الفقهاء الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين يشارك في لقاء لحماية حقوق المهاجرين

الفقهاء الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين يشارك في لقاء  لحماية حقوق المهاجرين
رام الله - دنيا الوطن
شارك الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، بدعوة من اتحاد عمال إيطاليا (UIL)، إلى جانب العديد من الاتحادات النقابية والعمالية من الدول المتشاطئة بسواحل البحر الأبيض المتوسط، ومنها (اتحاد عمال ايطاليا –  الاتحاد التونسي للشغل -  الاتحاد المغربي للشغل-  الكنفدرالية العامة المستقلة لعمال الجزائر- اتحاد عمال المانيا- الاتحاد العام لنقابات عمال ليبيا-  الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين - دار الخدمات النقابية العمالية المصرية) في أعمال الدورة الأولى لــ (ملتقى لامبيدوزا) يوم 2 شباط 2017م، وهو ملتقى أممي يعنى بحوار الحضارات بين دول الشمال والجنوب، وذلك تحت شعار (الاجتماع العالمي الأول لدول حوض البحر الأبيض المتوسط من أجل السلام والعمالة)، ولامبيدوزا مدينة ايطالية داخل جزيرة تحمل الاسم نفسه تتوسط المسافة الواقعة بين ليبيا وإيطالياً أي إنها تتلقى الموجات الأولى من عديد المهاجرين إلى شمال الكرة الأرضية.

حيث خصص الاجتماع المذكور لمناقشة مُعضلات الهجرة من دول الجنوب إلى دول الشمال، وناقش المشاركون في اللقاء مشكلات تلك الهجرة وأسبابها، وسبل التعاطي معها بشكل إنساني يكبح جماح التعامل العنيف مع المهاجرين من قبل بعض الدول التي ترفض استقبالهم، الأمر الذي ينذر بحدوث انتهاكات أشد من التي حصلت لغاية الآن مع اللاجئين؛ ومنها إغراقهم قواربهم في البحر، واحتجازهم في معسكرات تحاكي ظروفها معسكرات الاحتجاز النازية، وقتل بعضهم والاتجار بأعضاءهم.

وفي هذا السياق قال: "حسين الفقهاء" أمين سر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، "مما لا شك فيه أن هذه المبادرة الجريئة من قبل اتحاد عمال إيطاليا تستحق التقدير لأنها تلتئم في ظل انحياز العالم نحو التطرف، وتحول العنف للغة ووسيلة حوار تهدد المدنية حول العالم، وعند الحديث عن الهجرة فإن ذلك ينكأ في جراح شعبنا المفتحة، والناتجة عن تهجيره وهجرته القصرية وطرده من دياره بعد أن سلبها المحتل الإسرائيلي، في عام 1948م، حدث ذلك بعد أقل من عامين على وقوع أوروبا تحت خطر القتل والذبح والتشريد النازي، لكن ذلك لم يدفعها لمنع حلول الكارثة فوق رأس شعبنا، ومنع المذبحة الصهيونية بحقه".

وعند الحديث عن الهجرة علينا تذكير العالم بأن شعبنا من أكبر المجموعات البشرية المهاجرة قسراً من وطنها وفي داخل وطنها أيضاً، وهو في هجرة متواصلة منذ ماية عام خلت بعد أن منح " آرثر بلفور" وطننا لمن لا حق له فيه؛ واستلبه من ملاكه واصحابه الشرعيين، ومنذ ذلك الوقت وشعبنا في هجرة مستمرة شهد عام 1948م أكبر جولاتها بعد أن شردت العصابات اليهودية (800) ألف فلسطيني من مدنهم وقراهم، وعادت إسرائيل لتشرد (500) ألف آخرين في عام 1967م، فضلاً عن الهجرة الداخلية لعشرات آلالاف منهم ممن تركوا قراهم واستقروا في قرى قريبة دون أن يخرجوا من فلسطين؛ ودون أن يتمكنوا من العودة لقراهم وبلداتهم الأصلية لأن الاحتلال قام بتدميرها بالكامل، فعرفوا باللاجئين داخل الوطن.

