حنا: لا تتركوا القدس وحيدة تقارع جلاديها

رام الله - دنيا الوطن
شارك المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس مساء يوم امس في ندوة عن القدس اقيمت على هامش معرض الكتاب الدولي في القاهرة والذي افتتح مؤخرا .

وقد تحدث المطران من القدس عبر وسيلة الفيديو كونفرنس حيث شكر القائمين والمشاركين في معرض الكتاب الدولي في القاهرة مشددا على اهمية الكتاب في حياتنا الثقافية والفكرية والانسانية والابداعية والوطنية ، وقال يجب القيام بمبادرات ثقافية في سائر ارجاء منطقتنا العربية بهدف اعادة احياء مكانة الكتاب في حياتنا.

قال بأننا كأمة عربية واحدة لن نتمكن من تحقيق امنياتنا وتطلعاتنا ولن نتمكن من ان نسير الى الامام خدمة لاوطاننا وشعوبنا وقضايانا الا من خلال تحلينا بالاستقامة والوعي والحكمة والرصانة والثقافة والمعرفة الحقيقية ، ان التطرف والكراهية والتخلف وكافة المظاهر السلبية التي تعصف بمنطقتنا انما يجب مواجهتها ومعالجتها بمبادرات ثقافية انسانية .

مقاومة التطرف والتخلف والكراهية والعنصرية لا يمكن مواجهتها الا من خلال الثقافة والمعرفة والتربية واعطاء الاهمية المطلوبة لتربية ابناءنا وشبابنا واجيالنا الصاعدة تربية قويمة صحيحة مبنية على اسس ايمانية اخلاقية حضارية وثقافية وفكرية.

ان ما يحدث في مشرقنا العربي من ارهاب وعنف ومحاولات هادفة لتفكيك المفكك وتجزئة المجزء انما الهدف من كل ذلك هو تصفية القضية الفلسطينية .

اعداءنا يريدون للعرب ان ينسوا قضيتهم الاولى وبدل من ان يهتموا بهذه القضية ان يكونوا منهمكين بصراعات مذهبية وطائفية وحمائلية وقبائلية وغيرها من الصراعات الهامشية ، اعدائنا يريدون ان تنحرف بوصلة العرب باتجاهات اخرى ومن واجب المثقفين والمفكرين والكتاب والادباء العرب ان يساهموا في تصويب هذه البوصلة لكي تكون في الاتجاه الصحيح.

وهذا يحتاج الى الاقلام النظيفة والى المفكرين والمثقفين الذين لا يباعون ولا يشترون بالمال، نحن بحاجة الى المفكرين والمثقفين والكتاب والادباء وغيرهم من المربين والمعلمين الذين يتحلون بالنقاء والصفاء والاستقامة والرصانة لكي يتمكنوا من تأدية رسالتهم والنهوض بمجتمعاتنا وامتنا العربية وتغيير هذا الواقع المأساوي الذي وصلنا اليه.

علينا ان نعرف الواقع المأساوي الذي نحن فيه اليوم وان نفكر من اجل مستقبلنا ومن اجل مستقبل الاجيال الطالعة ، لم يعد كافيا ان نلطم وان نبكي على الانقاض، ولم يعد كافيا بأن نكتفي ببيانات الشجب والاستنكار ولم يعد كافيا التغني بعروبة القدس وفلسطين ونحن في هذه الحالة المزرية كأمة عربية حيث نلحظ بأن اعدائنا يخططون لتدميرنا وبعض العرب يغذون هذا الدمار والخراب بأموالهم النفطية .

القدس بحاجة اليكم وفلسطين بحاجة الى امتها العربية ، القدس تمر بأوضاع عصيبة لا بل اجسر على القول بأن المرحلة التي نمر بها الان في مدينة القدس هي الاخطر في ظل ما تشهده منطقتنا العربية من ارهاب وعنف وحروب وفي ظل اوضاعنا الفلسطينية الداخلية حيث الانقسامات والوضع الداخلي الفلسطيني الغير صحي .

التفتوا الى القدس ولا تتركوها يتيمة وحيدة تقارع جلاديها ، ساهموا في وئد الفتن والتصدعات والتشرذم الذي نشهده في منطقتنا لان وحدة العرب هي قوة للقدس وفلسطين وهي قوة لشعبنا الفلسطيني في تصديه للاحتلال والعنصرية وللمظالم التي يتعرض لها في كل يوم وفي كل ساعة .

وضع سيادته المشاركين في الندوة في صورة الاوضاع في مدينة القدس وما تتعرض له مقدساتنا ومؤسساتنا وابناء شعبنا مشددا على اهمية الوحدة العربية والتضامن العربي نصرة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة .