سلطان بن زايد: لابد من سنّ قوانين تضمن حقوق ملاك الإبل

رام الله - دنيا الوطن
أكد  الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل رئيس الدولة، أن المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أول من وجه بضرورة الاهتمام بالإبل كموروث عريق للمنطقة، كما منح كافة أركان التراث اهتماما كبيرا ورعاية مميزة، خاصة التراث البحري ورياضة الصيد بالصقور التي كانت أحب الهوايات إلى قلبه، حيث كان، رحمه الله، من أشهر هواة هذه الرياضة التراثية العريقة، كما كانت سباقات الخيل تلقى صدى كبيراً في نفسه.. كما أكد "أننا بدورنا نسير على خطى ونهج الوالد، طيب الله ثراه، في توثيق الموروث وحفظ كافة أركانه ومكوناته."

جاء ذلك في حديث خاص أدلى به إلى مجلة الإبل المتخصصة، التي تصدر عن مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام، تم نشره في العدد الأخير من المجلة.

وقال الشيخ سلطان بن زايد: "الوالد رحمه الله، أثّر بأفكاره ورؤيته الحكيمة في كافة أركان المجتمع الإماراتي، وفيما يخص الإبل تحديدا، وعندما أهمل الناس الإبل لعدم إمكانية رعايتها بعد أن توجهوا إلى الأعمال والشركات، أصاب الإبل أمراض ونقص بالسقي، فتنبه الوالد، رحمه الله، إلى ضرورة إعادة الاهتمام بالإبل كموروث عريق للمنطقة، فأمر، رحمه الله، أن تكون في كل منطقة مجموعة خدمية صحية تعالج الإبل وتوفر لها الدواء والعلاج، وكذلك وجه بحفر الآبار وصناعة الأحواض وتوفير المياه لسقاية الإبل، وهذا التدبير الحكيم أعاد للإبل بهاءها وصحتها وحضورها، وفيما بعد وجه، رحمه الله، بإقامة سباقات الإبل، ووضع برامج وجوائز، والحمد لله، انتشرت هذه الرياضة بشكل واسع بعد أن كانت تمارس في الأعياد والأعراس، بفضل الرعاية الكبيرة التي حظيت بها الإبل من الوالد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، واليوم لدينا حوالي 20 ميدانا، وهناك مواسم وشارات لها.

وأضاف قائلاَ: إن هناك الكثير من الدعم الذي قدمه الوالد، رحمه الله، فيما يخص التراث البحري ورياضة الصيد بالصقور التي كانت أحب الهوايات إلى قلبه، وكان، رحمه الله، من أشهر هواة هذه الرياضة التراثية العريقة، كما كانت سباقات الخيل تلقى صدى كبيراً في نفسه نظرا لارتباطها الوثيق بالماضي المجيد لأهل البلاد وكان يحرص، طيب الله ثراه، على تنظيم هذه السباقات وحضورها وتشجيعها، باعتبارها من الرياضات الشعبية المتصلة بالفروسية، ونحن بدورنا نسير على خطى ونهج الوالد، طيب الله ثراه، في توثيق الموروث وحفظ كافة أركانه ومكوناته."

وحول مهرجانه التراثي السنوي في مدينة سويحان، أكد أن المهرجان حقق نجاحات كثيرة، تحققت معها كافة الأهداف المرجوة منه، في حفظ الثراث ونشر ثقافته، وتعزيزه في النفوس، وتعريف الشعوب الأخرى بعراقته وخصوصية ثقافتنا وهويتنا التي نفخر بها.

وفيما يتعلق بمهرجان بوذيب السنوي للفروسية، والذي يحظى برعاية ودعم ، أشار الشيخ سلطان بن زايد، إلى أن مهرجان بوذيب ناجح من كافة الجوانب وأن النتائج في كل دورة طيبة ومبشرة بالخير، ونأمل إن شاء الله في الدورة القادمة أن يكون المهرجان أكثر تطورا ويحقق كافة أهدافه كما في الدورات السابقة.

"بروتوكول بوذيب" تجربة ناجحة

حققت نتائج مبهرة وننتظر تعميمها..

وحول بروتوكول "بوذيب" الذي يعد ثمرة من ثمار ونتائج المهرجان، قال الشيخ سلطان بن زايد: "إن بروتوكول "بوذيب" يعد تجربة ناجحة في ركوب القدرة، وقد تم دراسة كافة نقاطه وشروطه مع الأخوة المتخصصين، ووضعت هذه النقاط وتم تطبيق بنود البروتوكول في الموسم السابق، وحقق نتائج لم نكن نتوقعها، وكانت فوق مستوى التوقعات، النتائج كانت مبهرة جدا، وتقريبا 90 بالمئة من الفرسان والخيول كان ينهي السباق بدون أي مشاكل أو إصابات عما كان عليه في السابق، وهذه من النتائج المبشرة بالخير والارتقاء بمستوى هذه الرياضة، في السابق كان 10 بالمئة فقط ينهون السباقات، فيما يتعرض نسبة 90 بالمئة من المشاركين لمشاكل وإصابات مثل حالات موت خيول أو كسور.. لا شك أن هناك صعوبة في أن يطبق الفرسان والمدربين نظاما جديدا، ولكن في النتيجة كان موسما ناجحا بكل المقاييس".

