حب من نوع آخر.. رغم مرضهن.. أزواج أوفياء لزوجاتهم المريضات

حب من نوع آخر.. رغم مرضهن.. أزواج أوفياء لزوجاتهم المريضات
 خاص دنيا الوطن- وردة الدريملي
ما سمعتي؟ أم محمد أجاها المرض العاطل، وجوزها بدو يتجوز عليها! وأبو شادي قرر يتجوز على مرتو بعد عشرة 35  سنة! والله ما في بعد أبو رامز مرتو عيانة إلها 10 سنين وما حسسها بيوم إنو فيها إشي!

حديث شبه يومي أصبح متداولاً في كثير من البيوت، حتى أصبح أمراً اعتاد على سماعه الكثير في حياتهم، وكعادة الرجال حينما يشعرون بأن زوجاتهم يتألمن أو يُصبن بمرض، تبدأ أفعالهم وتصرفاتهم توحي بالحديث عن زوجة أخرى، بقوله: "بدي أتزوج" ليشاركها مع زوجة أخرى. 

وعلى النقيض من ذلك، هناك رجال تمسكوا بزوجاتهم رغم مرضهن، فكانوا الحب والسند وعملوا على خدمتهن وراحتهن لتخطي مرضهن، ليكونوا على الحلوة والمرة عايشين سوا، بحسب قولهم.

فرق شاسع بين الحالتين، فهل هناك سر كبير بين الحالتين، وهل أول ما يفكر به الرجل هو الزواج؟ هذا ما سنعرفه في التقرير التالي:

زوج وفي

مرت الأيام، 17عاماً كانت كفيلة بأن يتزوج عليها زوجها من امرأة أخرى، لكن قوة الحب بينهما ووفاؤه، رغم كل الصعوبات التي واجهتهما إلا أنها لم تغيرهما، فهما يستحقان لقب "الزوجان الوفيان".

أم غسان (49 عامًا) أصيبت بتمزق في المثانة نتيجة ولادة قيصرية، أثرت سلباً على حياتها الزوجية والعائلية، تروي لنا قصتها خلال اتصال هاتفي أجرته مراسلة "دنيا الوطن" معها كونها فلسطينية مقيمة في الإمارات".

تقول أم غسان: كيف لكِ أن تتخيلي حياةً قضيت فيها نصف عمري وأنا مريضة نتيجة خطأ في ولادتي لطفلي، أثر سلباً على حياتي بأكملها، وكيف لزوج  أن يتحمل هذه السنوات في مرافقتي لتلقي العلاج خارج البلاد، رغم التكاليف الباهضة التي تكبدها؟

تواصل حديثها: أجريت 4 عمليات في الإمارات، و 3 أخرى في مصر لكنها باءت بالفشل، وآخر عملية بدأت تتكلل بالنجاح بعد معاناة كبيرة في عدم معرفة  تشخيصي لمرضي، والحمد لله صحتي في تحسن ملحوظ، بعد إجراء عملية زراعة مثانة.

وعن سؤالها ما سر تمسك زوجك بك حتى هذه اللحظة؟ أجابت بضحكة ختمتها بـ "الحب" فهو أقوى من المرض والظروف، فزوجي كان الداعم الأول لي والصديق والحبيب والسند، ولا تنسَي زواج دام 30 عاماً، وسيدوم إلى أن يفرقنا الموت، أتريدينه بهذه السهولة أن يتزوج بامرأة أخرى؟

لا تزال هي الروح

قليل هم الأزواج الذين يبقون بلا زواج حتى بعد وفاة زوجاتهم، فهنا قصة مختلفة قليلة، ظل متمسكاً بحبه لها حتى بعد وفاتها، فلم يفكر بالزواج من أخرى، لأن زوجته كانت الروح، فكيف لروح أن ترحل والقلب متعلق بها؟

"أتعلمين، وحتى في هذه اللحظة جميع ملابسها وعلاجها، وأجهزة الأكسجين، محتفظ بها بنفس أماكنها بعد وفاتها".

بهذه الكلمات تحدث أبو إبراهيم عن سر تمسكه وحبه لزوجته بقوله: "لقد ربيتها على طباعي، والتفاهم الكبير بيننا، فتزوجتها وهي بعمر (16 عاماً)، أنجبت منها 5 أولاد و 6 بنات.

ويوضح أبو إبراهيم معاناة مرض زوجته: كانت تعاني من الغدة الدرقية، والسمنة الزائدة، وضعف في عضلة القلب، حينما كانت بعمر 35 عاماً، توفيت قبل 4 سنوات وأعيش على ذكراها، ولن أتزوج بعدها، فهي لاتزال روحي.

على حسابي الخاص

مجنون ليلى لو رأيت عشيقتي للعنت ليلى أشنع اللعنات.
أو أنت عبلة لو رأيت جميلتي لقلت لعنتر زائغ النظراتي.

رغم شيب شعره الغزير لا يزال أبو محمد يردد أبيات الشعر ويتغنى بها، ليعبر عن مدى حبه وتعلقه بحياته أم محمد.

