الهيئة المستقلة.. هل هناك تجاوزات؟
رام الله - دنيا الوطن
تحت عنوان "الهيئة المستقلة.. هل هناك تجاوزات"، نشر موقع فلسطين (24)، تقريراً لافتاً ومثيراً للجدل في ذات الوقت، يتحدث عن مؤسسات الـ "NGOs" في فلسطين، ومصير المساعدات التي ينفقها الممولون على هذه المؤسسات تحت إطار عدد كبير من المشاريع التي تقوم عليها، وسط ما يصفه البعض بأنه "الصمت الذي يخيم على عملها، وعدم القدرة على الحديث عنها، هذا عدا عن "التدوير الوظيفي الداخلي"، الذي يجري دون استقبال كفاءات من الخارج، وهو ما يفرض سيطرة عدد من الأشخاص على تلك المؤسسات.
محامي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان سابقاً "المحامي غاندي الربعي" تحدث عن بعض الممارسات في المؤسسة التي تعنى بحقوق الإنسان فيما رد المدير التنفيذي للهيئة د. عمار الدويك على هذه الاتهامات، موضحاً العوامل والأسباب التي تقف خلف هذه الاتهامات وكيفية معالجتها قانونياً، وتجاوب الهيئة معها.
وقال المحامي السابق، كما ورد في موقع فلسطين 24 إنه "عانى من ويلات تركها بقضايا معلقة في المحاكم بينه وبينها إلى يومنا هذا" حيث أكد في تصريح خاص على أن الهيئة خالفت كل القوانين والأعراف خلال فترة عملها التي تفوق الـ 22 عاماً، مشيراً إلى أن من يقف خلفها أشخاص متنفذون في عدة مواقع مختلفة تربطهم علاقات وطيدة مع جهات نافذة.
من جهته، عمار الدويك، قال: إنه تم فصل المحامي غاندي فعلاً، في شهر 9 عام 2015، بعد أن تم تشكيل لجنة تحقيق له، ووجدت أنه كان يتلقى أموالاً من المعلمين الذين كانوا يلجؤون للهيئة للترافع عنهم خلافاً للقانون، ودون الإفصاح عنها، مضيفاً "استطعنا معرفة معلمين، قاموا بدفع ما قيمته 200 ألف شيقل، وهناك معلمون لا نزال لا نعرفهم، حيث ما زالات الأسماء تردنا حتى الآن".
المحامي غاندي قال: إنه قدم في التقارير انتقاداته لما قال إنه الفساد المستشري في الهيئة، وخصوصاً في التقرير المالي والإداري، وطرحه خلال الاجتماعات، مبينًا أن الهيئة أخفت انتقاداته من التقرير المالي والإداري، وفق الوثيقة المؤرخة في 25 من شهر أبريل/نيسان من العام 2014، خاصة عدم تقديم براءات الذمة المالية للمفوضين حسب القانون، حيث لم يقدموها حتى الآن، علمًا أن السيد عزمي الشعيبي أحد أعضاء مجلس المفوضين وهو على رأس مؤسسة "أمان" التي تنادي بذلك، حسب الربعي.
فيما قال الدويك إن المحامي غاندي كموظف غاضب بدأ بكيل الاتهامات للمؤسسة، وتقدم بعدة شكاوى ضد المؤسسة لديوان الرقابة، الذي بدوره قام بالتحقيق في تلك الاتهامات، ولم يجد أي شيء من هذا القبيل، وأصدر تقريراً شاملاً يشرح فيه وضع الهيئة.
وحول قضيته مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان التي يتم التداول فيها حالياً في المحاكم الفلسطينية، أوضح أنه كان ضحية الهيئة بعد الاستغناء عنه لأنه قام بالدفاع عن حقوق المعلمين الفلسطينيين، الذين خرجوا إلى الشارع في مظاهرات سلمية من أجل المطالبة بتلك الحقوق، فضلاً عن انتقاداته للمفوضين في الهيئة، وكشفه لعدد من الاختراقات المالية والإدارية التي تتم بين أعضائها، وأبرزها غياب معايير الحاكمية والشفافية والكفاءة المبنية على التخصص وإنفاق الميزانية التي تفوق 6 ملايين دولار، والتي تذهب في معظمها للرواتب والمصاريف الإدارية، كما يؤكد محامي المؤسسة السابق.
