حنا يستقبل وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية
رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس لدى استقباله وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في يافا واللد والرملة : " ستبقى اجراس كنائسنا تقرع في سماء يافا واللد والرملة وكافة مدننا وبلداتنا في هذه الارض المقدسة "
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس لدى استقباله وفدا من ابناء الرعية الارثوذكسية في يافا واللد والرملة : " ستبقى اجراس كنائسنا تقرع في سماء يافا واللد والرملة وكافة مدننا وبلداتنا في هذه الارض المقدسة "
وضم الوفد 80 شخصا من ابناء الرعية الارثوذكسية و الذي وصل المدينة المقدسة لزيارة معالمها الدينية والتاريخية ومن ثم سيتوجهون الى مدينة بيت لحم لزيارة كنيسة المهد والاديار الارثوذكسية التاريخية القريبة منها .
استهل الوفد زيارته للقدس بجولة داخل كنيسة القيامة وزيارة كاتدرائية مار يعقوب ومن ثم استقبلهم سيادة المطران في كنيسة الدير المركزي حيث كان هنالك حديث روحي لسيادته ، حيث تحدث اولا عن فترة التريوذيون التي ابتدأت يوم امس في كنيستنا الارثوذكسية استعدادا لفترة الصوم الكبير كما اكد سيادته اهمية العودة الى قيم الايمان .
تحدث سيادته عن روحانية الصوم في الكنيسة الارثوذكسية وضرورة ان يكون مقرونا بأعمال المحبة والرحمة والرأفة تجاه اخينا الانسان .
الكنيسة خلال الثلاثة الاسابيع القادمة ستدخلنا تدريجيا الى فترة الصوم التي من خلالها ننقي حواسنا وافكارنا واجسادنا لكي يؤهلنا الرب الاله لمعاينة الامه وموته ودفنه وقيامته من بين الاموات .
حافظوا على انتماءكم لكنيستكم فالانتماء الايماني والروحي هو الذي يقوينا ويعزينا ويرشدنا الى طريق الصلاح .
لا تنبهروا بما في هذا العالم وكونوا مخلصين لقيم الانجيل وتحلوا بالمحبة والتواضع والتفاني في الخدمة .
كونوا حكماء ولتكن الاستقامة ميزة في حياتكم ، فالله يريدنا ان نكون صادقين مستقيمين حكماء وان نعمل من اجل خدمة انساننا ومجتمعنا والمحيطين بنا انطلاقا من قيمنا الروحية والاخلاقية والانسانية النبيلة .
البعض يريدنا ان نتحول في هذه الديار الى اقلية مستضعفة ومهمشة تعيش ازمة هوية ونحن لم يكن عندنا في وقت من الاوقات ازمة هوية فإنتماءنا هو لكنيستنا التي نصفها في دستور الايمان الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية ، ننتمي الى الكنيسة الام التي اسسها الرب في ارضنا المقدسة ومنها انطلقت رسالة الايمان الى مشارق الارض ومغاربها ، نحن ننتمي الى كنيسة جذورها عميقة في تربة هذه الارض فالمسيحية في ديارنا ليست بضاعة مستوردة من الغرب والمسيحيون الفلسطينيون ابناء هذه الارض الاصليين لم يؤتى بهم من اي مكان في هذا العالم ، فهم اصيلون في انتماءهم لكنيستهم ووطنهم تاريخهم هو تاريخ الارض المقدسة وتراثهم هو تراث هذه الارض المباركة .
نحن ننتمي الى الشعب العربي الفلسطيني ، وايماننا وقيمنا الروحية تحثنا على ان نكون ملتزمين بقضايا الانسان والدفاع عن حريته وكرامته ، شعبنا يستهدف ويضطهد ومن واجبنا ان نكون الى جانب هذا الشعب الذي نحن جزء اساسي من مكوناته ، من واجبنا ان نكون معه في سعيه من اجل الحرية والكرامة والعدل واستعادة الحقوق السليبة .
لا تستسلموا لاولئك الذين يريدوننا ان نتحول الى جماعة غريبة ومنعزلة عن قضايانا الوطنية، لا تنجروا وراء اولئك الذين يريدوننا ان نعيش في اجواء من التقوقع والانعزال داخل اسوار تفصلنا عن اخينا الانسان ، لا تتأثروا بأولئك الذين يستغلون الارهاب والعنف والكراهية والتحريض الطائفي التي تعصف بمنطقتنا لكي يجعلوننا نتخلى عن هويتنا الوطنية وانتماءنا الانساني والروحي وتعلقنا بهوية مشرقنا العربي .
