حنا يستقبل وفدا شبابيا من نابلس

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا شبابيا من نابلس ضم عددا من نشطاء العمل الاجتماعي والانساني وممثلي عدد من الجمعيات الخيرية في نابلس وقد ضم الوفد ثلاثون شخصا حيث وصلوا الى مدينة القدس في زيارة هادفة للقاء عدد من شخصياتها الوطنية وزيارة مقدساتها والاطلاع عن كثب على اوضاع المدينة المقدسة

سيادة المطران رحب بالوفد الاتي الينا من نابلس مؤكدا بأننا دوما نعبر عن افتخارنا واعتزازنا بنابلس وما قدمته لفلسطين ناهيك عن انها تحتضن جامعة فلسطينية عريقة وشعبها طيب وتتميز نابلس برقي وثقافة ابنائها وكذلك العيش المشترك والتسامح الديني القائم بين كافة مكونات مجتمعها .

قال سيادته بأننا سعيدون بوجودكم في مدينة القدس وقد وصلتم اليها رغما عن كل الحواجز والصعاب التي تمنع ابناء الشعب الفلسطيني من الدخول الى المدينة المقدسة .

ان وصولكم اليوم الى القدس هو تأكيد على محبتكم لهذه المدينة وتعلقكم بها باعتبارها حاضنة اهم مقدساتنا وعاصمتنا الروحية والوطنية ، ان زيارتكم اليوم للقدس انما هي رسالة ، رسالة ايمانية انسانية حضارية وطنية تؤكدون خلالها كما يؤكد كل الشعب الفلسطيني بأن القدس لنا ولن نتخلى عنها ونحن متشبثون بها ومتعلقون بمقدساتها وستبقى عاصمتنا الروحية والوطنية شاء من شاء وابى من ابى .

وضعهم سيادة المطران في صورة الاوضاع في مدينة القدس وما تتعرض له المدينة المقدسة من انتهاكات تطال مقدساتها وانسانها ومؤسساتها الوطنية .

قال سيادته بأننا لا يمكننا ان نتحدث عن فلسطين بدون القدس ولا يمكننا ان نتحدث عن القدس بدون فلسطين ، ومسألة القدس بالنسبة الينا هي مسألة غير قابلة للنقاش فلا يمكن لاي فلسطيني ان يتنازل عن هذه المدينة المقدسة التي تحتضن اهم مقدساتنا وهي قبلتنا ومعراجنا الى السماء وهي مدينة السلام والتلاقي بين الاديان .

القدس مدينة يكرمها المؤمنون في الديانات التوحيدية الثلاث ونحن نحترم خصوصيتها وفرادتها واهميتها ، ان شعبنا يعرف ماذا تعني مدينة القدس ويعرف مكانتها وقدسيتها واهميتها ونحن نرفض كافة الاجراءات الاحتلالية العنصرية التي تستهدف هذه المدينة المقدسة والتي هدفها تزييف تاريخها وتغيير ملامحها وطمس معالمها وتشويه صورتها ولكن وبالرغم من كل هذه الاجراءات التي تطال مدينة القدس ستبقى هذه المدينة مدينة عربية وعاصمة للشعب الفلسطيني الذي يدافع عنها ويتمسك بها وفي سبيلها قدم التضحيات الجسام .

ان تصريحات الرئيس الامريكي الجديد والذي قال بأنه سينقل السفارة الامريكية الى القدس واننا نعتقد بأن هذا الموقف استفزازي بامتياز وعلينا جميعا ان ناخذ هذا الطرح على محمل الجد لانه بالفعل قد يقدم الرئيس الامريكي على هذه الخطوة وهذا امر غير مستبعد في ظل الاوضاع الفلسطينية الداخلية والانقسامات المؤسفة والمحزنة وفي ظل الاوضاع العربية المتردية والانحياز الغربي لاسرائيل ، فهذه فترة مواتية للحكومة الامريكية لكي تنفذ ما وعدت به اسرائيل ، ولذلك وجب علينا ان نتصدى لهذه التهديدات وان نعلن كفلسطينيين بأننا لن نقبل بمثل هذا الاجراء الذي يعتبر اعترافا ضمنيا بأن القدس هي عاصمة اسرائيل وهذا امر لا يمكن لاي فلسطيني او عربي ان يقبله ، كما ان اصدقاءنا في سائر ارجاء العالم عبروا عن اعتراضهم واستنكارهم لهذا الموقف الذي صدر عن الرئيس الامريكي المنتخب وتمت مطالبته بالعدول عن هذا الموقف ، وهذا ما نتمنى ان يحدث .

وامام هذه الهجمة المستعرة والغير مسبوقة التي تتعرض لها مدينة القدس حيث السياسات الاحتلالية تستهدف كل ما هو عربي وكل ما هو فلسطيني في هذه المدينة وجب علينا كفلسطينيين ان نتحلى بالوعي والحكمة والرصانة والمسؤولية ، لن نتمكن من افشال المخططات المعادية الا من خلال استقامتنا ووعينا ووحدتنا واخوتنا وتأكيدنا على انتماءنا الوطني وتعلقنا الروحي والانساني والوجداني والوطني بمدينة القدس .

لن نتمكن من تحقيق امنياتنا وتطلعاتنا الوطنية الا من خلال الوعي وتحمل كل واحد منا المسؤولية الملقاه على عاتقه ، فلسطين اولا وبعدئذ يأتي الانتماء الفصائلي او الحزبي او الطائفي او القبلي ، فلسطين اولا ولا يجوز لنا ان نسمح للانتماءات الحزبية او الفصائلية او القبائلية ان تطغى على الانتماء الوطني .

نحن قادرون على ان نحقق الكثير على صعيد قضيتنا الوطنية وهذا يحتاج الى اناس اوفياء مخلصين لانتماءهم الوطني بعيدا عن الاجندات الخاصة او المصالح الشخصية او المشاريع المشبوهة التي نلحظ وجودها في اكثر من مكان .

فلسطين القضية العادلة تحتاج الى اناس يضحون في سبيلها لا ان يضحوا بها من اجل مصالحهم الشخصية واجنداتهم الخاصة .

قدم سيادته للوفد بعض الافكار والاقتراحات العملية مؤكدا على اهمية دور الشباب الذين لا يجوز استثنائهم او تهميشهم لان تهميشهم هو تهميش للوطن وللقضية ، فشبابنا هم امل المستقبل وهم اولئك الذين سيواصلون مسيرة الخير ومسيرة العطاء والتضحية والنضال وصولا الى الحرية التي يتمناها شعبنا ويناضل في سبيلها .

اما الوفد الشبابي الاتي من نابلس فقد طرحوا على سيادة المطران عدة اسئلة واستفسارات وقد اجاب عليها ، واختتم اللقاء الذي تم في كنيسة القيامة بأن قدم اعضاء الوفد شكرهم لسيادة المطران على استقباله وكلماته ومواقفه مثمنين صراحته ووضوح رؤيته ومعبرين عن تضامنهم وتعاطفهم معه امام ما يتعرض له من ممارسات وسياسات وضغوطات هادفة للنيل من مكانته وحضوره ورسالته ومواقفه الوطنية ، واكدوا لسيادته بأنهم يثمنون حضوره ودوره الرائد في مدينة القدس باعتباره علما من اعلام هذه المدينة المقدسة وعلما من اعلام الشعب الفلسطيني والامة العربية .