رغم ذلك لم تتوقف إسرائيل عند هذا الحد من الاستهداف لشعبنا، فواصلت على مدار السبعين عاماً الماضية مصادرة أراضي المواطنين، وبناء المستعمرات عليها، وشيدت جدار الفصل العنصري الذي تراكمت خلفه طوابير العاطلين عن العمل، بعد أن خوت جيوبهم من أي ثمن لأي كسرة الخبز؛ وارتفع صراخ الأفواه الجائعة في المنازل، وتمكنت ضيق ذات اليد من أرباب الأسر الفلسطينيين، وبفضلِ هذهِ السياساتِ تمكنت إسرائيل من إحكامِ سيطرتِها على أكثرِ من 85% من أراضي فلسطينِ التاريخيةِ، وأضحى المستعمر اليهودي في فلسطين يستغلّ 85% من مساحةِ فلسطينِ الكليةِ، ويستغل الفلسطيني صاحب الأرض الأصلي 15% من مساحةِ الأرضِ فقط، وهذا يعني أنِّ الفردَ الفلسطيني يتمتعُ بأقلِّ منْ ربعِ المساحةِ التي يستحوذُ عليها نظيرهُ الإسرائيلي من الأرضِ نفسها.

ولغاية الآن تمكن الاحتلال الإسرائيلي من بناء ما نسبته 67%  من المساحة الكلية المقررة لجدار الفصل العنصري؛ وهذا يعني أنه أتم مصادرته لـ 780كم من الأراضي الفلسطينية الزراعية التي أصبحت معزولةً بين الجدار والخط ّ الأخضر، وتقدر مساحتها بــ 680كم مع نهاية عام 2015م؛ أي ما نسبتُه 12.0% من مساحةِ الضّفة الغربيّة، منها 454كم أراضٍ زراعيّةٍ، و117كم مستغلّة كمناطقِ نفوذٍ للمستعمراتِ ومناطق عسكريّة مُغلقةٍ، و89كم غاباتٍ ومناطق خضراء و 20كم أراضٍ مستغلّة من قِبل الفلسطينيين كمساكنَ سبقت إقامة الجدار، ويعزلُ جدار الضّم بشكلٍ نهائيٍّ 37 تجمعًا سكّانياً عن محيطها الجغرافيّ والاجتماعيّ السابق، ويسكنُ تلك التّجمعاتِ 320.000 فلسطينيٍّ، ومعظمُ هذه التّجمعاتِ حول مدينةِ القدس وعددُها 24 تجمعاً يسكُنها 260.000 فلسطينيٍّ 60.000 منهم يحملون الهويّةَ الإسرائيليّة الزرقاء، لكنّه أصبحَ متعذّرًا عليهم الدّخول إلى القدس بحرّيّةٍ، ويحاصرُ الجدارُ أكثر من 173 تجمعاً سكانياً يقطُنها 850 ألفَ فلسطينيٍّ، وتُعتبُر مدينة ُ قلقيلية أكبر مثالٍ على هذا الأمر.

ووفقاً لمُعطيات الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، فأنّ الأراضي الفلسطينيّة التي أصبحت معزولةً بين الجدار والخط ّ الأخضر، وتقدر بــ (680كم) حتّى نهاية عام 2016م أي ما نسبتُه 12.0% من مساحةِ الضّفة الغربيّة، منها 454كم أراضٍ زراعيّةٍ، و117كم مستغلّة كمناطقِ نفوذٍ للمستعمراتِ ومناطق عسكريّة مُغلقةٍ، و89كم غاباتٍ ومناطق خضراء و 20كم أراضٍ مستغلّة من قِبل الفلسطينيين كمساكنَ سبقت إقامة الجدار، ويعزلُ جدار الضّم بشكلٍ نهائيٍّ 37 تجمعًا سكّانياً عن محيطها الجغرافيّ والاجتماعيّ السابق، ويسكنُ تلك التّجمعاتِ 300.000 فلسطينيٍّ، ومعظمُ هذه التّجمعاتِ حول مدينةِ القدس وعددُها 24 تجمعاً يسكُنها 250.000 فلسطينيٍّ 50.000 منهم يحملون الهويّةَ الإسرائيليّة الزرقاء، لكنّه أصبحَ متعذّرًا عليهم الدّخول إلى القدس بحرّيّةٍ، ويحاصرُ الجدارُ أكثر من 173 تجمعاً سكانياً يقطُنها 850 ألفَ فلسطينيٍّ، وتُعتبُر مدينة ُ قلقيلية أكبر مثالٍ على هذا الأمر.

