لماذا لا يطبق قانون الحد الأدنى لأجور عمال غزة؟

لماذا لا يطبق قانون الحد الأدنى لأجور عمال غزة؟
خاص دنيا الوطن- علاء الهجين
يعمل المواطن العشريني محمد ثابت، بإحدى شركات البناء ثمانِي ساعات يومياً، ويتقاضى شهرياً مبلغاً مالياً لا يتجاوز ال 1000 شيقل، الأمر الذي أثار استياءه وانزعاجه، لأن ما يتقاضاه لا يكفي لإعالة أسرته المكونة من 5 أشخاص، هو المعيل الوحيد لهم نتيجة تعطل والده عن العمل منذ عدة سنوات، لأنه يعاني من مرض مزمن.

حالة ثابت ليست فريدة من نوعها، وإنما يعاني عشرات الآلاف من عمال قطاع غزة من تدني أجورهم التي يحصلون عليها مقابل عملهم لساعات طويلة بالنهار، وقد يواصلون العمل لساعات أخرى من الليل مقابل مبلغ زهيد لا يكفي لسد رمق أسرهم.

ويطالب معظم العمال الجهات المختصة والمعنية أن تطبق قانون الحد الأدنى للأجور بسبب الارتفاع المتواصل للأسعار وتكاليف احتياجات الحياة الباهظة في قطاع غزة.

يقول ثابت: "أعمل يومياً من الساعة السابعة صباحاً وحتى السادسة مساءً، مقابل مبلغ لا يكفي لسد احتياجات أسرتي، وبعض الوقت لا يكفِ لسد دين البقالة التي أستدين منها".

ويضيف: "لو يتم تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور سيسهل علينا الأمر لاحتياجاتنا المعيشية الكبيرة، نتيجة ارتفاع أسعار كافة متطلبات ومستلزمات الحياة".

واستناداً لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني المعدل لـ سنة2003م، وعلى قانون العمل رقم (7) لسنة 2000م، والاطلاع على قرار مجلس الوزراء رقم (46) لسنة 2004م بلائحة تشكيل لجنة الأجور، فإن اعتماد الحد الأدنى للأجور في جميع مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية وفي جميع القطاعات بمبلغ وقدره (1450 شيقلاً) شهرياً.

من جهته، يوضح صاحب أحد محلات الألمنيوم بغزة يحيى إسماعيل، أن عمل ورشته ضعيف جداً مقارنة بفترة ما قبل الانقسام الفلسطيني الداخلي، بسبب الحصار الذي فرض على القطاع منذ سنوات، عمل على تعطيل كافة الصناعات.

ويبين إسماعيل، أنه كان يعمل داخل ورشته سبعة عمال، وكانوا يتقاضون مبلغاً يتجاوز الـ 1000 شيقل شهرياً، لأن العمل كان مستمراً والربح كبير، ولكن في الوقت الحالي قلص عدد العمل إلى اثنين فقط، ولا يتقاضى العامل الواحد سوى 500 شيقل شهرياً بسبب ضعف العمل.

من جانبه، يوضح نقيب العمال بغزة سامي العمصي، أن عدم تطبيق قانون الحد الأدنى لأجور العمال بغزة، سببه الرئيس الانقسام الفلسطيني السياسي، إضافة إلى عدم تسلم حكومة الوفاق الفلسطينية مهامها بشكل كامل بقطاع غزة.

ويبين العمصي، أن الجهات المعنية والمختصة بإقرار وتطبيق قوانين الأجور لا تريد تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور لعمال قطاع غزة، بسبب أن الأوضاع الاقتصادية بغزة سيئة تختلف عن الأوضاع في الضفة المحتلة.

ويؤكد، أن الحكومة غير ملتزمة بتطبيق القرار، وأن عمال النظافة لا يتقاضون سوى 730 شيقلاً شهرياً، وهذا مبلغ قليل جداً بما يعانيه معظمهم، وأن تطبيق القانون سيحسن الوضع المعيشي لعمال القطاع.

يوضح كمال محفوظ، مدير التفتيش وحماية العمل بوزارة العمل في غزة، أن وزارته ستعمل على أن يحصل العامل الغزي على حياة كريمة وأجر جيد يستطلع من خلاله إعالة أسرته.

ويضيف محفوظ: "يجب علينا كجهة حكومية، وأصحاب العمل واتحاد النقابات عبر ممثليهم أن نتفق على خطة لتطبيق القرار، ونحن على أتم الاستعداد لتسهيل الأمر".

ويتابع: "ارتفاع معدل البطالة والحصار المتواصل على القطاع والانقسام السياسي الفلسطيني، أسباب تمنع تطبيق القرار".

في ذات السياق، يوضح الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع، أن قانون الحد الأدنى لأجور عمال قطاع غزة لن يطبق بسبب الانقسام وتضارب السلطات في القطاع، ويوجد العديد من القوانين مطبقة في الضفة المحتلة، وغير مطبقة بقطاع غزة والعكس.

ويضيف: "وجهة نظري الشخصية أن تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور في ظل معدل البطالة المرتفع، والتي قد وصلت لـ 43%، بمعدل 213 ألف عاطل عن العمل، فإن ذلك سيعزز من معدل البطالة داخل القطاع، بسبب أن المصنع أو الشركة أو الورشة لا تستطيع أن تدفع راتباً للعامل قدره 1450 شيقلاً شهرياً لكل عامل بسبب الحصار وضعف العمل داخل غزة.

ويتابع: "إذا طبق قانون الحد الأدنى للأجور، فإن المصانع والشركات ستقوم بطرد معظم العمال، وبالتالي فإن معدل البطالة سيرتفع بشكل ملحوظ".

من جهته، يبين الخبير الاقتصادي الدكتور معين رجب، أن قرار الحد الأدنى لأجور العمل في غزة لم يطبق حتى اللحظة لأن أهالي القطاع يعيشون حالة استثنائية بسبب ارتفاع نسبة البطالة في القطاع، وتطبيقه قد يزيد من معدلات البطالة بصورة كبيرة.

ويوضح د. رجب، أن مستويات عمل القطاع الخاص تتفاوت من جهة لأخرى، وقد تكون هناك بعض المؤسسات الكبيرة هي القادرة على تطبيق قانون الحد الأدنى للأجور، إلا أن الغالبية العظمي لا تكترث لتطبيق القانون؛ لأنها تجد اقبالاً كبيراً ممن يرغبون بقبول أي مستوى من الأجور.

التعليقات