غزة: لأنها أنجبته عند أهلها.. أب يرفض تسجيل ابنه
خاص دنيا الوطن
ينام طفلها الذي أسماه جده (والدها) على يدها كالملاك، بينما تلهو طفلتها الأخرى بألعاب في زاوية الغرفة الصغيرة التي خصصها لها أهلها كي تنام فيها هي وطفليها بعد أن تركت بيت الزوجية.
قصتها غريبة وتتمحور غرابة هذه القصة التي لا يقبلها عقل ولا منطق في أن غريزة الأبوبة لا تنتزع، حيث يدور الحديث حول رفض الزوج تسمية ابنه بعد ميلاده لا لسبب سوى أن الزوجة أنجبته أثناء مكوثها لدى أهلها بعد نشوب خلاف زوجي عاصف بينهم، فما هي قصتها؟ ولماذا اضطر والدها إلى تسمية الطفل بنفسه؟
ثلاثة أسابيع والطفل بلا اسم
تقول العشرينية (ن. أ) وهي تتحدث عن معاناتها مع زوجها الذي تواطأ معه القانون ضدها بالقول: "أنا متزوجة منذ خمس سنوات، لدي طفلان، أنا الاَن أمكث لدى أهلي منذ ستة شهور، وذلك بعد حدوث مشكلة خلافية مع زوجي في الوقت الذي كنت فيه حاملاً، أنجبت طفلي أثناء فترة مكوثي لدي بيت أهلي بعملية قيصرية، الأمر الذي إضطرني للمكوث ثلاثة أيام في المستشفى بعد الولادة".
وتضيف وهي تنظر بحسرة إلى ذلك الملاك النائم على يدها، "بعد إنجابي لطفلي تواصل أهلي مع ابن خال زوجي من أجل إخبار زوجي أنني قد أنجبت وأنه من الضروري بمكان أن يحضر لتنفيذ إجراءات تسمية المولود، وهنا كانت الصدمة فلم يحرك زوجي ساكناً يذكر، ولم يحضر ولم يأبه للموضوع لا من قريب ولا من بعيد".
حول المشكلة التي واجهتها تقول: "بعد خروجي من المستشفى لم يسأل عني ولم يطمئن علي ولا على مولوده الذي هو بالأصل وبعد كل شيء ابنه من صلبه" وهنا السؤال الأهم فمن الذي سيسجل الطفل في الشؤون المدنية؟
"وحلاً لمشكلة تسجيل المولود فقد أرسلوا لزوجها إشعار الولادة من أجل الشروع في تنفيذ إجراءات تسمية المولود من طرفه إلا أنه أيضاً لم يستجب ولم يذهب لتسمية ابنه" تقول والدتها.
"حينما أصر على عدم تسمية المولود توجهنا إلى الشرطة كي ترغمه بدورها على تسمية المولود ولكن الشرطة أخبرتنا أن علينا التوجه إلى وزارة الداخلية، وفعلاً توجهنا للوزارة فما كان منهم إلا أن طلبوا مني أولاً استخراج بطاقة هوية جديدة لي، وذلك لأن بطاقة هويتي الشخصية الأصلية كانت لدى بيت زوجي وفي نفس الوقت رفضوا قطعياً أن أسمي مولودي بدون وجود والده، وبالتالي لم أتمكن من استخراج شهادة ميلاد لطفلي"، على حد قولها.
و تواصل حديثها بالقول: "أما فيما يتعلق بموقف وزارة الداخلية، فقد قام مستشار في الوزارة بالاتصال على زوجي وأخبره أن عليه الحضور من أجل تسمية المولود قائلاً له: "أمامك ثلاثة أيام لتسمية المولود فإن لم تحضر فإنه يحق بعدها للأم أن تسمي المولود، ورغم ذلك أيضاً لم يستجب ولم يأبه للموضوع وكأن الأمر لا يعنيه".
و تختم تفاصيل معاناتها بالقول: "فما كان من وزارة الداخلية إلا أن سمحت لوالدي بتسمية المولود بعد توقيعه على تعهد خطي لدى الوزارة أن الجد هو الذي أصر على تسمية المولود بعد رفض الوالد لتنفيذ إجراءات تسمية المولود، ومقابل ذلك تم تغريمنا 25 شيكلاً في الوزارة كغرامة تأخير على تسمية المولود، وهكذا فقد بقي طفلي مدة ثلاثة أسابيع دون اسم و بالتالي دون شهادة ميلاد، فهل يجوز ذلك؟".
هل يجوز ذلك؟ الداخلية توضح
تعليقاً على هذا اللغط الذي يقع فيه المواطن يقول الأستاذ منير الحصري المستشار القانوني للإدارة العامة للأحوال المدنية في وزارة الداخلية بغزة: "لقد نظم القانون قضية تسمية الطفل وتسجيله، إذ ينسب لأبيه بعد الولادة كحق من حقوق الطفل، وفي حال تخلف الزوج (الأب) عن تسجيل الطفل باسمه لأي سبب كان نقوم بالتالي: نتصل على الزوج ونمهله 3- 11 يوماً فإذا لم يستجب نقوم باستصدار شهادة ميلاد للطفل بموجب إشعار الولادة الموجود مع الأم".
