في غزة .. حجارة بناء مكونها الرئيس الرماد !

رام الله - دنيا الوطن- حمزة الشوبكي
ليس كما يظن البعض أن طائر الفنيق وحده الذي يخرج من بين الرماد، ففي غزة إبداعات كسرت هذه المعادلة
بإصرارها وتحديها للواقع الصعب الذي تعشيه، فأبت إلا أن تصنع من رماد اليأس حجارة لبناء دربا لعله يغير من
ألم الواقع شيئا.

غزة ومن تحت ركام حصارها، استطاعتا المهندستان روان عبد اللطيف ومجد المشهراوي أن يُخرجا من بين رمادها حجارة بناء مكونها الرئيس الرماد بمميزات رائعة مقارنة بالحجر العادي.

البدايات
جاءت الفكرة من وحي الحصار الذي خلق ندرة في مواد البناء وعدم قدرة مصانع القطاع على إنتاج حجارة بكميات كفاية تلبي الطلب الموجودة عليها بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يمر بها.

فبدأت المهندستان روان وزميلتها مجد خريجتا قسم الهندسة المدنية من الجامعة الإسلامية بالبحث عن بديل لحجر البناء العادي ومشاكله المتمثلة في صعوبة الحصول على مواده الأساسية بفعل الحصار، لتأتي فكرة أنشأ حجر "Green Cake" .
عن صناعة هذا الحجر قالت عبداللطيف: " تم إستبدال الحصمى والرمل المكونات الرئيسية للحجر العادي بالرماد الذي يشكل 50% من مكوناته، لتأتي تسميته "Green" بمعنى أخضر فهو صديق للبيئة و " Cake" لأنه مليئ بالفراغات يشبه الكعك من الداخل."

و أضافت: " فكرة استخدام الرماد جاءت بعد محاولات عديدة وتجارب كثيرة على مواد كالألمنيوم وبرادة الخشب وبالنهاية وقع الإختبار على مادة الرماد التي تتميز بموصفات رائعة مثل سعر تكلفته المنخفضة ووزنه الخفيف وعازل جيد للصوت والحرارة وهذا ما يميزه عن الحجر العادي."

فشل وأمل
واستكملت عبد اللطيف قائلة: " واجهتنا الكثير من الصعوبات والمشاكل، منها نظرة الأهل والمجتمع لهذه الفكرة وصعوبة تطبيقها ربما لأنها عادة تختص بالرجال محاولين بث الإحباط والفشل في نفوسنا، لكن بقينا مستمرين لإنجاح الفكرة حتى وصلنا لما نريد."

و تابعت: " صعوبة توفير كميات كبيرة من الرماد في غزة مما يضطرنا للبحث عن بديل وهو الإستيراد من الخارج،وأيضا عدم وجود مختبرات بإمكانيات جيدة لإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من سلامة هذا الحجرومدى فعاليته."

أهداف مستقبلية
أما عن أهدافهما المستقبلية لتطوير هذه الفكرة بينت عبد اللطيف أنهما تسعيان بكل جهد وجد لتوفير مواد بكميات كافية لفتح خط إنتاج ليتحول حلمهما إلى حقيقة تتجسد على أرض الواقع.
وأضافت: " أن نخدم أبناء شعبنا بالتخفيف عنه اقتصاديا ويكون متوفر بأسعار مناسبة للجميع، ونأمل أن ننصل بمشروعنا لأكبر شريحة من العالم."