وفي هذا السياق، قال الدويك، أن فصل المحامي السابق كان على خلفية مخالفات جسيمة، مشدداً في هذا الإطار على أنه فيما بعد عندما حضر مجموعة أخرى من المعلمين، وقالوا إنه تلقى منهم أموالاً وأخبرهم على شكل تبرعات للهيئة، وكان يضعها بمغلفات عليها ختم وترويسة الهيئة، وبالتالي كان هناك إيهام لهم أنها ستذهب للهيئة، علماً أن هذا الموضوع ما زال بيد هيئة مكافحة الفساد التي أعادت فتحه.
وأوضح الربعي، أن فئة من المفوضين فيها تقوم بتدوير المفوضين وفق أهوائهم مثلاً: بعض المفوضين لهم أكثر من 20 عاماً في المؤسسة، وحتى الآن دون تخصص، فقد تم استبعاد طلب انتساب أستاذ القانون في أحد المرات في نفس الوقت الذي قبل فيه أشخاص دون تخصص: مثلاً تم استبعاد الدكتور أحمد فهاد الشلالدة من أن يكون مفوضاً، مع العلم أنه متخصص في القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
غير أن الدويك قال: نحن هيئة مستقلة يوجد لدينا نظام داخلي مميز على مستوى المنطقة العربية بأنه لدينا حد أعلى 9 سنوات، وكان هناك استثناء باستمرار الأعضاء المؤسسين حتى نهاية 2017، حيث سيخرج 7 منهم، وفتحنا إعلاناً في الصحف لاستقطاب مفوضين جدد، حيث نستخدم آلية مميزة، تتمثل بلجنة مستقلة عن الهيئة، بعد الإعلان في الصحف، واللجنة تفرز الطلبات وتنظر فيها، وهي ترشح أسماء لضعف العدد المطلوب، ومجلس المفوضين في اجتماعه الأخير اختار 5 مفوضين جدد، سيلتحقون فينا.
وفيما يتعلق بشغل الوظائف قال د. دويك "أتحدى أن يكون هناك أي وظيفة دون الإعلان عنها في الصحف، وإجراء الاختبارات اللازمة حسب النظام، أما فيما يتعلق بتعيين المدير العام، فيجري مباشرة من قبل مجلس المفوضين، وهذا حسب النظام، ولكن منذ توليت مهام عملي، قلت لهم إنه يجب أن يكون هناك سقف زمني لأي مدير عام، وطلبت أن تكون 4 سنوات بما لا يزيد على مجموعه 7 سنوات، وأنا ملتزم أدبيا بذلك".
وجدد التأكيد على ذلك قائلاً: "الهيئة والعضوية فيها تتميز بالتدوير، حيث تغير عليها منذ تأسيسها 5 مفوضين عامين، وخمس مدراء، ومجلس المفوضين يتغير بشكل مستمر، وهناك وجو جديدة باستمرار".
ويقول الربعي إن سبب إقالته هو انتقاداته المباشرة في اجتماعات الهيئة للمفوضين، وهذا موثق لديه وانتقاداته لغياب التخصص والشفافية في تعيين المفوضين "النادي المغلق لهم"، إضافة إلى الاقتباس غير المشروع الذي قام به المفوض العام وأخذ فقرة من كتاباته ونسبها لنفسه، مشيراً إلى أن الهيئة ادعت في القضية التي أقامها في المحاكم الفلسطينية، أن السبب يعود إلى أنه قام بالترافع عن حقوق المعلمين، رغم أنهم يعلمون جيداً أنه ترافع بإذن مسبق من الهيئة.
