حلق في سماء ألمانيا مع طائر فلسطيني.. طارق الترك" سبايدر مان" الحقيقي

حلق في سماء ألمانيا مع طائر فلسطيني.. طارق الترك" سبايدر مان" الحقيقي
رفيف عزيز - خاص دنيا الوطن

هل حلمت بالطيران يوماً؟ مُعظمنا يتمنى أن يكون قادراً على التمرد على المسافات المكانية والزمانية ويُحلق دون قيود، لكن القليل منا حقق هذا الحلم الذي يبدو مستحيلاً.

الشاب الفلسطيني ابن غزة "طارق الترك  Tarek Al Turk " استطاع أن يُحلق في سماء ألمانيا عبر الفن الذي يُتقنه منذ نعومة أظافره بفضل والده الكابتن ماهر جودت الترك وهو "الرقص المسرحي والأكروبات".

مواهب وبطولات عديدة

بدأ "الترك" كلاعب جمباز حيث حقق العديد من البطولات على مستوى فلسطين، وكذلك أتقن لعب تنس الطاولة فحقق بطولات على مستوى قطاع غزة قبل أن ينتقل إلى سوريا ليدرس الأدب الإنجليزي في جامعة دمشق.

بداية النجومية في حياة "الترك" كانت حين عمل كفنان مسرحي مع فرقة أنانا السورية للمسرح الراقص، وشارك في العديد من المهرجانات الدولية حول العالم منها كندا وأميركا وروسيا، وكافة الدول العربية، كما شارك في العديد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية مثل فيلم "سيلينا" للمُخرج السوري حاتم علي.

شركة فلاي سكريبرز
بعد سلسلة من البطولات والأعمال الفنية, وجد "طارق" نفسه في فن " الرقص الأُفقي" والتسلق من أعلى ناطحات السحاب لتقديم الإبداع الفني بصورة مُختلفة تماماً، ويعتبر من أوائل الأشخاص على مستوى العالم الذي يُمارس هذا النوع من الفن .
 
وكانت "ألمانيا" محطة مُختلفة بالنسبة إلى "طارق"، فبدأ بالعمل كمُترجم للاجئين، ثم شارك في العديد من الأعمال المسرحية الراقصة والسيرك على مستوى احترافي،وقام بتصوير فيديو كليب عن ترحيب اللاجئين مع المغني الألماني الريغي الشهير Mellow Mark ، إلى أن انتهى به المطاف بإطلاق شركته فلاي سكريبرز Flyscrapers Dance Shows .

من لاجئ إلى الأول من نوعه

"الترك" لديه إصرار قوي على أن يكون أول من يُصدر هذا الفن إلى الوطن العربي خاصة الخليج العربي لوجود ناطحات السحاب بكثرة هناك مما يفتح المجال أمام تبادل فني وثقافي بين الدول العربية كمهد للحضارات الإنسانية العريقة وما تواكبه هذه الدول حاليا من حداثة وتطور وبين الدول الأوربية المتطورة و الغنية بأنواع عديدة من الفنون والتكنولوجيا الفنية المتطورة .

يقول الترك لدنيا الوطن:" احترافي للأكروبات والرقص المسرحي خلق لدي هاجساً ورغبة حقيقية بالانتقال إلى مستوى آخر، والخروج عن إطار الفن التقليدي، ومحاولة خلق نوع جديد وعصري من الفن من خلال المزج بين فن الرقص، وبين الأكروبات التي تندرج تحت إطار الرياضة، لكنها في الوقت نفسه تحمل طابعاً جمالياً في الأداء والحركة، يجعلها تتلاقى مع الرقص في العديد من النقاط."

وأضاف:" من خلال عملي مع عدة شركات ألمانية ولقائي مع عدد من الخبراء الألمان، ازداد اهتمامي بنوع جديد من الرقص هو الفيرتكل دانس، وترجمته الحرفية الرقص العمودي ويستخدم فيه الحبال ومعدات تشبه معدات تسلق الجبال بالإضافة إلى معدات الحماية، حيث يتم تعليق الراقص أو الراقصة على مجموعة من الأسطح العمودية مثل الأبنية أو الأبراج... الخ، وبما أن الشركات التي تقوم بهذا النوع من الرقص محدودة في العالم، بدأنا خطوتنا الأولى لتأسيس شركة (Flyscrapers Dance Shows) في العاصمة الألمانية برلين."

وشرح الترك لدنيا الوطن حول الشركة التي تُعد فريدة من نوعها:" هي شركة رائدة في ابتكار وتنفيذ الأعمال الفنية الضخمة التي تواكب الحداثة، حيث شاركنا لحد الآن في عدة مهرجانات وقدمنا عدة أعمال، وتضم الشركة حوالي 35 فناناً وفنانة، من راقصين ولاعبين خفة وبهلوانيين وفيرتيكال دانسرز، بالإضافة إلى عدد من الخبراء والفنيين والتقنيين ذوي الكفاءات العالية".

حلمي مبنى البرلمان الأوروبي

إلى أين يريد "الترك" الوصول:" ماذا قد يحلم فلسطيني ولد في غزة، وعاش في سوريا وذاق مرارة اللجوء مرتين؟؟ تسمية لاجئ أمر ليس بالهين، اليوم نتشارك مع السوريين المأساة نفسها، مئات الآلاف من المهاجرين تدفقوا إلى أوربا خلال الأعوام القليلة الماضية، قضية اللاجئين هزت العالم، البعض استهجن والبعض الآخر تعاطف..أحلم بتقديم عمل فني ضخم يسلط الضوء على قضية اللاجئين، من خلال توظيف الفيرتكال دانس (Vertical Dance )جنبا إلى جنب مع الفنون الأخر".

وأما أكبر أحلام "طارق" أن يقدم هذا العمل الضخم على مبنى البرلمان الأوروبي في بروكسل ، لتكون رسالة قوية للحكومات بأهمية التعاطي مع ملف اللاجئين بإنسانية، ودعوة إلى السلام وايقاف الحروب المشتعلة في الشرق الأوسط.


 


















التعليقات