حنا: القدس تمر بكارثة وانتكاسة حقيقية بكافة المقاييس

رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم بأن مدينة القدس تمر بكارثة وانتكاسة حقيقية بكافة المقاييس دون ان يحرك احد ساكنا .

جاء ذلك خلال استقباله وفدا من مدينة الناصرة في الجليل ضم عددا من الشخصيات الاعتبارية ووجهاء المدينة وعدد من ابناءها والذين وصلوا الى المدينة المقدسة بهدف زيارة معالمها الدينية ولقاء عدد من شخصياتها الوطنية والدينية .

استقبل الوفد المكون من 60 شخصية نصراوية في كاتدرائية مار يعقوب حيث كانت هنالك كلمة لسيادة المطران رحب خلالها بالوفد الاتي الينا من مدينة الناصرة في الجليل .

وضع سيادته الوفد في صورة ما تتعرض له المدينة المقدسة من استهداف يطال مقدساتها ومؤسساتها وابناء شعبنا الفلسطيني فيها وقال بأن السلطات الاحتلالية تستغل الانقسامات الفلسطينية الداخلية وتستغل الاوضاع العربية الكارثية المحيطة بنا لكي تمرر مشاريعها العنصرية في المدينة المقدسة ، فما لم تتمكن سلطات الاحتلال من تحقيقه وتمريره في المدينة المقدسة منذ ان تم احتلالها تسعى لتمريره الان في ظل هذه الحالة العربية المتردية والانحياز الغربي الكلي لاسرائيل .

السلطات الاحتلالية تسعى لتمرير مشاريعها وبرامجها واجنداتها في المدينة المقدسة وهي تستغل الحالة العربية الراهنة وحالة التشرذم والتفكك والانقسام التي نمر بها والتي تعصف بمجتمعاتنا وبلداننا العربية .

ابناء القدس يقفون في الخطوط الامامية دفاعا عن المدينة المقدسة ويتصدون بصدورهم العارية لسياسات الاحتلال الذي يسعى لابتلاع مدينة القدس وطمس معالمها وتشويه صورتها والنيل من مكانتها .

القدس تمر باخطر مرحلة من تاريخها وما يحدث الان في المدينة المقدسة لا يمكن وصفه بالكلمات في ظل حالة تقصير وصمت عربي رسمي حيث بتنا نسمع فقط عن بيانات وشجب واستنكار وتضامن دون اخذ اية مبادرات هادفة للنهوض بالمدينة المقدسة ودعم صمود اهلها ومؤسساتها الوطنية التي اصبح عدد منها على شفى الافلاس .

يؤسفنا ويحزننا ان الاموال العربية النفطية تذهب الى اماكن اخرى بدل من ان تستعمل من اجل البناء والرقي والتطور ومعالجة المظاهر السلبية التي تعصف بمجتمعاتنا العربية واولا وقبل كل شيء دعم صمود الشعب الفلسطيني .

لقد أُرسل حتى اليوم اكثر من 80 مليار دولار من الاموال العربية النفطية من اجل الدمار والخراب في سوريا ناهيك عن الدمار الذي حل بالعراق واليمن وليبيا ، ولو صرفت هذه الاموال على شعوبنا العربية بالشكل المناسب لانتهت ظاهرة الفقر والبطالة وتمت معالجة الكثير من الافات الاجتماعية التي تعصف بمجتمعاتنا العربية ، لو أُرسل بعضا من هذا المال الى فلسطين لتمكنا من تحريرها واعادة بنائها ودعم صمود ابنائها ، ولكن يبدو اننا وصلنا الى مرحلة يمكننا ان نقول فيها وبوضوح بأن اعدائنا يخططون لتدميرنا وبعض العرب يمولون هذه المخططات " بكرمهم المعهود " .

لقد وصلنا في مدينة القدس الى قناعة تفيد : " لا يحك جلدك الا ظفرك " فنحن لم نعد نتوقع ان يأتنا دعم او عون من اي جهة في هذا العالم ، نحن نعتقد بأن مدينة القدس سيحميها ابناءها بسواعدهم ولا نتوقع ان يأتنا النصر من اي جهة في عالمنا  .