كما أوضح أنه قد تم تطبيق البروتوكول في العديد من السباقات في دول العالم؛ مثل أمريكا الجنوبية وفرنسا وألمانيا وأمريكا والمغرب، وكان له صدى كبيرا عند المهتمين بركوب القدرة، وأشار إلى أن الاتحاد الدولي لسباقات الخيل متفق مع وجهة نظرنا، ونأمل أن يطبق هذا البروتوكول على السباقات الدولية، وتدوين بروتوكول بوذيب، مؤكدا أن البروتوكول يصب في مصلحة ركوب القدرة ومصلحة الخيل ومصلحة الفارس، لأن المحافظة على الخيل تأتي بالدرجة الأولى في مجال سباقات القدرة.

وعن الأنشطة والفعاليات الخاصة بالإبل، من مركاض ومزاينات، أكد الشيخ سلطان بن زايد، أن هذه الفعاليات والرياضات التراثية ساهمت في حفظ الموروث، كما عززت من روح الأخوة والتلاحم بين أبناء المجتمع ونشر ثقافة الإبل وتعزيز مكانتها، مشيراً  إلى أن الاهتمام بالإبل والمكانة التي وصلت إليها مع ازدياد عدد الملاك وما يملكون وينتجون من الإبل الأصايل، يستدعي إضافة مهرجانات مزاينة جديدة، ليأخذ الجميع فرصته بالمشاركة وتحقيق الفائدة، كما عبر الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، عن أمله في أن تشهد مهرجانات المزاينة تطورا وآليات جديدة، في سويحان وقطر والظفرة، على مستوى التشبيه والتحكيم والشروط والمعايير، وأن يكون هناك آلية واضحة في جميع المزاينات تعطيها الاهتمام اللازم.

لا بد من سنّ قوانين وأنظمة تضمن

حقوق المـلاك وتحفظ سـلامة الإبل...

ونبّه إلى أن هناك الكثير من السلبيات التي يجب معالجتها في ركض الإبل، ويجب أن يكون هناك قوانين وأنظمة تشجع المواطن على الاهتمام بهذا الموروث، وأوضح أن أول ما يجب معالجته هو إعادة دراسة العقوبات بحق الملاك المخالفين للأنظمة والقوانين، وأنه لا بد أن تكون هناك قوانين تطبق وليس قوانين في اللوائح وعلى الورق فقط؛ قوانين تطبق على الجميع وتضمن حقوق الملاك وتحافظ على سلامة الإبل.

مهرجان زايـد التراثي عمل طيب

 وأشكر جهود جميع القائمين عليه...

وأشاد خلال اللقاء بمهرجان زايد التراثي الذي اختتم فعالياته مؤخرا، وتوجه بالشكر إلى جميع القائمين عليه، وقال : "أرى أن مهرجان زايد التراثي عمل طيب وأشكر جميع القائمين على هذا المهرجان وحرصهم على إظهاره بالمستوى اللائق والمكانة التي تتناسب مع اسم الشيخ زايد، طيب الله ثراه، فهذا المهرجان يعكس بصورة مشرفة لاهتمامات الوالد، رحمه الله، بالتراث وخصوصية الثقافة والهوية الوطنية إلى جانب اهتمامه بتراث وثقافة الشعوب الأخرى واحترامها".

كما أكد أن مهرجان زايد التراثي يشكل ملتقى للتراث والحضارات العربية والعالمية، ومناسبة لتبادل الثقافات والتعريف بعادات وتقاليد الشعوب وميراثها الثقافي والفني ودورها في صنع الحضارة الإنسانية، ويترجم بصدق لأفكار ورؤى المغفور له الشيخ زايد في هذا الجانب، ويؤكد على مبادئ الأخوة والصداقة وحوار الحضارات التي أرساها زايد، رحمه الله، كما يشكل فرصة لإطلاع الجيل الجديد على تراث آبائهم وأجدادهم وتحفيزهم على التمسك بهذا التراث العريق.

كما لفت خلال اللقاء، إلى ضرورة الاهتمام بالشباب، وتأهيل قدرات إعلامية شابة في مختلف المجالات لتشجيعهم على أن يحذو حذو الآباء والأجداد في حفظ التراث ونقله للأجيال، وقال : "يقع على عاتق جميع المؤسسات أن تعمل على تأهيل جيل من الشباب ومنحه الفرصه ليأخذ فكرة وخلفية للدخول في مجال الإعلام والتراث من خلال برامج وأنشطة هادفة موجهة لهذه الشريحة الهامة في المجتمع."

وفي ختام حديثه وجه الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل  رئيس الدولة، رسالة إلى الجيل الجديد، حيث قال: "نأمل، إن شاء الله، أن يهتم الجيل الجديد بالدرجة الأولى بالتعليم، وثاني شيء الاهتمام بالتراث، ونرى أن الجيل الجديد يولي الموروث اهتماما في مكانه، ولا بد من المحافظة على التراث والعمل على توثيقه وترسيخه في نفوس النشء، وفي ذلك حصانة لهم من الأفكار والعادات والتقاليد الدخيلة على مجتمعنا، فتراثنا يعكس خصوصية ثقافتنا وهويتنا الوطنية ويبرز إرث الآباء والأجداد بكل ما فيه من أصالة، والحمد لله الاهتمام بالتراث وصل إلى مرحلة متقدمة، وعلى سبيل المثال فإن سباقات المواطنين وصلت، والحمد لله، إلى مستوى احترافي وهذا يعكس أن هناك اهتماما كبيرا وقد أعطى نتائج تبعث على الفخر والاعتزاز."