غزة تحت الحصار حتى اشعارآ آخر

غزة تحت الحصار حتى اشعارآ آخر
كمال الرواغ

تقول كتب التاريخ بأن أطول حصار فرض هو حصار الملك نبوخذ نصر البابلي لمدينة صور الكنعانية وذلك عام 685ق.م، ودام لمدة ثلاثة عشر سنة وحسب ذلك تقترب غزة من هذا الرقم لأن حصارها يقارب عشر سنوات، لذا هي تعتبر ثاني أطول مدينة تتعرض للحصار بعد مدينة صور الكنعانية وكلاهما مدن ساحلية يقعان على البحر المتوسط، فيبدو أن التاريخ يعيد نفسه في غزة وحسب توقعاتي للمعادلة السياسية الحالية التي يتم رسمها للمنطقة ونحن جزء منها وآثارها السياسية تنعكس علينا دائمآ، فأن حصار غزة سيمتد لتصبح المدينة الأولى في التاريخ التي تتعرض لأطول حصار تجاوز كل الخطوط الحمر في العلاقات الأنسانية والأخلاقية، وعودة إلى الخلف قليلا نرى بأن هذا الحصار لا يوجد له أي مسوغ قانوني أو سياسي سوى إرادة دول قوية وعظمى تتحكم في مفتاح الحرب والسلم في منطقة الشرق الأوسط وخاصة فلسطين بوابة السلام والحرب في المنطقة .

فعند الحديث عن المبررات السياسية، تارة يتحججون بالانقسام الداخلي وهم سياسيا ليس لهم شأن بذلك لأنه شأن داخلي فلسطيني، وتارة يتحججون بحركة حماس علما بأنهم هم من سمحوا لها في المشاركة في الانتخابات الداخلية وهم كانوا مراقبين على نتائجها .

وعند الحديث عن المسوغات القانونية فلا يوجد أي مسوغ قانوني لحصار شعب أعزل مدني من أبسط حقوقه في العيش والدواء والغذاء والتعليم والسفر والبناء والتنمية وكل مقومات الحياة اليومية والمعيشية وهذا كفلته كل الدساتير والمواثيق والاتفاقات الدولية . 

إذن نحن أمام حالة فريدة تطغى عليها حالة التفرد والعنجهية وضرب لكل القيم القانونية والاخلاقية في عرض الحائط، فإسرائيل هي من تفرض هذا الحصار بإرادتها وبمسوغات سياسية من أجل استكمال مخططاتها في السيطرة على قطاع غزة وعزله عن المشهد الاحتلالي التي تقوم به في الضفة الغربية والقدس من تهويد واستيطان وقتل على الهوية الوطنية وتغييب للصورة والوعي الجمعي لقطاع غزة عن ما يدور ويخطط في المطبخ الصهيوني حوله استكمال مشاريعها التصفوية للقضية الفلسطينية في فلسطين ولتغرق غزة في مشاكلها وهمومها اليومية التي فرضتها أجندة الحصار الظالم عليها . 

نحن نطالب بأن يعود الضمير العالمي وينصف الفلسطينيين برفع الحصار عن مدينة غزة وإيجاد مسوغات قانونية تضمن رفع الحصار عن قطاع غزة وإعادة شرايين الحياة الطبيعية لهذه المدينة الباسلة التي مساحتها 6220 كم وعدد سكانها تجاوز 2 مليون، ولا يوجد بها  مياه صالحة للشرب ولا كهرباء وتم قطع أرزاق ثلتي سكانها وتعرضت لثلاث حروب متتالية من التدمير والقتل وآلاف من الجرحى والأرامل واليتامي وآلاف من البيوت المدمرة وسكانها يعيشون بالعراء وتحت الخيم ونقص في جميع ضروريات الحياة من مآكل ومشرب ودواء وتعليم و80% من عدد سكانها يعيشون تحت خط الفقر .

فعلى المجتمع الدولي ان يتحمل مسؤولياته الأخلاقية والأنسانية وأن يقوموا بإيجاد المسوغات القانونية التي تضمن رفع الحصار عن هذه المدينة التي باتت تأكل أبناءها، وأن يتم رفع الحصار عنها، كما تم رفع الحصار عن ليبيا بعد حادث الطائرة "لوكربي" ضمن مسوغ قانوتي يحاكم فرد اومجموعة او حزب فقط ..كان قد ارتكب جريمة بحق احد، وأن لايتم معاقبة شعب بأكملة .

أمين عام الشبكة العربية للثقافة والرأي والاعلام