وبين غاندي أن الهيئة لاحقته بعد خروجه منها وقامت بتقديم ملفه إلى هيئة مكافحة الفساد الذي أغلقته بدورها لعدم ثبوت أي تهمة ضده، وأوضح أنه قام برفع قضية "ذم وقدح وافتراء الجرائم وقضية حول الخطأ المقصود والضرر عن الاقتباس غير المشروع دون نسب لصاحبه، إضافة إلى الفصل التعسفي ضد الهيئة في المحاكم الفلسطينية، التي تبت في القضية الآن".
فيما قال الدويك إن ما جرى اقتباسه هو مادة موجودة في تقرير الهيئة، وهي مادة تتمثل برسالة الهيئة التي ليست حكراً على أحد، بل إنها من أدبياتها.
واعتبر غاندي أنها قضية انتقام بالدرجة الأولى، مشيراً إلى أنهم حرموه من راتب الشهر الأخير، ومكافأة نهاية الخدمة التي يستحقها كونه موظفًا رسميًا فيها، موضحاً أن القانون الفلسطيني يسمح بصرف راتب المتهم بالقتل حتى تثبت إدانته، كذلك خالفوا حتى قرار مجلس الوزراء رقم 121 المتعلق بقانون العمل وخالفوا حتى دليل حقوق العامل في المؤسسات الأهلية المنشور والذي فيه مؤسسة أمان والهيئة مرجعين، بشكل يدلل على أن المطبوعات تذهب هدراً ولا يعمل بها.
وقال الدويك إن لجنة التحقيق وجدت أن الأستاذ غاندي خالف التعليمات، بشكل جسيم، وأوصت بإجراء بحقه يتمثل في الفصل مع حرمانه من مساهمة الهيئة في صندوق الادخار، وإحالة الملف إلى هيئة مكافحة الفساد، بعد وجود شبهات جنائية في الموضوع.
وأضاف الدويك إن المحامي غاندي رفع قضايا عمالية ضدنا وهذا من حقه، وهي مرفوعة أمام القضاء، وقضيته كذلك ما زالت منظورة أمام هيئة مكافحة الفساد خاصة بعد ظهور أدلة جديدة بعد أن تم إحالة ملف لها، وهو الآن توجه إلى القضاء والكلمة الفصل له، ونحن نحترم القضاء الفلسطيني ونثق به.
وأضاف أن النيابة العامة كذلك تواصلت معنا مؤخراً، أنه وصلت لهم شكاوى من اتحاد المعلمين، أن الاستاذ غاندي ما زال حتى اللحظة يجبي مالاً باسم الهيئة حتى الآن.
وتابع قائلاً: إنه عندما تم إنهاء خدمات الموظف غاندي تم الحجز على مستحقاته، واستخدمت لإعادة الأموال للمعلمين الذين جبيت منهم أموال، واستخدمت لهذا الغرض، ولكن هناك معلمون بدأت تظهر أسماؤهم، وهنا أدعوهم أن يقوموا بمراجعة المحامي غاندي مباشرة لأنه لم يعد له أي علاقة بالمؤسسة.
وأوضح غاندي أيضا أن المدعى عليهم من قبله أساتذة جامعات وأكاديميون في صرح من أكبر الجامعات الفلسطينية، مشيراً إلى أن من يترافع عن الهيئة صديق لمديرها العام الذي تم تعينه دون تنافس أو إعلان براتب كبير ربما أعلى من راتب رئيس المحكمة العليا، حيث تم تعيينه كمستشار قانوني للهيئة دون إعلان أيضاً، مع أنه لم يسبق أن شارك بنشاطات الهيئة، لكن الصداقة تكفي وفق معايير الهيئة حارمين المحامين/ات من حقهم في التنافس على هذه الوظيفة، حسبما يقول الربعي.
وفي هذا السياق قال دويك، إن الحديث يدور عن محام جرى التعاقد معه وليس تعيينه، براتب شهري فقط 650 دولار أمريكي، علماً أنه أقل الأسعار التي حصلنا عليها، وجرى ذلك حسب الأصول القانونية نافياً أن تجمعه علاقة صداقة بذلك المحامي الذي قال أنا أحترمه وتجمعنا فقط علاقة زمالة.
