حنا يستقبل وفد من ابناء الجالية العربية السورية في استراليا

رام الله - دنيا الوطن
 وصل الى المدينة المقدسة صباح اليوم وفد من ابناء الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية في استراليا وهم من ابناء الجالية العربية السورية المقيمة هناك وذلك في زيارة حج للاماكن المقدسة في فلسطين وبعدئذ يتوجهون الى الاردن ومنها يغادرون الى روسيا في زيارة لمعالمها وكنائسها واديرتها .

وتستغرق زيارة الوفد للاراضي الفلسطينية اسبوعا كاملا يزورون خلالها الاماكن المقدسة في القدس وفي بيت لحم وفي غيرها من الاماكن .

استهل الوفد زيارته صباح اليوم للبلدة القديمة من القدس بلقاء مؤثر مع سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس الذي استقبل الوفد في باحة كنيسة القيامة ، وقد دخل الوفد الى الكنيسة على وقع الترانيم الدينية حيث اقيمت الصلاة امام القبرالمقدس وقام اعضاء الوفد بترنيم بعض الترانيم الكنسية ورفع دعاء خاص من اجل سوريا ومن اجل ان يتحقق السلام في هذا البلد كما وفي سائر ارجاء منطقتنا ومشرقنا العربي ، وبعد جولة داخل الكنيسة وفي كنيسة نصف الدنيا كان هنالك حديث روحي لسيادة المطران امام الوفد الارثوذكسي الاتي الينا من استراليا .

قال سيادته في كلمته بأننا سعداء بوجودكم في مدينة القدس وقد اتيتم من اجل الصلاة والدعاء من اجل بلدكم الجريح سوريا ومن اجل كافة اولئك الذين يتألمون ويعذبون ويظلمون في هذا العالم لا سيما في فلسطين الارض المقدسة .

لقد اتيتم من بلاد بعيدة لكي تعبروا عن محبتكم لهذه الارض المقدسة وتعلقكم الروحي بأماكنها الشريفة التي تذكرنا بمحبة الله لنا وافتقاده للانسانية .

اتيتم لكي تصلوا من اجل بلدكم الجريح الذي يتآمر عليه الكثيرون وتغدق الاموال بغزارة من اجل تدميره واستهدافه واضعافه ، واود ان اقول لكم بأن اولئك الذين يتآمرون على سوريا ويخططون لاضعافها وتفكيكها وتدميرها هم ذاتهم المتآمرون على فلسطين ، وهم ذاتهم الذين يخططون لتصفية القضية الفلسطينية ، فأعداء سوريا واعداء فلسطين هم جهة واحدة وان تعددت اسماءها واوصافها ومسمياتها وهم اعداء الانسانية .

يؤسفنا ويحزننا ان نقول بان اعداء امتنا العربية يخططون لتدميرنا واضعافنا واستهداف حضارتنا وثقافتنا وبعض العرب يغدقون من اموالهم بغزارة من اجل الدمار والخراب في بلادنا وفي منطقتنا .

اننا نعبر عن تضامننا مع سوريا ونتمنى ان يسود السلام في هذا البلد الذي نحبه كثيرا ، سوريا بالنسبة الينا تعني الشيء الكثير وقلبي يعتصره الالم عندما اشاهد صور الدمار الهائل الذي حل ببعض المناطق السورية لا سيما في حلب الشهباء ، حيث ان من لا حضارة لهم استهدفوا الحضارة السورية ومن لا تاريخ لهم استهدفوا التاريخ السوري ، وقد استمعنا مؤخرا بألم وحزن كيف ان الارهابيين استهدفوا الاثار في بلميرا (تدمر) ، هذه الاثار التي صمدت لالاف السنين وهؤلاء المجرمون يسعون لتدميرها ونسف هذا التاريخ وهذه الحضارة العريقة .

يا لها من جرائم ويا له من ارهاب مروع ويا لها من جريمة كونية استهدفت الدولة السورية بكافة مكوناتها ،ونحن بدورنا في مدينة القدس شقيقة دمشق نقول : بأننا مع سوريا في محنتها ونتمنى ان يتوقف الارهاب والعنف والدمار والخراب الذي يستهدف هذا البلد وان تسود لغة السلام والحوار والمحبة بين ابناء الشعب السوري الواحد ، سوريا هي عنوان للكرامة والعزة والثقافة والحضارة والتاريخ ، سوريا هي مقر الكرسي الانطاكي المقدس ، سوريا هي بلد التلاقي والاخوة والمحبة بين كافة مكونات الشعب السوري ، والاعداء يسعون لنسف هذه القيم وهذه الحضارة وهذا التاريخ .

