صومعة الإنترنت .. ناقوس خطر يدق باب العلاقات الاجتماعية
خاص دنيا الوطن- سوزان الصوراني
قيام طالبة ثانوية باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي مكاناً لتفريغ ما بداخلها، تعبيراً عن غضبها من معلمتها أو لاستيائها من درجة امتحانها، أمر ليس بالعادي بالنسبة لكثير من المعلمات والأمهات "قديماً"؛ ولكنه أصبح أمراً عادياً ومتوقعاً مع قضاء كثير من الفتيات والفتية أوقاتهم أمام الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية.
كان هذا واحداً من العديد من المواقف التي واجهتها المرشدة التربوية هناء أبو رمضان خلال متابعتها لكثير من الطالبات داخل إحدى مدارس الثانوية في قطاع غزة، موضحة أن التشتت أصبح واضحاً داخل قاعة الفصل الدراسي بين الطالبات مع شرود الذهن نحو المحادثات فيما بينهن عبر "الفيسبوك" أو "الواتس آب" مثلاً، ما يؤدي إلى فقدان التركيز التعليمي، لاسيما علاقات الصداقة التي يصلن إليها عبر نفس المواقع المذكورة مع أشخاص لا تعرفهم.
وتشير الأستاذة أبو رمضان في حديثها لـ "دنيا الوطن" إلى تدني التحصيل الدراسي لكثير من الطالبات نتيجة انشغال وقتها باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مما يشغل عقلهن دون أي اتساع أو مجال لمراجعة دراسية.
ونوهت المرشدة التربوية إلى ضرورة ذكر الجانب الإيجابي من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في رفعة العملية التعليمية بين المعلم والطالب، في الوقت الذي تستغل الكثير من المعلمات والمعلمين الذين قابلتهم الأستاذة أبو رمضان لمواقع التواصل الاجتماعي بتذكير الطالبات بموعد الاختبار والتركيز على نقاط معينة وتبادل أوراق العمل التعليمية والتدريبات، لتكون خطوة جيدة تستخدم فيها الطالبة مجموعات "الفيسبوك" لمناقشة معلمتها بدلاً من الحديث مع زميلاتها وإثارة الإشاعات حول أحد المعلمات كما حدث في وقت سابق.
فيما شددت الأستاذة أبو رمضان، ضرورة على اتخاذ الأم دورها كقدوة لأبنائها في ترك مساحة لا بأس بها بشكل يومي للحديث مع أبنائها بعيداً عما يفعله الكثيرون في مناقشة أحوال أبنائهم عبر محادثات مواقع التواصل الاجتماعي، مع إيعازها إلى لجوء الفتيات والصبيان للفهم الخاطئ حول الكثير من المواضيع التي تشغلهم وإلى عدم تواصل الآباء والأمهات مع أبنائهم ومناقشتها معهم، فمن الطبيعي أن يلجأ المراهقون إلى صفحات "الإنترنت" للبحث عما يجول في مخيلتهم من أفكار واستفسارات تلبي فضولهم.
ولم تكن الأستاذة أبو رمضان تغرد خارج السرب، فقد اتفقت معها المحاضرة في جامعة القدس المفتوحة الدكتورة نائلة الآغا حول ضرورة متابعة الأمهات استخدام أبنائهم لمواقع التواصل الاجتماعي مع الحرص على عدم فقدان حلقة الحوار بين الأهل والأبناء، وخلق صورة من القرب والتآلف بين أبناء الأسرة الواحدة.
ولفتت الدكتورة الآغا في حديثها إلى ضرورة بدء الأمهات والآباء مرحلة التوعية من أنفسهم كونهم القدوة الأساسية للأبناء للوصول إلى الطريقة المثلى وهو الإقناع، وبالتحديد مع الشباب منهم.
وقالت الآغا:" وصلنا إلى ضعف في العلاقة بين المراهق والوالدين، وفي العلاقات بين الزوجة وزوجها، أصبحت الأسرة قوقعة مجوفة، ليدق الخطر باب أسرنا من خلال التأثير على الصحة والعلاقات النفسية والاجتماعية، هرباً من الواقع الفلسطيني داخل السجن الأكبر في العالم".
وعن أهم الطرق التي يجب انتهاجها من قبل الآباء والأمهات وصولاً إلى استخدام إيجابي للأجهزة الإلكترونية، أشارت الدكتورة الآغا إلى ضرورة إعادة الأسرة دورها الأمثل في التنشئة الاجتماعية والمراقبة عن كثب بشكل غير مباشر للوصول إلى إقناع الأبناء بضرورة التقنين من استخدام هذه الأجهزة، لاسيما أنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية.
