حنا يستقبل وفدا من معهد الصليب اللاهوتي الارثوذكسي

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من اساتذة وطلاب معهد الصليب المقدس اللاهوتي الارثوذكسي في مدينة بوسطن الامريكية وهي الكلية اللاهوتية الارثوذكسية التابعة للابرشية الارثوذكسية في شمال امريكا والتابعة للبطريركية المسكونية في القسطنطينية وقد ضم الوفد عددا من اساتذة الكلية وطلابها وهم من اصول يونانية وروسية واوكرانية وعربية وامريكية وغيرها حيث يقوم هذا المعهد باعدادهم لكي ينالوا السيامة الكهنوتية ويخدموا الابرشية الارثوذكسية في امريكا الشمالية كما وفي غيرها من الاماكن ، وقد ضم الوفد 40 شخصا وصلوا في زيارة حج للاماكن المقدسة في فلسطين وللتعرف على الاماكن التاريخية والدينية كما وزيارة المكتبة البطريركية والارشيف البطريركي وذلك في اطار الاعداد لدراسات بحثية حول الحضور المسيحي في الاراضي المقدسة .

استهل الوفد زيارته للقدس بلقاء هام مع سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في كنيسة القيامة حيث اقيمت الصلاة على نية الوفد امام القبر المقدس ومن ثم تجول الوفد داخل الكنيسة واستمع الى شروحات عن تاريخها واهميتها والمواقع المقدسة الموجودة فيها ، كما توجه الوفد الى غرفة الذخائر المقدسة حيث سجدوا لخشبة الصليب ولذخائر القديسين المحفوظين حتى اليوم داخل كنيسة القيامة، ومن ثم توجه الوفد الى الكاتدرائية المجاورة حيث استمعوا الى حديث روحي من سيادة المطران .

استهل سيادة المطران كلمته بالترحيب بالوفد الاتي الينا من كلية اللاهوت في بوسطن وهي الكلية اللاهوتية الشهيرة والعريقة التي خرجب للكنيسة الارثوذكسية الكثير من الاساقفة والكهنة والرعاة الذين خدموا الكنيسة بكل امانة واخلاص .

شدد سيادته على اهمية اعداد الكهنة لاهوتيا وكنسيا وليتورجيا ورعويا وروحيا قبل نيلهم للسيامة الكهنوتية لان رسالة الكاهن في مجتمعنا وفي عالمنا هي رسالة سامية ومقدسة ويجب ان يتحلى الكاهن بالايمان العميق والتمسك بتراث الكنيسة الارثوذكسية الاصيل ، كما يجب ان يكون مدركا لتعاليم الكنيسة الارثوذكسية ومطلعا على تعاليم ما تركه لنا الاباء القديسون ، ومن وحي هذا التراث وهذه الرسالة الروحية يجب ان نخدم عالمنا ومجتمعنا والانسان المعاصر الذي يعيش في عالم العولمة وهو عالم تحيط به كثير من التحديات ووجب ان يكون راعي الكنيسة مهيئا ومستعدا لكي يؤدي رسالته وواجبه ويتعاطى مع المجتمع بإيجابية وان يتحلى بالقدرة والخبرة والدراية لكي يجيب على كافة التساؤلات والقضايا التي تطرح في هذا العصر وخاصة من الشباب الذين من حقهم ان يسألوا عن جميع القضايا التي تهمهم ومن حقهم ايضا ان يستمعوا الى الاجابة من الرعاة الملتزمين المحافظين على قيم الايمان ورسالة الانجيل في عالمنا .

كونوا رسل محبة واخوة وسلام ورحمة في كل مكان تذهبون اليه وفي اية رعية تخدمونها ، فمنكم من سيبقى في امريكا ومنكم من سيذهب الى اماكن وكنائس اخرى فكونوا مبشرين بقيم الانجيل في عالمنا ودافعوا عن هذه القيم وكونوا متحلين بالحكمة والاستقامة والرصانة والوعي لكي تنقلوا قيم الانجيل الى حيثما تكونون وتخدمون .

