من 500 إلى 15.5 مليون.. 5 أسباب لتقنين المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية
خاص دنيا الوطن- كمال عليان
لم يعد خافيا على أحد مؤخرا مدى تقنين المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية التي كانت تزيد عن 500 مليون دولار سنويا، لتصل حتى منتصف عام 2016 الماضي إلى 15.5 مليون دولار فقط، أي انخفاض بنسبة 96.9% .
ورغم هذا التقنين الكبير إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد أعلن الناطق باسم البيت الأبيض شون سبايسر أن الرئيس الأمريكي الجديد ترامب يدرس من جديد قرار الرئيس السابق باراك أوباما قبيل مغادرته منح السلطة الفلسطينية مساعدات مالية بمبلغ 221 مليون دولار.
ويعد قرار بحث المساعدات الأمريكية للسلطة بداية مقلقة لعهد ترامب، إلا أن التوقعات –وفقا لمختصين- تشير إلى أنه لن يتم إيقافها كليا، إنما تقنينها، لأهداف عدة.
وبحسب المختصين الذين تحدثوا لـ"دينا الوطن"، فإن هناك خمسة أسباب لهذا التقنين، تبدأ بالضغط على السلطة للعودة للمفاوضات، مرورا بتقديم تنازلات للاحتلال، وابتزاز السلطة وعقابها، وليس انتهاء لبقائها قيد الإنعاش فقط دون تنمية أو تقدم أو تطوير.
وقننت الولايات المتحدة إلى حد كبير مساعداتها للسلطة الفلسطينية خلال الأعوام السابقة، قبل أن يتفق الجانبين الأميركي والفلسطيني على اعتماد مبلغ 200 مليون دولار سنويا.
وبحسب تقارير سابقة لوزارة المالية الفلسطينية، فقد "بلغت قيمة مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية للسلطة الفلسطينية منذ عام 1994، ما قيمته 4.9 مليار دولار، بمتوسط نصف مليار دولار سنويا، لكن عام 2014 شهد وصول ما قيمته 100 مليون دولار فقط، وعام 2015 ما قيمته 35 مليون دولار، في حين حتى منتصف العام 2016 تلقت السلطة 15.5 مليون دولار أمريكي فقط.
ابتزاز السلطة
الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض يرى أن الأموال الأمريكية مرتبطة بالعملية التفاوضية بين الفلسطينيين وإسرائيل، بحيث أنه كلما كان هناك تقدما في التفاوض كانت الأموال أكثر.
ويقول عوض لـ"دنيا الوطن": "كما أن تلك الأموال لابتزاز السلطة من أجل اتخاذ مواقف غير ضارة للاحتلال، وعقابها على أية خطوة تخطوها لمساءلة إسرائيل في المحافل الدولية، كما أن هذه المساعدات من أجل بقاء السلطة تحتاج دائما لأمريكا وإسرائيل".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تحاول أن تُبقي السلطة في المربع الذي رسمت فيه وأنشئت من أجله، لافتا إلى عدم ثقة الممولين في الفلسطينيين.
وأضاف "أمريكا تريد لهذه الأموال أن تبقى في الحد الأدنى لمصاريف السلطة الفلسطينية وألا تذهب لعائلات الشهداء والأسرى، كما أن تريد بقاء السلطة حية وألا تنهار دون تطوير أو تنمية"، مبينا أن المسألة مرتبطة بالأجندات الأمريكية فإذا ظلت تعمل وتتقدم فهناك أموال وإذا لم تطبق وتترجم فإن الأموال قد تتقلص.
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم المدهون أن السبب الأبرز لتقنين هذه المساعدات هو تآكل مبرر وجود السلطة الفلسطينية وحصرها من كيان سياسي إلى كيان أمني فقط، لافتا إلى أن واقع الانقسام الفلسطيني أثّر على ذلك بعد إيقاف موظفي السلطة بقطاع غزة عن عملهم وتلقيهم رواتبهم.