وأضافت، "يقول فرويد: إن الخمس سنوات الأولى من عمر الإنسان هي أهم مرحلة لتشكيل شخصيته، وبالتالي يمكننا استغلال هذه النقطة في تشكيل شخصية أطفالنا فيما يخص الأجهزة الإلكترونية وكيفية استخدامها بالشكل الذي يخدم مستقبلهم وتحصيلهم التعليمي".
وفي نفس الندوة التثقيفية التي عقدتها مؤسسة جمعية البيت الصامد في مدينة غزة صباح اليوم، حول أثر الأجهزة الإلكترونية على الأبناء، كانت شهد وآية ورولا وحلا من الحضور، فتيات في الصف الثامن والتاسع الإعدادي، أحببن الحضور والمشاركة في الندوة؛ لمعرفة مزيد من المعلومات حول كيفية استخدام الأجهزة الإكترونية بالصورة الأمثل.
فأشارت حلا إلى استخدامها هاتفها المحمول بصورة منتظمة لمعرفتها مدى السلبية التي يمكن أن تعود على تحصيلها المدرسي إذا لم يكن بصورة منتظمة كما تفعل، وبحسب اتفاقها مع والدتها، وذلك بعد انتهاء أعمال البيت وواجباتها المدرسية، أما عن شهد فأكدت أن هاتفها وأخواتها يتم سحبهم من قبل الوالدين مع اقتراب الامتحانات المدرسية، ويأتي ذلك بالتأكيد عن رضا وطيب خاطر دون أي اعتراض يصدر عنهن.
أما آية ورولا فقد اتفقتا على وجود وقت معين للجلوس مع والديهما جلسة عائلية اجتماعية في الوقت الذي تنقطع فيه شبكة "الإنترنت" مع انقطاع التيار الكهربائي، وبالتالي مع اعتراض وتأزم الكثيرين حول أزمة الكهرباء في قطاع غزة وانقطاعها لست ساعات أو مايزيد، فإننا يمكن أن نؤكد اليوم على فائدة جيدة لانقطاعها بخروج أفراد العائلة من صومعتهم من مختلف غرف المنزل للبحث عن المتسبب في إعادتهم إلى الواقع.
















قيام طالبة ثانوية باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي مكاناً لتفريغ ما بداخلها، تعبيراً عن غضبها من معلمتها أو لاستيائها من درجة امتحانها، أمر ليس بالعادي بالنسبة لكثير من المعلمات والأمهات "قديماً"؛ ولكنه أصبح أمراً عادياً ومتوقعاً مع قضاء كثير من الفتيات والفتية أوقاتهم أمام الأجهزة الإلكترونية والهواتف الذكية.
كان هذا واحداً من العديد من المواقف التي واجهتها المرشدة التربوية هناء أبو رمضان خلال متابعتها لكثير من الطالبات داخل إحدى مدارس الثانوية في قطاع غزة، موضحة أن التشتت أصبح واضحاً داخل قاعة الفصل الدراسي بين الطالبات مع شرود الذهن نحو المحادثات فيما بينهن عبر "الفيسبوك" أو "الواتس آب" مثلاً، ما يؤدي إلى فقدان التركيز التعليمي، لاسيما علاقات الصداقة التي يصلن إليها عبر نفس المواقع المذكورة مع أشخاص لا تعرفهم.
وتشير الأستاذة أبو رمضان في حديثها لـ "دنيا الوطن" إلى تدني التحصيل الدراسي لكثير من الطالبات نتيجة انشغال وقتها باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي، مما يشغل عقلهن دون أي اتساع أو مجال لمراجعة دراسية.
ونوهت المرشدة التربوية إلى ضرورة ذكر الجانب الإيجابي من استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في رفعة العملية التعليمية بين المعلم والطالب، في الوقت الذي تستغل الكثير من المعلمات والمعلمين الذين قابلتهم الأستاذة أبو رمضان لمواقع التواصل الاجتماعي بتذكير الطالبات بموعد الاختبار والتركيز على نقاط معينة وتبادل أوراق العمل التعليمية والتدريبات، لتكون خطوة جيدة تستخدم فيها الطالبة مجموعات "الفيسبوك" لمناقشة معلمتها بدلاً من الحديث مع زميلاتها وإثارة الإشاعات حول أحد المعلمات كما حدث في وقت سابق.