اقول لكم ايها الاحباء بأن سوريا ستنتصر حتما على اعدائها لان سوريا هي الحضارة وهي التاريخ وهي الثقافة والفكر والقيم ، أما اعدائها فهم يجسدون التخلف والتعصب والارهاب والعنصرية والكراهية وكل المظاهر اللانسانية واللاحضارية .

وكما ستنتصر سوريا على اعدائها هكذا هي فلسطين التي تتعرض للمؤامرات التي تستهدف عدالة قضيتها والمتآمرون على فلسطين يزدادون يوم بعد يوم ولكن في المقابل شعبنا يزداد صلابة ووعيا وانتماء لهذه الارض المقدسة وقضيتها العادلة ، كما ان رقعة اصدقاءنا تتسع في كافة ارجاء العالم ، فأصدقاؤنا موجودون في كل مكان وهم سفراء حقيقيين لاعدل قضية عرفها التاريخ الانساني الحديث الا وهي قضية الشعب الفلسطيني .

وضع سيادته الوفد في صورة الاوضاع في مدينة القدس وفي باقي الاراضي الفلسطينية المحتلة وقال بأن المسيحيين المشرقيين العرب لن يتخلوا عن انتماءهم لايمانهم وقيمهم الروحية كما انهم لن يتخلوا عن هويتهم العربية وانتماءهم العربي النقي ، هذا الانتماء الذي يسيء اليه بعض العربان بتصرفاتهم وسلوكياتهم .

ان الارهاب الذي يعصف بنا والعنف والقتل والدماء البريئة التي تسفك هنا وهناك لن تزيدنا الا ايماننا وتشبثا بمسيحيتنا المشرقية وهويتنا العربية الوطنية ، لن يتمكن الارهابيون بكافة مسمياتهم والقابهم واوصافهم من اقتلاعنا من جذورنا الانسانية والوطنية والحضارية ، انتم تعيشون في بلاد بعيدة ولكن قلوبكم تخفق عشقا لوطنكم الام سوريا ومن احب سوريا احب فلسطين واحب هذا المشرق العربي الذي يعصف به الارهاب من كل حدب وصوب .

اما المسيحيون الفلسطينيون الذين يتعرضون للاضطهاد بوسائل متنوعة ومختلفة ومتعددة فهم بدورهم ايضا لن يتخلوا عن انتماءهم لفلسطين ارضا وقضية وشعبا وهوية وانتماءا ، لن نتخلى عن حقنا في الدفاع عن القضية الفلسطينية التي هي قضيتنا جميعا ولا توجد هنالك قوة قادرة على اسكاتنا وانتم تعلمون ما نتعرض له من ضغوطات وابتزازات وسياسات وممارسات هادفة للضغط علينا وجعلنا نتراجع ونخاف ونتقوقع وهذا لن يحدث على الاطلاق، فنحن اصحاب رسالة وسنبقى متمسكين بها شاء من شاء وابى من ابى .

اود ان اقول لكم بأن الصوت المسيحي الفلسطيني الوطني لن يصمت رغما عن كل المؤامرات والضغوطات التي نتعرض لها .

قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية متحدثا عن اهدافها ومضامينها ورسالتها .

اما اعضاء الوفد المكون من 50 شخصا فقد اعربوا عن تأثرهم البالغ بزيارة مدينة القدس ودخولهم الى كنيسة القيامة وسماعهم لسيادة المطران هذه الشخصية الذي يحترمها السوريون كما يحترمها ابناء الجالية العربية في استراليا .

نحن هنا لكي نتضامن مع فلسطين ولكي نتضامن مع بلدنا الام سوريا ولكي نؤكد تعلقنا بوطننا الام الذي يستهدفه الاعداء ، كما شكروا سيادة المطران على كلماته ورسالته الروحية والوطنية والانسانية ونقلوا له تحية الكنيسة الارثوذكسية الانطاكية في استراليا وراعيها سيادة المطران بولس والاكليروس الموقر .