صدور العدد الجديد (36) من مجلة الثقافة الشعبية‎‎

رام الله - دنيا الوطن
محتفيةً بفوز مملكة البحرين، برئاسة "المنظمة الدولية للفن الشعبي (IOV)"، صدر العدد الجديد (36)، من "مجلة الثقافة الشعبية"، الصادرة بالتعاون مع المنظمة، التي ترأسها الشاعر البحريني علي عبد الله خليفة، رئيس تحرير المجلة، والذي كتب افتتاحية العدد الجديد بعنوان "رسالة التراث الشعبي من البحرين إلى العالم.. ومن شرارة إلى أخرى"، مؤكداً على أن "فوز مملكة البحرين برئاسة المنظمة للسنوات 2017-2020 في تنافسها على الرئاسة مع الصين والفلبين يعطي مؤشراً على المكانة العالمية والسمة الثقافية التي حققتها البحرين عبر تاريخها الطويل، وفي الوقت ذاته دلالة على نجاح الجهود الفردية المبذولة باسم البحرين في هذا المحفل الدولي الهام، التي كانت في كل مرة تبرز البحرين بلداً حراً منفتحاً على شتى الأفكار والتيارات الفكرية والفنية، وهو بوتقة انصهار لأقوام وأجناس وملتقى حضارات وتعدد ثقافات".

وأضاف خليفة "إن رئاسة منظمة دولية تضم أفراداً وفرقاً فنية واستعراضية وعلماء وباحثين من 136 بلداً بإمكانات فنية وعلمية ومالية متفاوتة وأمزجة بشرية مختلفة لاشك أنه تحد ستكون البحرين أهلاً لمواجهته والنجاح المتميز إزاءه".

وفي تصديرهِ للعدد، كتب الدكتور محمد النويري، مدير التحرير، تحت عنوان "المنظمة الدولية للفن الشعبي؛ التغيير والتفاؤل المشروع"، متناولاً (الخطة الاستراتيجية للمنظمة الدولية للفن الشعبي 2020)، والتي قدمتها المملكة في سياق الترشح لنيل منصب الرئاسة، وساهم في إعدادها عدد من المؤسسين الرواد، وصدرت بثمان لغات عالمية، بعنوان "حان وقت التغيير". وبين النويري بأن هذه الخطة "جاءت بمثابة مشروع للإنقاذ بغية العودة بالمنظمة إلى القيم الأخلاقية والمبادئ الحضارية والأهداف الإنسانية التي تأسست من أجلها". مؤكداً أن هذه الخطة مثلت منعرجاً مهماً في تاريخ المنظمة.

وعلى صعيد الموضوعات، فأن العدد (36)، جاء غنياً بالموضوعات التي تتصل بالثقافة الشعبية، من دراسات وبحوث في نطاق الفولكلورية وعلوم الاجتماعية والانثروبولوجية والسيكولوجيا، إلى جانب الدراسات السيميائية واللسانية والأسلوبية والموسيقية، والميدانية، إذ كتب الدكتور عبد العالي العامري، من المغرب، عن "الثقافة الشعبية وبنية الذهن المعرفية"، متناولاً مقتضيات الثقافة الشعبية "في ارتباطها بالمقولات الأنطولوجية، في إطار ما سمي بالبنيات المعرفية"، كما تحدث عن "التصور المعرفي/ الأحيائي من خلال مبدأين أساسيين، هما: الموقف النفسي/ الذهني، ومبدأ التأليفية، إلى جانب علاقة النسق الثقافي واللغوي بالأنساق المعرفية".

من جانبه كتب الدكتور عاطف عطية، من لبنان، عن اللغة المستعملة بالعفوية المطلقة والاسترتسال اللازم، للاستعمال اليومي، وللتبادل في شتى مناحي الحياة وأموها، وجاء مقالهُ بعنوان "القول بالعامية والشعر الشعبي"، تلاهُ محمد فايد، من مصر، بمقال "(ألف ليلة وليلة) في الفنون البصرية شرقاً وغرباً"، أما هاشم بنشاوي، من المغرب، فكتب عن "تجليات البطولة في الأدب الشعبي".

وفي باب (عادات وتقاليد)، بحث الدكتور عبد الكريم براهمي، من تونس، عبر مقاربةً أنثروبولوجية "الثابت والمتحول في طقوس الغذاء أثناء الضيافة في المجتمع التونسي". أما الدكتورتان الجزائريتان، نعيمة رحماني، ونصرية بكوش، فقدمتا دراسة سيموانثروبولوجية "لعادات وطقوس الزواج بتلمسان"، وذهب الباحث رابحي رضوان، من المغرب، نحو دراسة "تمثلات الموت في تاريخ المغرب من خلال أمثال شعبية وأقوال مأثورة".

وبعيداً عن أحزان الموت، وكئابة مجيئه، قدم الدكتور محمد الدريدي، من تونس، دراسة توثيقية لـ "الأغنية الشعبية الجديدة في تونس وتحديث المجتمع إثر الاستقلال"، فيما كتبت الكاتبة بريهان عيسى، من العراق، عن آلة الناي تحت عنوان "عندما يعبر الإنسان عن نفسه موسيقياً".

باب (عادات وتقاليد)، تضمن دراستان، أحداهما للدكتورة إيمان مهران، من مصر، عن "كسوة الكعبة.. نسيج ينطق بالتاريخ العربي"، والثانية جاءت غنية من حيثُ مادتها النصية والمصورة، للدكتور أسعد عوض الله، من السودان، بعنوان "المفارش السعفية (البِرُوش) في الموروث الثقافي السوداني بالمنطقة الشمالية؛ البروش الأبيض والبروش الأحمد نموذجاً".

حسين محمد حسين، من البحرين، تفرد بباب (في الميدان)، مقدماً دراسة تاريخية تحليلية لـ "تاريخ مهمنة القصارين في البحرين"، وهي كما يقول الباحث "من المهن القديمة في البحرين، والتي انتهت ولم يعد يزاولها أحد منذُ عدة عقود"، مبيناً أن هذه المهنة تعنى بـ "غسل الملابس"، ويضيف "كانت تعرف في البحرين، وباقي البلدان العربية، باسم القصارة أو مهنة القصارين. ولفظة القصارين جمع، ومفردها القصار".

من جانبها غطت الباحثة أحلام أبو زيد، من مصر، بشكلٍ موسع، مؤتمرين عربيين، عقد أحدهما في إمارة الشارقة، بالإمارات العربية المتحدة، فيما عقد الآخر في جمهورية مصر، وجاء الأخير تحت عنوان "الثقافة الشعبية العربية: رؤة وتحولات"، وعقد في منتصفر أكتوبر (2016)، أما المؤتمر الأول فجاء بعنوان "جحا؛ تراث إنساني مشترك"، وأقيم ضمن "ملتقى الشارقة الدولي للراوي"، والذي عقد في نهاية سبتمبر (2016).

 يذكر أن مجلة "الثقافة الشعبية" مجلة فصلية علمية محكمة من قبل خبراء علم الفولكلور والعلوم الإنسانية، وتصدر بالتعاون مع "المنظمة الدولية للفن الشعبي (IOV)"، إذ تصدر بنسختين، مطبوعة وإلكترونية، إلى جانب كونها تترجم إلى ست لغات عالمية على موقعها الإلكتروني.