حنا: المسيحيون الفلسطينيون هم مكون اساسي من مكونات شعبنا

رام الله - دنيا الوطن
استقبل المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس مساء يوم امس  25 شخصية حقوقية من مختلف الولايات الامريكية، للتضامن مع الشعب الفلسطيني.

استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء هام مع سيادة المطران الذي رحب بزيارة الوفد الامريكي الى الاراضي الفلسطينية وذلك للاعراب عن التضامن والتعاطف مع قضية شعبنا العادلة ورفضا للسياسات والممارسات والاجراءات العنصرية التي تقوم بها السلطات الاحتلالية بحق ابناء شعبنا الفلسطيني الذين لا ذنب لهم سوى انهم يريدون ان يحيوا احرارا في وطنهم مثل باقي شعوب العالم .

قال سيادة المطران بأننا نتمنى منكم تفعيل نشاطاتكم التضامنية مع شعبنا الفلسطيني في كافة الولايات الامريكية ، علينا ان نسمع العالم بأسره صوت الشعب الفلسطيني المنادي بتحقيق العدالة والحرية والكرامة في وطنه ، يجب ان يصل صوت فلسطين الى كل مكان ، هذا الصوت الذي يحجبه الاعداء الذين يحولون القاتل الى ضحية والضحية الى ارهابي ومخرب.

نحن نراهن على اصدقاءنا في الولايات المتحدة وهم اصدقاء حقيقيون لشعبنا بأنهم قادرون على توسيع رقعة اصدقاءنا هناك المتفهمين لعدالة قضيتنا والرافضين للاحتلال وسياساته .

لا يجوز الاستسلام امام هذا التحريض الذي يتعرض له شعبنا حيث ان هنالك بعضا من السياسيين الامريكيين ووسائل الاعلام الامريكية المعروفة التي تدعم اسرائيل وتبرر سياساتها وتحرض على شعبنا الفلسطيني الذي من حقه ان يعيش بكرامة وحرية مثل باقي شعوب العالم.

اننا نرفض التصريحات العنصرية الصادرة عن الرئيس الامريكي الجديد الذي قال في خطابه الاول بعد استلامه الرئاسة بأنه يريد ان يواجه الارهاب ولكن قراراته الاخيرة لا توحي بذلك بل نتائجها ستكون عكسية وستؤجج التطرف والكراهية والعنف والارهاب في عالمنا ، ومن المستغرب ان القرارات الرئاسية الامريكية الاخيرة استثنت بعض الدول التي تدعم وتؤجج الارهاب بشكل مباشر وكلكم تعرفون من الذي يغذي التطرف والعنف والارهاب الذي يعصف بمنطقتنا ويدمر في سوريا والعراق واليمن وليبيا ، ممولوا الارهاب الحقيقيون تم استثنائهم فكيف يمكن لنا ان نصدق ان الرئيس الامريكي عازم بالفعل على مواجهة الارهاب كما يقول ؟ 

ان السياسات الامريكية خلال السنوات الماضية هي التي اوجدت لنا الارهاب وهي التي صدرت الينا هذه الظاهرة واصدقاء امريكا في منطقة الشرق الاوسط هم الذين يغذون هذه الظاهرة ويغدقون عليها من اموالهم بغزارة .

السياسة الامريكية الرسمية هي التي تتحمل المسؤولية المباشرة لما يحدث في منطقتنا من ارهاب ودمار وخراب ، هذا الدمار الهائل الذي حل بالعراق منذ ان تم احتلاله ، هذا الدمار الهائل الذي حل بسوريا وباليمن وليبيا وبغيرها من الاماكن ، نعتقد بأن الادارات الامريكية المتعاقبة تتحمل مسؤولية كبرى تجاه هذه المأساة التي حلت بمنطقتنا العربية .

أما الانحياز الامريكي لاسرائيل فهذا لا يساعد في تحقيق السلام والعدالة في هذه المنطقة ، ونحن نرفض تهديد الادارة الامريكية الجديدة بامكانية نقل السفارة الامريكية للقدس لان هذا عمل فيه تطاول على القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني واستفزاز خطير لشعبنا وامتنا وكافة احرار العالم .