فكل التحية لابناء القدس الصامدين المرابطين المناضلين المحافظين على مدينتهم المقدسة وكل التحية لاصدقاء القدس ومحبيها الذين يأتون اليها لكي يعبروا عن تعاطفهم وتضامنهم معها ومع شعبها .

كما ونوجه التحية لاهلنا في الداخل الفلسطيني على زياراتهم الدائمة والمستمرة للقدس ولمقدساتها .

نتمنى ان تتكثف وان تستمر وان تتواصل هذه الزيارات الهادفة لدعم صمود ابناء المدينة المقدسة في وجه سياسات الاحتلال .

توجهوا لزيارة كنيسة القيامة والاقصى ، وزوروا مؤسسات القدس وتجولوا في اسواقها وساهموا بشكل فعلي بدعم ابناءها المرابطين فيها المدافعين عن عروبتها وفلسطينيتها ، والذين يتصدون لسياسات الاحتلال وعنصريته بكل بسالة وانتماء لشعبنا الفلسطيني وقضيته العادلة.

دافعوا عن القدس التي يراد ابتلاعها بشكل كلي ، ولكي نتمكن من ان ندافع عن القدس وان نكون اقوياء في دفاعنا عنها وعن قضية شعبنا العادلة يجب ان نكون على قدر كبير من الحكمة والاستقامة والرصانة والمسؤولية ، وعلينا ان نعمل معا وسويا من اجل انهاء حالة الانقسام المؤسفة والمخجلة التي نمر بها كفلسطينيين ، علينا ان نقول بأن الانقسامات تنصب في مصلحة اولئك الذين يخططون لابتلاع القدس وتصفية القضية الفلسطينية بشكل كلي .

علينا ان نوحد صفوفنا مسيحيين ومسلمين كأبناء للشعب الفلسطيني الواحد وان نرفض اي خطاب طائفي اصولي تكفيري من اي نوع كان لان اثارة الفتن في صفوفنا وبين ظهرانينا لا يستفيد منها الا اعداءنا المتربصون بنا وبقضيتنا العادلة ، علينا ان نرفض وان نلفظ اولئك الذين يلبسون ثوب الدين لتمرير مشاريع واجندات مشبوهة تخدم الاحتلال وسياساته في المدينة المقدسة.

اي خطاب طائفي متطرف وعنصري من اي نوع كان لا ينصب ومصلحتنا الوطنية وعدالة قضية شعبنا .

من احب القدس ورغب في الدفاع عنها وعن عروبتها وفلسطينيتها عليه ان يكون داعية محبة واخوة ووحدة وطنية بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد .

اولئك الذين يقسمون مجتمعاتنا ويدمرون اوطاننا ويسعون لتحويلنا الى طوائف ومذاهب وقبائل متناحرة فيما بينها انما هدفهم الاساسي هو تمرير المشاريع الاستعمارية في منطقتنا .

يؤلمنا ويحزننا ما يحدث في سوريا وفي منطقتنا العربية من استهداف للتاريخ والحضارة والثقافة والهوية العربية لبلداننا وشعوبنا ، ومن يدمرون في سوريا وفي غيرها من الاقطار العربية هم ذاتهم المتآمرون على القضية الفلسطينية وعلى القدس والساعون لتصفية قضيتها العادلة التي لن يتمكن احد من تصفيتها لانها قضية شعب يعشق الحرية والكرامة وهو متشبث بأرضه ووطنه ومقدساته وفي سبيلها يقدم التضحيات الجسام .

قدم سيادته للوفد بعض الاقتراحات العملية مؤكدا اهمية التواصل بين المؤسسات الفلسطينية في الداخل والمؤسسات الفلسطينية في القدس وضرورة تكثيف هذه الزيارات التضامنية والتي تحمل الكثير من الرسائل واولها هو تمسكنا كفلسطينيين بالقدس ودفاعنا عن هويتها العربية الفلسطينية ومقدساتها الاسلامية والمسيحية .

اما اعضاء الوفد فقد شكروا سيادة المطران على كلماته واستقباله مثمنين مواقفه وحضوره ودوره الرائد في الدفاع عن القدس وعن عدالة القضية الفلسطينية ، كما واكدوا لسيادة المطران احترامهم وتقديرهم له ولكافة القيادات الدينية المسيحية الفلسطينية الوطنية التي تقوم بتأدية واجبها ودورها الوطني والانساني والروحي .