بالفيديو: المهرجة الأولى.. دينا تزيل أوجاع أطفال السرطان بطريقتها الخاصة

بالفيديو: المهرجة الأولى.. دينا تزيل أوجاع أطفال السرطان بطريقتها الخاصة
المهرجة دينا تزيل أوجاع أطفال السرطان
خاص دنيا الوطن- علي دولة
يتلاشى خوف الأطفال المرضى بمرض السرطان في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي بمدينة غزة من الحقن الطبية، ولا تفارق الابتسامة وجوههم، كلما زارتهم الفتاة دينا نصار بزي المهرج.

وتزور الفتاة الفلسطينية صاحبة القبعة الأرجوانية والأنف الأحمر والوجنتين الورديتين والمعطف الأبيض، الأطفال في مستشفى الرنتيسي كل صباح، لمساعدتهم في تجاوز أوجاعهم.

زرع البسمة

وتحاول دينا زرع البسمة لدى أطفال يشعرون بالانعزال في أجواء المستشفى التي يطغى عليها الحزن والروتين والوحدة عبر ألعاب متنوعة، لإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال المرضى في مستشفيات غزة، ومساعدتهم على كسر حاجز الخوف من الأطباء.

فالشابة العشرينية هي وجه ضاحك ومرح للأطفال المرضى تسعدهم وتخفف أوجاعهم، فوجودها يترك أثراً إيجابياً على نفسية الطفل المريض وعلى وجه أهله.

دينا نصار (24 عاماً) تقول لمراسل "دنيا الوطن" أعرف تماماً معاناة مرضى السرطان، والأوجاع التي يتعرضون لها والآثار النفسية، فوالدي قبل وفاته كان مصاباً بهذا المرض، وعانى منه كثيراً وأنهك جسده، فأردت تقديم شيء للمرضى المصابين بهذا المرض".

تخفيف المعاناة

وتضيف، "التحقت بمؤسسة "بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان" قبل ثلاث سنوات لأقدم شيئاً يخفف من معاناة الأطفال المرضى بالسرطان، لمساعدتهم على تجاوز فترة العلاج، فحاولت تغيير الروتين العام في المستشفيات، لتقديم الدعم النفسي والفرح للأطفال، لمساعدهم على كسر حاجز الخوف من الأطباء، والأدوات والأجهزة الطبية والعلاجية".

وتوضح نصار أنها تتواجد بجانب الأطفال أثناء إجراء الفحوص الطبية لهم، وعند أخذ عينات من دمائهم، أو أثناء عملية غسل الكلى للمصابين بالفشل الكلوي، وذلك لخوفهم الشديد من هذه الإجراءات.

عروض مضحكة

وتقدم الفتاة المهرجة أمام الأطفال عروض سيرك مختلفة ومضحكة، منها قذف الكرات والحلقات البلاستيكية في الهواء، ومبارزتهم ببالونات طويلة تشبه السيوف.

وتؤكد: أن المجتمع الفلسطيني في غزة المحاصرة لم يكن لديه الوعي الكافي والثقافة التي تجعله يستوعب من هو المهرج، وأهمية دوره في المجتمع، خاصة للأطفال المرضى والأطفال المهمشين الذين لا يستطيعون أن يخرجوا للعب في الأماكن الترفيهية.

وتحظى دينا بحب كبير من قبل الأطفال، حيث يشتاقون لها في جميع الأوقات، وينتظرون حضورها بالمكان للعب معها، فهي تحمل رسالة وأمام أعينها هدف تتمنى تحقيقه من أجل الوصإل الى أطفال العالم كافة وإسعادهم، بهذه الحركات البسيطة التي ترفع من معنوياتهم، وتهزم ذلك المرض الخبيث الذي يسكن أجسادهم.

وتردف قائلة: "نحن نستطيع العيش وممارسة حياتنا كغيرنا من البشر، وأن ما خلقنا عليه هو من الله سبحانه وتعالى، ويوجد لدينا إمكانيات فكرية تفوق كل التخيلات؛ لذلك نحن أشخاص لنا بصمة في المجتمع".

إزالة الخوف والرهبة

وتشير، إلى أنها ساهمت في تحسين الحالة النفسية للأطفال المرضى، والتخفيف من آلامهم عبر الألعاب والأنشطة، إلى جانب كسر الروتين العام، ونظرة الأهالي للمستشفى، وإزالة جانب الرهبة والخوف المرافق لهم ولأطفالهم.

وتلفت إلى أن تطبيق الفكرة في البداية لم يكن سهلاً، نتيجة حساسية ظروف الأطفال وذويهم، لكن ذلك الحاجز ذاب بعد تنفيذ عدد من الأنشطة والألعاب التي تفاعل معها الأطفال، وتركت انطباعاً إيجابياً.

وبينت الفتاة العشرينية لـ "دنيا الوطن" أنها تحمل رسالة للأهالي وللمجتمع وللجهات المسؤولة، تطالب بضرورة تسليط الضوء على الأطفال المرضى وآلامهم وأوجاعهم، خاصة في ظل إغلاق المعابر ووفاة بعض الأطفال، نتيجة عدم التمكن من الحصول على العلاج.

حب نصار لعملها دفعها إلى عدم التفكير في النظرة المجتمعية، مؤكدة أن إيمانها بمبدأ الفكرة ساعدها في تخطي ذلك الأمر، موضحة أن ردة فعل الأهالي كانت عكسية، عبر استيعابها كفتاة بشكل أكبر من المتوقع، خاصة بعد تعلق الأطفال بها، وبزميلاتها وزملائها.