وزارة الاقتصاد: 6 مصانع ورق في الدولة باستثمارات تبلغ ملياري درهم

وزارة الاقتصاد: 6 مصانع ورق في الدولة باستثمارات تبلغ ملياري درهم
رام الله - دنيا الوطن
ناقشت وزارة الاقتصاد أثر تصدير المخلفات الورقية على صناعة الورق الوطنية، وذلك في اجتماع حضره ممثلون عن الجمارك والمصنعين والتجار.

ترأس الاجتماع سعادة عبد الله سلطان الفن الشامسي، الوكيل المساعد لقطاع الصناعة بالوزارة، بحضور سعادة أحمد عبدالله بن لاحج، المدير التنفيذي للقطاع الجمركي بالهيئة الاتحادية للجمارك، وممثلين عن إدارات الجمارك المحلية في عدد من إمارات الدولة، وبمشاركة عدد من المصنّعين وتجار الورق في دولة الإمارات.

وقال سعادة عبدالله سلطان الفن الشامسي إن دعم القطاع الصناعي وتعزيز تنافسيته وتنوعه يعد أحد أهم الأهداف الاستراتيجية التي تضعها وزارة الاقتصاد على عاتقها، انطلاقاً من الدور المحوري الذي يؤديه القطاع كركيزة للتنوع الاقتصادي وقاطرة نحو بناء اقتصاد تنافسي مستدام قائم على المعرفة والابتكار بقيادة كفاءات وطنية.

وأضاف سعادته أن صناعة الورق هي إحدى الصناعات الحيوية المهمة في الدولة، حيث تعتمد على الاستثمارات المكثفة لبناء خطوط إنتاج متطورة قائمة على التوظيف العالي للتكنولوجيا والأبحاث ومراعاة معايير الصناعة الخضراء، وذلك ينسجم بصورة كاملة مع محددات رؤية الإمارات 2021 ومرتكزات التنمية المستدامة في الدولة والاستعداد لمرحلة ما بعد النفط.

وأفاد الشامسي بأن الصناعات الورقية تساهم في رفد الاقتصاد الوطني بنحو 7.5 مليار درهم سنوياً، مؤكداً أن القطاع ينطوي على إمكانات بارزة للنمو والتوسع في حال توفرت له الممكّنات الملائمة والبيئة الداعمة له لتجاوز التحديات ورفع طاقاته الإنتاجية، ما يجعل قدرته على المنافسة في السوق المحلية أكبر، فضلاً عن تعزيز قدراته التصديرية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.

وأوضح سعادة الوكيل المساعد لقطاع الصناعة أن الوزارة تسعى من خلال عقد هذا الاجتماع بين المصنعين والتجار، بحضور الهيئة الاتحادية للجمارك والإدارات الجمركية في الدولة، إلى وضع أهم العقبات التي تواجهها المساعي التنموية لهذا القطاع على طاولة البحث والنقاش، للتوصل إلى أفضل الحلول التي تساهم في تذليلها وتعظيم فرص النمو أمام هذه الصناعة ذات القيمة المضافة، وبما ينسجم مع المصلحة العامة لدولة الامارات العربية المتحدة.

وأضاف سعادته أن التحدي الأبرز الذي تواجهه هذه الصناعة اليوم هو تصدير المخلفات الورقية التي يتم توليدها في الدولة إلى الخارج بكميات كبيرة تؤدي إلى تقليص الكمية المتاحة للاستخدام الصناعي المحلي، ما يجعل المصانع الوطنية مضطرة إلى الاستيراد من أسواق خارجية لتعويض العجز برغم توافر هذه المخلفات في الدولة.

وتابع سعادته بأن هذه العملية تسبب خللاً في تمكُّن هذه المصانع من توفير موادها الأولية بأسعار تنافسية، وتؤدي بالتالي إلى الحد من قدرتها على العمل بكامل طاقاتها الإنتاجية، ومن ثم زيادة تكلفة الإنتاج وتقليص فرص التوسع والاستثمار في قطاع الورق، كما أنه ينعكس سلباً على قدرة منتجات الورق النهائية على منافسة المنتجات الأخرى في الأسواق المحلية والخارجية على السواء.

وأوضح سعادته أن تصدير المخلفات الورقية على حالتها السائبة ودون أي عمليات تحويلية لا يضيف قيمة مستدامة للاقتصاد الوطني، فضلاً عن أنه يرفع تنافسية المنتج الأجنبي على حساب المنتج الوطني، في حين تسهم الجهود الرامية لدعم القاعدة الصناعية في الدولة في دفع عجلة النمو المستدام عبر توفير فرص العمل وتعزيز بيئة المعرفة والابتكار وبناء الكفاءات الوطنية.

وتابع سعادة الوكيل المساعد بأن عدداً من الآليات المقترحة للتعامل مع هذه التحديات تمت مناقشتها في الفترة السابقة على المستوى الحكومي لإرساء قواعد المنافسة العادلة دون الإضرار بمصالح الأطراف المعنية في القطاع الخاص، سواء المصنعين أو التجار، وبما يتماشى مع الرؤية الحكومية، ومنها إمكانية إلزام المصدرين باستخراج رخص تصدير على المخلفات الورقية لتطبيق نوع من الضبط والرقابة الحكومية لهذه العملية لضمان وفرة المعروض المحلي منها، أو فرض رسوم ثابتة على تصدير هذه المواد للحد من الكثافة التصديرية وتحقيق نوع من التوازن في تكلفة الإنتاج بين المنتج الوطني ونظيره الأجنبي.

