الإمارات للدراسات ينظم محاضرة "توظيف اللغة في الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية"

الإمارات للدراسات ينظم محاضرة "توظيف اللغة في الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية"
رام الله - دنيا الوطن
نظّم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، الأحد، محاضرة بعنوان "توظيف اللغة في الاستراتيجية الإعلامية الإيرانية"، بمقر المركز في أبوظبي، قدّمها الدكتور سلطان محمد النعيمي، الأستاذ المشارك في جامعة أبوظبي، الخبير بالشؤون الإيرانية، بحضور الشيخ عبدالله بن محمد بن خالد آل نهيان، وعدد من كبار الشخصيات وأعضاء السلك الدبلوماسي، ونخبة من الباحثين والأكاديميين والمثقفين والإعلاميين.

وتحدث الدكتور النعيمي عن أهمية الإعلام داخلياً وخارجياً؛ بصفته من الوسائل المهمّة التي تستخدمها الأنظمة والحكومات في تنفيذ سياساتها الداخلية والخارجية، وتضع من أجلها الخطط الاستراتيجية، وتعدّ اللغة والمصطلحات المستخدَمة فيها من الأدوات المهمة في هذه الاستراتيجيات الإعلامية من حيث معانيها ودلالاتها، وهذا ما حرص النظام الإيراني عليه، حيث قام بتوظيف اللغة وانتقاء المصطلحات والعبارات واستخدامها لتكون متناسبة مع الطرح والمفاهيم التي يسعى إلى تقديمها.

وأوضح الدكتور النعيمي في محاضرته أن النظام الإيراني استخدم في خطابه إلى الداخل الكثير من المصطلحات والمفاهيم، المرتبطة بمعانٍ إسلامية، وظهرت هذه المصطلحات بقوة في العديد من النواحي، سواء في الخطاب الإعلامي، أو في أسماء الهيئات والمؤسسات بالدولة، فمثلاً أطلق على "البرلمان" اسم "مجلس الشورى الإسلامي"، واستخدمت كلمة "الجهاد" في تسمية بعض الوزارات والمؤسسات، وعبارة "الاقتصاد المقاوم" رداً على العقوبات، وعبارة "المنافقين" في وصف التيارات المعارضة للنظام، كما أطلق على التيار الإصلاحي في إيران اسم "تيار الفتنة"، وعلى التيار الذي أخذ الطابع القومي "تيار الانحراف".

أما بالنسبة إلى الطرح الإقليمي والعالمي للإعلام الإيراني، فقد أشار الدكتور النعيمي إلى أن النظام في إيران استخدم عبارات ومصطلحات مرتبطة في كثير من الأحيان بمعانٍ إسلامية في هجومه، الذي يستهدف بالدرجة الأولى دول الخليج العربية، خاصة المملكة العربية السعودية، إضافة إلى عدد من الدول العربية الأخرى.

كما قدّم النعيمي أمثلة توضح التناقضات في طرح الإعلام الإيراني، والتغيُّر في خطابه تجاه العديد من القضايا، مثل قضية تحرير "القدس"، فمثلاً ظهرت في البداية في إيران عبارة الطريق إلى القدس يصل عبر كربلاء، ثم ظهرت عبارة أن الاحتلال الإسرائيلي سيزول بعد 25 عاماً، ثم حديث عن أن المؤامرة العالمية من الكيانات الرجعية العربية وقوى الاستكبار هي التي تضعف موضوع تحرير القدس، ثم عبارة أن الطريق إلى القدس يمرُّ عبر اليمن.

كما أشار الدكتور النعيمي إلى استخدام الإعلام الإيراني كذلك العديد من العبارات لتسويق مفاهيمه، مثل حديثه عن أن "إيران تعمل على نصرة المستضعفين"، و"الدفاع عن جميع حقوق المسلمين"، أو عبارة "بسبب إيران فَهِمنا الإسلام"، وغيرها من العبارات التي تحمل في طيّاتها العديد من المعاني والدلالات للمفاهيم التي يطرحها النظام الإيراني.

كما أشار الدكتور النعيمي، في ختام محاضرته، إلى أن النظام الإيراني يرعى ويقدّم الدعم إلى عدد من وسائل الإعلام المتحدثة بالعربية داخل إيران وخارجها، والتي يُسمّى بعضها إعلام "المقاومة والممانعة"، وتقدّم المفاهيم نفسها، وتوظّف المصطلحات والعبارات نفسها التي يستخدمها النظام الإيراني.

ورأى الدكتور النعيمي أن العالم العربي يحتاج إلى استراتيجية قوية جداً في مواجهة الإعلام الإيراني.