مذكرة تعاون بين الإمارات واليابان حول الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة

رام الله - دنيا الوطن
وقعت وزارة الاقتصاد مذكرة تعاون مع اليابان حول الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، بهدف تعزيز العمل المشترك ونقل المعرفة والتكنولوجيا وتبادل الخبرات وتسهيل ممارسة الأعمال في مختلف المجالات التي تنشط فيها المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الدولة، وذلك في إطار جهود الوزارة لتشجيع هذا القطاع الحيوي وتعظيم دوره في دعم الاقتصاد الوطني ورفع تنافسية الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

وقع المذكرة كل من معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الإقتصاد ومعالي هيروشيغي سيكو، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الياباني. وحضر حفل التوقيع من الجانب الإماراتي سعادة عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة؛ وسعادة جمعة الكيت، الوكيل المساعد لشؤون التجارة الخارجية؛ وسعادة عبد الله الفن الشامسي، الوكيل المساعد لشؤون الصناعة؛ والسيد محمد سيف اليوسفي، مدير البرنامج الوطني للمشاريع والصغيرة والمتوسطة بالوزارة، وعدد من كبار موظفي الوزارة. فيما حضر عن الجانب الياباني كانجي فوجيكي، سفير اليابان لدى الإمارات، وعدد من المسؤولين الاقتصاديين والدبلوماسيين اليابانيين.

وفي الإطار نفسه، تم توقيع مذكرة تعاون بين هيئة رأس الخيمة للاستثمار وشركة "تاكيناكا الشرق الأوسط" بخصوص المشروع المشترك للشركة في رأس الخيمة، وهو مصنع للمواد المضادة للصدأ يعتمد على التكنولوجيا الدقيقة وفق أعلى المعايير العالمية، حيث وقع المذكرة من جانب الهيئة السيد ياسر عبد الله الأحمد، رئيس العلاقات الحكومية والمؤسسية.

وقال معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري إن العلاقات الاقتصادية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية اليابان تمثل نموذجاً بارزاً ومهماً في التعاون المشترك وفق رؤية واضحة وخطط تنموية رائدة تهدف إلى تحقيق تطلعات البلدين في دفع مسيرة التقدم فيهما وتطوير مختلف القطاعات التي تسهم في تنميتهما المستدامة، مؤكداً أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يمثل إحدى أهم الركائز لدفع التعاون بين البلدين قدماً، باعتباره نموذجاً حديثاً ومهماً للأعمال الاقتصادية في البلدين. واكد معاليه على رغبة الدولة من خلال وزارة الاقتصاد ومجلس المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة من زيادة التعاون في الفترة القادمة مع الجهات اليابانية المعنية على المستوى الحكومي والقطاع الخاص بما في ذلك تبادل الوفود لرواد الأعمال من الجانبين.

وأضاف معاليه أن الإرادة المشتركة من قيادتي وحكومتي البلدين لتعزيز الروابط التي تجمعهما بصورة مستمرة أسهمت في تنمية العلاقات القائمة والارتقاء بها إلى مستوى من الشراكة المثمرة التي تخدم سياساتهما الاقتصادية وتفتح أمامهما آفاقاً أوسع من الفرص والإمكانات التي تتيحها القواسم المشتركة الكثيرة في رؤاهما المستقبلية، ولا سيما في مجال الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي بات يمثل محور بناء الشراكات الاستراتيجية للإمارات.

وتابع معاليه بأن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة يحتل اليوم حصة تزيد على 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وتسعى الدولة إلى زيادة مساهمة القطاع إلى نحو 70 في المئة بحلول عام 2021 تماشياً مع مقررات الأجندة الوطنية، مشيراً إلى أن الابتكار يمثل محركاً رئيسياً لهذا القطاع، فضلاً عن كونه إحدى الركائز التي تقوم عليها التنمية المستدامة في الدولة.

وأوضح معالي الوزير المنصوري أن العلاقات الوطيدة بين الإمارات واليابان انعكست في النمو المتواصل لحجم التبادل التجاري بينهما، ولا سيما في السنوات الأخيرة، حيث جاءت اليابان في المرتبة السادسة بين أهم الشركاء التجاريين للدولة لعام 2015، بتجارة خارجية غير نفطية بلغ حجمها الإجمالي نحو 14.7 مليار دولار، فيما بلغ هذا الرقم خلال النصف الأول من عام 2016 نحو 7.1 مليار دولار.

