حنا: سيبقى المسيحيون العرب متمسكين بانتماءهم

رام الله - دنيا الوطن
قال المطران عطا الله حنا  المسيحيون العرب متمسكين بانتماءهم لهذا المشرق العربي الذي هم جزء اساسي من مكوناته .

جاء ذلك خلال استقبال المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس وفدا اعلاميا يونانيا قبرصيا يمثل عددا من وسائل الاعلام القبرصية المقروءة والمسموعة والمرئية الذين وصلوا الى الاراضي الفلسطينية في زيارة تستغرق اربعة ايام وذلك بهدف تغطية بعض الاحداث والاخبار المتعلقة بالقضية الفلسطينية .

استهل الوفد الاعلامي القبرصي زيارته للقدس بلقاء سيادة المطران والذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة .

ابتدأت الزيارة بالصلاة والدعاء امام القبر المقدس حيث قام الاعلاميون القبارصة بالاطلاع على الترميمات الجارية حاليا داخل وخارج القبر المقدس ، هذه الترميمات التي من المفترض ان تنتهي قبل احد الشعانين وقبل بدء اسبوع الالام .

تجول الوفد داخل كنيسة القيامة ومن ثم انتقلوا الى الكاتدرائية المجاورة حيث استمعوا الى محاضرة من سيادة المطران .

رحب صاحب السيادة بممثلي وسائل الاعلام القبرصية ووجه التحية باسم شعبنا الفلسطيني للشعب القبرصي الشقيق وللكنيسة الارثوذكسية القبرصية التي وقفت دوما الى جانب قضايا العدالة والدفاع عن حقوق الانسان ونصرة المتألمين والمظلومين وعبر قادة الكنيسة القبرصية دوما عن تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وتضامنهم مع كافة شعوب منطقتنا التي يستهدفها الارهاب والعنف .

اشاد سيادة المطران بالعلاقة التاريخية الاخوية التي تربط الشعبين القبرصي والفلسطيني مستذكرا الصداقة الشخصية التي ربطت رئيس الاساقفة مكاريوس والشهيد القائد ابو عمار.

وضع سيادته الوفد في صورة اوضاع مدينة القدس وما تتعرض له مقدساتها ومؤسساتها وابناء شعبها كما تحدث سيادته بشكل عام عن الاوضاع الفلسطينية وضرورة تفعيل النشاطات التضامنية مع شعبنا في كافة ارجاء العالم تأكيدا على عدالة هذه القضية التي هي قضية الشعب الفلسطيني الواحد بكافة مكوناته .

قال سيادته بأن المسيحيين الفلسطينيين هم  ليسوا اقلية او طائفة او جماعة منعزلة عن هموم وهواجس قضية شعبهم ، فقضية الشعب الفلسطيني هي قضيتنا ومعاناته وآلامه وجراحه هي معاناتنا وجراحنا وآلامنا ، كما ان تطلعه نحو الحرية هو تطلعنا نحن ايضا .

قال سيادته بأن الكنيسة القبرصية الارثوذكسية كان لها دور وطني والحضور في القضايا الوطنية لا يتناقض مع رسالتنا الروحية الايمانية والكنسية ، لا سيما ان ايماننا يعلمنا ان نكون دوما الى جانب كل انسان متألم ومحزون ولذلك فإننا نعتقد بأن التضامن مع شعبنا الفلسطيني هو واجب اخلاقي وانساني وروحي ونتمنى من كافة احرار العالم ان يلتفتوا الى شعبنا وآلامه وجراحه ومعاناته .

نلتفت الى محيطنا العربي الملتهب ونعرب عن رفضنا وشجبنا واستنكارنا لكافة مظاهر الارهاب والعنف والقتل والتطرف والكراهية والتعصب كما ونتضامن مع كافة ضحايا الارهاب في منطقتنا وفي عالمنا .

ان هذا الارهاب العابر للحدود نعرف من يغذيه ويدعمه ويؤججه ونحن نطالب الدول الغربية الداعمة للارهاب بأن تتوقف عن دعمها ومؤازرتها لهذا الارهاب العابر للحدود الذي يستهدف شعوب منطقتنا العربية تاركا وراءه الدمار والخراب والتشريد والدماء البريئة التي تسفك ، ان اولئك الذين يصدرون ثقافة العنف والارهاب والموت الى منطقتنا عليهم ان يتوقعوا بأن يعود اليهم ما ارسلوه الينا وان ينقلب السحر على الساحر .