وكشف أنه قبل التوجه إلى المحاكم الفلسطينية اتفق المحامي غاندي مع الهيئة المستقلة على حل القضية عبر لجنة تحكيم، موضحاً أنه سمى مرشحه القاضي السابق "رائد عبد الحميد" فيما اختارت الهيئة من جديد مستشارها المعين دون إعلان أحمد نصرة واختارت "بثينة سالم" مستشارة وزارة العمل، مشيراً إلى أنه بعد مماطلات كثيرة من الهيئة، أبلغت "سالم" الهيئة المستقلة بأنها غير جادة في التحكيم واعتذرت عن المواصلة.
ولكن الدويك قال إن المحامي غاندي أخل بالاتفاق حيث كان الموضوع المنظور للتحكيم فقط قضية المستحاقات المالية إن وجدت، ولكنه أراد من التحكيم النظر بكامل القضية، وبالتالي قلنا له ليذهب إلى القضاء ونحن راضون بما يحكم.
وتساءل غاندي عن دور الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان على أرض الواقع وموقفهم من القضايا ذات الاختصاص، وعن غيابهم الواضح عن مجمل القضايا الفلسطينية، مبرزا أن بحوزته 3 تقارير تفيد بأن المقيميين الخارجيين انتقدوا بشكل متواصل مجلس مفوضيها وغياب أسس الحاكمية فيه كان آخرها تقرير الخبير الدولي "جون باتشيه"، حيث يتم تدوير مفوضيها حسب أهوائهم، فضلاً عن النفوذ التي يتمتعون بها مطالباً الهيئة بنشر تقاريرها ومناقشتها من قبل الرأي العام الفلسطيني.
وقال إنه لا يوجد رقابة على المؤسسة وهناك آلية لعدم تمكن الإعلام من الوصول إلى محاضر اجتماعاتها وطريقة تعيين المفوضين فيها، ومن فوضهم، حيث اتهم الربعي الهيئة بأنها تعد مشاريع بين الحين والآخر لعدد من الإعلاميين وبعض أصحاب النفوذ الإعلامي من أجل عدم نشر أي تقارير تهاجم الهيئة والإبقاء فقط على الأخبار والتقارير التي يوزعها قسم الإعلام في الهيئة، فضلاً عن إعلاناتها للمشاريع والنشاطات.
ولفت إلى أن عدة أشخاص من المفوضين في الهيئة تربطهم علاقات بأصحاب نفوذ، ويعملون لديهم كمستشارين وربما براتب شهري، مؤكداً أنها الهيئة الوحيدة التي تقوم بعمل نظام داخلي لها وتطبقه هي وتعدله كما يشاء مجلس المفوضين وتشاء أهواؤهم.
وطالب الربعي المؤسسات القضائية والرقابية والسلطة التنفيذية، بفتح ملفات الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وأن يصار إلى وضع اليد على الهيئة من قبل متخصصين وبقرار من أعلى المستويات لتصحيح المسار ووضع معايير واضحة أساسها التنافس والتخصص لاختيار مفوضيها وإدارتها، وإعادة الأموال التي صرفها المفوضون لأنفسهم دون قانون، وتوضيح العلاقة في هذا "النادي المغلق" بين أطرافه المختلفة وما يسببوه من أضرار كبيرة.
كما طالب المحامي غاندي بالكشف عن بقاء عدد من المفوضين لسنوات طويلة ودون تخصص وتجاوزهم لسنوات التقاعد حتى والأموال التي صرفوها لأنفسهم طيلة تلك السنوات.
وأشار د. الدويك إلى أن المحامي غاندي تم إحالته إلى مكافحة الفساد والنيابة العامة التي بدورها تحقق في موضوعه حتى اللحظة، ولفت إلى أن الهيئة المستقلة لم تتلق ردًا واضحًا من هيئة مكافحة الفساد حتى تاريخ نشر التحقيق، وأضاف، "ديوان الرقابة الإدارية والمالية قام بالتدقيق في موضوع غاندي وأعد تقريراً مفصلاً، مؤكدًا على أنه لا يوجد ضد الهيئة شكاوى في أي جهة كالنيابة العامة أو هيئة مكافحة الفساد، كما يدعي المحامي غاندي.
