هل المادة 3 من القرار بقانون المعدل لقانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية دستورية؟

هل المادة 3 من القرار بقانون المعدل لقانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية دستورية؟
الدكتور عمار الدويك

صدر قبل عدم أيام قرار بقانون بشأن تعديل قانون انتخاب مجالس الهيئات المحلية. 
تنص المادة 3/ز من هذا القرار بقانون على أن من ضمن اختصاصات محكمة استئناف  الانتخابات المحلية، المشكلة بموجب هذا القرار بقانون، النظر في الجرائم الانتخابية، وتمثل النيابة العامة الدعوى العمومية والحق العام أمام المحكمة فيما يتعلق بجرائم الانتخابات، ويكون قرار المحكمة نهائيا. 
هذا النص تشوبه شبهة عدم الدستورية لانه يخل بشكل واضح بأحد ضمانات المحاكمة العادلة المتمثلة في الحق في اللجوء إلى محكمة أعلى في القضايا الجزائية. وهذا حق ثابت ومتعارف عليه ولا يجوز الانتقاص منه.
فقد نصت المادة 14 /55 من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية بأن لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء، وفقا للقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفى العقاب الذي حكم به عليه. وقد فسرت لجنة حقوق الانسان في الامم المتحدة بأن هذا الحق لا يقتصر على الجرائم الخطيرة وإنما على كل أنواع الجرائم. وبالنظر إلى الجرائم الانتخابية فإنها جرائم جنحية إلا ان بعضها يصل الحد الأقصى للعقوبة فيها إلى 3 سنوات أو غرامة قد تصل إلى 3 آلاف دينار. 
من الواضح أن الدافع لهذا القرار بقانون، بما في ذلك نص المادة 33/ز، هو محاولة تجاوز المحاكم التي تم تشكيلها في غزة بعد الانقسام، خاصة بعد أن قضت محكمة العدل العليا بإلغاء قرار الحكومة بالدعوة للانتخابات المحلية وجاء من ضمن اسباب الالغاء التي ساقتها المحكمة ان المحاكم في غزة التي تنظر في الطعونات الانتخابية غير مشكلة وفقا لقانون السلطة القضائية.
 يعتبر هذا النص مثالا واضحا على كيفية إضرار الانقسام بمنظومة حقوق الانسان. فمن أجل تجاوز اشكالية سياسية تمت التضحية بحق اساسي من حقوق الانسان والاخلال بأحد أركان ضمانات المحاكمة العادلة. 
كما أن هذا القرار بقانون يظهر كيف يتم تحميل القانون والقضاء أكثر مما يحتمل، ويعزز  القناعة بضرورة إنهاء الانقسام بكافة مستوياته ومظاهرة، أو على الاقل التوافق على حد أدنى من المسائل، ومن ضمنها قانون الانتخابات والمحاكم المختصة وبيئة الحقوق والحريات، قبل اللجوء إلى الانتخابات.