ويضيف، "مراعاةً للظروف تم تمديد المدة من 11 يوماً إلى شهر كي يتمكن الأب من تسجيل طفله بدون رسوم، لكن بعد انقضاء الشهر تفرض غرامة تأخير على إجراء تسجيل الطفل وتبلغ سبعة دنانير أردني. تشكل نسبة هذه الحالات 5% فقط وتتمكن الوزارة من حل ما يقارب 3% من هذه المشاكل".
"تسهيلاً على المواطن والوزارة، قمنا بفتح مكاتب تسجيل لنا في المستشفيات، وذلك لتسجيل الطفل بعد الولادة مباشرة، وذلك تفادياً للظروف التي قد تنجم وتعيق عملية التسجيل"، على حد قوله.
ماذا يقول القانون؟
حول هذا الموضوع يقول المحامي سمير حسنية من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: "ينص قانون الطفل الفلسطيني في مادة (15) وفقاً للقانون يسجل الطفل بعد ولادته فوراً في السجل المدني، ويقع هذا الالتزام على ذوى الطفل فور ولادته بإشعار يحمل رقم هوية الطفل، ومن ثم يتم استخراج شهادة الميلاد له حسب القانون، ويعاقب كل من يتخلف عن التبليغ عن الولادة بغرامة مالية".
ويضيف، "والمعروف أن التبليغ يجب أن يتم خلال عشرة أيام من تاريخ الولادة وعند التبليغ عن الولادة يجب إثبات الزوجية بين الأم (الوالدة) والأب بعقد الزواج وصورة هوية الأب، ويمكن أن يتم هذا الإجراء من قبل الأم أو الأب.
كما ينص قانون الطفل في مادة (20) للطفل الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما، ولا يجوز أن ينسب الطفل لغير والديه".
"وكل ذلك يتوافق مع معايير حقوق الإنسان وحقوق الطفل بصفة خاصة، حيث تؤكد على حق الطفل بمعرفة نسبه ومسؤولية الأب والأم تجاهه بالتربية والرعاية والحفاظ على مصالح الطفل الفضلى بما في ذلك تسجيله بالسجل المدني حسب الأصول"، على حد قوله.
وهكذا تمتلئ الحياة الاجتماعية في قطاع غزة بالعديد من المشاكل اليومية التي تعاني منها الزوجة الغزية، سواء جراء ثغرات القانون أوعيوب القضاء والتي تجعلها في حيرة من أمرها، وتبقى هي الحلقة الأضعف بالنهاية.
ينام طفلها الذي أسماه جده (والدها) على يدها كالملاك، بينما تلهو طفلتها الأخرى بألعاب في زاوية الغرفة الصغيرة التي خصصها لها أهلها كي تنام فيها هي وطفليها بعد أن تركت بيت الزوجية.
قصتها غريبة وتتمحور غرابة هذه القصة التي لا يقبلها عقل ولا منطق في أن غريزة الأبوبة لا تنتزع، حيث يدور الحديث حول رفض الزوج تسمية ابنه بعد ميلاده لا لسبب سوى أن الزوجة أنجبته أثناء مكوثها لدى أهلها بعد نشوب خلاف زوجي عاصف بينهم، فما هي قصتها؟ ولماذا اضطر والدها إلى تسمية الطفل بنفسه؟
ثلاثة أسابيع والطفل بلا اسم
تقول العشرينية (ن. أ) وهي تتحدث عن معاناتها مع زوجها الذي تواطأ معه القانون ضدها بالقول: "أنا متزوجة منذ خمس سنوات، لدي طفلان، أنا الاَن أمكث لدى أهلي منذ ستة شهور، وذلك بعد حدوث مشكلة خلافية مع زوجي في الوقت الذي كنت فيه حاملاً، أنجبت طفلي أثناء فترة مكوثي لدي بيت أهلي بعملية قيصرية، الأمر الذي إضطرني للمكوث ثلاثة أيام في المستشفى بعد الولادة".
وتضيف وهي تنظر بحسرة إلى ذلك الملاك النائم على يدها، "بعد إنجابي لطفلي تواصل أهلي مع ابن خال زوجي من أجل إخبار زوجي أنني قد أنجبت وأنه من الضروري بمكان أن يحضر لتنفيذ إجراءات تسمية المولود، وهنا كانت الصدمة فلم يحرك زوجي ساكناً يذكر، ولم يحضر ولم يأبه للموضوع لا من قريب ولا من بعيد".
حول المشكلة التي واجهتها تقول: "بعد خروجي من المستشفى لم يسأل عني ولم يطمئن علي ولا على مولوده الذي هو بالأصل وبعد كل شيء ابنه من صلبه" وهنا السؤال الأهم فمن الذي سيسجل الطفل في الشؤون المدنية؟
"وحلاً لمشكلة تسجيل المولود فقد أرسلوا لزوجها إشعار الولادة من أجل الشروع في تنفيذ إجراءات تسمية المولود من طرفه إلا أنه أيضاً لم يستجب ولم يذهب لتسمية ابنه" تقول والدتها.
