نبش الماضي..
نبيل عمرو
قرأت مقالة للأخت ميسون كحيل تحت عنوان "نبيل عمرو والنبش في الماضي"
أشكر الكاتبة على الكلمات الجميلة التي تتعلق بتاريخي الطويل في العمل الوطني الفلسطيني، وأحب وهذا ليس من قبيل الدفاع عن النفس أن اقدم معلومات تتصل بالوقائع التي سردتها، وأهمها ذلك الاجتماع الذي عُقد أثناء حصار الرئيس ياسر عرفات في المقاطعة.
لقد ضم الاجتماع آنذاك الرئيس محمود عباس واللواء نصر يوسف عضو اللجنة المركزية ، واللواء زهير المناصرة رئيس جهاز الامن الوقائي آنذاك، وما لا يقل عن عشرين قائداً وكادراً كلهم كانوا يحتلون مواقع رسمية على مستوىً فعّال ومؤثر.
كان الاجتماع بهدف نقل رسالة للرئيس المحاصر ينقلها الأخ محمود عباس اليه، بعد ان كان حصل على تصريح لزيارته، واقترحنا عليه فيها اعلان مبادرة تتطلب عقد المجلس الوطني الفلسطيني، وباقي المؤسسات الفتحاوية والفلسطينية، للرد على مقترحات من الإدارة الامريكية كان مطلوبا من الرئيس المحاصر قبولها.
كان هدفنا من المذكرة اخراج الرئيس من الحصار تحت مبرر قوي، الا ان المفاجأة التي وقعت آنذاك، كانت سحب التصريح الذي منح للأخ محمود عباس وألغي اللقاء معه، وبدأت اقاويل تتردد وحين رفع الحصار عن الرئيس، كان لنا لقاء جماعي معه، شكرنا على المبادرة وقال " انا كنت متأكد انهم حيعتبروها نوع من التحايل ولا يصدقوها".
وقد كتبت الكثير عن هذا الامر.
ويهمني التوضيح كذلك للأخت المحترمة بأنني وانا الذي عملت معظم فصول حياتي مع الرئيس الراحل ياسر عرفات، لم أتوقف عن انتقاده حين يتخذ قرارا اختلف معه عليه، وكان يتفهم الانتقاد، واحيانا كان يتبناه ، الا ان خصومي وهم ليسوا قليلين على أي حال، كانوا يسارعون الى تفسير مواقفي بما يوغر صدر الرئيس علي ، وكنت احبط هذه المحاولات باتصال مباشر معه ، وفق المبدأ الذي وضعه الدكتور جورج حبش، نختلف معك ولا نختلف عليك، وبالنسبة لي لم يكن الراحل ياسر عرفات يشك في ولائي والتزامي به ، وكان هو من اختارني لأكثر المواقع دقة وحساسية مثل إدارة الإذاعة الفلسطينية لمدة عشر سنوات ، وتمثيله لدى الدولة العظمى الوحيدة التي تعترف بنا وهي الاتحاد السوفياتي، وذلك لمدة خمس سنوات ، ثم تعيينه لي مستشارا إعلاميا وثقافيا ، ومباركته لتعييني وزير الاعلام في حكومة الأخ محمود عباس والناطق الرسمي باسهما، فالرئيس هو من يعين الوزراء ويعتمدهم.
ادرك جيدا ان قول الرأي الخارج عن النمط يثير العديد من التساؤلات، ورغم ذلك بقيت هكذا مع عرفات وكذلك مع عباس.
اما حكاية مؤتمر فتح السابع فهي ليست حكاية فنية، لقد اجتهدت وحين تعمقت في مكونات المؤتمر بأن اختصر الخطاب المعد نظراً لقرار من المؤتمر فرضته رئاسته وهو اقتصار الحديث على خمس دقائق، وانا لست ممن يفرضون اجتهادهم مع انني قلت كل ما لدي باختصار في سبع دقائق، واذا كنتِ ايتها الأخت العزيزة تتابعين ما اكتب، فما لدي واضح ومقروء لدى كل ما يتابع، فجميع أعضاء المؤتمر يعرفون مواقفي، ثم .. إن ما قصدته بانعدام النقاش يختلف كثيرا عن الخطب والمداخلات، فالنقاش يكون عبر اللجان ويستغرق أحيانا ساعات طويلة في قضايا حيوية، وتكون كذلك متصلة بالاخفاقات اكثر بكثير من الإنجازات وهذا لم يحدث. ويكفيني من صوتوا لي، اذ كان العدد مرتفعا رغم ان المؤتمر رسمي بنسبة عالية والرسميون قاطعوني لمدة سبع سنوات.
مقياس الحضور في الحياة الوطنية ان نواصل قول ما نعتقد به ونؤمن، والمنابر مفتوحة لمن يشاء وسأظل أكتب ما اقتنع به سواء كان متفقا مع السياسة الرسمية او مختلفا عنها، فهذه هي وظيفة السياسي سواء كان في موقع رسمي او خارج هذا الموقع.
شكرا لكِ على إعادة نبش هذه الأمور و شكرٌ مضاعف على متابعة ما أكتب وسوف أتابعك من الان فصاعداً.