تحدث سيادته عن مكانة الكاهن في الكنيسة الذي بدونه لم يمكن ان تقام الاسرار المقدسة والخادم هو ليس فقط من يقيم الاسرار المقدسة والخدم الليتورجية المتعددة وانما هو ايضا الواعظ والمعلم والمرشد وهذا جزء اساسي من رسالته الكهنوتية والروحية التي دعي اليها.

تحدث سيادته عن تاريخ الكنيسة المسيحية في القدس فقال : ان زيارتكم للقدس هي عودة الى ينابيع الايمان القويم ، انها عودة الى الجذور ، انها عودة الى ارض الميلاد والتجسد والصليب والالام والقيامة ، ان زيارتكم لفلسطين هي زيارة لهذه البقعة المقدسة من العالم التي اختارها الله لكي تكون مكان تجسد محبته نحو البشر ونحن سعداء بوجودكم ، ان زيارتكم لفلسطين وتجولكم في الاماكن المقدسة وزياراتكم الميدانية لكثير من المواقع التاريخية انما هي افضل درس ومحاضرة يمكن ان تتعلموه في فترة مروركم بكليتكم ومعهدكم لان كل ما قرأتموه في الانجيل المقدس ترونه بأم العين في هذه الارض المقدسة ، وقد وصف احد اللاهوتيين المعاصرين فلسطين الارض المقدسة بأنها انجيل خامس ، ففي الاناجيل الاربعة نقرأ عن حياة السيد وما قدمه من اجل الانسانية ، اما في الانجيل الخامس فنحن نرى المواقع والاماكن التي مر بها المخلص من اجل ان يفتدي ويخلص العالم ويقدس الانسانية باسرها وينقلها من مرحلة الظلام الى مرحلة النور والخلاص .

ان الحجيج الى الاراضي المقدسة في فلسطين والقدس هو تراث مسيحي عريق ويجب ان نحافظ على هذا التراث لاننا من خلال زيارتنا للقدس ولباقي الاماكن المقدسة في فلسطين انما نؤكد تمسكنا بهذه المدينة المقدسة كما اننا نعلن للعالم بأسره بأن القدس كانت وستبقى المركز المسيحي الروحي الاول في العالم ، كما انها القبلة الاولى والوحيدة للمسيحيين في كل مكان .

ان من يحب القدس ومقدساتها احب شعبها وانسانها لان كنيستنا واماكننا المقدسة في هذه الارض المباركة هي ليست اماكن عبادة فحسب وليست اماكن تاريخية تذكرنا بتاريخنا المجيد والعريق فحسب ، بل هي اولا وقبل كل شيء الانسان الصامد والباقي في هذه الارض المقدسة لكي يحافظ على مقدساتها وهويتها وتراثها وقضية شعبها العادلة .

فلسطين هي ارض مقدسة حاضنة لاهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني ولكنها ايضا هي الشعب الرازح تحت الاحتلال الذي يحق له ان يعيش بحرية وكرامة واستقلال في وطنه وفي ارضه المقدسة .

نحن لا نتحدث عن القدس ومقدساتها وتاريخها بمعزل عن انسانها وشعبها الذي يناضل من اجل الحرية وفي سبيلها قدم وما زال يقدم التضحيات الجسام .

فلسطين هي تاريخنا وتراثنا وهويتنا واصالتنا وجذورنا العميقة في هذه الارض ، ولكنها ايضا هي الشعب الذي تعرض لنكبات ونكسات كثيرة ومن حقه ان يعيش بحرية وكرامة في وطنه .

خلال زيارتكم لفلسطين رتبنا لكم زيارات ميدانية الى عدد من المدن والبلدات الفلسطينية والمخيمات لاننا نريدكم ان تتعرفوا على شعبنا المظلوم ، نريدكم ان تتعرفوا على هذا الشعب الراقي المثقف الواعي لكي تكتشفوا بأن شعبنا ليس كما يروج عنه في بعض وسائل الاعلام الغربية بانه جماعة من الارهابيين والمخربين والمشاغبين ، ستكتشفون هنا ان شعبنا لم يكن في يوم من الايام ارهابيا او مخربا بل كان دوما وما زال ضحية الارهاب الممارس بحقه ، فلا تتأثروا امام التضليل الاعلامي الذي يشوه عدالة قضية شعبنا فهو اعلام مغرض يحول المظلومين الى مخربين والظالمين الى ضحايا الارهاب .