سيادة المطران عطا الله حنا" فلسطين ستنتصر بسواعد ابناءها وعلينا الا نتوقع ان يأتينا النصر من اي جهة في هذا العالم "

رام الله - دنيا الوطن
وصل الى المدينة المقدسة اليوم وفد طلابي جامعي من الجامعة العربية الامريكية في جنين وذلك في زيارة تحمل الطابع البحثي وبهدف زيارة الاماكن المقدسة الاسلامية والمسيحية وزيارة عدد من المؤسسات الفلسطينية الوطنية في المدينة المقدسة .

وقد استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس اليوم الوفد الطلابي الاتي الينا من الجامعة العربية الامريكية في جنين ذلك في كنيسة الدير المركزي في القدس الشريف ، حيث رحب سيادة المطران بزيارة الطلاب الى المدينة المقدسة تأكيدا على انتماءنا كفلسطينيين بهذه المدينة باعتبارها عاصمتنا الروحية والوطنية .

تحدث سيادة المطران في كلمته عن اهمية مدينة القدس ، مؤكدا بأنها حاضنة اهم مقدساتنا وتراثنا الروحي والانساني والحضاري والوطني .

كما اكد سيادته بأننا كفلسطينيين لا يمكننا ان نتحدث عن فلسطين بدون القدس ولا يمكننا ان نتحدث عن القدس بدون فلسطين ، ولذلك فإننا نرفض كافة الاجراءات الاحتلالية في المدينة المقدسة والتي تستهدف هوية هذه المدينة وتاريخها وتراثها وطابعها ناهيك عن سياسات تزوير التاريخ وتشويه الوقائع في المدينة المقدسة .

كما اننا نرفض ما هدد به الرئيس الامريكي الجديد من عملية نقل للسفارة الامريكية للقدس لان هذا هو عمل خطير يسيء لشعبنا وقضيته العادلة كما انه استهداف خطير للفلسطينيين وللعرب ولكافة اصدقاءنا المنتشرين في سائر ارجاء العالم .

قال سيادته بأننا كفلسطينيين نمر بظروف عصيبة ، فقضيتنا مستهدفة واعدائنا يتآمرون لتصفية القضية الفلسطينية ، في ظل انحياز غربي لاسرائيل وفي ظل الاوضاع العربية المأساوية التي نشهدها خلال السنوات الاخيرة وفي ظل وضع فلسطيني داخلي مؤسف تسوده حالة انقسامات وترهل وضياع للبوصلة وغيرها من المظاهر السلبية التي نلحظها في مجتمعنا الفلسطيني .

لا يمكننا اصلاح الواقع الذي نعيشه الا من خلال معالجة الاخطاء ومعالجة الاخطاء تحتاج اولا الى الاعتراف بوجودها فلا يجوز لنا ان نكون كالنعامة التي تخبىء رأسها في الرمال فتظن انها في عالم اخر .

واقعنا الفلسطيني مأساوي لا يستفيد منه الا اعداء شعبنا ، واقعنا الفلسطيني يحتاج الى اعادة ترتيب للاوراق ، واقعنا الفلسطيني يحتاج الى ترتيب للاوضاع الداخلية لكي تكون جبهتنا الداخلية موحدة وقوية في مواجهة من يخططون لتصفية قضيتنا وابتلاع قدسنا ومقدساتنا ، كيف يمكن لنا ان نكون اقوياء ونحن مبعثرين ومشتتين ومفككين ، كيف يمكن لنا ان نكون اقوياء والبعض يضعون مصالحهم الشخصية وانتماءاتهم الحزبية والفصائلية في المرتبة الاولى وبعدئذ تأتي فلسطين ، اذا لم تكن فلسطين اولا فعن اي وطن وعن اية قضية نتحدث ، فلسطين هي اعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث ، وعودة فلسطين الى اصحابها واستعادة القدس ومقدساتها تحتاج اولا الى وحدتنا وتضامننا ووعينا وانتماءنا العميق لهذه الارض المقدسة ، علينا ان نضع جانبا مصالحنا الشخصية وان نرفض المشاريع والاجندات الدخيلة والمشبوهة الهادفة للنيل من وحدة شعبنا وعدالة قضية هذا الشعب ، فلسطين بحاجة الى من يضحي من اجلها وليس الى من يضحي بها من اجل مصالحه واهدافه واجنداته الشخصية ، هنالك بعضا ممن يضحون بفلسطين من اجل مصالحهم واهوائهم واجنداتهم ومشاريعهم ، هنالك من يضحون بفلسطين لكي يبقوا هم في حين ان فلسطين بحاجة الى من يضحي بنفسه من اجلها ومن اجل قضية هذا الشعب الذي قضيته هي انبل واعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث .

