حنا يستقبل وفدا من الحجاج الارثوذكس من رومانيا وبلغاريا وصربيا

رام الله - دنيا الوطن
استقبل سيادة المطران عطا الله حنا رئيس اساقفة سبسطية للروم الارثوذكس صباح اليوم وفدا من الحجاج الاتين من رومانيا وبلغاريا وصربيا والذين شاركوا في احتفالات عيد الميلاد المجيد في مدينة بيت لحم ، وهم يستعدون لمغادرة القدس والعودة الى بلدانهم .

وقبل المغادرة كان هنالك اللقاء مع سيادة المطران عطا الله حنا وذلك في كنيسة القديسين قسطنطين وهيلانة داخل الدير المركزي حيث بارك سيادته الحجاج وقد بلغ عددهم 2000 شخص متمنيا بأن يعودوا الى اسرهم بسلام وهم يحملون معهم بركة مغارة الميلاد في بيت لحم وبركة القبر المقدس في القدس وسائر الاماكن المقدسة في فلسطين .

ان حضوركم احتفالات عيد الميلاد المجيد وزيارتكم للاماكن المقدسة في فلسطين انما هي تأكيد على تعلقكم الروحي بهذه الارض المقدسة ومزاراتها الشريفة التي تذكرنا بمحبة الله لنا وافتقاده للانسانية .

تحدث سيادته عن مكانة القدس في الضمير المسيحي باعتبارها حاضنة القبر المقدس وباعتبارها ايضا المركز الروحي المسيحي الاول والاعرق والاقدم في عالمنا ، قال سيادته بأننا نحترم المراكز الروحية المسيحية شرقا وغربا ولكن تبقى مدينة القدس المركز الروحي المسيحي الاساسي والاول في عالمنا ، انها ارض الميلاد والتجسد والفداء ، انها ارض القداسة والبركة والشهداء ، انها بقعة مقدسة من العالم تجلت فيها محبة الله للانسان ، انها الارض المقدسة التي يتمنى الملايين من المؤمنين في سائر ارجاء العالم بأن يحجوا الى اماكنها المقدسة وان يسجدوا في اماكنها الشريفة التي تذكرنا بافتقاد الله للبشر وللانسانية بأسرها .

قدم سيادته للوفد وثيقة الكايروس الفلسطينية وقال : من الاهمية بمكان ان تسمعوا ما يقوله المسيحيون الفلسطينيون ابناء هذه الديار ، فزيارة الحج لا يجوز ان تبقى مقصورة على الاماكن الدينية فحسب بل يجب ان تلتقوا مع ابناء هذه الديار لكي تستمعوا الى هواجسهم وآلامهم وتطلعاتهم ، نتمنى ان يصل صوت المبادرة المسيحية الفلسطينية الى كافة الكنائس المسيحية في عالمنا ونتمنى ان تصل وثيقة الكايروس الى كل مكان في مشارق الارض ومغاربها ، انها رسالة امل ورجاء ، انها رسالة تمسك بالثوابت والحقوق ، انها رسالة تأكيد على انتماء الفلسطينيين المسيحيين لوطنهم وقضية شعبهم ورفضهم لكافة المؤامرات الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية ، لقد كان الصوت المسيحي الفلسطيني وما زال وسيبقى صوتا مناديا بالعدالة والحرية لشعبنا الفلسطيني .

لن يتمكن احد من انتزاع محبتنا لفلسطين ، لن يتمكن احد من اقتلاعنا من انتماءنا الانساني والروحي والوطني ، فلسطين هي وطن نسكنه بأجسادنا ولكنه ساكن في قلوبنا وفي حياتنا وفي ثقافتنا وفي فكرنا .

نتمنى منكم ان تكونوا من اولئك المتضامنين مع شعبنا المتفهمين لعدالة قضيته ، فقضية الشعب الفلسطيني هي قضية شعب مقهور ومظلوم ومتألم ، انها قضية شعب يرزح تحت الاحتلال ومن حقه ان ينعم بالحرية مثل باقي شعوب العالم .

ان مسيحيي المشرق العربي وبالرغم من المحن والشدائد التي حلت بهم وبالرغم من احزانهم والامهم ومعاناتهم الا انهم لم ولن يتخلوا عن انتماءهم لهذا المشرق الذي هم مكون اساسي من مكوناته .

ان الارهاب والعنف والكراهية والتعصب والمظاهر اللانسانية واللاحضارية التي نشهدها في منطقتنا لن تجعلنا نتخلى عن انسانيتنا وعن قيمنا وعن رسالتنا ، لن يتمكن الارهاب والتعصب والعنف من جعلنا نتخلى عن حضورنا وواجباتنا تجاه هذه المنطقة وتجاه قضيتنا الاولى قضية فلسطين .

نحن دعاة سلام وتلاق ومحبة بين الانسان واخيه الانسان ، كفانا حروبا وارهابا وقتلا للابرياء، كفانا دمارا وخرابا وتشريدا واستهدافا لشعوب مشرقنا العربي ، شعوب منطقتنا العربية تدفع فاتورة سياسات الغرب الانانية ، هذا الغرب الذي يفكر فقط بمصالحه ونفوذه دون الاخذ بعين الاعتبار الشعوب المستضعفة والمتألمة ، نتمنى ان يصحوا هذا الغرب من كبوته وان يعود الى انسانيته وان يكون القادة السياسيون في الغرب اكثر عدلا وانصافا وموضوعية وانحيازا للشعوب المظلومة وفي مقدمتها شعبنا الفلسطيني .

المسيحية في فلسطين باقية ومستمرة في تأدية رسالتها وستبقى اجراسنا تقرع وستبقى شموعنا مضاءة وسيبقى بخورنا صاعدا للسماء مع ادعيتنا وصلواتنا من اجل تحقيق العدالة في ارض الميلاد والتجسد والفداء .

نحن مع شعبنا الفلسطيني وسنبقى كذلك حتى وان ازعج هذا الموقف البعض الذين يريدوننا ان نصمت ويريدوننا ان نكون متفرجين على ما يرتكب بحق شعبنا من انتهاكات لحقوق الانسان، هنالك استهداف للحضور المسيحي في فلسطين وبأساليب متنوعة وبأنماط معهودة وغير معهودة ، هنالك من يخططون لتهميش الحضور المسيحي وجعلنا نتقوقع ونعيش في عزلة عن محيطنا الوطني والانساني والعربي ، هنالك من يريدنا ان نتخلى عن عروبتنا وان نترك قضية فلسطين لاصحابها ، ولمثل هؤلاء نقول بأننا نحن اصحاب القضية الفلسطينية ، ونحن قلب هذه الامة العربية ومكون اساسي من مكوناتها ، نحن فلسطينيون وسنبقى كذلك ومن ينزعج من هذا الموقف ادعو له بالهداية وادعو له بأن ينير الرب الاله قلبه وعقله وضميره لكي يكتشف بأن التضامن مع فلسطين وشعبها المظلوم هو واجب روحي وانساني واخلاقي بالدرجة الاولى.

اختتم اللقاء ببعض الاسئلة والمداخلات من الحجاج والتي اجاب عليها سيادة المطران بصراحته المعهودة .

اما وفد الحجاج الارثوذكس فقد شكروا سيادة المطران على توجيهاته وكلماته الصادرة من القلب الى القلب وثمنوا مواقفه وانسانيته وحضوره الدائم في الدفاع عن قضايا العدالة والحرية ونصرة المظلومين .

وفي الختام اقيمت صلاة خاصة من اجل فلسطين ومن اجل السلام في سوريا وفي سائر ارجاء منطقتنا العربية .