ان السياسات الامريكية في منطقتنا كانت وما زالت نتائجها كارثية على شعوبنا وخاصة على شعبنا الفلسطيني ، الحكومات الامريكية المتعاقبة هي شريكة في الجريمة المرتكبة بحق فلسطين وبحق شعوبنا العربية .

نتمنى من اصدقاء شعبنا الفلسطيني في امريكا ان يتحركوا وان يفعلوا نشاطاتهم وحراكهم لمواجهة هذا التضليل وفي مواجهة هذه السياسات المنحازة للاحتلال وممارساته وافعاله .

يمكن لامريكا ان تلعب دورا ايجابيا في منطقة الشرق الاوسط اذا ما تخلت عن سياساتها المنحازة بشكل كلي لاسرائيل واذا ما توقفت عن تصدير الارهاب العابر للحدود الى منطقتنا ، يمكن لامريكا ان تلعب دورا في صنع السلام وتحقيق العدالة ومواجهة الارهاب والتطرف والعنف اذا ما توقفت عن سياساتها التدميرية بحق منطقتنا وشعوبنا .

لا يمكن للارهاب ان يواجه بقرارات عنصرية كتلك التي اصدرها الرئيس الامريكي الحالي ، العنصرية ستؤدي الى تأجيج الصراعات ومظاهر الارهاب والعنف في عالمنا .

لا يجوز لكم وللشعب الامريكي ان تقبلوا بهذه القرارات العنصرية الغير مقبولة والغير مبررة والتي لن تساهم على الاطلاق في مواجهة ظاهرة الارهاب والتطرف والكراهية التي تجتاح منطقتنا وعالمنا .

نحن بحاجة الى قيادات سياسية تتحلى بالجرأة وان تتخذ قرارات مصيرية تحمل بعدا اخلاقيا وانسانيا وحضاريا تساهم في تغيير وجه هذا العالم لكي يكون اكثر سلاما واستقرارا ولكي تكون فيه اجواء من المحبة والاخوة والتلاقي بين سائر ابناء البشر بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية والعرقية والاثنية .

نحن نرفض العنصرية بكافة اشكالها والوانها سواء تلك التي تمارسها السلطات الاحتلالية بحق شعبنا او العنصرية الداعشية واخواتها من المنظمات الارهابية التي يعرف السيد ترامب جيدا من يمولها ومن يغذيها ، كما اننا نرفض ايضا التصريحات العنصرية الصادرة عن الرئيس الامريكي الحالي وغيره من المسؤولين الامريكيين .

ان المسيحيين الفلسطينيين هم مكون اساسي من مكونات شعبنا ونحن معنيون في المبادرة المسيحية الفلسطينية ان نتواصل مع كافة الكنائس الامريكية ، نريد لكنائس امريكا ان تسمع صوت الكنائس في فلسطين وهو صوت ينادي بالعدالة والحرية لشعبنا ونصرة المظلومين والمتألمين والمعذبين ، نتمنى ان تصل وثيقة الكايروس الفلسطينية الى كافة الكنائس الامريكية لاننا نريد ان يصل الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني الى كافة المؤسسات الدينية في امريكا.

اما هؤلاء الذين يصفون انفسهم بأنهم مسيحيون متصهينون ومنهم من حضر تنصيب الرئيس الامريكي الجديد فهؤلاء لا يمثلوا المسيحية وقيمها لا من قريب ولا من بعيد ، لا يمكن لمن يدعي الانتماء للمسيحية ان يبارك ويبرر ويؤيد ما يتعرض له شعبنا الفلسطيني من قمع وظلم، هؤلاء المتصهينون هم اعداء للقيم المسيحية وعندما يأتون الى فلسطين يذهبون للتضامن مع المحتل ويتجاهلون معاناة شعبنا وما يتعرض له ابناءنا من قمع وظلم واضطهاد واستهداف .

هؤلاء لا علاقة لهم بالقيم والرسالة المسيحية وهم يسيئون اليها بمواقفهم واعمالهم الشاذة وانحيازهم الى جانب الظالمين على حساب المظلومين .