اود ان اقول لكم بأنكم مطالبون بأن تكون لكم اسهاماتكم في تغيير هذا الواقع الذي نعيش فيه ، ابتدأوا اولا من انفسكم ، لان اصلاح المجتمع يبتدأ اولا من اصلاح الذات ، تحلوا بالوطنية الصادقة ، فالوطن ليس ثوبا نلبسه متى نشاء ونخلعه متى نريد ، الوطن هو انتماء وهوية واصالة وجذور عميقة في هذه الارض المقدسة ، الوطن ليس قطعة ارض نسكن فيها فالوطن ساكن فينا ما دمنا نحبه وننتمي اليه وندافع بكل صرامة وانتماء ووعي عن قضيته العادلة .

تحلوا بالاستقامة لان قضية شعبنا تحتاج الى اناس يتحلون بالاستقامة والقيم والاخلاق النبيلة ، لا يمكن للمنافقين عديمي القيم والاخلاق ان يقدموا شيئا لهذه القضية ، فقط الصادقين المستقيمين الحكماء هم القادرون على خدمة هذه الارض وخدمة هذا الوطن وخدمة هذا الشعب الذي يتوق الى الحرية وكلنا نفتخر بانتماءنا الى هذا الشعب الذي قضيته هي قضيتنا جميعا ،هي قضية الفلسطينيين وهي قضية العرب وهي قضية كافة احرار العالم .

تعلموا وتثقفوا وعودوا الى امهات الكتب ولا تهمشوا الكتاب في حياتكم ، وطننا يحتاج الى اناس يتحلون بالمعرفة والثقافة والاستقامة والوعي وان تكون بوصلتنا وطنية بامتياز وليست باتجاهات اخرى .

كونوا في حالة يقظة مستمرة ودائمة ولتكن بوصلتكم دوما نحو القدس ونحو قضيتنا الوطنية ولا تقبلوا باولئك الذين يسعون لحرف بوصلتنا باتجاهات اخرى .

حذار من التطرف والطائفية والتكفير وثقافة العنف والموت ،حذار من كل هذه المظاهر السلبية التي تسيء لشعبنا ولثقافة وهوية شعبنا ، وبدل من ثقافة الطائفية والعنف والكراهية علينا ان نبشر بثقافة المحبة والاخوة والتلاقي والوحدة الوطنية بين ابناء الشعب الفلسطيني الواحد .

فلسطين ستنتصر بكم وبشعبنا الفلسطيني الواعي المثقف الوطني الاصيل ، فلسطين ستنتصر بسواعد ابنائها ونحن لا نتوقع ان يأتينا النصر من اي مكان في هذا العالم فنحن صانعوا هذا النصر بسواعدنا ووعينا ولحمتنا وحكمتنا .

تحدث سيادته عن الحضور المسيحي في فلسطين فقال بأن المسيحيين الفلسطينيين كما وفي سائر ارجاء مشرقنا العربي هم ليسوا بضاعة مستوردة من الغرب كما يظن البعض وهم ليسوا من مخلفات حملات الفرنجة كما يظن البعض الاخر ، وهم ليسوا عنصرا دخيلا او غريبا في هذه المنطقة وفي هذه البقعة المقدسة من العالم ، المسيحيون الفلسطينيون هم مكون اساسي من مكونات امتنا وشعبنا ، اقرأوا التاريخ لكي تكتشفوا بأن المسيحية انطلقت من هنا ، تعرفوا على تاريخكم الحقيقي ولا تقبلوا باولئك الذين يزورون تاريخكم ويشوهونه ويسيئون اليه ، لقد تميزت فلسطين بتلاقي ابنائها المسيحيين والمسلمين وتميز مشرقنا العربي بتعاون المسيحيين والمسلمين معا في الدفاع عن اوطانهم وفي الرقي الانساني والثقافي والفكري والابداعي ، واعدائنا يسعون لطمس معالم هويتنا الثقافية ، اعدائنا يريدون تدمير كل ما هو حضاري وانساني في منطقتنا العربية ويستغلون في ذلك الدين وغيرها من الوسائل لتمرير مشاريعهم واجنداتهم الهدامة في منطقتنا والتي هدفها الاساسي تصفية قضيتنا الفلسطينية .

اننا نراهن عليكم وعلى شبابنا الواعي والمثقف فأنتم قادة المستقبل وانتم الذين ستواصلون مسيرة شعبنا نحو الحرية .