وقال المدهون لـ"دنيا الوطن": "هناك أصوات اسرائيلية تؤثر على القرار الأمريكي تنظر للسلطة على أنها عبء يجب التخلص منه، وأعتقد أن أخطر ما في ترامب هو نظرته للسلطة، فإن نظر إليها على أنها عبء سيكون له اجراءات ستحجم كثيرا من السلطة أو قد تدفعها للتفكك".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسهّل وصول السلطة الفلسطينية إلى مصادر مالية أخرى من أصدقائها أو بعض التابعين لها خصوصا من الدول العربية.
أموال مسيسة
من جهته، يؤكد استاذ علوم الاقتصاد بجامعة الأزهر معين رجب أن هذه المساعدات عادة ترتبط بالجانب السياسي بمعنى أنها لا تُدفع مجانا، بل يدفع مقابلها تنازلات.
وقال رجب لـ"دنيا الوطن": "بطبيعة الحال إن أمريكا تساند إسرائيل مساندة كاملة وبالتالي تكون مساعدتها مقرونة بتقديم تنازلات لإسرائيل أو بمثابة ضغوط على الفلسطينيين في مجال المفاوضات معها أو تتضمن تهرب من الولايات المتحدة من التزاماتها تجاه الفلسطينيين".
وأضاف "أمريكا تعبّر عن سياستها تجاه الفلسطينيين من خلال الضغط عليهم بالأموال والمساعدات المقدمة لهم وهو ما يتأكد لهم من خلال متابعة المساعدات على مدار السنوات الماضية، وهذا مرتبط بفشل أو توقف المفاوضات خلال السنوات الأخيرة".
ودعا رجب السلطة الفلسطينية إلى أن تكون على وعي كامل بأن أي مساعدات ترد إليها ليست مجانية، وضرورة أن تكون سياساتها مبينة على الاعتماد على الذات، لأن استمرار الاعتماد على المساعدات الخارجية يحمل موازنة السلطة مخاطر كبيرة.
لم يعد خافيا على أحد مؤخرا مدى تقنين المساعدات الأمريكية للسلطة الفلسطينية التي كانت تزيد عن 500 مليون دولار سنويا، لتصل حتى منتصف عام 2016 الماضي إلى 15.5 مليون دولار فقط، أي انخفاض بنسبة 96.9% .
ورغم هذا التقنين الكبير إلا أن الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد أعلن الناطق باسم البيت الأبيض شون سبايسر أن الرئيس الأمريكي الجديد ترامب يدرس من جديد قرار الرئيس السابق باراك أوباما قبيل مغادرته منح السلطة الفلسطينية مساعدات مالية بمبلغ 221 مليون دولار.
ويعد قرار بحث المساعدات الأمريكية للسلطة بداية مقلقة لعهد ترامب، إلا أن التوقعات –وفقا لمختصين- تشير إلى أنه لن يتم إيقافها كليا، إنما تقنينها، لأهداف عدة.
وبحسب المختصين الذين تحدثوا لـ"دينا الوطن"، فإن هناك خمسة أسباب لهذا التقنين، تبدأ بالضغط على السلطة للعودة للمفاوضات، مرورا بتقديم تنازلات للاحتلال، وابتزاز السلطة وعقابها، وليس انتهاء لبقائها قيد الإنعاش فقط دون تنمية أو تقدم أو تطوير.
وقننت الولايات المتحدة إلى حد كبير مساعداتها للسلطة الفلسطينية خلال الأعوام السابقة، قبل أن يتفق الجانبين الأميركي والفلسطيني على اعتماد مبلغ 200 مليون دولار سنويا.
وبحسب تقارير سابقة لوزارة المالية الفلسطينية، فقد "بلغت قيمة مساعدات الولايات المتحدة الأمريكية للسلطة الفلسطينية منذ عام 1994، ما قيمته 4.9 مليار دولار، بمتوسط نصف مليار دولار سنويا، لكن عام 2014 شهد وصول ما قيمته 100 مليون دولار فقط، وعام 2015 ما قيمته 35 مليون دولار، في حين حتى منتصف العام 2016 تلقت السلطة 15.5 مليون دولار أمريكي فقط.