"حينما أصر على عدم تسمية المولود توجهنا إلى الشرطة كي ترغمه بدورها على تسمية المولود ولكن الشرطة أخبرتنا أن علينا التوجه إلى وزارة الداخلية، وفعلاً توجهنا للوزارة فما كان منهم إلا أن طلبوا مني أولاً استخراج بطاقة هوية جديدة لي، وذلك لأن بطاقة هويتي الشخصية الأصلية كانت لدى بيت زوجي وفي نفس الوقت رفضوا قطعياً أن أسمي مولودي بدون وجود والده، وبالتالي لم أتمكن من استخراج شهادة ميلاد لطفلي"، على حد قولها.
و تواصل حديثها بالقول: "أما فيما يتعلق بموقف وزارة الداخلية، فقد قام مستشار في الوزارة بالاتصال على زوجي وأخبره أن عليه الحضور من أجل تسمية المولود قائلاً له: "أمامك ثلاثة أيام لتسمية المولود فإن لم تحضر فإنه يحق بعدها للأم أن تسمي المولود، ورغم ذلك أيضاً لم يستجب ولم يأبه للموضوع وكأن الأمر لا يعنيه".
و تختم تفاصيل معاناتها بالقول: "فما كان من وزارة الداخلية إلا أن سمحت لوالدي بتسمية المولود بعد توقيعه على تعهد خطي لدى الوزارة أن الجد هو الذي أصر على تسمية المولود بعد رفض الوالد لتنفيذ إجراءات تسمية المولود، ومقابل ذلك تم تغريمنا 25 شيكلاً في الوزارة كغرامة تأخير على تسمية المولود، وهكذا فقد بقي طفلي مدة ثلاثة أسابيع دون اسم و بالتالي دون شهادة ميلاد، فهل يجوز ذلك؟".
هل يجوز ذلك؟ الداخلية توضح
تعليقاً على هذا اللغط الذي يقع فيه المواطن يقول الأستاذ منير الحصري المستشار القانوني للإدارة العامة للأحوال المدنية في وزارة الداخلية بغزة: "لقد نظم القانون قضية تسمية الطفل وتسجيله، إذ ينسب لأبيه بعد الولادة كحق من حقوق الطفل، وفي حال تخلف الزوج (الأب) عن تسجيل الطفل باسمه لأي سبب كان نقوم بالتالي: نتصل على الزوج ونمهله 3- 11 يوماً فإذا لم يستجب نقوم باستصدار شهادة ميلاد للطفل بموجب إشعار الولادة الموجود مع الأم".
ويضيف، "مراعاةً للظروف تم تمديد المدة من 11 يوماً إلى شهر كي يتمكن الأب من تسجيل طفله بدون رسوم، لكن بعد انقضاء الشهر تفرض غرامة تأخير على إجراء تسجيل الطفل وتبلغ سبعة دنانير أردني. تشكل نسبة هذه الحالات 5% فقط وتتمكن الوزارة من حل ما يقارب 3% من هذه المشاكل".
"تسهيلاً على المواطن والوزارة، قمنا بفتح مكاتب تسجيل لنا في المستشفيات، وذلك لتسجيل الطفل بعد الولادة مباشرة، وذلك تفادياً للظروف التي قد تنجم وتعيق عملية التسجيل"، على حد قوله.
ماذا يقول القانون؟
حول هذا الموضوع يقول المحامي سمير حسنية من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان: "ينص قانون الطفل الفلسطيني في مادة (15) وفقاً للقانون يسجل الطفل بعد ولادته فوراً في السجل المدني، ويقع هذا الالتزام على ذوى الطفل فور ولادته بإشعار يحمل رقم هوية الطفل، ومن ثم يتم استخراج شهادة الميلاد له حسب القانون، ويعاقب كل من يتخلف عن التبليغ عن الولادة بغرامة مالية".
ويضيف، "والمعروف أن التبليغ يجب أن يتم خلال عشرة أيام من تاريخ الولادة وعند التبليغ عن الولادة يجب إثبات الزوجية بين الأم (الوالدة) والأب بعقد الزواج وصورة هوية الأب، ويمكن أن يتم هذا الإجراء من قبل الأم أو الأب.
كما ينص قانون الطفل في مادة (20) للطفل الحق في معرفة والديه وتلقي رعايتهما، ولا يجوز أن ينسب الطفل لغير والديه".
"وكل ذلك يتوافق مع معايير حقوق الإنسان وحقوق الطفل بصفة خاصة، حيث تؤكد على حق الطفل بمعرفة نسبه ومسؤولية الأب والأم تجاهه بالتربية والرعاية والحفاظ على مصالح الطفل الفضلى بما في ذلك تسجيله بالسجل المدني حسب الأصول"، على حد قوله.
وهكذا تمتلئ الحياة الاجتماعية في قطاع غزة بالعديد من المشاكل اليومية التي تعاني منها الزوجة الغزية، سواء جراء ثغرات القانون أوعيوب القضاء والتي تجعلها في حيرة من أمرها، وتبقى هي الحلقة الأضعف بالنهاية.
