حنا يستقبل وفدا من أبناء الرعية الارثوذكسية في الزبابدة
رام الله - دنيا الوطن
قال عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس لدى استقباله وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في الزبابدة : "نقول لابناءنا الذين يفكرون بالهجرة بأنكم لن تجدوا مكانا اجمل من فلسطين في عالمنا ".
قال عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس لدى استقباله وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في الزبابدة : "نقول لابناءنا الذين يفكرون بالهجرة بأنكم لن تجدوا مكانا اجمل من فلسطين في عالمنا ".
وكان قد وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من ابناء الرعية الارثوذكسية في بلدة الزبابدة شمال الضفة الغربية وذلك في زيارة تحمل الطابع الروحي ولزيارة الاماكن المقدسة في القدس وفي بيت لحم كما وزيارة عدد من الاديار الارثوذكسية .
استهل الوفد المكون من 40 شخصا زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي اسقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث اقيمت الصلاة على نيتهم امام القبر المقدس ، ومن ثم توجه الوفد الى الكاتدرائية المجاورة حيث استمعوا الى حديث روحي من سيادة المطران .
اكد سيادة المطران في كلمته على اهمية هذه الزيارات التي نتمنى ان تتكرر وان تتكثف لكي نؤكد للعالم بأسره بأننا متعلقون بوطننا وننتمي الى هذه الارض المقدسة ولكي نقول بأننا مرتبطون روحيا وانسانيا وتاريخيا وحضاريا ووطنيا بالمدينة المقدسة .
القدس عاصمة ايماننا وحاضنة اهم مقدساتنا وهي مدينة من واجبنا ان ندافع عنها وعن هويتها وتراثها وتاريخها .
القدس هي المركز الروحي الاقدم والاعرق للمسيحيين في عالمنا وهي حاضنة اهم المقدسات المسيحية لا سيما القبر المقدس ، انها قبلتنا الاولى والوحيدة ومن واجبنا ان نعبر دوما عن تعلقنا بهذه المدينة وارتباطنا الوثيق بهويتها الروحية والانسانية والوطنية .
القدس عاصمة شعبنا الفلسطيني الروحية والوطنية وشعبنا الفلسطيني في المدينة المقدسة يتعرض للاستهداف والاضطهاد والعنصرية والتهميش ويجب علينا كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد مسيحيين ومسلمين ان نبقى دوما متمسكين بمدينة القدس وان نرفض كافة الاجراءات العنصرية التي تطال شعبنا ومقدساتنا ومؤسساتنا ولا يستثنى من هذا الاستهداف اي احد منا .
نفتخر بانتماءنا الى كنيستنا والى قيم انجيلنا ، نفتخر بأننا ابناء الكنيسة الاولى التي وصفها القديس يوحنا الدمشقي بأنها الكنيسة الام وانطلاقا من قيمنا الايمانية ورسالتنا الروحية وحضورنا التاريخي العريق في هذه الديار يجب ان نبقى دوما منحازين لقضية شعبنا الفلسطيني ، وعلينا ان نكون دائما الى جانب شعبنا في نضاله من اجل الحرية والكرامة واستعادة الحقوق ، نحن فلسطينيون ولن نتخلى عن هويتنا الوطنية وعن جذورنا العميقة في تربة هذه الارض المقدسة .
تحدث سيادته عن روحانية الصوم المقدس حيث ابتدأنا فترة التريوذيون الخشوعية لكي نستعد روحيا لاستقبال الصوم الكبير وهي مرحلة جهاد روحي ونسكي تهدف الى تقديسنا وتعزيتنا وتقويتنا ، انها فترة توبة حقيقية وعودة الى الاحضان الالهية ، انها مسيرة صليب حتى نصل الى فرح القيامة ونعاين النور المقدس الساطع من القبر الفارغ .
لا يجوز لنا كمسيحيين في هذه الارض المقدسة ان نتقوقع وان ننعزل عن محيطنا العربي الفلسطيني ، لا يجوز ان تؤثر علينا مظاهر الارهاب والعنف والتطرف والتكفير والعنصرية والاضطهاد التي تحيط بنا في هذا المشرق العربي .
لا يجوز ان يكون ردنا على الارهاب والتطرف والعنف والكراهية بالتخلي عن قيمنا والانعزال عن محيطنا والتقوقع في بوتقة طائفية لان هذا كله يتناقض وقيمنا ورسالتنا وروحانيتنا والمبادىء التي يجب ان نتمسك وان ننادي بها .