وأكد المصنعون من جهتهم أن مساندة الجهات الحكومية للقطاع تعتبر مسألة جوهرية لضمان استمرارية ونمو صناعة الورق في الدولة عبر تسهيل حصول المصانع الوطنية على المواد الخام من السوق المحلية وبأسعار معقولة تحقق مبدأ المنافسة العادلة، ومد جسور التواصل مع التجار ومجمعي الورق لإنشاء علاقة قائمة على التعاون والشراكة بدعم وإشراف من وزارة الاقتصاد، وبما يحقق مصالح جميع الأطراف وينعكس إيجاباً على تنمية الاقتصاد.

وأوضح المصنعون أن هناك 6 مصانع ورق قائمة في الدولة اليوم يصل حجم رأس المال المستثمر بها إلى ملياري درهم، وتحقق عوائد سنوية تبلغ 1.5 مليار درهم، إضافة إلى نحو 340 منشأة صناعية تعمل في تحويل الورق لأغراض متعددة، منها التغليف بواقع 250 منشأة وبعوائد سنوية تبلغ 3.7 مليار درهم، ومنتجات الورق الصحية بواقع 40 منشأة وعوائد سنوية بقيمة 1.5 مليار درهم، ومنشآت الطباعة والنشر بواقع 50 منشأة تدر عوائد سنوية مقدارها 900 مليون درهم.

وأضافوا أن النمو الذي شهده تصدير المخلفات الورقية الخام من الدولة خلال السنوات الماضية، اضطر المصانع الوطنية إلى استيراد هذه المخلفات بأسعار غير تنافسية لتعويض العجز في متطلباتها وتشغيل خطوط إنتاجها، الأمر الذي انعكس سلباً بعدم نمو عدد المصانع خلال فترة طويلة، وعدم قدرتها على منافسة الأسعار في بعض الأسواق الخارجية، مثل السوق الأوروبية وغيرها.

وأوضحوا بالأرقام أن حجم المخلفات الورقية المستعادة في الدولة قُدر في عام 2016 بنحو 672 ألف طن، تم تصدير 472 ألف طن منها إلى الخارج ليبقى 200 ألف طن فقط متاحة لاستخدام الصناعة المحلية، في حين تحتاج الأخيرة إلى ما لا يقل عن 273 ألف طن منها، ما جعلها مضطرة إلى استيراد العجز من الأسواق الخارجية لسد احتياجاتها.

وتوقع المصنعون أن تتضاعف الطاقة الاستيعابية لمصانع الورق في الدولة خلال العام الجاري نظراً إلى دخول مصنع جديد مرتقب في الخدمة خلال فترة وجيزة، ما يرفع مقدار المخلفات الورقية اللازمة لتشغيل هذه المصانع إلى 530 ألف طن. ومع أن السوق المحلية يتوقع أن توفر ما مقداره 680 ألف طن هذا العام، إلا أن ما سيحظى به التصدير العالي الوتيرة يقدر بنحو 440 ألف طن منها، تاركاً 240 ألف طن فقط لاستخدام المصانع، ما يعني أن هذه الأخيرة ستواجه عجزاً مضاعفاً في المعروض يصل إلى 290 ألف طن مع نهاية العام، وستضطر لتعويضه عبر الاستيراد، على الرغم من توفر هذه المادة في السوق المحلية من حيث الأصل، مشيرين إلى أن الصناعات الوطنية أولى من مصانع الدول الأخرى بالحصول على هذه المخلفات الخام التي تعود إلى أسواق الدولة بصورة منتج نهائي أجنبي ينافس نظيره المحلي في دورة لا تتحقق فيها شروط المنافسة العادلة.

من جهتهم، أكد بعض التجار الحاضرين أن التصدير الكثيف للمخلفات الورقية المولدة في الدولة إلى بعض الأسواق الخارجية مرده السوق الرائجة للمخلفات الورقية في بعض الأسواق الإقليمية، إلى جانب انخفاض تكلفة الشحن نتيجة نحو هذه الأسواق نتيجة حركة التجارة النشطة بينها وبين دولة الإمارات، معربين عن إمكانية دراسة وضع مؤشر لسعر المخلفات في السوق المحلية يمكن أن ينظم عملية بيع المخلفات داخل الدولة بصورة تحفظ مصالح التجار وتحقق متطلبات الصناعيين، وأبدوا استعدادهم للتعاون مع الجهات الحكومية والمنشآت الصناعية على السواء في تنفيذ أي سياسة حكومية يتم اعتمادها في هذا الصدد، بما يحقق المصلحة الوطنية.

وأوضح سعادة عبد الله الفن الشامسي أن الاجتماع مثلّ فرصة كبيرة لتكوين فهم مشترك للسوق وتحدياته فيما يخص صناعة وتصدير المخلفات الورقية، وذلك يسهم في الخروج بآلية فعالة تشترك في تنفيذها الجهات الحكومية المعنية بكفاءة وتنسيق عاليين، بما يدعم القطاعات الصناعية الحيوية في الدولة ويعزز تنافسية الصناعات الوطنية ويزيد من انسيابية الصادرات الإماراتية نحو الأسواق الخارجية.