تحت عنوان "الهيئة المستقلة.. هل هناك تجاوزات"، نشر موقع فلسطين (24)، تقريراً لافتاً ومثيراً للجدل في ذات الوقت، يتحدث عن مؤسسات الـ "NGOs" في فلسطين، ومصير المساعدات التي ينفقها الممولون على هذه المؤسسات تحت إطار عدد كبير من المشاريع التي تقوم عليها، وسط ما يصفه البعض بأنه "الصمت الذي يخيم على عملها، وعدم القدرة على الحديث عنها، هذا عدا عن "التدوير الوظيفي الداخلي"، الذي يجري دون استقبال كفاءات من الخارج، وهو ما يفرض سيطرة عدد من الأشخاص على تلك المؤسسات.
محامي الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان سابقاً "المحامي غاندي الربعي" تحدث عن بعض الممارسات في المؤسسة التي تعنى بحقوق الإنسان فيما رد المدير التنفيذي للهيئة د. عمار الدويك على هذه الاتهامات، موضحاً العوامل والأسباب التي تقف خلف هذه الاتهامات وكيفية معالجتها قانونياً، وتجاوب الهيئة معها.
وقال المحامي السابق، كما ورد في موقع فلسطين 24 إنه "عانى من ويلات تركها بقضايا معلقة في المحاكم بينه وبينها إلى يومنا هذا" حيث أكد في تصريح خاص على أن الهيئة خالفت كل القوانين والأعراف خلال فترة عملها التي تفوق الـ 22 عاماً، مشيراً إلى أن من يقف خلفها أشخاص متنفذون في عدة مواقع مختلفة تربطهم علاقات وطيدة مع جهات نافذة.
من جهته، عمار الدويك، قال: إنه تم فصل المحامي غاندي فعلاً، في شهر 9 عام 2015، بعد أن تم تشكيل لجنة تحقيق له، ووجدت أنه كان يتلقى أموالاً من المعلمين الذين كانوا يلجؤون للهيئة للترافع عنهم خلافاً للقانون، ودون الإفصاح عنها، مضيفاً "استطعنا معرفة معلمين، قاموا بدفع ما قيمته 200 ألف شيقل، وهناك معلمون لا نزال لا نعرفهم، حيث ما زالات الأسماء تردنا حتى الآن".
المحامي غاندي قال: إنه قدم في التقارير انتقاداته لما قال إنه الفساد المستشري في الهيئة، وخصوصاً في التقرير المالي والإداري، وطرحه خلال الاجتماعات، مبينًا أن الهيئة أخفت انتقاداته من التقرير المالي والإداري، وفق الوثيقة المؤرخة في 25 من شهر أبريل/نيسان من العام 2014، خاصة عدم تقديم براءات الذمة المالية للمفوضين حسب القانون، حيث لم يقدموها حتى الآن، علمًا أن السيد عزمي الشعيبي أحد أعضاء مجلس المفوضين وهو على رأس مؤسسة "أمان" التي تنادي بذلك، حسب الربعي.
فيما قال الدويك إن المحامي غاندي كموظف غاضب بدأ بكيل الاتهامات للمؤسسة، وتقدم بعدة شكاوى ضد المؤسسة لديوان الرقابة، الذي بدوره قام بالتحقيق في تلك الاتهامات، ولم يجد أي شيء من هذا القبيل، وأصدر تقريراً شاملاً يشرح فيه وضع الهيئة.
وحول قضيته مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان التي يتم التداول فيها حالياً في المحاكم الفلسطينية، أوضح أنه كان ضحية الهيئة بعد الاستغناء عنه لأنه قام بالدفاع عن حقوق المعلمين الفلسطينيين، الذين خرجوا إلى الشارع في مظاهرات سلمية من أجل المطالبة بتلك الحقوق، فضلاً عن انتقاداته للمفوضين في الهيئة، وكشفه لعدد من الاختراقات المالية والإدارية التي تتم بين أعضائها، وأبرزها غياب معايير الحاكمية والشفافية والكفاءة المبنية على التخصص وإنفاق الميزانية التي تفوق 6 ملايين دولار، والتي تذهب في معظمها للرواتب والمصاريف الإدارية، كما يؤكد محامي المؤسسة السابق.