يُستنتج من ذلك بأنّ إسرائيلَ رفعت من وتيرةِ مصادَرتِها للأراضي، وهدمِ البيوتِ، وترحيل السكّان الفلسطينيين، بمعدلِ 1000 أمرِ بناءٍ يومياً، وأمرِ طردٍ وإخلاءٍ واحدٍ يومياً، وشهدَ عام 2012م توحّشَ هجماتِ المستوطنين على السّكان الفلسطينيين الأمنيين في بيوتِهم، حيثُ طالت اعتداءاتُهم أكثر من 24000 دونم تمّت مصادرتُها أو تجريفُها أو حرقُ غلالِها وأشجارِها.

وبفضل هذهِ السياساتِ تمكنت إسرائيل من إحكامِ سيطرتِها على أكثرِ من 85% من أراضي فلسطينِ التاريخيةِ والبالغةِ27000 كم، بعد أن وصل عددُ المواقعَ الاستيطانيةِ والقواعدِ العسكريةِ الإسرائيليةِ مع نهايةِ عامِ 2016م في الضفةِ الغربيةِ 882 موقعاً، والمستوطنين 536.932 مستوطناً يسكنُ منهم 567.643 أي 53.8% محافظةِ القدسِ، وتشكَّلُ نسبةُ المستوطنين إلى الفلسطينيين في الضفةِ الغربيةِ 21- 100 وفي القدسِ 68- 100، يعني هذا بأنْ نصفَ المستوطنين الإسرائيليين في الضفةِ الغربيةِ يسكنونَ في مدينةِ القدسِ وجوارِها.

وتابع (الفقهاء) حديثه أمام المشاركون في الحوار بقوله: " لقد شهدت سواحل هذا البحر أبشع عمليات التصفية والإغراق لسفن المهاجرين، الفارين من جحيم الحروب والفقر والبطالة في بلدانهم، دون تقديم المساعدة اللازمة لهم من قبل دول الشمال، وهي مسلكية مغايرة لثقافة وتقاليد دول هذا الحوض التي عُرفت خلال القرون الماضية بالتعاون البناء على المستويات الثقافية والتجارية، استنادا إلى تبادل وجهات النظر بين شعوب الحوض البحر الأبيض المتوسط".

وفي ختام أعماله أصدر المملتقى بياناً ختامياً أكد فيه على أهمية تجديد سبل وأوجه التعاون بين دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بعد سنوات من التخبط  أمام ازمة المهاجرين، الذين فروا من البؤس والاضطهاد في بلدانهم، ونشوء ظواهر غير حميدة داخل هذه المياه لم تكن معروفة من قبل مثل ظاهرة الاتجار بالبشر وتجارة الأعضاء بوساطة تجار الموت الذين يستغلون حاجة وضعف المهاجرين.

إذن - ودائماً وفقاً للبيان الختامي - تعالو أيها المتشاطئون لسواحل هذا البحر لنتفق على سياسة موحدة تمكننا من الوصول لهؤلاء اللاجئين ومد يد العون لهم، وإعلاء راية الحوار والتعاون الذي سيورثنا النمو  والتطور، وعلينا كل من موقعه حث المنظمات العالمية لتحسن سياستها تجاه المهاجرين، باعتناق نهج جديد قائم على القيم التي توافق عليها لقاءنا هذا، ومنها الاحتكام لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (143) المتعلقة بحماية حقوق المهاجرين، لنصل معاً لحلول ذكية تعالج كل ما يتصل بهذه المشكلة بدءً من الحد منها وتحسين سياسات الاستيعاب وخلق فرص عمل للاجئين وملاحقة الأجسام الاجرامية التي تستغلهم.

كما وجه الموقعون على (اتفاق لامبيدوزا) نداءً للاتحاد الدولي للنقابات ليسهم بدوره في إنشاء صندوق دعم مكون من الدول الأعضاء فيه، ليضخ أموال "ضرائب التضامن" المطبقة من خلال نموذج يدعى (8x1000) بهدف تنفيذ مشاريع مستدامة ومناسبة لخلق فرص عمل في المناطق الفقيرة والمنكوبة.

كما تعهد المؤتمرون في (لامبيدوزا) بتشكيل لجنة دائمة لتحليل ورصد ظاهرة الهجرة وأثارها على التطور والعمالة، تشارك فيها الاتحادات النقابية والعمالية من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بحيث تعقد اجتماعاتها بمعدل مرة واحدة في العام.