرغم من قسوة برد الشتاء، الذي يخط أثاره المؤلمة على جسده.
ولم يمنع البرد القارس أصحاب المهن الشاقة في قطاع غزة من مغادرة منازلهم، للبحث عن أرزاقهم ليوفروا لقمة العيش لعائلاتهم، "دنيا الوطن" تجولت بعدستها بين بسطات الباعة المتجولين لتعرض معاناة أصحاب تلك المهن.
لقمة العيش
ويقف أبو محمد أمام باب مسجد يترقب خروج المصليين الذين تعودوا على مشاهدته يومياً لشراء معجناته المفضلة، وهو لايكاد يظهر من بين ثيابه الثقيلة التي تغطيه للتخفيف من واقع البرد القارس على جسده النحيل.
ويضيف: "مهنته لا تعرف مكاناً ولا طقساً معيناً، فبعد الانتهاء من البيع يعود لمنزله ليأخذ قسطاً من الراحة، مستأنفاً العمل بعد الظهر ليعود متجولاً في الشوارع حتى غروب الشمس".
ويقول لــ "دنيا الوطن": "أواجه البرد طوال اليوم ولا تشعر أطراف جسدي بالدفء، وحينما يبدأ المطر بالهطول أرتدي ثوباً من النايلون ليمنع تسلل قطرات الماء إلى ملابسي، وأجلس خلف العربة إلى حين توقفه".
وعلى طريق البحر "الكورنيش"، كان محمد أبو عاصي، يقف داخل "كشكه الصغيرة" عبارة عن عربة متنقلة يبيع فيها المشروبات بأنواعها المختلفة والذرة الساخنة لعابري الطريق، وبجانبه فرن الغاز الذي يستخدمه في غلي الماء والتدفئة معاً، ليقوى على برودة الشتاء والاستمرار في عمله بدون كلل ولا ملل.
ويقول: "أبدأ عملي يومياً من العاشرة صباحاً إلى الثانية عشرة مساءً دون أن أعطي بالاً لأحوال الطقس لأن العمل لا بد منه، معتبراً أن المهن الصغيرة وإن كانت قليلة الدخل فهي أفضل من العيش عالة على الآخرين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها القطاع".
ويضيف: "السعي وراء لقمة العيش صعب للغاية لكن لا بد منه، مشيراً إلى أنه يرى أولاده وزوجته قليلاً نظراً لعودته للبيت في ساعات متأخرة، ليستلقي مسترخياً يستعيد فيها قواه البدنية للشروع في العمل صباح اليوم التالي".
وينوه أبوعاصي، إلى أنه يعيل ثلاث أسر من مهنته وهي مصدر رزقه الوحيد، والعمل لا بد منه خير من مد أيديهم إلى الناس، مشيراً إلى أنهم تعرضوا لإزالة بسطاتهم وعرباتهم المتنقلة لأكثر من مرة من قبل البلدية".
مرارة العيش
ويتقاسم العشريني أحمد العمري المعاناة مع سابقيه ليتحدث عن صعوبة الوضع الذي يعايشه كل يوم، والقشف يكسو وجهه الجاف ويديه الخشنتين المليئة بالتشققات من عمله في بيع البطاطا المشوية والمشروبات الساخنة على شاطئ بحر غزة.
يقول: "أستيقظ مبكراً كل يوم، أتوجه إلى السوق لشراء البطاطا الحلوة والذرة ومستلزمات المشروبات الساخنة، مؤكداً على أن مهنته تجبره على التعرض لحر الشمس صيفاً والبرد القارس شتاءً، فالأجواء الباردة حيث عمله تنهش جسده وتبقيه مرتجفاً، لكنه لا يملك أي خيار سوى مواصلة عمله، فهي مهنته الوحيدة التي يقتات منها هو وأفراد أسرته المكونة من عشرة أشخاص".
ولفت العمري، إلى أن أكثر ما يؤلمه معاملة البلدية لهم من إزالة بسطاتهم دون رحمة وشفقة، ليأخذوا كل ما عليها من مواد وأدوات ويحتجزونها مقابل مبلغ مادي إن أرادوا استردادها، رغم كل الجهود الشاقة التي يبذلونها وما يتعرضون له من مخاطر البرد.
موت بطيء
أما الشاب محمد حسونة متزوج لديه عربة متنقلة يضع فيها محتويات المشروبات الساخنة وبعضاً من المسليات، قد استدان مبلغاً من النقود من والدة زوجته، ليفتح مشروعاً ينفق من خلاله على عائلته وإخوته الصغار، نظراً للوضع المادي الصعب الذي يعيشونه.
يقول: "أخرج للعمل يومياً من الصباح إلى حلول المساء أبدأ بالتنقل في مناطق متفرقة، منوهاً إلى أنه كان يعمل لدى أحد المخابز المشهورة في القطاع وتعرض لإصابة في يده اليمنى بنسبة عجز 4%، وعلى إثر ذلك تم فصله دون أن يأخذ ولو جزءاً بسيطاً من حقه".
ومع شدة البرد يشعر محمد حسونة بألم شديد وخصوصاً بيده المصابة، نظراً لخروجه لساعات طويلة بالبرد ليوفر ثمن لقمة العيش لأسرته، دون الحاجة لمد أيديهم إلى الناس وأسد احتاجاتهم اليومية.
وينوه إلى أن حركة الزبائن في الشتاء أقل منها بالصيف، وهذا يؤثر على الدخل اليومي للذين يمتهنون تلك المهن، مؤكداً على أن قسوة الشتاء أكثر هواناً علينا من مر الحياة وذل العيش، ليوجه رسالة لأصحاب القرار بالنظر إليهم بعين الرحمة؛ ليطعموا أولادهم من كسب الحلال.