وفي هذا السياق، قال الدويك، أن فصل المحامي السابق كان على خلفية مخالفات جسيمة، مشدداً في هذا الإطار على أنه فيما بعد عندما حضر مجموعة أخرى من المعلمين، وقالوا إنه تلقى منهم أموالاً وأخبرهم على شكل تبرعات للهيئة، وكان يضعها بمغلفات عليها ختم وترويسة الهيئة، وبالتالي كان هناك إيهام لهم أنها ستذهب للهيئة، علماً أن هذا الموضوع ما زال بيد هيئة مكافحة الفساد التي أعادت فتحه.
وأوضح الربعي، أن فئة من المفوضين فيها تقوم بتدوير المفوضين وفق أهوائهم مثلاً: بعض المفوضين لهم أكثر من 20 عاماً في المؤسسة، وحتى الآن دون تخصص، فقد تم استبعاد طلب انتساب أستاذ القانون في أحد المرات في نفس الوقت الذي قبل فيه أشخاص دون تخصص: مثلاً تم استبعاد الدكتور أحمد فهاد الشلالدة من أن يكون مفوضاً، مع العلم أنه متخصص في القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
غير أن الدويك قال: نحن هيئة مستقلة يوجد لدينا نظام داخلي مميز على مستوى المنطقة العربية بأنه لدينا حد أعلى 9 سنوات، وكان هناك استثناء باستمرار الأعضاء المؤسسين حتى نهاية 2017، حيث سيخرج 7 منهم، وفتحنا إعلاناً في الصحف لاستقطاب مفوضين جدد، حيث نستخدم آلية مميزة، تتمثل بلجنة مستقلة عن الهيئة، بعد الإعلان في الصحف، واللجنة تفرز الطلبات وتنظر فيها، وهي ترشح أسماء لضعف العدد المطلوب، ومجلس المفوضين في اجتماعه الأخير اختار 5 مفوضين جدد، سيلتحقون فينا.
وفيما يتعلق بشغل الوظائف قال د. دويك "أتحدى أن يكون هناك أي وظيفة دون الإعلان عنها في الصحف، وإجراء الاختبارات اللازمة حسب النظام، أما فيما يتعلق بتعيين المدير العام، فيجري مباشرة من قبل مجلس المفوضين، وهذا حسب النظام، ولكن منذ توليت مهام عملي، قلت لهم إنه يجب أن يكون هناك سقف زمني لأي مدير عام، وطلبت أن تكون 4 سنوات بما لا يزيد على مجموعه 7 سنوات، وأنا ملتزم أدبيا بذلك".
وجدد التأكيد على ذلك قائلاً: "الهيئة والعضوية فيها تتميز بالتدوير، حيث تغير عليها منذ تأسيسها 5 مفوضين عامين، وخمس مدراء، ومجلس المفوضين يتغير بشكل مستمر، وهناك وجو جديدة باستمرار".
ويقول الربعي إن سبب إقالته هو انتقاداته المباشرة في اجتماعات الهيئة للمفوضين، وهذا موثق لديه وانتقاداته لغياب التخصص والشفافية في تعيين المفوضين "النادي المغلق لهم"، إضافة إلى الاقتباس غير المشروع الذي قام به المفوض العام وأخذ فقرة من كتاباته ونسبها لنفسه، مشيراً إلى أن الهيئة ادعت في القضية التي أقامها في المحاكم الفلسطينية، أن السبب يعود إلى أنه قام بالترافع عن حقوق المعلمين، رغم أنهم يعلمون جيداً أنه ترافع بإذن مسبق من الهيئة.
وبين غاندي أن الهيئة لاحقته بعد خروجه منها وقامت بتقديم ملفه إلى هيئة مكافحة الفساد الذي أغلقته بدورها لعدم ثبوت أي تهمة ضده، وأوضح أنه قام برفع قضية "ذم وقدح وافتراء الجرائم وقضية حول الخطأ المقصود والضرر عن الاقتباس غير المشروع دون نسب لصاحبه، إضافة إلى الفصل التعسفي ضد الهيئة في المحاكم الفلسطينية، التي تبت في القضية الآن".
