أبو عماد يحفر القبور وينام بداخلها!
خاص دنيا الوطن- عمر اللوح
هل سبق لك مشاهدة إنسان يحفر قبراً وينام فيه أم رأيت عظام إنسان ميت وسارعت لجمعها لتقوم بدفنها أو رأيت إنساناً لا يعرف طعم الراحة إلا بالجلوس بين المقابر طيلة يومه؟ فالإجابة ستكون طبعا لا، لأن الإنسان بطبيعته يحب الرفاهية والمتعة.
إلا أن الحاج أبو عماد خلف لا يشعر بالراحة إلا بقضاء يومه بين القبور فهو يعمل في مهنة حفر القبور منذ 50 عاماً يروي لــ" دنيا الوطن" حكايات وأسراراً عن عمله في هذه المهنة الشاقة والمتعبة.
تناول الطعام بين الأموات
وعن بداية عمله في المقبرة يقول: استقر بي الحال بالسكن بجوار مقبرة علي بن مروان الأثرية، وكنت حينها في العشرينات من عمري، وكنت أقضي معظم وقتي بالجلوس بين القبور، وأصبحت بعدها أتناول وجبات الطعام داخل المقبرة، وكان ينتابني شعور بالراحة والطمأنينة دون الشعور بالخوف.
ويضيف، كان الناس ينظرون لي نظرة غريبة في ذلك الوقت كون أن الحياة كانت مفتوحة والناس تجني أموالاً هائلة وتخشى الاقتراب من المقابر لأنها تحب الحياة، ولم أكن أكترث كثيراً بنظرتهم الغريبة لي لأنني لا يهمني إلا راحتي النفسية ولا تكون إلا بين القبور.
حفر القبور
ويواصل أبو عماد حديثه: كنت أشاهد أقارب الميت يحضرون للمقبرة لتجهيز القبر، وليس كما يحدث حالياً بأن تجهز القبر وزارة الأوقاف، حينها تولدت لدي فكرة بأن أحفر القبور بنفسي كوني أرتاح بهذا المكان، وبالفعل بدأت أعرض على أقرباء الميت ويوافقون، على أن أجهز القبر بالكامل ويعطوني مقابل ذلك المال.
ويكمل عملت بمهنة حفر القبور ما يقارب 50 عاماً، ولقد كنت أشعر بالراحة والانبساط وأنا أعمل على حفر القبر دون أي خوف ولكن ما أشعرني بالحزن الشديد هو قرار وزارة الأوقاف بوقف الدفن بالمقبرة في عام 2006 بعد صدور هذا القرار ذرفت الدموع فمتعتي بالحفر انتهت مع هذا التاريخ.
أرفض الإجابة
يقول: أصعب لحظة عندما يقرر أهل الميت أن يدفنوا الميت فوق أحد أقاربه فأبدا بتكسير البلاط عن القبر السابق، وأنزل بداخله لأشاهد الميت السابق الذي يكون مضى على وفاته عشرات السنين، فتنهار دموعي على الفور، فمنهم من يبقى كما هو ومنهم من لم يتبق من جسده إلا بعض العظام.
ويكمل أبو عماد لــ" دنيا الوطن" في هذه المشاهد المتنوعة أفقد السيطرة على عواطفي من هول تلك المشاهد فأزيح الميت أو العظام لأدفن ميتاً آخر فوقه، مع العلم أنا لا أخبر أهل الميت عن ما شاهدته بالقبر بتاتاً، خاصة أن الأسئلة تنهار علي هل هو عظام أو جثته كما هي أو كيف كان منظره فأرفض الإجابة على كل هذا التساؤلات.
لكي أتعظ
ولم يخف أبو عماد حبه الشديد للجلوس بداخل القبر بعد حفره قائلاً: "عند الانتهاء من حفر القبر أستلقي قليلاً بداخله ويبدع عقلي بالتفكير ملياً سوف يأتي اليوم الذي أوضع فيه هل سوف يبقى جسدي كما هو أم سوف يصبح عظاماً؟ تلك الأسئلة تجعلني أشعر بمزيد من الحزن ولكن سرعان ما أفيق من حزني لأقول أنا أفعل الخير والله رحيم بي.
ويقول: يعتقد البعض أن مهنة حفر القبور سهلة وهينة بل هي من أصعب المهن وأكثرها مشقة، وأشار أبو عماد إلى أنه شعر بمتعة كبيرة خلال الفترة التي عمل بها في حفر القبور، موضحاً أنه لم يكن يتقاضى راتباً من الحكومة، وأنه يكتفي بأخذ مبلغ زهيد من أهل الميت ويقضي أبو عماد معظم وقته داخل المقبرة، مسترجعاً ذكريات الماضي وهو يتجول بين القبور التي حفرها ودفن الأموات فيها.