هنالك من يروجون لتجنيد ابناءنا في جيش الاحتلال وهنالك من يسعون لطمس معالم هويتنا الوطنية وهنالك من يريدوننا ان نتخلى عن عروبتنا وان نلتحق بقوميات وثقافات وهويات لا علاقة لنا بها لا من قريب ولا من بعيد .
لا تتخلوا عن عروبتكم وهويتكم العربية النقية مهما تعرضتم للاستهداف والتشويه ومحاولات النيل من انتماءكم واصالتكم وهويتكم ، نعيش في ظروف معقدة وصعبة ، نعيش في مشرق عربي مضطرب يُستهدف فيه المسيحيون وغيرهم من المواطنين ، نعيش في بلادنا في ظل اوضاع سياسية تزداد تعقيدا ، فالعنصرية في ازدياد والتطرف لا تتم مواجهته كما يجب ، اما الاحتلال الاسرائيلي فيزداد عنصرية وهمجية واستهدافا لشعبنا الفلسطيني ، وقد تابعنا ما حدث في ام الحيران وفي قلنسوة وفي غيرها من الاماكن ، وهذا التصعيد بحق شعبنا مستمر ومتواصل وعلينا جميعا ان نتصدى لما يخطط لنا بمزيد من الوعي والحكمة والرصانة والمسؤولية انطلاقا من قيمنا الايمانية الروحية وهويتنا العربية الفلسطينية .
المسيحيون في بلادنا مطالبون بان يكونوا ملحا وخميرة لهذه الارض وان يكونوا كمعلمهم الاول دعاة خير ومحبة وسلام ودفاع عن المظلومين والمأسورين والمعذبين والمظلومين .
نحن قوم ثقافتنا هي ثقافة المحبة التي بدونها لا يمكن ان نتسمى مسيحيين ودستورنا هو الانجيل المقدس الذي يحث كل انسان ان يعود الى انسانيته التي فقدها بفعل الخطيئة والابتعاد عن قيم وفضائل الايمان القويم ، انجيلنا يعلمنا الانحياز لكل انسان مظلوم ومتألم ومعذب وهكذا يجب ان نكون فلا يجوز لنا ان نخاف او ان نتردد في دفاعنا عن حقوق الانسان ونصرة المظلومين وفي مقدمتهم شعبنا العربي الفلسطيني .
نحن قوم نرفض الارهاب والعنف والكراهية والتطرف ، ونرفض اولئك الذين يبنون اسوارا عنصرية تفصل الانسان عن اخيه الانسان كما اننا نرفض من يلبسون ثوب الدين والدين منهم براء وذلك لكي يمرروا مشاريع واجندات مشبوهة لا علاقة لها بالدين لا من قريب ولا من بعيد .
ستبقى اجراس كنائسنا تقرع في سماء يافا واللد والرملة وكافة مدننا وبلداتنا في هذه الارض المقدسة ، سيبقى بخورنا متصاعد الى السماء وستبقى كنائسنا في هذه الديار صروحا روحية لتقديس ابناءها وحثهم بشكل دائم على ان يكونوا مخلصين لقيمهم الايمانية ورسالتهم الروحية والانسانية والاجتماعية والوطنية في هذه الارض المقدسة .
علينا ان نتحلى بالحكمة لكي نميز ما بين الخيط الابيض والخيط الاسود وما بين ما هو صالح وما هو طالح وعملنا يجب ان يكون دوما من اجل الخير وخدمة الانسان ونشر بذور المحبة والاخوة والسلام في هذه البقعة المقدسة من العالم .
ستبقى اجراسنا تقرع مؤكدة على حضورنا وتاريخنا وجذورنا العميقة في هذه الديار وستبقى ادعيتنا وصلواتنا امام الله من اجل ان تتحقق العدالة في ارضنا وان ينعم شعبنا الفلسطيني بما يستحقه من حرية وكرامة لاستعادة الحقوق السليبة .
نصلي من اجل مشرقنا العربي الذي يعصف به الارهاب من كل حدب وصوب ونتمنى ان تزول مظاهر الارهاب والعنف التي تعصف بسوريا وغيرها من الاقطار العربية ، نتمنى لانسان مشرقنا العربي ان يكون انسانا صالحا محبا رؤوفا رحيما ، فالله لم يخلقنا لكي نحمل سيفا ونذبح ولكي نحمل سلاحا ونقتل وانما خلقنا لكي نكون فعلة خير ورقي وبناء في هذا العالم وفي هذه المنطقة التي نعيش فيها .