اقول للغرب الذي يتشدق بحقوق الانسان اوقفوا تصدير اسلحتكم الفتاكة الى منطقتنا ، اوقفوا تصدير ثقافة الرعب والموت والارهاب لمشرقنا العربي مهد الحضارات والثقافات والاديان ، اما اولئك الذين يمولون ويدعمون الارهاب بأموالهم النفطية نقول لهم توقفوا عن اجرامكم وارهابكم ودعمكم للارهاب والتطرف والعنف.

يؤسفني ان اقول بأن هذا المشروع الهمجي الارهابي الذي يستهدف مشرقنا العربي يموله بعض العرب بأموالهم النفطية اولئك الذين يعملون على الرموت كونترول من القابع في البيت الابيض .

نتضامن مع سوريا والعراق واليمن وليبيا ومع كافة ضحايا الارهاب في عالمنا بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية او خلفياتهم الثقافية .

الادارة الامريكية الجديدة تشجع المسيحيين المشرقيين العرب على الهجرة اليها وقد تم الاعلان مؤخرا عن ترحيب امريكا بالمسيحيين المشرقيين الوافدين اليها وهذه دعوة مرفوضة جملة وتفصيلا تندرج في اطار ما يخطط لمشرقنا من محاولات هادفة لافراغه من الحضور المسيحي .

الشرق الاوسط الجديد الذي بشرتنا به الادارة الامريكية في وقت من الاوقات هو شرق اوسط خال من المسيحيين تسوده ثقافة الارهاب والعنف لكي يتسنى للمستعمرين الجدد تمرير مشاريعهم في منطقتنا وفي ارضنا المقدسة بشكل خاص .

نقول لاولئك الذين يشجعون المسيحيين على الهجرة بأن المسيحيين المشرقيين لن يتخلوا عن انتماءهم لبلدانهم واوطانهم ومشرقهم العربي ومن ترك بلده مرغما بسبب الحروب والارهاب سوف يعود اليها عندما يتحقق الامن والسلام والاستقرار .

لن يجد المسيحيون الفلسطينيون مكان اجمل من فلسطين في هذا العالم وكذلك السوريين والعراقيين وغيرهم لن يجدوا مكانا اجمل من بلدانهم ومن اوطانهم التي خرجوا منها مرغمين بسبب الظروف التي ألمت بهم .

وبدل من ان تدعو الادارة الامريكية المسيحيين الى الرحيل والهجرة من بلدانهم يجب ان تتوقف عن تصدير الارهاب وثقافة العنف والموت الى هذه المنطقة وكلنا نعرف الدور الامريكي فيما حدث في العراق وفي سوريا وفي المنطقة العربية وفي مقدمة ذلك الموقف من القضية الفلسطينية .

لن يتخلى المسيحيون العرب عن انتماءهم لامتهم ولن يتخلوا عن حقهم في الدفاع عن اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث الا وهي قضية الشعب الفلسطيني .

نريد سلاما لمنطقتنا العربية ولا نريد حروبا جديدة ولا نريد لثقافة الارهاب والعنف والقتل ان تبقى وان تستمر ، ونريد للقضية الفلسطينية ان تحل حلا عادلا يضمن حرية وكرامة شعبنا وتحقيق امنياته وتطلعاته الوطنية .

ان حل القضية الفلسطينية ومعالجة ظاهرة الارهاب في منطقتنا والعمل على افشال المخطط الاستعماري الذي يستهدف شعوبنا هو الذي من شأنه ان يحافظ على المسيحيين في بلدانهم وكذلك كافة المواطنين في ظل دولة مدنية ديمقراطية لا يتحدثون فيها بلغة الاكثرية او الاقلية بل بلغة الانسان والمواطن الذي من حقه ان يعيش بسلام في وطنه بغض النظر عن انتماءه الديني او العرقي او المذهبي .

ان شعوب منطقتنا تريد ان تحيا بسلام وشعبنا الفلسطيني يريد ان يحيا بحرية وكرامة في وطنه ، أما آن لهذه المآسي الانسانية أن تتوقف ؟ .

قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن اهدافها ومضامينها ورسالتها ، كما تحدث عن الحضور المسيحي في الحياة الوطنية في فلسطين .