فيما قال الدويك إن ما جرى اقتباسه هو مادة موجودة في تقرير الهيئة، وهي مادة تتمثل برسالة الهيئة التي ليست حكراً على أحد، بل إنها من أدبياتها.
واعتبر غاندي أنها قضية انتقام بالدرجة الأولى، مشيراً إلى أنهم حرموه من راتب الشهر الأخير، ومكافأة نهاية الخدمة التي يستحقها كونه موظفًا رسميًا فيها، موضحاً أن القانون الفلسطيني يسمح بصرف راتب المتهم بالقتل حتى تثبت إدانته، كذلك خالفوا حتى قرار مجلس الوزراء رقم 121 المتعلق بقانون العمل وخالفوا حتى دليل حقوق العامل في المؤسسات الأهلية المنشور والذي فيه مؤسسة أمان والهيئة مرجعين، بشكل يدلل على أن المطبوعات تذهب هدراً ولا يعمل بها.
وقال الدويك إن لجنة التحقيق وجدت أن الأستاذ غاندي خالف التعليمات، بشكل جسيم، وأوصت بإجراء بحقه يتمثل في الفصل مع حرمانه من مساهمة الهيئة في صندوق الادخار، وإحالة الملف إلى هيئة مكافحة الفساد، بعد وجود شبهات جنائية في الموضوع.
وأضاف الدويك إن المحامي غاندي رفع قضايا عمالية ضدنا وهذا من حقه، وهي مرفوعة أمام القضاء، وقضيته كذلك ما زالت منظورة أمام هيئة مكافحة الفساد خاصة بعد ظهور أدلة جديدة بعد أن تم إحالة ملف لها، وهو الآن توجه إلى القضاء والكلمة الفصل له، ونحن نحترم القضاء الفلسطيني ونثق به.
وأضاف أن النيابة العامة كذلك تواصلت معنا مؤخراً، أنه وصلت لهم شكاوى من اتحاد المعلمين، أن الاستاذ غاندي ما زال حتى اللحظة يجبي مالاً باسم الهيئة حتى الآن.
وتابع قائلاً: إنه عندما تم إنهاء خدمات الموظف غاندي تم الحجز على مستحقاته، واستخدمت لإعادة الأموال للمعلمين الذين جبيت منهم أموال، واستخدمت لهذا الغرض، ولكن هناك معلمون بدأت تظهر أسماؤهم، وهنا أدعوهم أن يقوموا بمراجعة المحامي غاندي مباشرة لأنه لم يعد له أي علاقة بالمؤسسة.
وأوضح غاندي أيضا أن المدعى عليهم من قبله أساتذة جامعات وأكاديميون في صرح من أكبر الجامعات الفلسطينية، مشيراً إلى أن من يترافع عن الهيئة صديق لمديرها العام الذي تم تعينه دون تنافس أو إعلان براتب كبير ربما أعلى من راتب رئيس المحكمة العليا، حيث تم تعيينه كمستشار قانوني للهيئة دون إعلان أيضاً، مع أنه لم يسبق أن شارك بنشاطات الهيئة، لكن الصداقة تكفي وفق معايير الهيئة حارمين المحامين/ات من حقهم في التنافس على هذه الوظيفة، حسبما يقول الربعي.
وفي هذا السياق قال دويك، إن الحديث يدور عن محام جرى التعاقد معه وليس تعيينه، براتب شهري فقط 650 دولار أمريكي، علماً أنه أقل الأسعار التي حصلنا عليها، وجرى ذلك حسب الأصول القانونية نافياً أن تجمعه علاقة صداقة بذلك المحامي الذي قال أنا أحترمه وتجمعنا فقط علاقة زمالة.