ابتزاز السلطة
الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض يرى أن الأموال الأمريكية مرتبطة بالعملية التفاوضية بين الفلسطينيين وإسرائيل، بحيث أنه كلما كان هناك تقدما في التفاوض كانت الأموال أكثر.
ويقول عوض لـ"دنيا الوطن": "كما أن تلك الأموال لابتزاز السلطة من أجل اتخاذ مواقف غير ضارة للاحتلال، وعقابها على أية خطوة تخطوها لمساءلة إسرائيل في المحافل الدولية، كما أن هذه المساعدات من أجل بقاء السلطة تحتاج دائما لأمريكا وإسرائيل".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تحاول أن تُبقي السلطة في المربع الذي رسمت فيه وأنشئت من أجله، لافتا إلى عدم ثقة الممولين في الفلسطينيين.
وأضاف "أمريكا تريد لهذه الأموال أن تبقى في الحد الأدنى لمصاريف السلطة الفلسطينية وألا تذهب لعائلات الشهداء والأسرى، كما أن تريد بقاء السلطة حية وألا تنهار دون تطوير أو تنمية"، مبينا أن المسألة مرتبطة بالأجندات الأمريكية فإذا ظلت تعمل وتتقدم فهناك أموال وإذا لم تطبق وتترجم فإن الأموال قد تتقلص.
بدوره، أكد الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم المدهون أن السبب الأبرز لتقنين هذه المساعدات هو تآكل مبرر وجود السلطة الفلسطينية وحصرها من كيان سياسي إلى كيان أمني فقط، لافتا إلى أن واقع الانقسام الفلسطيني أثّر على ذلك بعد إيقاف موظفي السلطة بقطاع غزة عن عملهم وتلقيهم رواتبهم.
وقال المدهون لـ"دنيا الوطن": "هناك أصوات اسرائيلية تؤثر على القرار الأمريكي تنظر للسلطة على أنها عبء يجب التخلص منه، وأعتقد أن أخطر ما في ترامب هو نظرته للسلطة، فإن نظر إليها على أنها عبء سيكون له اجراءات ستحجم كثيرا من السلطة أو قد تدفعها للتفكك".
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسهّل وصول السلطة الفلسطينية إلى مصادر مالية أخرى من أصدقائها أو بعض التابعين لها خصوصا من الدول العربية.
أموال مسيسة
من جهته، يؤكد استاذ علوم الاقتصاد بجامعة الأزهر معين رجب أن هذه المساعدات عادة ترتبط بالجانب السياسي بمعنى أنها لا تُدفع مجانا، بل يدفع مقابلها تنازلات.
وقال رجب لـ"دنيا الوطن": "بطبيعة الحال إن أمريكا تساند إسرائيل مساندة كاملة وبالتالي تكون مساعدتها مقرونة بتقديم تنازلات لإسرائيل أو بمثابة ضغوط على الفلسطينيين في مجال المفاوضات معها أو تتضمن تهرب من الولايات المتحدة من التزاماتها تجاه الفلسطينيين".
وأضاف "أمريكا تعبّر عن سياستها تجاه الفلسطينيين من خلال الضغط عليهم بالأموال والمساعدات المقدمة لهم وهو ما يتأكد لهم من خلال متابعة المساعدات على مدار السنوات الماضية، وهذا مرتبط بفشل أو توقف المفاوضات خلال السنوات الأخيرة".
ودعا رجب السلطة الفلسطينية إلى أن تكون على وعي كامل بأن أي مساعدات ترد إليها ليست مجانية، وضرورة أن تكون سياساتها مبينة على الاعتماد على الذات، لأن استمرار الاعتماد على المساعدات الخارجية يحمل موازنة السلطة مخاطر كبيرة.
