نون النسوة.. لأول مرة على أرض الملاعب في قطاع غزة

نون النسوة.. لأول مرة على أرض الملاعب في قطاع غزة
خاص دنيا الوطن- آلاء البرعي
ترتدي زيّها الإسعافيّ وتحمِلُ بطاقتها التي تُميزها عن غيرها في أرض ملعب اليرموك وسط مدينة غزة، الذي خُصص للاعبي كُرة القدم من الذكور، متحديةً كُلَ الانتقادات الموّجهة إليها، "ماذا تفعلُ فتاةٌ وسط الملعب؟"، تملكُ الشغفَ منذُ زمنٍ طويل لتكونَ ضمن الفريق الطبيّ الذي يتواجدُ مع بداية كل مباراة؛ ليدفعَها الحافزُ لأن تجتازَ العديدَ من الدورات الإسعافيّة، التي تؤهلُها لتقديم الخدمة الإسعافيّة الإنسانيّة فيما بعد على أرض الملعب.

ميلاد الفكرة

العشرينيّة حنان أبو قاسم، من أوائل المُسعفات في قطاع غزة، تقول ل" "دنيا الوطن": "تولدت الفكرة لدي في البداية من شغفي لأن أشغلَ هذا المنصب وأعمل في الميدان، كأوائل المُسعفات من الإناث، بعدما حصلتُ على تقدير الامتياز مع مرتبة الشرف في دبلوم متوسط تخصص الإسعاف والطوارئ بواقع 72 ساعة تدريبيّة".

واجهتْ أبو قاسم وزميلاتها العديد من العقبات، نتيجة النظرة السلبيّة التي يرمِقُها بها البعض، ورفض المجتمع فكرة وجودها في الميدان لما يترتب عليها من خُطورة بدنيّة قد تتعرض لها ومُضايقات، فلا داعي لتواجُدِها، كوّنَ أن هُناكَ العديد من المُسعفين الذكور الذين يتولون المهمة، كما يعتقدُ من رمقها بنظرةِ إزدراء وحاولَ التقليلَ من شأنِها ممن حولها على حدِ تعبيرها.

تابعت أبو قاسم:" أطلب من الجهات المعنيّة والمتمثلة في الوزارة تشجيع ودعم المُسعفات واللاتي لايتجاوز عددهُن (20) مُسعفة، من خلال افتتاح تخصص أكاديمي كامل يهتم بالإسعاف والطوارئ بدرجات دراسيّة عالية وأقوى من الدبلوم المتوسط، و العمل على إدخال المعدات المتطورة، فضلاً عن فتح المجال أمامهن للسفر وتلقي الدورات التدريبيّة المُكثفة والمتخصصة بالمجال"، لافتةً إلى أن منظومة الإسعاف ككل لازالت تعمل على نظام المعدات القديمة، عازيةً ذلك إلى عدم الإيمان بأهمية مهنة الإسعاف، وعدم وجود جهة رسمية تُعنى بإرتقائها وتطويرها.

تقلدت أبو قاسم بعد ذلك "مسؤول قسم الإسعاف والطوارئ"، مؤكدةً على دور المرأة الفلسطينية الإيجابي وأهميته في المجال الإسعافي في كافة الأصعدة وتحديداً الصعيد الإسعافي الرياضي.

دوّر جمعية الإسعاف

عن بداية الفكرة، يشير رئيس مجلس إدارة الجمعية الفلسطينيّة للإسعاف مازن الحرازين، إلى أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، كان قد طلبَ مُسبقاً من الجمعيّة تغطية الدوري طبياً، ولكن الأخير لم يقم بتحديد الفئة التي تتكفل بتغطية الدوري كاملاً، رافضاً في البداية فكرة وجود المُسعفات.

يتابع الحرازين:" أهميّة وجود المرأة في الخدمة الإسعافيّة لاتقل عن الذكور، فقد أثبتت المرأة الفلسطينيّة قدرتها على إدارة المواقف وتحمُل الصعاب مع الرجُل جنباً إلى جنب".

مؤكداً على ضرورة الاهتمام بهذه الفئة من النساء ولفت الأنظار لهُن لكي يتمكّنَ من الاستمرار والإبداع في الميدان.

فيما  تتمنى المُسعفات في الفريق أن تدوم القدرة على النزول للملاعب الرياضيّة، وتحقيق أهداف مهنتهن الإنسانيّة، وأن يؤدينها على أكمل وجه وبدقة عالية كما يُردنَ هُنَ لا المُجتمع.