وكشف أنه قبل التوجه إلى المحاكم الفلسطينية اتفق المحامي غاندي مع الهيئة المستقلة على حل القضية عبر لجنة تحكيم، موضحاً أنه سمى مرشحه القاضي السابق "رائد عبد الحميد" فيما اختارت الهيئة من جديد مستشارها المعين دون إعلان أحمد نصرة واختارت "بثينة سالم" مستشارة وزارة العمل، مشيراً إلى أنه بعد مماطلات كثيرة من الهيئة، أبلغت "سالم" الهيئة المستقلة بأنها غير جادة في التحكيم واعتذرت عن المواصلة.
ولكن الدويك قال إن المحامي غاندي أخل بالاتفاق حيث كان الموضوع المنظور للتحكيم فقط قضية المستحاقات المالية إن وجدت، ولكنه أراد من التحكيم النظر بكامل القضية، وبالتالي قلنا له ليذهب إلى القضاء ونحن راضون بما يحكم.
وتساءل غاندي عن دور الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان على أرض الواقع وموقفهم من القضايا ذات الاختصاص، وعن غيابهم الواضح عن مجمل القضايا الفلسطينية، مبرزا أن بحوزته 3 تقارير تفيد بأن المقيميين الخارجيين انتقدوا بشكل متواصل مجلس مفوضيها وغياب أسس الحاكمية فيه كان آخرها تقرير الخبير الدولي "جون باتشيه"، حيث يتم تدوير مفوضيها حسب أهوائهم، فضلاً عن النفوذ التي يتمتعون بها مطالباً الهيئة بنشر تقاريرها ومناقشتها من قبل الرأي العام الفلسطيني.
وقال إنه لا يوجد رقابة على المؤسسة وهناك آلية لعدم تمكن الإعلام من الوصول إلى محاضر اجتماعاتها وطريقة تعيين المفوضين فيها، ومن فوضهم، حيث اتهم الربعي الهيئة بأنها تعد مشاريع بين الحين والآخر لعدد من الإعلاميين وبعض أصحاب النفوذ الإعلامي من أجل عدم نشر أي تقارير تهاجم الهيئة والإبقاء فقط على الأخبار والتقارير التي يوزعها قسم الإعلام في الهيئة، فضلاً عن إعلاناتها للمشاريع والنشاطات.
ولفت إلى أن عدة أشخاص من المفوضين في الهيئة تربطهم علاقات بأصحاب نفوذ، ويعملون لديهم كمستشارين وربما براتب شهري، مؤكداً أنها الهيئة الوحيدة التي تقوم بعمل نظام داخلي لها وتطبقه هي وتعدله كما يشاء مجلس المفوضين وتشاء أهواؤهم.
وطالب الربعي المؤسسات القضائية والرقابية والسلطة التنفيذية، بفتح ملفات الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وأن يصار إلى وضع اليد على الهيئة من قبل متخصصين وبقرار من أعلى المستويات لتصحيح المسار ووضع معايير واضحة أساسها التنافس والتخصص لاختيار مفوضيها وإدارتها، وإعادة الأموال التي صرفها المفوضون لأنفسهم دون قانون، وتوضيح العلاقة في هذا "النادي المغلق" بين أطرافه المختلفة وما يسببوه من أضرار كبيرة.
كما طالب المحامي غاندي بالكشف عن بقاء عدد من المفوضين لسنوات طويلة ودون تخصص وتجاوزهم لسنوات التقاعد حتى والأموال التي صرفوها لأنفسهم طيلة تلك السنوات.
وأشار د. الدويك إلى أن المحامي غاندي تم إحالته إلى مكافحة الفساد والنيابة العامة التي بدورها تحقق في موضوعه حتى اللحظة، ولفت إلى أن الهيئة المستقلة لم تتلق ردًا واضحًا من هيئة مكافحة الفساد حتى تاريخ نشر التحقيق، وأضاف، "ديوان الرقابة الإدارية والمالية قام بالتدقيق في موضوع غاندي وأعد تقريراً مفصلاً، مؤكدًا على أنه لا يوجد ضد الهيئة شكاوى في أي جهة كالنيابة العامة أو هيئة مكافحة الفساد، كما يدعي المحامي غاندي.
