غموض سياسة ترامب أضعفت الدولار.. كيف استثمرت غزة الفرصة؟

غموض سياسة ترامب أضعفت الدولار.. كيف استثمرت غزة الفرصة؟
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن-  علاء الهجين
تدعو خطة الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب الاقتصادية إلى إنشاء مشروعات جديدة في البنية التحتية، وتخفيضات ضريبية ضخمة، الأمر الذي قد يزيد عجز الميزانية الأميركية، وإلى جانب تبني سياسات للحماية التجارية فإن هذه السياسات تثير قلق البعض من أنه قد يضر بالدولار الأمريكي، ويرفع التضخم في نهاية المطاف.

وهبطت قيمة الدولار إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، ليتجه صوب تسجيل أسوأ أداء أسبوعي منذ تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، متضرراً من فقدان أصحاب رؤوس الأموال الثقة في سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهي تكهنات هيمنت على الأسواق المالية الأمريكية منذ انتخابه رئيساً، وفق اقتصاديين، فكيف استفاد تجار غزة من انخفاض سعر الدولار؟

يرى المختص المالي، أمين أبو عيشة، أن سياسة ترامب غير موثوق بها من الناحيتين، السياسية والاقتصادية، وهناك العديد من القرارات على المستويين السياسي والاقتصادي يشوبها نوع من عدم الوضوح والضبابية، مما يؤثر سلباً على المنظومة المالية وتحديداً سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى، وتحديداً علاقة الدولار باليورو، حيث يوجد تحسن ملحوظ بقيمة اليورو مقارنة بالدولار، وتحسن سعر الذهب بشكل ملحوظ، حيث صعدت قيمته 2% للأوقية، في الربع الأول من العام الجاري، الأمر الذي أثر سلباً على سعر صرف الدولار الأمريكي.

ويؤكد أبو عيشة، أن ترامب سيرفع من قيمة الواردات الصينية التي ستدخل الأسواق الأمريكية، ومن الممكن أن يكون هناك معاملة بالمثل في الأسواق الصينية، مما سيضر بالخزينة الأمريكية.

ويضيف: "مواصلة ترامب انتقاد سياسة الاتحاد الأوروبي، وتأكيده انتهاج دول خطوة بريطانيا في الخروج من الاتحاد الأوروبي، يؤثر على العملة الأمريكية مقابل تعزيز الجنية الاسترليني، مشيرًا إلى أن 80% من التحليلات الاقتصادية أضحت تعتمد اليوم على مراقبة المشهد السياسي بدلًا من الارتكاز على المتغيرات في معدلات البطالة والفقر".

ونوه إلى أن فرض الرئيس الجديد ضرائب جديدة على الطبقة الوسطى -التي حاول أوباما تجنبها-سيخفض من معدلات الإنتاج، ويرفع من سعر الفائدة للبنوك، وهي تترك آثارًا سلبية على عملة الدولار.

ويتابع المختص المالي: "فلسطين بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص، تتأثر بشكل إيجابي في حال انخفاض سعر صرف الدولار، لأن التجار يشترون بضائعهم من الخارج بعملة الدولار ويتم بيعها في الأسواق المحلية بسعر الشيقل، مما يعطي للتجار مساحة كافية ليكون هناك فوائض نقدية كبيرة مقابل الفرق بين الاستيراد بالدولار والتعامل بالشيقل، وهذا الأمر يميل لصالح التاجر الفلسطيني".

من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي، الدكتور معين رجب، أنه لا شك أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الأمور السياسية والاقتصادية، وأن الاقتصاد يتأثر بالأحداث السياسية، كونه يحتاج إلى مناخ مستقر، حتى يستطيع المستثمرون اتخاذ قراراتهم الملائمة.

ويؤكد د. رجب، أن هناك عدم وضوح في السياسة بالنسبة للإدارة الأمريكية الجديدة، وبالتالي الأمر ينعكس سلباً على رجال الأعمال، ويصاحبهم تردد في اتخاذ قرارات ملائمة، مما ينعكس سلباً على قيمة الدولار.

ويضيف: "فلسطين بشكل عام وقطاع غزة بشكل خاص جزء لا يتجزأ من المجتمع الدولي، فهو يتأثر بالاقتصاد العالمي من حيث الارتفاع والانخفاض".

في ذات السياق، توضح الكاتبة والمحللة السياسية، ريهام عودة، أنه عندما ينخفض سعر الدولار يفسر هذا الأمر من ناحية سياسية عدم ثقة أصحاب رؤوس الأموال والبورصة الأمريكية بسياسة ترامب الاقتصادية، فهناك خوف وقلق وتردد حول ما سيُقدم عليه ترامب في المستقبل من ناحية السياسات الاقتصادية، خاصة أنه أصدر عدة قرارات متطرفة تتعلق بمنع الولايات المتحدة الأمريكية اللاجئين من 7 دول عربية وإسلامية من دخول أمريكا، إضافة إلى قرارات تتعلق بإعادة فرض عقوبات على إيران.

وتبين عودة، أن سياسة ترامب المتخبطة والغامضة جعلت رجال الأعمال وأصحاب الأموال يشعرون بالخوف والقلق من انخفاض الاقتصاد الأمريكي.

وتؤكد، سياسة ترامب الجديدة ستكمن بمراقبة الأموال التي يتم تحويلها إلى السلطة الفلسطينية، ومراجعة خطط التمويل الخاصة بدعمها، ويمكن أن يكون هناك عدم تمويل مشاريع كبيرة بقطاع غزة من الإدارة الأمريكية الجديدة.