أبو محمد (54 عاماً) يتحدث: لم أعلم بأن تناول زوجتي لحبوب الروجيم، سيجعلها تصاب بمرض لم يُعرف سببه حتى بعد تشخيصه في الخارج، فكانت تخسر من الوزن بشكل ملاحظ لدرجة أنها تفقد الوعي، وظهر المرض فجأة مرة واحدة؛ ليكون معها تليف في الكبد.

ويتابع حديثه: لقوة إيمان زوجتي، فقد كانت تدخل في غيبوبة كبدية وتستيقظ فقط لأداء الصلاة وتصلي بعينيها ثم تعاود الدخول في الغيبوبة مرة أخرى، فكنت المرافق الأول لها، مضيفاً: في وقت وجودها في المستشفى كنت أساعدها في تبديل ملابسها وأطعمها حتى لا تتعب، فأنا أسعى لراحتها دوماً.

ويسترسل: دفعت الغالي والرخيص لها، وتكاليف العلاج والسفر كانت على نفقتي وحسابي الخاص، ولم أتوانَ لحظة في تركها، ولن أتزوج عليها لأجعل أخرى تشاركني سعادتي، فهي الأولى والثانية والثالثة والرابعة.

لم يشعرها بالنقص

استقبلتني بابتسامتها مرحبة بي، تجلس على سريرها الذي يرافقها منذ ما يقارب 20 عاماً كونها تعاني من ارتخاء في الأعصاب وسرطان في الثدي، لكن لم يمنعها من مواصلة الحياة.

أم شادي (60 عاماً) التي تعايشت مع مرضها، ترى أنه من حق الزوج أن يتزوج على زوجته حتى وإن كانت مريضة فهو أمر لابد منه، أما عن حياتي فكانت ابنتي بديلاً عني تساعد والدها في كل شيء، لدرجة أنها لم تتزوج حتى اللحظة.

وتكمل أم شادي: لم يشعرني زوجي يوماً بأنه ينقصه شيء فكان يفعل كل ما يحتاجه بنفسه، عوضاً عن ذلك أنه لا يزال يتحمل تكاليف العلاج التي أرهقت جميع من في المنزل، فكان يسعى دائماً لتوفير حق الدواء قبل الطعام.

هؤلاء الزوجات وغيرهن ممن حالفهن الحظ بأن أزواجهن كانوا الحياة قبل أن يكون الأزوج، على عكس أخريات لم تسعفهن الحياة وشاركتهن بزوجة أخرى لأزواجهن.

التأثير النفسي

ويوضح الأخصائي في الصحة النفسية والاجتماعية أ. أحمد حمد، مدى تأثير تمسك الزوج بزوجته المريضة، والذي ينعكس إيجاباً في تحسن نفسيتها وقدرتها على حب الحياة أكثر ومقاومتها للمرض.

ويشير حمد إلى أن زواج الرجل من أخرى، سينعكس سلباً على حياتها وعائلتها، الأمر الذي يدفعه لأن يكون مثلاً سيئاً بين أقرانه، على عكس زوج آخر، تمسك بزوجته رغم مرضها، وبقي بجانبها.

ويرى حمد أن العلاقة القائمة بين الزوج من حب وتفاهم، تجعل الزوج إجبارياً متمسكاً بزوجته، حتى وإن كانت مريضة، فهي تكون بجانبه بمرضه وحزنه قبل سعادته وفرحه، فكيف يتخلى عنها في أصعب أوقاتها، وهذا نوعٌ من رد الجميل لها.

ويعقب حمد أن العامل الاقتصادي يلعب دوراً مهماً، والذي يدفع الزوج لارتباطه بأخرى حتى وإن كانت زوجته مريضة أم لا.

ابتلاء من الله

من جهته، المحاضر في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية أ. محمود عجور، يؤكد قول رسول الله "عليه الصلاة والسلام"، " خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" منوهاً إلى أن الزوج يثاب ويُحتسب  أجره وصبره على زوجته المريضة عند الله تعالى.

ويفيد عجور بأن الابتلاء محبة من الله، ويكون إما برفع بلاء أشد، أو جعل المبتلى يراجع نفسه وحساباته، إضافة إلى أن فيه تكفير للسيئات ورفع للدرجات.

وعن سؤال مراسلة "دنيا الوطن" هل يتزوج على زوجته المريضة أم يصبر عليها؟ يجيب عجور: فهذه قضية مختلف فيها، من شخص لآخر، فهي ترتبط بعدة زوايا، أبرزها: حاجة الرجل الشخصية لعمل أغراضه، وحاجته الجنسية، ووجود الأولاد وحاجتهم للرعاية أم لا؟ إضافة إلى طبيعة عمله خارج البيت، ومدى قدرته على مواءمة زوجته المريضة للقيام بعملها.

وتختلف القصص من بيت لآخر، ليكتفي كل شخص بأسبابه، ويكون الحب أقوى من كل شيء، وحتى إن كان في حياة أحد الأطراف دخيل، قد يؤثر على حياتهما الزوجية.