اعداء امتنا العربية يغذون التطرف والارهاب في منطقتنا لكي يدمروا مجتمعاتنا ولكي يحولوا امتنا العربية الواحدة الى طوائف ومذاهب وعشائر وقبائل متناحرة فيما بينها ، وهؤلاء استهدفوا المسيحيين في مشرقنا العربي كما انهم استهدفوا كافة المواطنين ، يريدوننا ان نعيش حالة قلق ورعب وخوف ، اعداءنا يسعون لاقامة جدران عنصرية تفصل الانسان عن اخيه الانسان ، انهم يسعون لتفكيك دولنا العربية وتشتيتنا واضعافنا وتهميش قضيتنا الفلسطينية لكي يتسنى للاعداء تصفية هذه القضية وتصفية كل ما هو حضاري وانساني في هذه المنطقة .
امام هذا الارهاب والعنف والدمار الهائل الذي حل بمنطقتنا نحن مطالبون ان نتحلى بالوعي والحكمة والاستقامة ، نحن مطالبون بأن نكون ملحا وخميرة لهذه المنطقة ولهذه الارض المقدسة .
لا تخافوا ايها الاحباء لان الله معنا ولا تستسلموا لثقافة اليـأس والقنوط والاحباط والخوف والرعب التي يريدنا البعض ان نكون فيها .
البارحة كان لي لقاء هام مع مجموعة من الشباب المسيحيين الفلسطينيين الذين حزموا امتعتهم ويستعدون لمغادرة هذه الارض المقدسة لانهم فقدوا الامل في مستقبل افضل مما نحن فيه اليوم ، حاولت اقناعهم بأن يغيروا موقفهم ووعدوني بأنهم سيعيدون النظر في قرارهم ، قلت لهم بأنكم لن تجدوا في هذا العالم مكانا اجمل من فلسطين ، فلا تتخلوا عن انتماءكم لهذه الارض وبقاءكم فيها رغما عن كل الظروف والتحديات التي تحيط بنا وتعصف بمجتمعنا .
لا يجوز لنا ان نفقد الامل رغما عن كل ما يحيط بنا من عنف واضطهاد وتطرف وارهاب وكراهية ، لا يجوز لنا ان نرضخ لما يخطط لنا ولوطننا ولمشرقنا العربي ، هذا المشرق العربي الذي يسعى الاعداء لافراغه من الحضور المسيحي خدمة للاجندات المعادية الاستعمارية التي تسعى لتشويه صورة منطقتنا وبلادنا ومشرقنا .
لا تخافوا ايها الاحباء اذا ما نظرتم الى انفسكم وشاهدتم انكم قلة في عددكم ، فهذه القلة يمكنها ان تعمل الشيء الكثير واقول لكم الان بأنكم يجب ان تكونوا ملحا وخميرة لهذه الارض وان تبعثوا الامل والرجاء في النفوس لكي نؤكد للعالم بأسره بأننا باقون في بلادنا وسنبقى ندافع عن تاريخنا وتراثنا وقيمنا وهويتنا وسنبقى مع شعبنا الفلسطيني الذي نحن جزء اساسي من مكوناته ولن نتنازل عن انتماءنا العربي تحت اية ضغوطات او ظروف وستبقى فلسطين هي ارضنا وحاضنة تاريخنا ومقدساتنا ، نحن ننتمي الى فلسطين ارضا وهوية وقضية وشعبا .
احبوا بعضكم بعضا فالمحبة هي مصدر قوة لكل واحد منا وهي تعزية لكل انسان يشعر بالقلق والالم والخوف على مستقبله .
ارفعوا من معنويات ابناءكم ولا تسمحوا لهم بالهجرة وترك هذه الارض المقدسة .
من احب كنيسته واحب وطنه عليه ان يضحي في سبيلها ، فلا معنى للمحبة بدون التضحية علينا ان نضحي من اجل من نحب ومن احب هذه الارض المقدسة بقي فيها ثابتا صامدا رغما عن كل الظروف والتحديات .
نتمنى ان يتوقف نزيف الهجرة المستمر والمتواصل في بلادنا ، كفانا ما حل بنا من نكبات ونكسات ، نريد للمسيحيين الفلسطينيين ان يبقوا في وطنهم وان يكونوا دوما عنوانا للكرامة والثقافة والفكر والانتماء والخدمة والتضحية في سبيل هذه الارض المقدسة وشعبها المظلوم .
اجاب سيادته على عدد من الاسئلة والاستفسارات وتمنى للوفد رحلة ناجحة ومميزة في ربوع اماكننا المقدسة من اجل تعزيز الانتماء والتعلق بهذه الارض المقدسة وشعبها المناضل من اجل الحرية .
