تجنيد جاسوسات في الموساد.. لإسقاط العرب أم عودة لعصر "تسيبي ليفني"؟

تجنيد جاسوسات في الموساد.. لإسقاط العرب أم عودة لعصر "تسيبي ليفني"؟
خاص دنيا الوطن - صلاح سكيك
أطلق جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، الذي يترأسه يوسي كوهين، حملة لما أسماه بـ "تجنيد الجاسوسات"، على شرط أن تكون المتقدمة للعمل صاحبة شخصية قوية ولديها القدرة على العمل في ظروف غير عادية، بحسب ما كتبه أوفير جندلمان المتحدث الرسمي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، عبر حسابه الرسمي باللغة العربية على موقع التواصل الاجتماعي (تويتر).

هذه الحملة كانت هذه المرة مُعلنة وليست مبهمة أو مخفية، وأيضًا قيام الموساد بالإعلان صراحة أنه يريد المرأة صاحبة شخصية قوية ولديها القدرة على العمل في ظروف غير عادية، يبدو لأنه فقد الكثير من عملائه وأيضًا لتعزيز قدراته الاستخباراتية في صراعه الدؤوب للحصول على معلومات من المحيط العربي.

الكاتب والمحلل السياسي، جهاد حرب، ذكر أن إعلانات الموساد تهدف لزرع مزيد من العملاء وإسقاط أكبر عدد من الشباب العربي، للقيام بمهام تتعلق بالتجنيد وأيضًا الحصول على معلومات.

وأوضح حرب لـ "دنيا الوطن"، أن قيام الموساد بالإعلان عن وجود 40% من النساء ضمن جهازه يهدف إلى ترغيب كل فتاة للعمل ضمنه والتأكيد على قدرة المرأة للعمل تحت نظم معقدة بغرض الحصول على معلومات من مصادر مجهولة ومعروفة، مستدركًا: لكن لم نر أن المرأة تسلمت قيادة الجهاز الإسرائيلي رغم كونها عنصرًا مهماً به.

ونوه حرب إلى ضرورة الحذر من التعاون الأمني والاستخباراتي مع بعض الأطراف، الذين من الممكن أن يكونوا جُنّدوا من قبل، وبالتالي يتم تجنيد غيرهم، خصوصًا للشباب الفلسطينيين الذين يعملون في الخارج.

الزواري نموذجًا

أما الخبير الأمني والاستراتيجي، محمود العجرمي، أكد أن الاستخبارات الإسرائيلية خسرت الكثير من العملاء على الأرض منذ عدوان 2014، لذلك فإنها تعمل المستحيل كي تجند عملاء جدداً وهذا بالطبع يتم عبر الفتيات الإسرائيليات اللواتي يقمن بدور إسقاط الشباب وابتزازهم ثم تجنيدهم.

وأضاف العجرمي لـ "دنيا الوطن"، أن مهمات تنفيذية واستخبارية موكلّة للموساد خصوصًا في المنطقة العربية، واستخدام الفتيات الأجنبيات هو ضمن مبادئ راسخة ينفذها الجهاز، لا سيما اغتيال المهندس التونسي محمد الزوّاري في صفاقس منتصف ديسمبر الماضي، والذي كان لإحدى الفتيات دور في المشاركة باغتياله.

اعترافات ليفني

وأوضح أن التاريخ الإسرائيلي يعتمد كثيرًا على النساء في إنجاز مهمات معقدة كوزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني التي أعلنت صراحة أنها استخدمت جسدها لإنجاز مهام استخبارية والحصول على معلومات من بعض الأطراف، لافتًا إلى أن ليفني استخدمت الفتاوى اليهودية الصادرة عن حاخامات كبار في إسرائيل وفق مفهوم "الدفاع عن إسرائيل أهم من شرف الجسد".

بدوره، الخبير في الشأن الإسرائيلي، عمر جعارة، أكد أن هناك اتجاهاً قوياً في (الصهيونية الدينية)، وتحديدًا حزب البيت اليهودي وعلى رأسهم الحاخام الأكبر في الجيش الإسرائيلي، الذي أكد رفضه القاطع وجود فتيات إسرائيليات في سلاح المدرعات بسبب حوادث التحرش الجنسي والاغتصاب التي قد تلحق بالفتاة أثناء عملها، وبالتالي تقل قيمة القتال على الجبهات ويعود ذلك بخسائر على دولة الاحتلال.

وذكر جعارة، لـ "دنيا الوطن"، أن الموساد خارج حسابات الحاخام الإسرائيلي، نظرًا لأن عمله يقتصر على الملاحقة والرصد وأيضًا التجنيد، على النقيض من عمل سلاح المدرعات.

وبيّن أن ميزانية الموساد عالية جدًا فلا أرقام معروفة له، فصرف الميزانيات في سبيل الحصول على معلومة أمنية يراه الإسرائيليون يستحق الملايين، نظرًا لأنهم يعرفون أنهم يقعون في منطقة من الأعداء، والكليات العسكرية الإسرائيلية تُدرس مناهج خاصة عن الملفات الاستخبارية والحصول على معلومات عن الصديق قبل العدو.

يشار إلى أنه منذ إنشاء جهاز الموساد، في 1949، يتبع مباشرة مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، و40% من العاملين فيه مؤخراً من النساء، بينهن 24% يعملن في مناصب رئيسية، بحسب ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فيما تعتبر تسيبي ليفني، وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة، والقيادية الآن في حزب (المعسكر الصهيوني) المعارض، هي "أشهر عميلات الموساد"، حيث خدمت في الفترة ما بين 1980-1984.