حنا يستقبل وفدا من الكنيسة الارثوذكسية الجورجية

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم  الارثوذكس صباح اليوم وفدا من الكنيسة الارثوذكسية الجورجية (البلاد الكرجية) ضم عددا من الاساقفة والاباء الكهنة والرهبان والراهبات وعدد من الحجاج الاتين من تلك البلاد حيث شاركوا في احتفالات عيد الغطاس في نهر الاردن .

وقد رحب سيادة المطران بزيارة الوفد الارثوذكسي من جيورجيا هذه الكنيسة الشقيقة التي يرأسها غبطة البطريرك والكاثوليكوس ايليا .

تحدث سيادة المطران عن تاريخ الحضور المسيحي في فلسطين واهمية مدينة القدس الروحية والتاريخية والتراثية والانسانية والحضارية والوطنية .

قال سيادته بأن مدينة القدس في التاريخ والتراث المسيحي تعتبر المركز الروحي المسيحي الاول والاقدم والاعرق في العالم ، ذلك لان كافة الاحداث الخلاصية تمت في هذه البقعة المقدسة من العالم .

ومع احترامنا الشديد للمراكز المسيحية الكبرى في عالمنا تبقى مدينة القدس هي ام الكنائس والمركز الروحي المسيحي الاول والاعرق والاهم في العالم .

ان زيارتكم للقدس هي عودة الى جذور الايمان وهي تأكيد على تعلق الكنائس المسيحية في عالمنا بمكانة القدس التاريخية والروحية .

ان القبر المقدس وكنيسة القيامة في القدس كما وكافة الاماكن المقدسة في فلسطين هي خير شاهد على اهمية هذه الارض المقدسة في الضمير المسيحي .

ولكننا نود ان نقول لكم بأن كنيستنا هي ليست كنيسة حجارة صماء وتاريخ مجيد نفتخر به فحسب ، بل كنيستنا هي كنيسة هذه الارض ، انها كنيسة وطنية بامتياز تعيش آلام ومعاناة وهواجس شعبنا الفلسطيني الذي نحن جزء اساسي من مكوناته .

القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث ، انها مدينة لها مكانتها وفرادتها وخصوصيتها ، انها قطعة من السماء على الارض ، انها بقعة مقدسة يتوق لزيارتها المؤمنون في كافة ارجاء العالم ، انها مدينة السلام والتلاقي بين الاديان ولكنها تحولت بفعل الاحتلال وسياساته وممارساته الى مدينة تعصب وكراهية وعنف .

ان مدينة السلام هي ابعد ما تكون اليوم عن السلام ، انها مدينة يظلم فيها الفلسطينيون ويضطهدون ويستهدفون ، انها مدينة يعامل فيها الفلسطينيون كالغرباء وهم ليسوا كذلك ولم يكونوا في يوم من الايام غرباء في مدينتهم وفي وطنهم .

ان شعبنا الفلسطيني الرازح تحت الاحتلال يتطلع الى الحرية واذا ما نظرنا الى كنائسنا الارثوذكسية في عالمنا نرى ان كنائسنا وقفت دوما الى جانب شعوبها وابنائها ، فعندما نتحدث عن الكنيسة اليونانية او القبرصية او الروسية او الصربية او الجورجية او غيرها نلحظ ان هذه الكنائس وقفت الى جانب شعوبها في حقب ومراحل تاريخية متعددة ودافعت عن حقوق الانسان وحافظت على هوية وثقافة هذه الشعوب .

ونحن بدورنا في فلسطين نؤكد بأننا نقف الى جانب شعبنا في آلامه واحزانه ومعاناته ونضاله من اجل الحرية .

ان المبادرة المسيحية الفلسطينية التي اطلقت قبل عدة سنوات هدفت الى تأكيد هذا الموقف الانساني والاخلاقي والمبدئي ، وهو الانحياز للمظلومين والمتألمين والمعذبين والمهمشين ، نحن منحازون لشعبنا الفلسطيني وسنبقى كذلك لان هذا هو واجبنا وهذه هي رسالتنا وهذا هو شعبنا الذي من حقه ان يعيش بحرية في وطنه مثل باقي شعوب العالم .

نتمنى ان تسمع الكنائس المسيحية في عالمنا ما يقوله المسيحيون الفلسطينيون ونتمنى ان تكون زيارات الحجيج الى الاراضي المقدسة زيارات تحمل في طياتها التضامن مع شعبنا ومع المسيحيين الفلسطينيين وكنائسنا .

نتمنى وانتم تتواجدون في هذه الارض المقدسة ان تلتقوا مع شعبنا وان تزوروا رعايانا لكي تكتشفوا بأم العين عدالة قضية شعبنا الذي يناضل من اجل حريته وكرامته واستعادة حقوقه وفي سبيل هذا يقدم التضحيات الجسام .

من احب فلسطين وعشق مقدساتها احب شعبها ودافع وطالب برفع الظلم عنه.

اننا كمسيحيين فلسطينيين لن نتخلى عن شعبنا تحت اي ظرف من الظروف ولن يتمكن الارهاب والعنف والتعصب من اقتلاعنا من جذورنا العربية الفلسطينية .

نحن فلسطينيون ونفتخر بفلسطينيتنا وعروبتنا النقية التي لا علاقة لها ببعض الاعراب الذين يسيئون لهذه الامة بسلوكياتهم وتصرفاتهم وافكارهم وتخلفهم .

يتآمرون علينا ويخططون لتصفية وجودنا ويسعون لاسكات الاصوات الوطنية المسيحية الفلسطينية ، فإذا ما كانت داعش هي التي تذبح في سوريا والعراق ومصر وغيرها من الاماكن نحن هنا نستهدف بوسائل اخرى معهودة وغير معهودة بهدف اسكات الصوت المسيحي الفلسطيني العربي النقي المنادي بالحرية والكرامة لشعبنا .

لقد قال غبطة البطريرك ايليا في احدى خطاباته : بأن المؤمن بعدالة قضيته لا يخاف من السهام المسمومة لانه صاحب قضية عادلة ، وهذا ما اقوله امامكم اليوم بأننا لن نخاف من السهام المسمومة ايا كان مصدرها ولم ولن ترهبنا المؤامرات والمحاولات الهادفة لاسكاتنا ،فنحن اصحاب قضية عادلة نحمل رسالة ولن نتخلى عن هذه الرسالة مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات .

قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية موضحا اهدافها ورسالتها ومضامينها ،كما اجاب على عدد من الاسئلة والاستفسارات ، اما اعضاء الوفد الكنسي الجورجي فقد شكروا سيادة المطران على لقاءه وكلماته وتوجيهاته وصراحته المعهودة ونقلوا له بركة من غبطة بطريرك جورجيا وهي عبارة عن ايقونة للسيدة العذراء من تراث كنيسة البلاد الكرجية ، ووجهوا له الدعوة لزيارة كنيسة جورجيا والتعرف على اديرتها وكنائسها وبطريركها القديس داعية السلام والمحبة والاخوة والمدافع الصلب عن القيم المسيحية الارثوذكسية.