خرابيش 23 (أولاد الكلاب )

خرابيش 23 (أولاد الكلاب )
نبيل البطراوي

لم تعد لاخلاقنا سوق لم يعد للكرامة مكان فينا مات الضمير غرقا لم يعد له ضريح نبكبه ضاعت الأحلام في زحمة الأيام، الكل في هذه الأمة نيام ،رقاب تنتظر يوم السكين العالمي كأنها الخراف في يوم النحر العظيم ،وابتسامة متخلفة تخرج من عبق التاريخ الذي اريد له الزوال للمرة تلو المرة عن هذا المشرق الذي يعج بالأمم والحكاوي  التي تتحدث عن نفسها ها انا عبرت من نكبتي إلى; نكستي  ،رغم كل عوامل التعري ،رغم السنوات العجاف ،رغم كل الصقيع والرياح ،مازال هناك الكثير من السطور المنقوش عليها من الماضي فأعمدة الرخام الرومانية تشهد وتنطق وتقول بأنه مازال هناك أمل كتلك القصة المكتوبة على أسوار عكا التي لم تتمكن موجات البحر من محوها رغم طول الزمان ورغم تعدد النكبات واللكنات واللغات وكما ترك لنا سيد مكاوي الارض بتتكلم عربي وهناك تقول الارض بتتكلم حلبي .ولن يغير الرطن باي لغة و المشي بأي بصطار واقع الحال كما لم يغير التنقل والترحال من طعم برتقال حيفا ويافا و كما لم يغير سطوع الشمس من جبل الشيخ الذي كسب التسمية في زمن ما ونتيجة فعل ما ونتيجة غياب سطوع الحق عن عيون من يدعون أنهم حراس العدل في الكون . 

حلب،الغوطة،دمشق،الاطفال،النساء،الرجال،داعش،النصرة،
الجيش الحر،الجيش السوري،حزب الله،ايران،تركيا،روسيا،قطر السعودية مصر ،الكل بات في سوريا غير اهلها مزقوا وسرقوا وأصبح أطفالهم وجبة دسمة وللحيتان ،كل المخلوقات والمنتجات حاضرة في المشهد إلا الإنسان ،الذي يدعي الجميع أنه حريص عليه كحرصه على تنفيذ تعاليم الرب ،الذي يذبح ويقتل ويسلب وينهب باسمه كوكيل حصري لتحقيق العدالة على الارض ،التي لم تعد ارض من حيث الرائحة التي كانت تجبل بعرف الفلاحين والعمال والمنتجين ،أما اليوم طغت عليها رائحة الموت والقتل والدم ،الكل أصبح وكيل منتج ما في بلد ما لهدف ما .

فهل يصحو العرب من السبات ؟هل يعود العقلاء لياخذوا دورهم في إعادة القطار إلى سكته ،هل يتوقف قطار المأجورين من التمدد في نفوسنا وبين ظهرانينا.

خاصية جميلة ورائعة اصبحنا نبحث عنها في كل زمان ومكان وهي حياة (اولاد الكلاب ) التي تهتم في جميع النواحي وتوفر لهم المكان الأمن والغذاء والرعاية والإهتمام الشخصي وإن اردنا إستخدام لغة السياسة في نفس السياق فإن (الكـلاب) تضع أولادها في فندق خمس نجوم في حياة مليئة بالترف عكس القطط التي تعيش في اي مكان 

من هنا صار الناس يضربون مثال بأن( ابن الكلب ) هو أبن سلطة المال والجاه حتى أصبح البعض يتمنى أن يصبح

( أبن كلب ) 

وتشبيهاً للواقع أصبح اليوم تعامل المسؤول مع احتياجات ومتطلبات المواطن على طريقة (القطط) و(الكلاب)

اذا رأيت مدينة لديها خدمات متكاملة وموفر لها كل الإحتياجات فأعلم أنها مليئة بـ ( أولاد الكلب ) وإذا عشت في مكان لا توجد فيه اي مقومات للحياة فاعلم أن الحاكم يتعامل معك تحت تصنيف ; ( القطط)وفي كلا الحالتين تحت فصيلة الحيوانات وهنا نعود إلى نظرية دارون ان اصل الانسان قرد ونتيجة لزمن تطور وفر لنفسه مجموعة من المقومات التي تجعله يختلف بعض الشىء عن باقي الحيوانات (القطط )و(الكلاب )التي مازالت تحتفظ بكينونتها الحيوانية ولكن السلوك وتوفير الحاجيات الأساسية لمن تكون مسؤولة عنه لا يشيبها القصور ..فمتى يصبح حكامنا .... لنكون نحن اولاد ...... 

عضو الأمانة العامة الشبكة العربية 
للثقافة والرأي والإعلام