"التمريجة".. "طاسة الخضة".. "الوطوطة".. هل يعترف بها الطب؟

"التمريجة".. "طاسة الخضة".. "الوطوطة".. هل يعترف بها الطب؟
صورة تعبيرية
خاص دنيا الوطن
الخرزة الزرقاء، التمريجة، كاسات الهوا، طاسة الخضة، الوطوطة وغيرها من المصطلحات التي لا يعرفها سوى كبار السن لا لشيء سوى أنهم ليسوا من أتباع الثورة التكنولوجية الحاصلة هذه الأيام، فهم ما زالوا يتمسكون ببعض الطقوس والتقاليد القديمة ربما حنيناً لأيام خلت أو تمسكاً بميراث الأجداد.

يدور السؤال حول ماهية هذه المصطلحات وجذورها وهل يؤمن بها الطب أم لا؟ وما سر نجاحها في شفاء البعض؟

التمريجة

هي عبارة عن عملية تدليك للعصب بالضغط على مناطق معينة في الجسم كاليدين والرجلين وتمريجه بزيت الزيتون مع قرآءة بعض الآيات القرانية وتفيد التمريجة في شفاء ما يسمى الخوفة أي الخوف والفزع.

تقول الستينية (أم رشاد) والتي تعالج الخوفة وإنقلاب الرحم وألم الظهر بالتمريج بالزيت والقرآن: "بالنسبة للخوفة فهي تتركز باليدين والرجلين، نتيجة لموقف مفزع ينتاب الشخص فزع في المنام وآلام في اليدين والرجلين، يتم العلاج بالضغط على مناطق معينة للعصب باستخدام زيت الزيتون و بقرآءة بعض الآيات القرانية التي يحدث بسببها الشفاء بإذن الله".

طاسة الخضة

"أما طاسة الخضة فهي تستخدم لدرجة متقدمة من الخوفة وتسمى (الخرعة) وهي عبارة عن خوفة عميقة تقع في القلب ويتم العلاج بإحضار طاسة الخضة وهي عبارة عن صحن معدني يتم جلبه من الديار الحجازية في موسم الحج، نحضر نصف كيلو من التمر وفي أول يوم نضع سبع تمرات في الطاسة ونغمرهم بمقدار من الماء ويقرأ عليها المعوذات وآية الكرسي ومن ثم تغطى بقطعة من الشاش الأبيض وتنجم ليلاً"، على حد قولها.

وتستكمل حديثها بالقول: "بعد صلاة الصبح، يأكل الشخص المفزوع التمر الموجود في الطاسة ويشرب الماء كاملاً. في اليوم التالي يفعل نفس الطريقة ولكن ست تمرات بدلاً من سبعة وهكذا إلى أن يصل عدد التمرات إلى صفر، فهي طريقة جداً فعالة لإزالة الخرعة".

الوطوطة!

وفي سؤالها عن ماهية الوطوطة, أوضحت السيدة أن العملية عبارة عن استخدام دم الوطواط (الخفاش) للمسح به على جسد الطفلة المولودة حديثاً ويتم غسله في اليوم التالي وكنتيجة لهذه العملية لا ينمو شعر في المكان الذي تم مسحه بدم الوطواط.

وتضيف، "هذا العادة موجودة حتى يومنا هذا خاصة في المناطق التي تنتشر فيها الأشجار العالية والجبال حيث يتواجد الخفاش، يتم اصطياده ليلاً والبعض يصطاده أثناء الحمل ويحتفظون به ليوم الميلاد لوطوطة الطفلة المولودة".

أما فيما يتعلق بكيفية الوطوطة تقول السيدة: "بعد اصطياد الوطواط يتم ذبحه بالسكين بعد التسمية بالله عليه ويتم تجميع دمة في وعاء متسع وغويط ويتم بلل اليد بالدم من الإناء وبه يتم تدليك جميع أجزاء جسم المولودة الطفلة ويترك الدم علي جسدها للصباح حتي يجف ويغسل الدم من الجسد صباح اليوم التالي".

يذكر أن الأماكن التي يتم تدليكها بالدم هي المناطق الحساسة وكل اليدين والفخدين مع الساقين والوجة وهي الأماكن المعتاد أن ينمو فيها شعر للفتاة البالغة.

حالات تتحدث عن شفائها

تقول إحدى الحالات التي كانت تعاني من الخوفة وتعافت بمجرد التمريج بالزيت: "أنا من سكان مخيم البريج، في احدى الأيام كنت نائمة فحدث تفجير قوي وراء بيتي، ولأنني كنت نائمة فقد فزعت كثيراً لدرجة أنني لم استطع الوقوف على أرجلي، وضعوني على كرسي وحملوني إلى سيدة تعالج بالتمريجة وفعلاً بمجرد أن قامت بتمريجي بالزيت على مدار ساعة كاملة حتى شعرت بتحسن شديد".

"جئتها على كرسي متحرك وعدت إلى بيتي على أرجلي، فكيف لا نؤمن بهذا النوع من العلاج؟"، على حد قولها.

أما العشرينية التي جاءت إلى أم رشاد بصحبة عمتها لقطع الخوفة فتقول: "كنت أنا وعمتي على الشاطىء جالسين، فجأة وبدون سابق إنذار قفز حصان هائج من فوقي، فزعت كثيراً نتيجة ما حصل وبعدها بفترة ظهر الكثير من الحب والبثور في وجهي الأمر الذي استدعاني للمتابعة لدى الكثير من الأطباء لعلاج الحبوب ولكن بلا جدوى".

"نصحوني بالتوجه إلى أم رشاد وهناك طلبت من إتباع شرب الماء والتمر من طاسة الخضة. بعد مرور أسبوعين من العلاج إختفت الحبوب والبثور من وجهي بالكامل لذلك أنا أؤمن بهذا النوع من العلاج الروحاني"، حسب قولها.

هل يعترف الطب بما سبق؟

هنا يكمن السؤال الأهم ألا وهو ماذا يقول الطب حيال ما يحدث.

يقول الدكتور رضوان حسونة رئيس قسم الاستقبال في مستشفى الكرامة دائرة طب العائلة: "الطب لا يعترف بهذه المصطلحات وذلك لأنها بلا أساس علمي يذكر كما أثبت العلم عدم نجاعة هذه الوسائل الشعبية في العلاج. لا يجوز تبني هذه الطقوس وإلا لأصبح الجميع طبيباً".

ويضيف، "الخوفة لها مردود نفسي والطبيب النفسي هو من يستطيع التحدث في هذا المجال من الطب، أنا كطبيب عائلة لا أؤمن بهذا النوع من العلاج حتى و إن صدف له النجاح".

"والدليل على خطورة هذا العلاج أن شخص ما كان يعاني من آلام في الظهر ونتيجة تدليكه أو تمريجه بطريقة خاطئة تم كسر العمود الفقري لديه وتوفي قبل عشرين سنة من الآن، إذاً فالطب لا يحبذ هكذا نوع من العلاج لأنه ينطوي على نوع من الخطورة"، على حد قوله.

إذا أيعقل أن الصدفة هي سيدة الموقف هنا وأن ما يسمى بالطب الشعبي ما هو إلا ضرباً من المحاولة والوهم؟ يبقى السؤال مطروحاً بين الشك واليقين حول جذور هذه الطقوس ومدى فعاليتها.