عهد ترامب.. هل سيتضاعف الاقتصاد الأمريكي أم سينهار؟

عهد ترامب.. هل سيتضاعف الاقتصاد الأمريكي أم سينهار؟
إقتصاد امريكيا في عهد ترامب
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
أُقيمت الجمعة الـ 20 من كانون الثاني / يناير 2017، مراسم تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية، ليصبح الرئيس الـ 45 منذ نالت البلاد استقلالها في عام 1776، وعقب تنصيبه ارتفع سعر أونصة الذهب إلى أعلى مستوياته، فيما شهد الدولار الأمريكي تراجعاً ملحوظاً مقابل قيمة المعدن والذهب اللذان استمدا دعماً من انخفاضه، فيما شهدت الخزانة الأمريكية انخفاضاً في عوائدها حسب سياسيون واقتصاديون.

وعقب فوز (ترامب)، تجاوز سعر الذهب في المعاملات الفورية 1337 دولارا للأوقية، بزيادة نحو 5% عن جلسة التداول السابقة، ليسجل أعلى مستوياته في سبعة أسابيع ماضية.

ويلتمس المستثمرون الأمريكيون الأمان في تجارة الذهب بسبب بعض مواقف ترامب الإيجابية التي صرح بها بشأن التجارة العالمية وغيرها من المسائل الاقتصادية، وفق محللون.

ترى الكاتبة والمحللة السياسية، ريهام عودة، أن ارتفاع سعر الذهب والمعدن عالمياً عقب تولي الرئيس الجديد ترامب مهامه بشكل رسمي، أعطى مؤشر ثقة لرجال الأعمال بالولايات المتحدة الأمريكية، بعد أن كان هناك شكوك تحوم حول إمكانية إزالة شرعية الانتخابات الأمريكية، وسحب الثقة من دونالد ترامب ولن يتم تنصيبه كرئيس.

 ولكن بعد أن تم الإعلان بشكل رسمي عن تنصيبه، ازدادت الثقة عند رجال الأعمال وأصحاب الشركات العالمية الكبرى، والمعامل التي يعمل بها رجال المعادن والذهب، كون رئيس أمريكا الجديد معروف عنه بقوته الاقتصادية على مستوى العالم، لذلك سوف يحافظ على المصالح الاقتصادية الكبرى للشركات الاقتصادية الدولية، وخاصة أنه يمتلك أسهم تجارية ضخمة في كافة المجالات حول العالم، وخاصة في قطاع الذهب والمعادن.

وتعتقد عودة، أنه بغض النظر عن الانتقادات السياسية التي وجهت لشخصية ترامب حول رؤيته للقضايا السياسية على المستويين الدولي والعربي، إلا إنه لا يوجد شك أنه سيساهم بشكل كبير في دعم الاقتصاد الأمريكي، وزيادة نسبة عوائد الخزينة الأمريكية، وذلك بسبب خبرته الاقتصادية الكبيرة، وهو يعد من أكثر رجال الأعمال نجاحاً على مستوى العالم.

وتضيف: "لن تكون هناك هيمنة 100% على اقتصاد العالم من قبل أمريكا، لأن هناك منافسة أخرى في السوق العالمية، بسبب وجود الشركات الأوروبية والأسيوية، التي لا يمكن الاستهتار بقوتهما الاقتصادية عالمياً.

من جانبه، يوضح الكاتب والمحلل السياسي المختص بالشأن الأمريكي الدكتور أحمد عوض، أن الرئيس الأمريكي الجديد سيقدم خدمات أمنية للدول الأوروبية والخليجية مقابل دفع أموال طائلة "خاوة"، ومن الواضح أنه سيحاول إنعاش الاقتصاد الأمريكي عن طريق فتح كافة الطرق لأصحاب رؤوس الأموال ورجال الأعمال ورفع الضرائب عنهم، وبالتالي سيقلص دخول البضائع إلى الولايات المتحدة الأمريكية من الدول الأخرى وخاصة الصين، عن طريق رفع قيمة الضرائب عليها ليصبح سعرها أضعافاً.

ويبين د. عوض، أن ترامب سيعمل على تهميش الاقتصاد الأمريكي عملياً، لأنه سيطلق يد رجال الأعمال الأمريكيين للعمل كيفما يحلو لهم، وسيمنع البضائع غير الأمريكية من التدفق إليهم، وبالتالي سيربك الاقتصاد العالمي بشكل عام.

ويكشف، الرئيس الأمريكي الجديد سيلغي نظام التأمين الصحي الخاص بالفقراء الأمريكيين الذي أقره الرئيس السابق باراك أوباما، وبالتالي سيتعامل بسياسة الأغنياء، والفقراء سيزدادون فقراً.

ويضيف المحلل السياسي: "ترامب يمتلك شركات استثمارية ضخمة، على مستوى العالم، ويعتبر من ذروة رجال الأعمال، وأنه سيهتم بالشركات الكبرى والاحتكارية، التي ستكون لها القوة والسيطرة داخل الولايات المتحدة الأمريكية، وسينحاز لطبقة على حساب أخرى".

ويتابع: "ترامب سيحتكر السوق الأمريكية عملياً، وهذا الأمر سيضر ببلده، وربما يؤدي إلى انهيار اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية".

من جهته، يوضح أستاذ علم الاقتصاد بجامعة الأزهر-غزة الدكتور سمير أبو مدللة، إن الولايات المتحدة الأمريكية شهدت فترة انتقالية منذ انتخاب الرئيس الجديد دونالد ترامب، وبالتالي السياسة الاقتصادية الأمريكية ستتضح بعد عدة أسابيع، والفترة القادمة ستعتمد على قرار البنك الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة على البضائع الأمريكية والمستوردة أو بقائها كما هي، وبالتالي ما سبق عملية تنصيب ترامب، هي عملية انتقالية، ستتضح خلال الفترة القادمة، وسيكون هناك برنامجاً موضوعاً للرئيس الأمريكي، أعده خبراء اقتصاديون وسياسيون لوضع سياسة معينة لما هو مصلحة للولايات المتحدة.

ويبين أبو مدللة، أنه في الفترة القادمة سيعمل البنك الفيدرالي الأمريكي كما كان في الثلاثة شهور الماضية على رفع أسعار الفائدة، وهذا من الممكن أن يعمل على تحسين أسعار الدولار مقابل العملات الأخرى.

في ذات السياق، يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور معين رجب، أن العملات الأساسية تتأثر بالأحداث السياسية، فحدث تنصيب الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، يبقى محل ترقب وحذر، لأنه سينعكس على أوضاع العملات وبالذات الدولار الأمريكي، وعلى أسعار السلع الرئيسية، كالذهب وامعدن والفضة والنفط الخام.

ويضيف د. رجب: "حتى اللحظة لا يوجد سياسة اقتصادية واضحة يمكن أن تتخذ من جانب الرئاسة الأمريكية الجديدة، فيجب النظر لهذه المرحلة على مدى أسابيع قليلة قادمة، لتحديد موقف واضح بشأن الاقتصاد الأمريكي، هل سينتعش أم سينهار".