فيما شددت الأستاذة أبو رمضان، ضرورة على اتخاذ الأم دورها كقدوة لأبنائها في ترك مساحة لا بأس بها بشكل يومي للحديث مع أبنائها بعيداً عما يفعله الكثيرون في مناقشة أحوال أبنائهم عبر محادثات مواقع التواصل الاجتماعي، مع إيعازها إلى لجوء الفتيات والصبيان للفهم الخاطئ حول الكثير من المواضيع التي تشغلهم وإلى عدم تواصل الآباء والأمهات مع أبنائهم ومناقشتها معهم، فمن الطبيعي أن يلجأ المراهقون إلى صفحات "الإنترنت" للبحث عما يجول في مخيلتهم من أفكار واستفسارات تلبي فضولهم.
ولم تكن الأستاذة أبو رمضان تغرد خارج السرب، فقد اتفقت معها المحاضرة في جامعة القدس المفتوحة الدكتورة نائلة الآغا حول ضرورة متابعة الأمهات استخدام أبنائهم لمواقع التواصل الاجتماعي مع الحرص على عدم فقدان حلقة الحوار بين الأهل والأبناء، وخلق صورة من القرب والتآلف بين أبناء الأسرة الواحدة.
ولفتت الدكتورة الآغا في حديثها إلى ضرورة بدء الأمهات والآباء مرحلة التوعية من أنفسهم كونهم القدوة الأساسية للأبناء للوصول إلى الطريقة المثلى وهو الإقناع، وبالتحديد مع الشباب منهم.
وقالت الآغا:" وصلنا إلى ضعف في العلاقة بين المراهق والوالدين، وفي العلاقات بين الزوجة وزوجها، أصبحت الأسرة قوقعة مجوفة، ليدق الخطر باب أسرنا من خلال التأثير على الصحة والعلاقات النفسية والاجتماعية، هرباً من الواقع الفلسطيني داخل السجن الأكبر في العالم".
وعن أهم الطرق التي يجب انتهاجها من قبل الآباء والأمهات وصولاً إلى استخدام إيجابي للأجهزة الإلكترونية، أشارت الدكتورة الآغا إلى ضرورة إعادة الأسرة دورها الأمثل في التنشئة الاجتماعية والمراقبة عن كثب بشكل غير مباشر للوصول إلى إقناع الأبناء بضرورة التقنين من استخدام هذه الأجهزة، لاسيما أنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية.
وأضافت، "يقول فرويد: إن الخمس سنوات الأولى من عمر الإنسان هي أهم مرحلة لتشكيل شخصيته، وبالتالي يمكننا استغلال هذه النقطة في تشكيل شخصية أطفالنا فيما يخص الأجهزة الإلكترونية وكيفية استخدامها بالشكل الذي يخدم مستقبلهم وتحصيلهم التعليمي".
وفي نفس الندوة التثقيفية التي عقدتها مؤسسة جمعية البيت الصامد في مدينة غزة صباح اليوم، حول أثر الأجهزة الإلكترونية على الأبناء، كانت شهد وآية ورولا وحلا من الحضور، فتيات في الصف الثامن والتاسع الإعدادي، أحببن الحضور والمشاركة في الندوة؛ لمعرفة مزيد من المعلومات حول كيفية استخدام الأجهزة الإكترونية بالصورة الأمثل.
فأشارت حلا إلى استخدامها هاتفها المحمول بصورة منتظمة لمعرفتها مدى السلبية التي يمكن أن تعود على تحصيلها المدرسي إذا لم يكن بصورة منتظمة كما تفعل، وبحسب اتفاقها مع والدتها، وذلك بعد انتهاء أعمال البيت وواجباتها المدرسية، أما عن شهد فأكدت أن هاتفها وأخواتها يتم سحبهم من قبل الوالدين مع اقتراب الامتحانات المدرسية، ويأتي ذلك بالتأكيد عن رضا وطيب خاطر دون أي اعتراض يصدر عنهن.
أما آية ورولا فقد اتفقتا على وجود وقت معين للجلوس مع والديهما جلسة عائلية اجتماعية في الوقت الذي تنقطع فيه شبكة "الإنترنت" مع انقطاع التيار الكهربائي، وبالتالي مع اعتراض وتأزم الكثيرين حول أزمة الكهرباء في قطاع غزة وانقطاعها لست ساعات أو مايزيد، فإننا يمكن أن نؤكد اليوم على فائدة جيدة لانقطاعها بخروج أفراد العائلة من صومعتهم من مختلف غرف المنزل للبحث عن المتسبب في إعادتهم إلى الواقع.
