هل سبق لك مشاهدة إنسان يحفر قبراً وينام فيه أم رأيت عظام إنسان ميت وسارعت لجمعها لتقوم بدفنها أو رأيت إنساناً لا يعرف طعم الراحة إلا بالجلوس بين المقابر طيلة يومه؟ فالإجابة ستكون طبعا لا، لأن الإنسان بطبيعته يحب الرفاهية والمتعة.
إلا أن الحاج أبو عماد خلف لا يشعر بالراحة إلا بقضاء يومه بين القبور فهو يعمل في مهنة حفر القبور منذ 50 عاماً يروي لــ" دنيا الوطن" حكايات وأسراراً عن عمله في هذه المهنة الشاقة والمتعبة.
تناول الطعام بين الأموات
وعن بداية عمله في المقبرة يقول: استقر بي الحال بالسكن بجوار مقبرة علي بن مروان الأثرية، وكنت حينها في العشرينات من عمري، وكنت أقضي معظم وقتي بالجلوس بين القبور، وأصبحت بعدها أتناول وجبات الطعام داخل المقبرة، وكان ينتابني شعور بالراحة والطمأنينة دون الشعور بالخوف.
ويضيف، كان الناس ينظرون لي نظرة غريبة في ذلك الوقت كون أن الحياة كانت مفتوحة والناس تجني أموالاً هائلة وتخشى الاقتراب من المقابر لأنها تحب الحياة، ولم أكن أكترث كثيراً بنظرتهم الغريبة لي لأنني لا يهمني إلا راحتي النفسية ولا تكون إلا بين القبور.
حفر القبور
ويواصل أبو عماد حديثه: كنت أشاهد أقارب الميت يحضرون للمقبرة لتجهيز القبر، وليس كما يحدث حالياً بأن تجهز القبر وزارة الأوقاف، حينها تولدت لدي فكرة بأن أحفر القبور بنفسي كوني أرتاح بهذا المكان، وبالفعل بدأت أعرض على أقرباء الميت ويوافقون، على أن أجهز القبر بالكامل ويعطوني مقابل ذلك المال.
ويكمل عملت بمهنة حفر القبور ما يقارب 50 عاماً، ولقد كنت أشعر بالراحة والانبساط وأنا أعمل على حفر القبر دون أي خوف ولكن ما أشعرني بالحزن الشديد هو قرار وزارة الأوقاف بوقف الدفن بالمقبرة في عام 2006 بعد صدور هذا القرار ذرفت الدموع فمتعتي بالحفر انتهت مع هذا التاريخ.
أرفض الإجابة
يقول: أصعب لحظة عندما يقرر أهل الميت أن يدفنوا الميت فوق أحد أقاربه فأبدا بتكسير البلاط عن القبر السابق، وأنزل بداخله لأشاهد الميت السابق الذي يكون مضى على وفاته عشرات السنين، فتنهار دموعي على الفور، فمنهم من يبقى كما هو ومنهم من لم يتبق من جسده إلا بعض العظام.
ويكمل أبو عماد لــ" دنيا الوطن" في هذه المشاهد المتنوعة أفقد السيطرة على عواطفي من هول تلك المشاهد فأزيح الميت أو العظام لأدفن ميتاً آخر فوقه، مع العلم أنا لا أخبر أهل الميت عن ما شاهدته بالقبر بتاتاً، خاصة أن الأسئلة تنهار علي هل هو عظام أو جثته كما هي أو كيف كان منظره فأرفض الإجابة على كل هذا التساؤلات.
لكي أتعظ
ولم يخف أبو عماد حبه الشديد للجلوس بداخل القبر بعد حفره قائلاً: "عند الانتهاء من حفر القبر أستلقي قليلاً بداخله ويبدع عقلي بالتفكير ملياً سوف يأتي اليوم الذي أوضع فيه هل سوف يبقى جسدي كما هو أم سوف يصبح عظاماً؟ تلك الأسئلة تجعلني أشعر بمزيد من الحزن ولكن سرعان ما أفيق من حزني لأقول أنا أفعل الخير والله رحيم بي.
ويقول: يعتقد البعض أن مهنة حفر القبور سهلة وهينة بل هي من أصعب المهن وأكثرها مشقة، وأشار أبو عماد إلى أنه شعر بمتعة كبيرة خلال الفترة التي عمل بها في حفر القبور، موضحاً أنه لم يكن يتقاضى راتباً من الحكومة، وأنه يكتفي بأخذ مبلغ زهيد من أهل الميت ويقضي أبو عماد معظم وقته داخل المقبرة، مسترجعاً ذكريات الماضي وهو يتجول بين القبور التي حفرها ودفن الأموات فيها.
