شباط !

شباط !
خالد عيسى

أصغر شهور السنة ودلوعها ، يحمل على أكتافه حب الفالنتين وشبق القطط ، خط التّماس بين فصلين ، وحيرة شتاء بلوزة الصوف ، وربيع قطن القميص الأزرق !

ولأنه شباط متقلب المزاج بين الصيف والشتاء ، دلوع الشهور المتردد بين برعم زهر اللوز ، وغيمة ماطرة ، يموت قبل الثلاثين ، ولا يستقر على رأي !

ولأنه شباط .. لا يُربط من لسانه ، هو كذّاب الشهور وليس " على كلامه رباط " .. متقلب المزاج الذي لا يكف عن صناعة المقالب ، يحتال على شباك غرفة نومك بشمس ساطعة تورط صباحك بربيع مفتعل ، وتقع في كمينه حين تُطلّق بالثلاثة كنزة الصوف ، ويتفرج على خفة قميصك القطني الخفيف ، ويمارس طيشه حين يقرر فجأة ان يمطر بردا على بلاهتك ! 

شباط .. بعض من ترددنا حين يقف خلف الشباك ، يحمل لك التيشرت القطني بيد ، ويخفي بلوزة الصوف بيد خلف ظهره ، قاعة ترانزيت بين فصلين ، يفصّل على مزاجه حيرتك بين شتاء يرتجف فيك ، وربيع ينمو كزهر اللوز في روح انتظارك !

شباط .. هو نحن في مواقفنا التي " ليس على كلامها رباط " في أمّة تملك من بلاغة الخطابة ما تجعل من " ثوابتها " الوطنية والقومية على كرسي بعجلات الثابت الوحيد فيها انها تتنقل من موقف الى موقف !

شباط .. لهفتنا التي تعدّ لهفتها لربيع منتظر في مرابعنا التي تتربع في عقر دار أشواقنا لشتلة خبيزة في الجليل تكتب موعدنا الأخضر في بلادنا داخل " الخط الأخضر " ، تقرأ خطوط الكف في أيدينا ، حين تمدّ يدها في مطار اللد لتسلّم على بلادها !!