وتابع معاليه بأن العلاقات التجارية مع اليابان التي تعد خامس أكبر مصدِّر للإمارات وحلت في المرتبة 19 في قائمة الدول المستوردة منها وفقاً لمعطيات عام 2015، مرشحة لمزيد من النمو خلال المرحلة المقبلة في ظل مساعي البلدين لتطوير مستوى التعاون القائم في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، وتوسيع مجموعة السلع الرئيسية التي تقوم عليها التجارة البينية للبلدين. 

وأوضح معاليه أن دولة الإمارات تبدي اهتماماً بالغاً بالاستفادة من الموقع الرائد لليابان في مجال الصناعات المتقدمة، وتجربتها المتميزة في تطوير القطاعات المرتبطة بالابتكار والبحث العلمي، لتعزيز أوجه التعاون في هذا المضمار، والعمل على نقل المعرفة وتبادل الخبرات بما يخدم مستهدفات الأجندة الوطنية للدولة ويدعم جهودها ومبادراتها المنضوية في إطار الاستراتيجية الوطنية للابتكار، مشيراً معاليه إلى أن توقيع مذكرة التعاون مع اليابان اليوم يمثل خطوة مهمة لدعم هذا المسار. وأشار معاليه إلى ضرورة ترجمة هذا التعاون بشكل عاجل وفتح المجال أمام الشركات الوطنية للتعاون مع مثيلاتها اليابانية بشأن الابتكار.

وأكد معاليه أهمية العمل المشترك بين القطاعين الحكومي والخاص في البلدين لإيجاد أفكار جديدة واستكشاف مزيد من القطاعات التي يمكن أن تتوجه إليها الجهود التنموية المشتركة، موضحاً أن قطاعات الصناعات التحويلية والطاقة المتجددة والبنى التحتية والتشييد والنقل وبرامج الفضاء والتكنولوجيا الفائقة، إلى جانب السياحة والطيران والخدمات المالية والرعاية الصحية والتعليم تعد أبرز المجالات المطروحة على خارطة التعاون الاقتصادي.

وشدد معاليه على أهمية مد جسور التواصل الوثيق بين المستثمرين والقطاع الخاص ورواد الأعمال في البلدين لتعزيز فرص الاستثمارات المستقبلية المتبادلة بما يحقق الفائدة للطرفين، مع التأكيد على ضرورة تخصيص ملتقيات أعمال للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال لمزيد من الارتقاء بأداء ونتائج هذا القطاع، كما ركز معاليه على أهمية تبادل الزيارات والوفود الرسمية لزيادة مستوى التنسيق الثنائي في هذا الإطار.

وأشار معاليه إلى أن ما تتمتع بها الإمارات من تشريعات اقتصادية حديثة وإجراءات ميسرة لممارسة أنشطة الأعمال وبنى تحتية محفزة للنمو ومناطق حرة متطورة ومتعددة التخصصات، فضلاً عن المواقع الجغرافي الاستراتيجي، يجعل منها وجهة اقتصادية ناجحة ومركزاً للمال والأعمال ويعزز مكانتها كعاصمة اقتصادية وتجارية واستثمارية وسياحية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، مشدداً على أن المشاريع الريادية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة تحمل آفاقاً تنموية واعدة لممارسة الأنشطة الاقتصادية، مشيداً بالنموذج الذي قدمته شركة "تاكيناكا" الشرق الأوسط في رأس الخيمة في هذا الصدد.

من جانبه، قال معالي هيروشيغي سيكو، وزير الصناعة والتجارة والاقتصاد الياباني إن بلاده تبدي اهتمامها الكبير بالتعاون مع دولة الإمارات في مختلف المجالات الاقتصادية ذات الاهتمام المشترك، مشيراً إلى أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمجالات المرتبطة بالابتكار تمثل أحد أهم القواسم المشتركة بين البلدين.

وأضاف معاليه أن 80 في المئة من الشعب الياباني يعملون في مشاريع صغيرة ومتوسطة، مشيراً إلى ما يتمتع به النموذج الياباني لهذه المشاريع من تميز وريادة عالمية، ولا سيما في النواحي الإدارية والتنظيمية التي عززت ثقافة ولاء المتعاملين مع هذه المشاريع.

وأكد معالي الوزير سيكو ضرورة تضافر الجهود الحكومية والخاصة بين البلدين لتعزيز الاستثمارات المستقبلية المشتركة والمتبادلة بما يتماشى مع الأهداف والتوجهات الاقتصادية لهما ويحقق المصلحة المشتركة على الاقتصادين ومجتمعي الأعمال الياباني والإماراتي، معتبراً أن تجربة شركة "تاكيناكا" تعد مثالاً جيداً يمكن الانطلاق منه نحو آفاق استثمارية أوسع في مختلف المجالات الحيوية.